يتوافد المتطوعون إلى قاعدة عسكرية سابقة في بنغازي، معقل الثوار الليبيين في شرق البلاد، لتلقي التدريب العسكري، ورغم أن معظمهم لم يحمل السلاح سابقاً فإنهم سيرسلون في غضون ثلاثة أسابيع إلى خطوط الجبهة لمحاربة قوات العقيد معمر القذافي.
وفي صفوف غير منتظمة يقف المتطوعون وبينهم طلبة وأساتذة وموظفون في قطاع النفط ومتقاعدون كانوا حتى فبراير/ شباط الماضي يعيشون بهدوء.
لكن كل شيء تغير حين جوبهت تظاهراتهم المطالبة بالديمقراطية بالنيران والمدفعية من قبل قوات القذافي المدربة بشكل جيد، ما أرغمهم على رص صفوفهم بسرعة وتشكيل جيش شعبي للدفاع عن أنفسهم.
ويقول هاني عبد القادر وهو أستاذ علوم اجتماعية في الأربعين من العمر ويرتدي بزة خضراء للتمويه «إذا مت فسأموت كشهيد في سبيل ليبيا» مضيفاً «نحن ندافع عن أنفسنا، وندافع عن المدنيين».
وعبد القادر لم يؤد أبداً الخدمة العسكرية ولم يحمل سلاحاً سابقاً لكنه يقول إن هذا الأمر لا يغير شيئاً حين قامت قوات القذافي قبل أسبوعين بقصف بنغازي وانتاب الرعب عائلته المؤلفة من زوجته وولدين.
وقال «حين جاءوا إلى بنغازي، قصفوا الجميع. الناس الذين قتلوا كانوا من المدنيين ولم يكن لهم أي علاقة بالانتفاضة».
ويحاول الضباط المنشقون من الجيش الليبي الذين يقودون قوات الثوار تنظيم صفوف المتطوعين الذين يفتقرون إلى الخبرة وغير المجهزين بأسلحة لتحويلهم إلى قوة مقاتلة فعلية في الصفوف الأمامية للجبهة.
وبدأوا يصدرون أوامر للمدنيين والمقاتلين المجهزين بأسلحة خفيفة بأن يبقوا بعيداً عن الجبهة للحؤول دون حصول ذعر حين تسقط قذائف الهاون على الأرض حول موكبهم.
وفي بنغازي يقدمون تدريباً يستمر لثلاثة أسابيع للمتطوعين حيث يعلمونهم أسس استخدام الأسلحة الرشاشة وإطلاق قذائف الهاون والمضادات الأرضية التي صادروها من قواعد عسكرية.
لكن حتى بعض المدربين لا يتمتعون بخبرة واسعة.
ومصطفى صالح (29 عاماً) الذي درب عشرات المتطوعين على جمع قطع المضادات الأرضية، أكمل سنة من التدريب العسكري الإلزامي في 2007 ولم يشارك أبداً في أي معركة.
وقال «هذا التدريب غير كاف، سيكون خطيراً جداً على الثوار».
وأحد تلاميذه كان حسن مصطفى البالغ من العمر 14 عاماً. وتقول سلطات الثوار إن الذين سيرسلون إلى الجبهة و هم فقط الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 18 عاماً ويقدمون مستندات تثبت أنهم ليبيون، لكن التدريب مفتوح أمام الجميع.
ويقول مصطفى «سأقاتل من جل حرية بلادي»، مضيفاً «لقد تعلمت كيفية استخدام رشاش كلاشينكوف وإطلاق قذائف الهاون والمضادات الأرضية».
ولم يطلق النار من أي من هذه الأسلحة بعد فعلياً لأن ذلك يأتي لاحقاً خلال درس التدريب، لكنه يقول إنه مستعد للقتال حتى «الانتصار أو الموت».
والثوار مدركون بأن قوات القذافي أكثر تدريباً وتجهيزاً وأن ثلاثة أسابيع ليست وقتاً كافياً للتدريب، لكنهم يعرفون أن ليس أمامهم من خيار آخر لأن العدو يتقدم.
وقال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى الغرياني الذي يمثل الثوار «هذه الحرب فرضت علينا ولم يكن أمامنا المجال للتدرب».
وأضاف «ثلاثة أسابيع قبل التوجه إلى الجبهة، أفضل من لا شيء» مشيراً إلى أن الشبان يتوجهون إلى الجبهة مع او بدون تعليمات للقيام بذلك.
والأسبوع الماضي أرغمت قوات القذافي الثوار على التراجع في عدد من المدن النفطية الحيوية التي كانوا سيطروا عليها مرتين سابقاً، المرة الأولى لوحدهم والمرة الثانية بدعم من ضربات التحالف الدولي على قوات القذافي.
ومنذ ذلك الحين تراوح الحرب مكانها مع تبادل إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون بين الثوار وقوات القذافي على طريق صحراوي على مشارف مدينة البريقة. وقال مسئول عسكري أميركي كبير الأسبوع الماضي إن قوات الثوار «غير منظمة جيداً» ولذلك فإن مكاسبها ستبقى «هشة» رغم الضربات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي وفرض منطقة حظر جوي.
والتعزيزات ستنطلق من مخيمات التدريب في الأسابيع المقبلة لكنها ستشمل رجالاً مثل حسن إبراهيم البالغ من العمر 62 عاماً والذي لديه عدة أحفاد.
وقال «إذا أعطوني كلاشينكوف فسأستخدمه، وإذا أعطوني قاذفة صواريخ فسأستخدمها. سأقوم بكل شيء للدفاع عن عائلتي».
وأضاف «القذافي سيقتل الجميع، كلنا بحاجة لتعلم كيفية استخدام رشاش كلاشينكوف حتى النساء»
العدد 3134 - الأربعاء 06 أبريل 2011م الموافق 03 جمادى الأولى 1432هـ