دعت الجمعيات السياسية (الوفاق، وعد، المنبر التقدمي، التجمع القومي) القيادة السياسية ببدء الحوار الوطني المباشر مع جميع الأطياف في البلد.
وقال الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان في كلمته التي ألقاها خلال انعقاد المؤتمر العام الخامس لجمعية المنبر التقدمي يوم أمس «إن الحوار المطلوب يحتاج إلى المشاركة الرسمية قبل المشاركة الشعبية فيه، لأن الوجود والتمثيل الرسمي في أي حوار وطني هو الذي سينجح هذا الحوار».
و اعتبر كل من الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي حسن مدن ورئيس الهيئة المركزية لجمعية «وعد» إبراهيم كمال الدين «إن المجلسين بتركيبتهما الراهنة، لا يعبران عن كامل ألوان الطيف السياسي والمدني في البلاد»، مطالبين بأن تكون «الدولة» طرفا أصيلا في هذا الحوار، لا مجرد مستمعة أو مراقبة».
من جانبه شدد الأمين العام لجمعية التجمع القومي رسول الجشي على ضرورة تعميق الثقة بين الحاكم والمحكوم لتجاوز الأزمات وخلق جو صالح للحوار يؤمن الوصول إلى حلول ولو مرحلية توافقية.
الجفير- حسن المدحوب
دعا عدد من الجمعيات السياسية القيادة السياسية للحوار المباشر، معتبرة أن رمي الكرة في ملعب المجلس الوطني بمجلسيه الشورى والنواب هو هروب عن الحوار المنشود.
وقال الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي حسن مدن في كلمته التي ألقاها في المؤتمر العام الخامس لجمعيته: «إن المجلسين بتركيبتهما الراهنة، مع احترامنا الكبير لأعضائهما ولما يمثلونه، لا يعبران عن كامل ألوان الطيف السياسي والمدني في البلاد».
وفي كلمته قال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلاميةالشيخ علي سلمان: «إن الحوار المطلوب يحتاج إلى المشاركة الرسمية قبل المشاركة الشعبية فيه، لأن الوجود والتمثيل الرسمي في أي حوار وطني هو الذي سينجح هذا الحوار».
وفي ذات الموضوع قال رئيس الهيئة المركزية لجمعية «وعد» إبراهيم كمال الدين: «إن الحكومة لم تكلف نفسها عناء فتح باب الحوار بل قامت بالرد على مبادرة المنبر التقدمي بالهروب للأمام وتحويل الأزمات والملفات للمجلس الوطني الذي تفاجأ أعضاؤه بهذه المهمة»، داعيا لشمول الحوار جميع الأطراف لكي ينجح.
فيما أكد الأمين العام لجمعية التجمع القومي رسول الجشي أن «الدعوة للحوار من خلال المجلسين على رغم قناعتنا بصدق النوايا يأتي بمثابة الهروب من المشكلة».
يشار إلى أن جمعية المنبر التقدمي قد عقدت يوم أمس (الجمعة) اجتماعها العام الخامس بمقر جمعية المهندسين في الجفير، حيث جرى خلال المؤتمر انتخاب أعضاء اللجنة المركزية للجمعية، وعددهم 25 عضوا، حيث حصد الأمين العام الحالي للجمعية حسن مدن أعلى الأصوات (185 صوتا).
قال الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي حسن مدن إن مبادرة جمعيته للحوار الوطني الشامل، التي دعت إلى تغليب الحلول والخيارات السياسية في مواجهة التدابير الأمنية من جانب أجهزة الأمن من جهة، وممارسات العنف في الشارع من جهة أخرى، جاءت للاتفاق على كلمة سواء من خلال إعلان مبادئ يفرض التزامات متبادلة على الدولة وعلى القوى السياسية والمجتمعية على حد سواء.
وذكر مدن في كلمته أن «مبادرتنا للحوار الوطني حظيت باهتمام واسع سياسي ونيابي وإعلامي وشعبي، وجاء العفو الملكي عن الموقوفين والسجناء في ما يعرف بالقضايا الأمنية، لتؤكد صواب النهج الذي ثابرنا عليه بالدعوة للحلول السياسية، وردا بليغا على الذين اعتبروا قضية المعتقلين خطا أحمر لا يجوز الاقتراب منه».
وأردف مدن «إننا نقيّم بشكل ايجابي دعوة جلالة الملك للحوار الوطني، وقد رأينا دائما أن للمجلس الوطني دور محوري في هذا الموضوع، وهو ما أكدنا عليه خلال لقاءينا مع رئيسي مجلس النواب والشورى حين تقديمنا لهما نص مبادرتنا للحوار الوطني، ولكننا من جهة أخرى نرى أن المجلسين الكريمين بتركيبتهما الراهنة، مع احترامنا الكبير لأعضائهما ولما يمثلونه، لا يعبران عن كامل ألوان الطيف السياسي والمدني في البلاد.
وأضاف أنه من الضروري إذا أردنا حوارا جادا، لا مظهريا أو استعراضيا، أن يجري التفكير في صيغة لتمثل كل القوى والشخصيات السياسية والمجتمعية غير الممثلة فيهما، فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني، ومجموع هذه القوى والمنظمات والشخصيات تشكل ثقلا سياسيا ومجتمعيا لا يمكن الاستهانة بقوته وتأثيره.
وقال أيضا: «إن رأي المنبر التقدمي في هذا الإطار يتلخص في التالي: نريد للحوار أن يكون أولا: وطنيا: بمعنى ألا يكون مجرد تفاهمات أو صفقات بين الدولة ورموز هذه الطائفة أو تلك، وإنما حوار على المستوى الوطني العام، ثانيا: نريد لهذا الحوار أن يكون شاملا فلا يستثني أحد من القوى الفاعلة على الأرض وفي المجتمع بصرف النظر عن درجة اتفاقنا أو اختلافنا معها، وثالثا: نريد لهذا الحوار أن يكون علنيا، تحت سمع وبصر الجميع وبآلية متفق عليها، وأخيرا: يجب أن تكون الدولة طرفا أصيلا في هذا الحوار، لا مجرد مستمعة أو مراقبة.
ووجد مدن أن «الوقت مناسب للإقدام على خطوات فعلية في هذا الاتجاه، من شأنها أن تجدد الإصلاح عبر فتح حوار جدي بشأن مجموعة من القضايا التي يجب أن تناقش وتحل، والمتصلة بأوجه الإصلاح السياسي والدستوري، وفي هذا المجال نقيم ايجابيا التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس النواب مؤخرا ونرى فيها خطوة في الاتجاه الصحيح، اتجاه الإصلاح الدستوري الذي يوسع من الصلاحيات التشريعية للمجلس المنتخب، ويعمق من الإصلاح السياسي عامة».
ودعا مدن لإعادة النظر في النظام الانتخابي المعمول به حاليا، معتبرا إياه نظاما رجعيا غير ديمقراطي، ولا يلبي الاحتياجات التمثيلية للقوى المختلفة تبعا لوزنها ونفوذها، فهو يكرس المحاصصة الطائفية التي تقضي فعليا على فرص القوى الحديثة من تنظيمات ديمقراطية ومن فعاليات وشخصيات مدنية تمثل رجال الأعمال والنساء وسواهم.
قال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية إننا لا نحتاج إلى جدل كبير للتوافق على أهمية الحوار وفائدته، ولكن القضية المركزية في الموضوع تكمن في الجهة التي ستحتضن الحوار حتى يتم الاستجابة للمطالب التي يريدها المواطن البحريني.
وأكد سلمان في كلمته أن الحوار المطلوب يحتاج إلى المشاركة الرسمية قبل المشاركة الشعبية فيه، مشددا على ضرورة أن يكون لدى «السلطة» استعداد أكيد للحوار لأن الوجود والتمثيل الرسمي في أي حوار وطني هو الذي سينجح هذا الحوار.
ولفت سلمان إلى أن عدم مشاركة الجهات الرسمية في الحوار هو بمثابة هروب منه ويعني أنه لا توجد رغبة حقيقية في الحوار، مؤكدا ضرورة أن تكون هناك لقاءات بين مجمل القوى الوطنية، لتحقيق الشراكة الوطنية المنشودة، لأن هذه الشراكة لابد لها أن تستند إلى برنامج عملٍ واضح، معتبرا أن الاتفاق ولو تم على بعض الأمور الجزئية سيكون أفضل مع غياب أي اتفاق بين هذه القوى السياسية المختلفة.
أوضحت جمعية وعد في كلمتها التي ألقاها رئيس الهيئة المركزية إبراهيم كمال الدين أن شعار المؤتمر العام لجمعية المنبر التقدمي الذي تركز حول الحوار الوطني جاء ترجمة صادقة لما تمر به بلادنا من تراجعات سياسية وتقليص هامش الحريات وتضييق على الجمعيات، وآخرها وليس نهايتها محاصرة جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) بطوق أمني ومنع ندوة عامة اعتادت الجمعية إقامتها كما الجمعيات السياسية الأخرى منذ تأسيسها، وعودة التعذيب للمعتقلين السياسيين وكأنّ قانون تدابير أمن الدولة المقبور لايزال مفعلا بمخالفة صريحة لكل المواثيق الدولية الحامية لحقوق الإنسان والتي وقعتها حكومة البحرين ولاتزال قوانيننا المحلية لم توائم مع ما وقع من قوانين ومواثيق دولية تصون الحريات العامة وحقوق الإنسان كما لايزال الصحافيون يجرجرون في المحاكم، بالإضافة لاستمرار مسلسل التجنيس السياسي المخالف للقانون واستمرار مسلسل الاستيلاء على الأراضي والبحار وتدمير البيئة لمصلحة المتنفذين ومسلسل الرشا والتي يدفع المواطن والوطن ضريبتها.
وأضاف كمال الدين في ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيشها وطننا جاءت مبادرة المنبر التقدمي لتفتح الحوار مع النظام، وعلى رغم أن قناعتنا من خلال التجارب العملية التي مرت بها الحركة الوطنية في البحرين من أن النظام لا يريد حوارا جادا لخلاص هذا الوطن من الأزمات التي تعصف به لأنه يعلم مسبقا أن حل هذه الأزمات يحتاج إلى تنازلا ومبادرات لا يريد الولوج فيها.
وأردف أن الحكومة لم تكلف نفسها عناء فتح باب الحوار بل قامت بالرد على مبادرة المنبر التقدمي بالهروب للأمام وتحويل هذه الأزمات والملفات للمجلس الوطني الذي تفاجأ اعضاؤه بهذه المهمة، إذ يعلم الجميع إن هذا المجلس منزوع الصلاحيات التشريعية والرقابية، وذلك بالقيود التي فرضها دستور 2002 الذي انفرد النظام بسنّه دون إرادة شعبية متوافقة كما إن المجلس مقيد بلائحة داخلية صاغتها السلطة التنفيذية.
إننا ندعو لكي يكون الحوار ناجحا وأن يكون بين جميع الأطراف وأطياف المجتمع، خاتما كلمته بالقول إن هذا المؤتمر ينعقد مع نمو التنسيق بين جمعيات التيار الوطني ونتمنى أن ينمو هذا التيار ليتحقق حلم المناضل عبدالرحمن النعيمي الذي منذ أن وطأت قدماه تراب هذا الوطن وهو يعمل لتوحيد هذا التيار.
قال الأمين العام لجمعية التجمع القومي رسول الجشي: إن تكتل «الجمعيات الست» قد ساند جمعية المنبر الديمقراطي مبادرتها من أجل الحوار وأيد تلك الخطوة على أساس دراسة تفاصيل التحرك والعمل جميعا على إيجاد السبل الكفيلة بإنجاح المبادرة، والحقيقة إن «الجمعيات الست» لم تكف عن المطالبة بالحوار كلما سنحت الفرصة لذلك مجتمعين أو منفردين إلا أن مبادرة المنبر جاءت لتكون بداية العمل الجماعي المدروس وبواقعية تضمن له الاستمرار والنجاح بعيدا عن التهويل والارتجال في ظل الهدوء النسبي الذي ساد الساحة بعد خطوة جلالة الملك في إطلاق سراح جميع المسجونين والانفراج النفسي لدى الجميع واستعدادهم للعمل من أجل إيجاد حلول للقضايا التي أدت إلى تأزم وضع واستقرار البلد الذي أثر بشكل مباشر على مستقبل التنمية في البلاد.
وأردف الجشي لقد كانت الدعوة للحوار من خلال المجلسين على رغم قناعتنا بصدق النوايا بمثابة الهروب من المشكلة، ما سبب إحباطا لدى الكثيرين لقناعتهم بأن أعضاء المجلسين على دراية تامة بما يدور في أذهان الناس وبما يطالبون به جهارا ومع هذا مرت سنوات دون أن يحرك المجلسان ساكنا ودون أن تطرح أي قضية من قضايا الشعب الملحة.
وقال أيضا إن الموضوع شائك، فمَن سيحاور مَن؟ إن الحوار يحتاج إلى طرفين قد يتفقان في الهدف إلا إنهما يختلفان في الأسلوب والتفاصيل الأساسية فكيف يستطيع مجلس أن يفتح باب حوار مع نفسه وما هي نتائج هذا الحوار في ظل التركيبة الحالية للمجلسين.
وأوضح الجشي أن الموضوع يحتاج إلى إعادة نظر خوفا من الرجوع إلى المربع الأول فإننا أمام مسئولية مصير شعب ووطن فلا مجال للمجاملات لا مجال للنفاق الذي يعصف بمجتمعنا للأسف الشديد والذي يدفع ثمنه الجميع.
تأسست جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي سنة 2002 بعد الانفراج السياسي في البحرين بعد أن أطلق عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى ميثاق العمل الوطني وصوّت عليه غالبية الشعب بالموافق، وتعتبر جمعية المنبر التقدمي الوريث التنظيمي والفكري لجبهة التحرير الوطني البحرانية التي تأسست العام 1955 بوصفها أول تنظيم سياسي يتبع الهيكلية الحزبية «سريا» إذ بقيت جبهة التحرير الوطني البحرانية (جتوب) لما يزيد عن الخمسة عقود من أجل إنهاء الاستعمار البريطاني الذي كانت البحرين من ضمن محمياته ثم لإرساء الحياة الديمقراطية وفق الأسس الوطنية التي تنأى بنفسها عن الطائفية.
وكان أحمد الذوادي أول أمين عام لجبهة التحرير الوطني العام 1955 ثم رئيسا للمنبر الديمقراطي التقدمي بعد تأسيسه العام 2002، ثم تنحى الذوادي عن الرئاسة بعد دورة انتخابية واحدة لينتخب المنبر التقدمي حسن مدن أمينا عاما للمنبر الديمقراطي التقدمي، وهو لايزال في منصبه للآن، ويتوقع أن يعاد انتخابه مجددا لرئاسة الجمعية بعد فوزه يوم أمس في المؤتمر الخامس للجمعية بأعلى الأصوات.
ويصنف المنبر التقدمي الديمقراطي من المعارضة البحرينية التي دعت للمشاركة في الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب الذي خرج من رحم دستور 2002 التي رفضت المعارضة الاعتراف به بحجة انتقاصه لصلاحيات دستور 1973 لكن وجهة نظر المنبر التقدمي كانت تدعو في حينه إلى تطوير التجربة من داخل مجلس النواب وهو الأمر الذي أبعدها عن التحالف الرباعي المعارض المكون من: جمعية الوفاق الإسلامي، العمل الإسلامي، جمعية العمل الديمقراطي الوطني، التجمع، وقد حقق المنبر التقدمي في هذه الانتخابات ثلاثة مقاعد وشكل كتلة سميت بـ «كتلة النواب الوطنيين الديمقراطيين» ومثّلها كل من عبدالهادي مرهون وعبدالنبي سلمان ويوسف زينل، إلا أنها لم تستطع الحصول على أي مقعد في انتخابات العام 2006.
العدد 2444 - الجمعة 15 مايو 2009م الموافق 20 جمادى الأولى 1430هـ