العدد 3104 - الأحد 06 مارس 2011م الموافق 01 ربيع الثاني 1432هـ

الثورة العربية قد تجذب موجة استثمار أجنبي وافدة

تظاهرة في تونس مؤيدة لما يجري في مصر (أ.ف.ب)
تظاهرة في تونس مؤيدة لما يجري في مصر (أ.ف.ب)

يجتاح مد التغيير السياسي العالم العربي ومع أنه يثير القلق والخوف فإنه قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اجتذاب موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة.

فمع تراجع الاحتكارات والمصالح الراسخة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تتجه الحكومات في المنطقة إلى المزيد من فتح أسواقها وبيع بعض حيازات الدولة.

ودول الخليج الغنية مثل الكويت وقطر ليس لديها أسباب تذكر للبيع لكن دول ما بعد الثورة في المنطقة مثل تونس ستتجه على الأرجح إلى تقليص حواجز الحماية مع سعيها الى التعجيل بإعادة توزيع الدخول لمصلحة مواطنيها المتذمرين.

غير ان انتصار الديمقراطية الموجهة الى تبني مبادئ السوق الحرة لم يتأكد بعد. فبعد عقود من الحكم الاستبدادي فإن الأحزاب السياسية بدأت للتو الإصلاح في مصر وتونس بينما تنبئ الأحداث في ليبيا بأن الثورة فيها دامية وطويلة الأمد.

غير ان فتح الأسواق بشكل أكبر في منطقة غنية بالنفط يتميز سكانها بصغر أعمارهم هو فرصة جذابة للمستثمرين.

وقال مدير الاستثمار في شارلمان كابيتال جوليان مايو «من السابق لأوانه معرفة ما ستتمخض عنه هذه الثورات لكن هذه الأزمة ستكشف عن بعض الفرص مع التخلص من الهياكل المرتبطة بالنظم القديمة».

ومن المستبعد أن تحدث خصخصة واسعة النطاق ولا سيما في قطاع النفط والغاز الذي يعتبر منطقة حراماً. وبدلا من ذلك فإن قطاعات مثل الخدمات المالية والاتصالات والسياحة قد يتم تحريرها.

وقال مدير أسواق رأس المال في جي.إم.بي اوروبا لوكا دي كونتي «الاستثمار الاجنبي كان قويا في المنطقة لكن الشيء المفقود هو الاقتناع بأن التغير يحدث بخطى سريعة بدرجة كافية. ومستويات السيولة في السوق منخفضة، إذ إن الأسهم لا يكاد يتخلى عنها اصحابها».

وبيع الحصص المملوكة للدولة في شركات التداول العام هو وسيلة واضحة لتعزيز الاستثمارات الاجنبية.

وتظهر بيانات تومسون رويترز عن الملكية أن حكومات المنطقة تحوز حصصا قيمتها 320 مليار دولار في شركات عامة سواء بطريق مباشر أو من خلال الحكام أو صناديق الاستثمار السيادية.

وتستبعد هذه الارقام تونس التي يكون فيها كثير من الشركات مملوكا ملكية خاصة لعائلة الرئيس السابق زين العابدين بن على.

وقد قالت حكومة تونس المؤقتة ان هذه الحيازات التي تشتمل على شركات في قطاعات رئيسية مثل التعدين والسياحة سيتم استعادتها.

وقال السمسار عصام عياري ومقره تونس إن الكثير من هذه الحيازات من المحتمل التخلص منها من خلال عمليات بيع مباشر او عن طريق الإدراج في بورصة الاسهم.

واضاف بقوله «الحكومة ليست مصرة على التأميم والشفافية ستكون مهمة وكذلك اكتساب الخبرة الفنية».

ولمعالجة البطالة ستسعى الحكومة القادمة ايضا الى مضاعفة الجهود لاجتذاب الاستثمار الاجنبي الذي ساهم بنسبة ضئيلة ستة في المئة فحسب من اجمالي الناتج المحلي لتونس في العام 2008 قبل وقوع الازمة المالية. وتباين وقع هذه التطورات لدى المستثمرين الاجانب.

وكان من العمليات الناجحة البارزة صفقة شركة بوتاس كورب ومقرها تورونتو في العام 2003 لشراء حصة 28 في المئة في شركة البوتاس العربية التي لاتزال مملوكة في أغلبها للحكومة الأردنية.

وعلى طرف نقيض من ذلك تأتي الجزائر التي مازال الاقتصاد فيها تهيمن عليه الدولة. ويجري تأميم وحدة محلية لخدمات الهاتف المحمول بعد نزاع ضريبي بين مالكها المصري شركة اوراسكوم تليكوم والحكومة الجزائرية.

وكانت مصر من الاقتصاديات الاكثر انفتاحا في شمال افريقيا ولكن حتى هناك لم يتضح بعد هل سيتخلى الجيش طواعية عن سيطرته على شريحة من الشركات تتراوح من انتاج زيت الزيتون الى تصنيع المركبات. ويمسك الجيش حاليا بمقاليد الحكم بعد اسقاط الرئيس حسني مبارك. وقال كبير اقتصاديي الشرق الاوسط وشمال افريقيا في آي.اتش.اس غلوبال انسايت، بريان بلاموندون «احتمالات خصخصة هذه الشركات ضعيفة جدا لأنها تجلب أموالا طائلة للجيش».

وفي نظر الزعماء القادمين فان الحفاظ على الانسجام الاجتماعي مع اجتذاب الاستثمار الاجنبي سيكون عملية موازنة دقيقة.

وكانت شركة الاتصالات التونسية المملوكة للدولة ألغت الشهر الماضي خططا لادراج مشترك لأسهمها في بورصتي باريس وتونس وسط تهديد باحتجاجات عمالية من جانب عمال الشركة.

وقال اوكان أكين المحلل في آر.بي.إس «الشركات المملوكة للدولة مصدر مهم للوظائف. والخصخصة والاصلاحات الاقتصادية الاخرى غالبا ما تتضمن تسريح عمال».

ومن المفارقات ان ليبيا التي تشهد اشد الثورات عنفا في المنطقة حتى الان تعتبر أفضل المناطق الواعدة.

وحتى وقت قريب قبل الاضطرابات الاخيرة كانت ليبيا في المركز الثاني عشر بين اكبر مصدري النفط في العالم. ويقول محللون ان اقتصادها يمكنه ان يحقق انطلاقة إذا عاد الاستقرار دون الحاق اضرار بمرافق البنية التحتية لصناعة النفط والغاز التي تاتي منها معظم عائدات البلاد.

وقال ديفيد دامبيات الذي يرأس فريق الاستثمار في افريقيا في مؤسسة رينيسانس لإدارة الأصول «الاقتصاد ليس متقدما مثل باقي شمال افريقيا. ولذلك فإنه من وجهة نظر الاستثمار فانه قد يكون اكثر الاقتصاديات جاذبية بسبب ضعف الآثار على البنية التحتية». واجتذبت ليبيا اهتماما قويا من المستثمرين حينما رفعت عقوبات غربية دامت عقودا في العام 2004.

وحصلت شركة بي.ان.بي باريبا الفرنسية على حصة اقلية في بنك محلي حينما تم تخفيف القواعد المصرفية ومازال المستثمرون يرون فرصا جيدة في قطاع الخدمات المصرفية والتأمين.

وقال بيورن انجلوند الذي يدير صندوق استثمار يتركز على العراق «حينما يكون الاقتصاد في حالة انتقال من الاستبداد الاشتراكي الى سوق حرة كاملة الخصائص فإن اسهل الفرص المتاحة في هذا التحول سيكون البنوك».

العدد 3104 - الأحد 06 مارس 2011م الموافق 01 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً