العدد 3080 - الخميس 10 فبراير 2011م الموافق 07 ربيع الاول 1432هـ

«منتدى التنمية» يدعو إلى إطلاق العنـــان لمراكز البحوث والدراسات العلمية

العشرات من الأكاديمييـن يناقشون ملف التعلـيم الـــــــــعالي الخليجي على طاولة أعمال المنتدى في المنامة

المشاركون في منتدى التنمية الخليجي          (تصوير: أحمد آل حيدر)
المشاركون في منتدى التنمية الخليجي (تصوير: أحمد آل حيدر)

انطلقت صباح أمس الخميس (10 فبراير/ شباط 2011) أعمال منتدى التنمية الذي سلط الضوء في نسخته الثانية والثلاثين على التعليم العالي والتنمية في دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة العشرات من الأكاديميين والباحثين ورواد التعليم، والذي من المقرر أن تستمر أعماله حتى اليوم (الجمعة)، وسط دعوات إلى إطلاق العنان لمراكز البحوث والدراسات العلمية.

وفي ذلك افتتحت المنسق العام للمنتدى منيرة فخرو المنتدى بكلمة أعربت فيها عن مدى الحاجة إلى طرح القضايا التي يواجهها مسار التنمية في المنطقة الخليجية ومدى تلبية برامج التعليم لمتطلبات التنمية الوطنية ومواكبتها للتطورات والتغيرات المحلية والعالمية، مشيرة إلى أن العالم المتقدم يولي موضوع التعليم وما يتبعه من مراكز البحوث والدراسات أهمية قصوى وذلك لأنه يعلم بأن أي تقدم في مساره لا يستوي إلا بالتفوق في هذا المجال.

وقالت: “نحن هنا نعقد اجتماعنا السنوي لنرى كيفية تغير الأوضاع في عالمنا العربي؛ فالثورة في تونس التي أسقطت رأس النظام وقيام التظاهرات المليونية في مصر جعلتنا نتسمَّر أمام الشاشة الصغيرة لنرى كيفية تطور الأوضاع في أرض الكنانة”.

وأشارت إلى أن عدد أعضاء المنتدى بلغ 130 عضواً وأن المنتدى يقام سنويّاً في مختلف عواصم الخليج، اذ تتم مناقشة واستعراض قضايا حية وتجارب مختلفة يتم فيها استعراض شامل لقضايا مثل المجالس التشريعية، المواطنة، التركيبة السكانية، المرأة وقضايا الفساد وغيرها.

وفيما يخص أوراق العمل، ذكرت أن اليوم الأول شهد عرض ورقة أولى لسعد الزهراني وعنوانها: “مواءمة التعليم العالي السعودي لاحتياجات التنمية الوطنية”، متناولاً أبرز القضايا التي يواجهها نظام التعليم العالي السعودي في مجال المواءمة وأهمها انخفاض الكفاءة الداخلية والخارجية النوعية والكمية وضعف استجابة التعليم العالي للرؤى والاتجاهات الإستراتيجية الجوهرية للدولة وضعف الاستجابة لمتطلبات العولمة وضعف المواكبة للاتجاهات الدولية المستقبلية لتطوير التعليم فضلاً عن تطرقه إلى أسباب ضعف مواءمة التعليم العالي السعودي والنتائج وبعض المقترحات.

وأضافت أن ورقة دولة الإمارات العربية المتحدة كانت بعنوان: “التعليم العالي والتنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة”، وورقة بعنوان: “التعليم العالي والتنمية وتحديات المستقبل” يطرحها علي الطراح حول الكويت، في حين قدم الورقة الرابعة باقر النجار تحت عنوان: “التعليم الجامعي في البحرين : التطور والتحديات”، وختمت جلسة المؤتمر بورقة لجمعة الكبيسي من قطر عن التعليم العالي في دولة قطر “دراسة وصفية وتحليلية”.

من جانبه، طرح رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري وجهة نظر خلال مداخلة له في جلسات المنتدى بشأن غياب طرح تخصصات عن الحقوق المدنية في المدارس والجامعات العربية والتي تتناول حقوق الإنسان، السلوك الإنساني والمواطنة واقتصار ذلك على تاريخ الحكام لا الشعوب، مشيراً إلى غياب تشجيع الفكر الإبداعي وتهميش دور الجامعات فيما يتعلق بثورة الحقوق المدنية.

وتابع أن في الجامعات الأجنبية يتم طرح تخصصات الحقوق المدنية وذلك من باب حرصهم على خلق جيل واعٍ من الناحية الحقوقية لا الأكاديمية فقط، في الوقت الذي وجهت عضو مجلس الشورى بهية الجشي نقداً لغلبة اللغة الإنجليزية في الجامعات الخليجية على اللغة العربية ووجود فجوة بين مخرجات التعليم العام والخاص وعدم التوازن بين اللغتين. وقالت: “ نقدر أن من أهم متطلبات سوق العمل هو الإلمام باللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابة بيد أنه لا يوجد مبرر لأي عربي جاهل بلغته الأم ولم أرَ دولاً تتفاخر أجيالها بجهلها بلغاتها”.


النجار: اعتماد المعايير الأكاديمية في التطوير للارتقاء بالتعليم العالي

المنامة - وسام السبع

أوضح أستاذ علم الاجتماع بجامعة البحرين باقر النجار أن التعليم العالي في منطقة الخليج يشهد إخفاقات وتلكؤات خطيرة تعيق من تقدمه، لهذا فالحاجة ماسة وضرورية للبدء بإصلاح هيكلة الجامعات، والبحث عن الجودة في التعليم، وأكد أن هذه الإصلاحات يجب أن تتجاوز الحدود الشكلية من خلال التأكيد على المعايير الأكاديمية المعمول بها في الجامعات العريقة في العالم، والتي تبدأ مع إدارة الجماعات، وتمر بالمناهج والهيئة التعليمية، وتنتهي بالجسم الطلابي ونشاط الطلبة في الجامعة. وأضاف: “المسألة الأخرى يجب أن يكون هناك وعي سياسي على أعلى المستويات، بأن قطاع التعليم العالي يحتاج إلى دعم مادي مجزٍ يليق بمكانته وموقعه في عملية التنمية، وهو ما يحتاج إلى إرادة سياسية تولي هذا القطاع المهم والحيوي أهميته المفترضة، وفي هذا الإطار يتعين أن تكون الاختيارات لمن يتولى قيادة هذه المؤسسات التعليمية مبنية على أسس ومعايير علمية وأكاديمية، بمعنى أن يتمتع القياديون في هذه المواقع على قدر كبير من الكفاءة والسمات الشخصية الملائمة.


علي فخرو: لا يمكن إصلاح التعليم من دون إصلاح السياسات

أكد المفكر البحريني علي فخرو أن “إصلاح التعليم في الوطن العربي مرهون بإصلاح السياسات، لأن التعليم جزء من سياسة عامة تتخذها الحكومات”. وقال “إذا أرادت الأنظمة السياسية أن تصلح من واقع حال التعليم، فيجب أن تتعامل بجدية أكبر مع هذا الموضوع من خلال تخصيص الموازنات المناسبة لهذا القطاع الذي يمثل روح التنمية”.

وأكد فخرو على “أهمية أن ترفع الأنظمة يدها عن التدخل في الشئون الأكاديمية، عبر التعيينات وصناعة القرار في المؤسسات التعليمية، وأن تكون المؤسسات التعليمية في العالم العربي قادرة على اتخاذ قراراتها، بعيداً عن الوصاية الرسمية وتدخلاتها”. كما أكد على “ضرورة أن يتولى قيادة المؤسسات التعليمية أصحاب الكفاءة والعناصر الخيرة والتي تمتلك الرؤية والعلم والخبرة”.

وقال: “لا بأس أن تكون هناك خصخصة للتعليم العالي، ولكن شرط أن لا يقل التعليم الحكومي عن التعليم الخاص، وثانياً أن تكون هناك عناية باللغة العربية في التعليم الخاص، وأن تكون هناك عناية لائقة بالمواضيع الخاصة بقضايا الأمة العربية، حتى لا يتحول الخريج الجامعي إلى كائن مسخ مفصول عن قضايا أمته”.

وأضاف “تأتي أهمية هذا اللقاء من أهمية موضوع المنتدى، وهو التعليم العالي والتنمية في دول مجلس التعاون، وفي الواقع إن انعقاد المنتدى بشكل سنوي يعطي أهمية تثقيفية ونظرية كبيرة جداً، ولكن ما يجب أن نؤكد عليه هو ضرورة البحث عن آليات وأدوات نتمكن من خلالها من الانتقال من دائرة الكلام إلى دائرة التأثير والفعل، لأن فاعلية الكلام النظري رغم أهميته التثقيفية، إلا أن تأثيره في منطقة الخليج محدود جداً”.


الكتبي: زيادة الإنفاق على التعليم ومضاعفة مخصصات البحث العلمي

أكدت أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات ابتسام الكتبي ضرورة الحاجة إلى زيادة الإنفاق على التعليم، ومضاعفة مخصصات البحث العلمي من أهم القضايا التي يجب التركيز عليها من أجل ضمان جودة التعليم” وقالت: “إن عملية إصلاح التعليم العالي غير ممكنة ما لم تكن مقرونة بمناخ سياسي يشجع على حرية التعبير ويصون الحريات المدنية، فمناخ القمع أبرز قيد يعوق حركة تطوير التعليم”. وأكدت الكتبي “ضرورة إيلاء اللغة العربية أهمية كبرى في مناهج التعليم العالي، وخلق كوادر وطنية قادرة على إدارة وقيادة مؤسسات التعليم العالي في بلداننا”.

وقالت الكتبي “إن إصلاح التعليم العالي لا يعني أن نتخلى عن اللغة العربية في التعليم ونستبدلها بلغة أجنبية. التعليم ليس فقط نقل معارف، إنما هو بناء للقدرات المواهب والطاقات وتطوير للمهارات، التعليم هو بناء للرأسمال البشري وللرأسمال الاجتماعي ولهذا لا يجب أن يتم الاعتناء بالقشور وإهمال اللب”.


منيرة فخرو: اختيار البحرين مكاناً لانعقاد المنتدى جاء باقتراح غالبية الأعضاء

أكدت المنسق العام لمنتدى التنمية الخليجي منيرة فخرو أن انعقاد المنتدى في البحرين جاء باقتراح غالبية أعضاء المنتدى، نتيجة لمكانة البحرين في قلوب الإخوة والأخوات الأعضاء. وقد حظي أعضاء المنتدى بحفاوة رسمية عندما تمت دعوتهم لمركز الشيخ إبراهيم بالمحرق، لحضور حفل عشاء وطرب بحريني، تلبية لدعوة وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة.

وقالت: “منتدى التنمية الخليجي هو تجمع لعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن العام من مختلف دول الخليج. بدأ نشاطه منذ نحو ثلاثين عاماً، حين عقد لقائه الأول في ديسمبر/ كانون الأول 1979 في أبوظبي لمناقشة دراسة أعدها علي خليفة الكواري، وتوالت بعد ذلك اللقاءات الدورية السنوية للمنتدى، والمتخصصة بصورة منتظمة، وتنوعت الموضوعات التي تطرح للبحث والمناقشة سنة بعد أخرى، وتنامى عدد أعضاء المنتدى تدريجياً حتى تجاوز المئة وأربعين عضواً. يسعى المنتدى منذ إنشائه إلى إيجاد مناخ فكري يتسم بتوثيق الصلة والتفاعل بين أبناء دول مجلس التعاون بشأن قضايا التنمية، وتكريس الجهود لدراسة أوضاع المنطقة، وتحليل العقبات التي تواجه التنمية فيها، والبحث عن حلول مناسبة لها، واستشراف التطورات المستقبلية بين فترة وأخرى.

وعن هدف المنتدى قالت فخرو: “إن الهدف يتمثل في إيجاد مناخ عملي وفكري يخلق الصلة والتفاعل بين أبناء المنطقة بشأن قضايا التنمية، ويكرس الجهود نحو دراسة أوضاع التنمية وتحليل عقباتها واستشراف حلول لها”.


الصانع: التخبط في اتخاذ القرارات من دون مساءلة يعوق تقدم التعليم العالي

قال عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الصانع “نحن بحاجة إلى تفعيل مبادئ الحوكمة والشفافية وحق المسائلة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وقال إن التخبط الموجود اليوم لدى بعض مؤسسات التعليم العالي يؤثر بشكل كبير وسلبي على مسيرة التعليم نفسه، والرؤية التي يتفق بشأنها جميع المنتدين أن التدخل السياسي السافر في قرارات المؤسسات التعليمية هو الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج وخيمة على مسيرة التنمية، وعلى مسيرة التعليم ومخرجاته بشكل عام... وسمعنا من المشاركين كيف أن مركزين للأبحاث يغلقان من دون مساءلة؟ وسمعنا من كلية الآداب تقرر في الإمارات أن تدرس باللغة الانجليزية ويمر القرار دون أية مناقشة أو مساءلة... وسمعنا ونسمع عن لجان تتشكل لتخرج بتوصيات معينة في شأن أكاديمي، ويصدر لاحقاً قرار سياسي ينقض هذه التوصيات... مثل هذه الأمور تحدث كثيراً في دول مجلس التعاون ونحتاج إلى النأي بمؤسسات التعليم العالي عن هذه الممارسات التي تساهم في تأخيرنا عن بقية الشعوب”.

وقال لا يمكن النظر إلى موضوع التعليم اليوم بمعزل عن المتغيرات التي يعيشها العالم العربي وخصوصاً في القطر المصري والتونسي الشقيقين، فالتعليم في النهاية هو جزء من منظومة سياسية وجزء من برنامج سياسي للحكومات، وبالتالي أن إصلاح التعليم يتطلب إصلاحا سياسيا حقيقيا لدى الأنظمة نفسها، وما لم ينصلح الحال لدى الأنظمة لا وجود حقيقي لإصلاح تعليمي”.


التوازن بين مخرجات التعليم النظري والعملي يهدد الجامعات الإماراتية

عرضت شيخة الشامسي بالنيابة عن أستاذ الأصول التربوية في جامعة الأمارات آمنة خليفة ورقة عمل عن التعليم العالي والتنمية في دولة الإمارات العربية، أشارت فيها إلى التحديات التي يواجهها التعليم العالي الإماراتي؛ منها ضعف البحث العلمي، الاعتماد على الكفاءة العلمية الوافدة، العبء الدراسي لعضو هيئة التدريس وطرق التدريس التقليدية والتخصصات التقليدية فضلا عن التوسع الأفقي في القبول، مستدركة أن هناك تحديات تواجهها الجامعات أيضاً وهي تلبية احتياجات المجتمع من برامج التنمية والبرامج التعليمية القادرة على إيجاد القوى البشرية التي تتعامل مع ما ستكون عليه الحياة من تقدم علمي وتطور حضاري إلى جانب الخطط طويلة المدى ومخرجات التعليم وقلة فرص البحث العلمي والتوازن بين مخرجات التعليم النظري والعملي. وطرحت عدداً من النقاط لتطوير مؤسسات التعليم العالي كأهمية وضع خطط تنموية واضحة والتنوع في الدراسات التي تقوم بها المؤسسات والتوازن بين التخصصات إلى جانب تطوير أساليب الأداء في مؤسسات التعليم العالمي ومواكبة معطيات العصر العلمية والتقنية والتركيز والتدقيق في مدخلات ومخرجات التعليم العالي.

وتناولت ورقة العمل أيضاً أهمية التعليم العالي ودوره في تنمية المجتمع وتطور التعليم العالي في الإمارات والإستراتيجية الحكومية الاتحادية للعام 2007 التي أوردت 5 أهداف تتعلق بالتعليم العالي وتشمل إطلاق برامج مشتركة بين وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم لرفع مستوى خريجي الثانوية العامة وتأهيلهم للتعليم الجامعي ومراجعة البرامج الأكاديمية للتأكد من التزامها بمعايير الجودة وتأسيس علاقات شراكة وتعاون مع جهات العمل للتأكد من مخرجات التعليم لسوق العمل ومتابعة الجامعات والكليات الخاصة للتأكد من كفاءتها وتأسيس علاقات التوأمة والتعاون مع الجامعات العالمية المرموقة.

كما تحدثت الشامسي عن دور جامعة الإمارات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وظائف الجامعة، متطلبات تحقيق الجودة والتميز في التعليم العالي والتحدث بإسهاب عن مخرجات التعليم العالي إلى جانب التطرق إلى المؤسسات الجامعية في دولة الإمارات.


جامعة البحرين: تحديــــــــــــــات التعلـيم العالي الخليجـي متشابهة

ومن جامعة البحرين تحدث باقر النجار عن “التعليم الجامعي في مملكة البحرين التطور والتحديات”، مشيرا إلى ذاكرة نشأة جامعة البحرين وإلى أين وصلت اليوم، وعرج في حديثه على جامعة الخليج العربي والجامعات الخاصة، مشيراً إلى معضلات التعليم العالي في مملكة البحرين والتي رأى أنها تتشابه مع معضلات المؤسسات الجامعية في المنطقة وعلى رأسها الإرادة السياسية والأكاديمية فضلاً عن عمليات التعيين للمناصب القيادية في الجامعات التي أصبحت في بعضها منزوعة من المعايير الموضوعية فضلاً عن ضعف بعض عناصر الهيئات التعليمية والدعوات المتكررة في الأوساط الأكاديمية الخليجية لفك الارتباط بين الجامعات والسياقات الإدارية الرسمية المتمثلة إما في الوزارات أو التعليم العالي وأخيراً الاختلال الإداري والضعف الأكاديمي والمعرفي لبعض أعضاء الهيئة التعليمية الذي قادها إلى اختلالات مهمة على صعيد العملية التعليمية. كما تناول في حديثه ما أسماه سوق الجامعات الخاصة التي رأى أنها خلال السنوات العشر الأخيرة أمست حلا لرغبات البعض في دخول التعليم الجامعي أو حلا للبعض ممن لا يرغب في إرسال أبنائه إلى الخارج ونتيجة غياب الرقابة الصارمة عنها في نشأتها الأولى مثلت مبعثاً للكثير من المشكلات التعليمية المتعلقة بدرجة انضباط هذه الجامعات وخضوعها لمعايير العمل الجامعي، لافتاً إلى أن معظم هذه الجامعات أحرزت درجات أقل على مقياس جودة التعليم وصنفت إلى ثلاث فئات رئيسية الأولى جامعات مستوفية لشروط جودة التعليم العالي والثانية جامعات ذات استيفاء جزئي بجودة التعليم العالي والأخيرة جامعات لم تستوفِ شروط التعليم العالي، مستدركاً أنه من هنا رفضت بعض دول المنطقة الاعتراف بالدرجات العلمية الممنوحة من قبل هذه الجامعات ودخلت إداراتها التعليمية في صراعات مع مجلس التعليم العالي. ولفت إلى أن عدد الجامعات الخاصة ارتفع من خمس جامعات في العام 2004 إلى 13 جامعة بنهاية العام الجامعي الماضي كما ارتفع عدد الطلبة الدارسين فيها من 85 طالباً في 2004 إلى أكثر من 10 آلاف طالب في 2008 إلا أن هذا الرقم انخفض إلى ما يقترب من سبعة آلاف طالب مع نهاية العام الجامعي الماضي نتيجة سحب دول المنطقة اعترافها بجلِّ هذه الجامعات.

وفي سياق ذي صلة، قدم أستاذ الأصول التربوية في جامعة قطر دراسة وصفية تحليلية للتعليم العالي في دولة قطر.


الكويت: 3000 طالب مبتعث مع حلول 2012

كشف أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت علي الطراح في ورقة عمل طرحها في المنتدى عن الخطة الخمسية للحكومة الكويتية وتقضي بأن يصل عدد الطلبة المبتعثين على نفقتها إلى 3000 طالب بحلول العام المقبل، مسهباً في الحديث عن واقع التعليم في دولة الكويت من خلال طرح جامعة الكويت كنموذج، كما عرجت في الحديث عن التوجهات والسياسات التي تحد من الاختلالات الهيكلية المؤثرة على الدور الإيجابي الذي يلعبه التعليم العالي في التنمية، مشيراً إلى سياسات الخطة الإنمائية متوسطة المدى المتعلقة بالتعليم العالي التي من شأنها أن تخفف من حدة الاختلالات الهيكلية في التعليم كتحقيق الملاءمة بين مخرجات التعليم الجامعي وأهداف الرؤية الإستراتيجية لدولة الكويت للتحول إلى مركز مالي وتجاري وتحسين جودة التعليم الجامعي والاهتمام بتعظيم الجوانب النوعية للعملية التعليمية وتعزيز القدرات العلمية والتقنية بين مخرجات التعليم العالي بما يحقق الجودة الشاملة وذلك من خلال رفع نسب أعداد المقبولين في الكليات العملية والتكنلوجية إلى 55 في المئة من جملة المقبولين فضلا عن تحقيق التوازن بين نسب المقبولين والخريجين في التخصصات المختلفة، مستشهداً بقبول أكثر من 38 في المئة من الطلاب في التخصصات العلمية في الوقت الذي لا تتجاوز نسبة قبول الخريجين للتخصصات نفسها 92 في المئة ما يعني حدوث تسرب أثناء الدراسة لصالح الكليات الأدبية والمهنية.

وتابع أن توجهات وسياسات الخطة الإنمائية متوسطة الأجل تشير إلى خفض معدلات البقاء في عدد من الكليات الأدبية ذات معدلات الرسوب العالية التي وصلت إلى 110 في المئة من متوسط الفترة اللازمة للحصول على الدرجة العلمية. وفيما يتلعق بتطوير وتحديث البحث العلمي، ذكر أن توجهات الخطة الإنمائية أشارت إلى زيادة مخصصات الإنفاق على البحث العلمي وتوجيه سياسات البحث لخدمة متطلبات التنمية والتفاعل مع الأهداف المجتمعية في النمو وتحقيق الرؤية الإستراتيجية وتنظيم المبادرات البحثية للهيئة الأكاديمية في إطار خطط بحثية مرتبطة بالسياسات الوطنية للبحث العلمي، مشيراً إلى أن دولة الكويت وفرت ضمن خطتها التمويل اللازم لإنشاء جامعات مستقلة إلى جانب جامعة الكويت في حرمها الجديد وذلك لتوفير مناخ تعلمي متنوع والإسهام في خلق جو تنافسي وذلك في إطار توسعها في تأسيس جامعات مستقلة في مناطق الكويت.

وأضاف أنه وضمن أهتمامها بالتعليم العالي ودوره في التنمية أولت الخطة أهمية الإشراف على التعليم العالي في الدولة إلى مجلس أعلى لمؤسسات التعليم العالي وهو مجلس وطني متخصص ومدعم بخبرات دولية ويختص بوضع السياسات ويهتم بضمان الجودة والتوجيه نحو التخصصات المطلوبة، مستدركاً أن الخطة لم تغفل الدور الذي تلعبه الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب فضلاً عن دور الجامعات الخاصة في التنمية التي تشير إلى حفز الجامعات الخاصة من خلال المنح والبعثات الداخلية والهبات والمساعدات وتوفير الأراضي وبناء المرافق ودعم النشاط البحثي والدراسات وتطوير الموارد البشرية في مجال اليحث العلمي والشراكة الفاعلية بين مؤسساته وتعزيز التعاون العلمي الدولي.


ضعف مواكبة الاتجاهات الدولية يضعف التعليم العالي السعودي

طرح أستاذ إدارة وتخطيط التعليم العالي في المملكة العربية السعودية سعد الزهراني ورقة عمل عن مواءمة التعليم العالي السعودي لاحتياجات التنمية الوطنية من خلال دراسة أعدت للمنتدى تحدث فيها عن مراحل تطور نظام التعليم العالي السعودي وأبرز خصائص مراحله الثلاث وهي مرحلة النشأة، مرحلة التخطيط ومرحلة التنفيذ، متطرقاً إلى أبرز قضايا مواءمة التعليم العالي السعودي وهي انخفاض الكفاءة الكمية والنوعية لمؤسسات التعليم العالي السعودي، انخفاض الكفاءة الخارجية الكمية والنوعية، ضعف استجابة التعليم العالي للرؤى والاتجاهات الإستراتيجية الجوهرية للدولة، ضعف الاستجابة لمتطلبات العولمة وضعف مواكبة الاتجاهات الدولية المستقبلية لتطوير التعليم العالي.

وعرج على أسباب ضعف المواءمة، إذ لخصها في الآتي: العيش في أبراج عاجية وغياب المنهجية وثقافة التخطيط الجامعي السليم، غياب مفاهيم الجودة والاعتماد الكلي في الجامعات السعودية فضلاً عن الانشغال طوال السنوات الماضية من تاريخ التعليم العالي بهاجس نشر التعليم والتوسع في مؤسساته من دون قيود أو موجهات إلى جانب إيقاف برنامج الابتعاث الخارجي لهيئة التدريس أو تقليصه إلى الحد الأدنى وغياب التنسيق الفعال بين مؤسسات التعليم العالي في مجال إنشاء التخصصات الجديدة وسيطرة مهمة التدريس على مهمات التعليم العالي الأخرى كالبحث العلمي وخدمة المجتمع وعدم التأسيس لنظام فعال للتقويم العلمي الشامل لمدخلات ومخرجات التعليم وعدم شروع الجامعات السعودية في بناء شراكة مع جامعات عالمية مرموقة.

وتطرق إلى أبرز الآثار المترتبة على ضعف مواءمة نظام التعليم العالي في السعودية؛ ذاكراً منها آثار اقتصادية تكمن في الهدر الاقتصادي الناتج من سوء الاستثمار في القوى البشرية والهدر الاقتصادي الناتج من استثمار التعليم العالي في تخصصات يقل الطلب عليها فضلاً عن الهدر الاقتصادي الناتج في بطالة المواطن والناتج من الاستمرار في الاعتماد على العمالة الأجنبية، مشيراً إلى أن هناك آثاراً اجتماعية أيضاً وأخرى مركبة الأبعاد متعلقة بإخفاق النظام التعليمي في الاستجابة لمتطلبات الخطط والتوجهات الإستراتيجية للدولة أو متطلبات العولمة.


مقترحات لتحسين مواءمة نظام التعليم العالي السعودي

وطرح الزهراني عدداً من المقترحات لتحسين درجة مواءمة نظام التعليم العالي السعودي كوجود إرادة سياسية للتغيير لدى القيادة العليا في الدولة مصحوبة بدعم قوي للتغيير وإصدار القرارات والتشريعات وتوفير الموازنات اللازمة للتغيير.

إلى جانب أن يكون التغيير وفق خطة وطنية شاملة تحدد أهداف التغيير وبرامج التنفيذ وإستراتيجياته وأن تنطلق خطة التغيير من أهداف واضحة ومحددة تتمحور حول مجمل القضايا المطروحة.

وكذلك توفير الاستقلالية الإدارية والمالية لكل جامعة لكي تتمكن من التخطيط إستراتيجيّاً لتحسين درجة مواءمتها وإحداث التعديلات الهيكلية والتنظيمية.

وتطوير أنظمة الخدمة المدنية وتوقيع عقود توأمة أو شراكة مع جامعات عالمية مرموقة على المستوى المؤسسي والبرامجي.

والسماح لفتح فروع للجامعات العالمية في السوق السعودي وإنشاء مركز وطني لإحصاءات ومعلومات القوى البشرية الوطنية ومطالبة كل جامعة من الجامعات السعودية بتقديم خطة تنفيذية يتم بموجبها خلال فترة زمنية محددة تصحيح الخلل في التخصصات القائمة وتوجيهها وفق الاحتياجات الحقيقية للتنمية الوطنية، وأخيراً التوجه الراهن لوزارة التعليم العالي الذي يلزم الجامعات بالتطوير وتحقيق الجودة.

العدد 3080 - الخميس 10 فبراير 2011م الموافق 07 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً