دعا الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات إلى ممارسة بعض الضغوط على الدول التي تفرض رسوم إغراق غير قانونية خلال فترة الإجراءات من بدء التحقيق داخل دولة السوق وحتى رفع القضية إلى منظمة التجارة العالمية كنوع من الإجراءات الرادعة للدول التي تضرب مصالح دول الخليج دون وجه قانوني. لكن الاتحاد يرى في الوقت ذاته عدم تصعيد الأمور كثيراً حتى لا نصل إلى حروب تجارية وفرض إ جراءات حمائية تحت ذرائع مختلفة.
وطالب الاتحاد بسن نظام يعمل كالرادار يتنبه لقضايا الإغراق في مراحلها الأولية عندما يتم تقديمها إلى الجهات المختصة في أسواق التصدير الرئيسة.
وذكرت صحيفة «الاقتصادية» السعودية في عددها أمس السبت (12 مارس/ آذار 2011) أن الأمين العام للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات، عبدالوهاب السعدون، قال إنه يحق للدول حماية صناعتها المحلية من الإغراق سواء بتخفيض الأسعار لدرجة يتحقق معها الإغراق أو بزيادة الحصص المقررة للتصدير، وفي وضع منتجات المملكة من البتروكيماويات لم يكن هناك تجاوز للحصص ولا تلاعب بالأسعار بحيث يتم البيع بأقل من أسعار الكلفة.
وأرجع السعدون السبب الرئيس وراء هذه الإجراءات إلى انخفاض الطلب على البتروكيماويات من قبل القطاعات الرئيسة المستهلكة لهذه السلع ومن أهمها صناعة السيارات وصناعة مواد البناء وغيرها من القطاعات الرئيسة التي تستهلك المنتجات البتروكيماوية وينعكس انخفاض الطلب سلباً على ربحية المنتجين وعلى حجم المبيعات فيبدأ منتجو البتروكيماويات في دول أسواق التصدير بإثارة قضايا غير مستندة إلى أسس قانونية على المنتجات الأجنبية من هذه السلع.
وقال إن هذه القضايا قد تكون ذات ضرر كبير على المنتج السعودي والخليجي في حال نجاح تلك الشركات في فرض رسوم إغراق عليها لأن الصناعة في دول الخليج تقوم على التصدير لصغر الأسواق المحلية التي لا تستوعب أكثر من20 في المئة من الإنتاج من البتروكيماويات وبالتالي فإن 80 في المئة من إنتاج هذه الدول يذهب لأسواق التصدير العالمية، مشيراً إلى أنه من المهم أخذ كل الإجراءات سواء كان عبر قنوات منظمة التجارة العالمية أو من خلال العلاقات الثنائية التي تربطنا مع شركائنا والاتفاقيات التجارية التي تحفظ مصالح الدول.
وأشار السعدون إلى أن وزارة التجارة والصناعة السعودية تقوم بجهود حثيثة في هذا الشأن وهناك وكالة مختصة لمتابعة هذه القضايا ولكن هذا النوع من القضايا يحتاج إلى وقت طويل جدا للتحقيق. وأضاف أن هناك حاجة ماسة إلى نظام يعمل كالرادار يستطيع التقاط القضايا في مراحلها الأولية عندما يتم تقديمها للجهات المختصة في أسواق التصدير الرئيسة. كما يلزم الاستعداد بإعداد ملف متكامل يحوي كل المعلومات المطلوبة من الجهة المختصة المعنية بالتحقيق. وقال إن وجود الملف المتكامل وتوفر المعلومات يزيد فرصنا لكسب القضايا وهذا العمل يحتاج إلى تكثيف جهود الهيئات الحكومية والمنتجين أنفسهم إضافة إلى الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات الذي يمثل الصناعة في هذا القطاع الحيوي والذي ينهض بدور مهم في دعم الشركات المنتجة خلال مراحل التحقيق.
وأكد الأمين العام للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات أن قضايا الإغراق التي رفعها منتجون للبتروكيماويات في الهند والصين ضد شركات منتجة سعودية لا تقوم على أسس قانونية ولا تتوافق مع أنظمة التجارة في العالم في تعريف الإغراق وتعد نوعاً من الإجراءات الحمائية التي تخالف قوانين منظمة التجارة العالمية التي تنص على تحرير انسياب السلع بين الدول الأعضاء.
وأضاف أن قضايا الإغراق ترتكز على معطيين أساسيين هما أن يبيع المنتج سلعته في أسواق التصدير بسعر أقل من كلفة الإنتاج أو أن يبيعها في أسواق التصدير بأسعار أقل من أسعار البيع في سوقه المحلية، وأضاف أن هاتين الصفتين لا تنطبقان على القضايا المرفوعة ضد الصادرات السعودية من البتروكيماويات فالمنتجون السعوديون لا يبيعون بأسعار أقل من سعر السوق المحلية ولا يبيعون بسعر أقل من كلفة الإنتاج.
وأوضح أن القضية بنيت على أساس كلفة الإنتاج العالمية وهذا يعتبر خرقاً فاضحاً لأساسيات التحقيق في قضايا الإغراق، ولا يتواءم مع أنظمة منظمة التجارة العالمية التي تم على ضوئها قبول انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
وذكر أن لجنة مكافحة الإغراق في الصين رفضت ـ بناءً على عدم قانونية تلك الإجراءات - دعاوى الشركات الصينية ضد المنتج السعودي لعدم كفاية الأدلة التي تثبت الإغراق وبالتالي تم إغلاق القضية وهذا موقف نقدره للحكومة الصينية، وأشار إلى القرار السلبي الذي أقرته الهند بفرض رسوم إغراق على مادة البولي بروبيلين القادمة من المملكة وعُمان ووصفه بأنه «كان مخيباً للآمال وجاء نتيجة ضغوط مارستها جهات ضغط تابعة إلى شركات هندية على رغم عدم نظامية الدعوى وعدم استنادها إلى مبررات قانونية»
العدد 3110 - السبت 12 مارس 2011م الموافق 07 ربيع الثاني 1432هـ