قال مسئول أميركي أمس الأول الثلثاء (5 مارس/ آذار 2011) إن مبعوثاً أميركياً وصل إلى بنغازي في محاولة للتعرف على المعارضة الليبية وبحث الطريقة التي يمكن بها للولايات المتحدة أن تساعدها في الوفاء بحاجاتها المالية. وذلك فيما أعادت قوات الزعيم الليبي معمر القذافي سيطرتها على مدينة البريقة.
وتعكس زيارة النائب السابق لرئيس البعثة في السفارة الأميركية في طرابلس، كريس ستيفنز جهود الولايات المتحدة لتعميق اتصالاتها مع المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الزعيم الليبي، معمر القذافي. وتحافظ القوة الجوية بقيادة حلف شمال الأطلسي على توازن القوى في ليبيا وتمنع قوات القذافي من التغلب على الانتفاضة المستمرة منذ 7 أسابيع لكنها لم تتمكن في الوقت الراهن من منح المعارضين نصراً قاطعاً.
ومع أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون اجتمعت مرتين مع مسئول كبير من المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة الليبية فلم تحذ الولايات المتحدة حذو حليفتيها فرنسا وإيطاليا في الاعتراف الرسمي بالمجلس. ويقول مسئولون أميركيون إنهم مازالوا يجمعون معلومات عن المعارضة وأهدافها لكنهم أشادوا بالتزامها المعلن بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وقال المسئول الأميركي «إنه (المبعوث) هناك للتعرف على أعضاء المجلس الوطني الانتقالي». وأضاف أن ستيفنز سيحاول التعرف على نوع النظام السياسي الذي تعتزم المعارضة إقامته وكيفية مساعدة المجلس الوطني الانتقالي على دفع المستحقات المالية في ظل العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا.
في إطار متصل، أعلن وكيل وزارة الخارجية الليبي، خالد الكعيم الليلة قبل الماضية تعيين نائب وزير الخارجية للشئون الأوروبية، عبدالعاطي العبيدي وزيراً للخارجية خلفا لموسى كوسا الذي استقال وانشق عن نظام معمر القذافي. وقال الكعيم «السيد عبدالعاطي العبيدي هو الوزير الجديد». وكان العبيدي رئيساً سابقاً للوزراء (1979-1981) ووزيراً سابقاً للخارجية (1982-1984)، وهو يخلف موسى كوسا الذي كان رجل ثقة لدى القذافي ورئيساً للمخابرات الليبية من 1994 إلى 2009.
وأعلنت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أمس أن القذافي بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، باراك أوباما بعد إعلان واشنطن انسحابها من الحملة العسكرية على ليبيا، من دون أن تكشف عن فحواها. وقالت الوكالة إن القذافي «بعث برسالة إلى أوباما في أعقاب انسحاب أميركا من التحالف الاستعماري العدواني الصليبي ضد ليبيا». ولم تكشف الوكالة عن فحوى الرسالة ولم تقدم أي تفاصيل إضافية.
وسحبت الولايات المتحدة الاثنين مقاتلاتها وصواريخ العابرة من طراز «توماهوك» من مسرح العمليات في ليبيا بعد أن تولى الأطلسي مهمة العمليات العسكرية في هذا البلد. ولن يقدم الجيش الأميركي من الآن وصاعداً سوى طائرات للتزود بالوقود في الجو والقيام بمهمات تشويش ومراقبة.
في الأثناء، أعادت قوات القذافي سيطرتها على مدينة البريقة شمال شرق البلاد، وأخرجت الثوار منها بالكامل. وذكر مراسل وكالة الأنباء الألمانية في مدينة أجدابيا، التي تبعد 80 كيلومتراً شرق البريقة، أن الثوار تعرضوا لقصف مدفعي من قوات القذافي الليلة قبل الماضية. فيما حلقت طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي صباح أمس فوق المنطقة من دون أن تتدخل في الأحداث.
ويذكر أن القائد العسكري للثوار، الجنرال عبدالفتاح يونس، انتقد الحلف الأطلسي أمس الأول بسبب عدم تصديه لقوات القذافي بحسم كاف. واتهم يونس الأطلسي بعدم التدخل لإنقاذ مدينة مصراته شرق ليبيا الخاضعة لحصار قوات القذافي التي حققت تقدماً بالقرب من البريقة. وقال قائد أركان «جيش التحرير الوطني الليبي» الذي شكله الثوار أن «الصحافة الدولية التي هي السلطة الرابعة، عليها أن تقف بقوة مع شعب مصراته، أن تنادي الناتو الذي يمن علينا بقصف هنا وقصف هناك، ويترك شعب مصراته يموت هنا وهناك كل يوم». وبلهجة حادة أضاف يونس خلال مؤتمر صحافي في بنغازي إن «مصراته تتعرض للإبادة بكل معنى الكلمة».
وقبل بضع ساعات من إدلاء يونس بتصريحه، أعلن الحلف أنه يعتبر حماية مصراته في رأس أولوياته. وأكد أن جيش القذافي فقد ثلث قدراته بعد 17 يوماً من بدء العملية العسكرية للائتلاف الدولي الذي يقوده في ليبيا.
وقال أحد الأطباء أن الثوار أخلوا مستشفى أجدابيا «لأسباب أمنية»، كما غادر مدنيون ورعاة غنم بقطعانهم على متن شاحنات المدينة تحسباً لوقوع مواجهات جديدة. وشهدت مدينتا البريقة وأجدابيا عمليات كر وفر بين قوات القذافي والثوار خلال الأسابيع الماضية.
من جهة ثانية، رأى وزير الخارجية الفرنسي، آلان جوبيه أمس أن الوضع في مدينة مصراتة الليبية التي تتعرض منذ أيام لقصف قوات القذافي «لا يمكن أن يستمر»، مشيراً إلى أنه سيبحث الموضوع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي. وقال الوزير في مقابلة مع إذاعة «فرانس انفو»: «مصراتة في وضع لا يمكن أن يستمر وسألتقي خلال ساعات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي» أندرس فوغ راسموسين
العدد 3134 - الأربعاء 06 أبريل 2011م الموافق 03 جمادى الأولى 1432هـ