تتعالى الأصوات المطالبة بالتخلي عن الخطط النووية في الأردن خصوصاً لدى أنصار البيئة وذلك بعد الحادث الذي وقع في محطة فوكوشيما اليابانية، حتى أن هيئة الطاقة الذرية أكدت أنها على استعداد لطرح المشروع على «استفتاء عام» إذا مادعت الحاجة إلى ذلك.
وقال مستشار وزير البيئة، رؤوف الدباس لوكالة «فرانس برس» إن «المشروع يفتقد للدراسات الخاصة بشأن الأثر البيئي والجدوى الاقتصادية، كما أننا لانعرف الكلفة الحقيقية وماهي الأمور الاحترازية التي سنقوم ببنائها للحيلولة دون وقوع أية كارثة نووية».
وأقر مجلس النواب الأردني العام 2007 قانوناً يسمح بامتلاك المملكة الطاقة النووية للأغراض السلمية وخصوصاً على صعيد توليد الكهرباء وتحلية المياه، في بلد يستورد 95 في المئة من احتياجاته من الطاقة، ويعد واحداً من أفقر عشر دول في العالم بالمياه حيث يتجاوز العجز المائي 500 مليون متر مكعب سنوياً.
ووقع الأردن لهذا الغرض اتفاقات تعاون مع تسع دول على رأسها اليابان.
ويسعى الأردن التي تثير احتياطاته من اليورانيوم اهتمام العديد من البلدان، إلى إنشاء أول مفاعل نووي لهذا الغرض بحلول العام 2019. وقد اقترح موقعين لذلك الأول جنوب خليج العقبة والثاني في منطقة المجدل بين الزرقاء والمفرق.
ويفترض أن تختار المملكة من بين ثلاثة عروض تكنولوجية لأول مفاعل نووي مقدمة من روسيا وكندا وعرض ثالث مقدم من فرنسا واليابان من قبل مجموعة «اريفا» النووية الفرنسية بالشراكة مع شركة «ميتسوبيشي» اليابانية.
ولكن وقوع حادث محطة فوكوشيما النووية شمال شرق اليابان في 11 مارس/ آذار الماضي، الذي يعتبر الأخطر منذ كارثة تشرنوبيل قبل 25 عاماً جعل الأصوات تتصاعد في الأردن مطالبة بالتخلي عن البرنامج النووي الأردني، فظهرت المقالات في مختلف الصحف والمواقع الإلكترونية المحذرة من خطورة مثل هذا المشروع في بلد يقع على الخط الزلزالي ويفتقر بشدة إلى المياه.
وبحسب الدباس فإن «أكبر تحد في مشروع بناء المفاعلات النووية هي عملية التبريد، في حين نحن في بلد يعد واحداً من أربع أفقر دول في العالم في المياه»، متسائلاً «كيف يمكن لدولة فقيرة بالمياه أن يكون عندها مفاعل نووي». وأوضح أن «هناك مشاكل ثانية وهي أن منطقتنا كلها معرضة للزلازل وعندما كنا نقول لهم هذا، كان يأتينا ردهم (انظروا إلى اليابان فلديها 25 مفاعلاً نووياً دون أن تتعرض لأي مشاكل)».
وأكد الدباس أن «هناك الطاقة البديلة: كالرياح والشمس متوافرة لدينا تكفي لإقامة مشاريع تولد آلاف الميغاواطات من الطاقة والتي تمكننا حتى من التصدير إلى دول الجوار أو اتباع سياسة ترشيد الاستهلاك»، مشيراً إلى أن «الدراسات تقول إنه يمكننا توفير ما لايقل عن ألف ميغاواط».
وحذر أن «بلدنا صغير جغرافياً وأي تسرب نووي فيه يمكنه البقاء في مساحة الأردن خمسة آلاف سنة».
من جهته، أكد خالد الإيراني وهو وزير طاقة وبيئة سابق أنه «في بلد مثل الأردن، لا يمكن ألا تحاول تنويع مصادر طاقتك، فنحن نستورد 96 في المئة من طاقتنا».
وأضاف أن «استراتيجيتنا التي أعدت العام 2006 و2007 مبنية على تنويع مصادر الطاقة»، مشيراً إلى أن «الطاقة النووية كانت جزءاً من هذه الاستراتيجية».
لكنه رغم ذلك، أكد أن «هناك أسئلة كثيرة بشأن المشروع لم يتم الجواب عنها لحد الآن، منها دراسة الجدوى والأثر البيئي وكميات المياه ومكان إقامة المحطة وكيفية التعامل مع النفايات والحجم والتمويل».
وأضاف «لا يمكن أن نكون مع أو ضد قبل أن نعرف الأجوبة على هذه الاسئلة».
وبحسب الإيراني فإن «بعض المقالات ليست مبنية على معلومات صحيحة، بل على تخويف الناس»، مشيراً إلى أن «الذين يعارضون المشروع يجب أن تكون تفسيراتهم مبنية على معلومات علمية».
وسعت هيئة الطاقة الذرية الأردنية الثلثاء إلى طمأنة الأردنيين وقالت في بيان إن «البعض استغل حالة الخوف وعدم اليقين من حادثة اليابان لمهاجمة برنامج الطاقة النووية الأردني من خلال بث الرعب في قلوب الناس بنشر معلومات غير صحيحة وغير علمية» موضحة أن «المفاعل المزمع أنشاؤه في الأردن هو من الجيل الثالث ويحتوى على أنظمة أمان كامنة حاسوبية متطورة جداً وحجرات خاصة محصنة لاحتواء الوقود النووي في حال ذوبانه».
وأشارت الهيئة إلى أن «ما حصل في اليابان كان نتيجة للتسونامي، وهو ما لن يحدث في الأردن» وأكدت أنها «منفتحة على كل الأفكار والطروحات العلمية والهادفة وأنها مستعدة لطرح هذا المشروع الوطني والاستراتيجي لاستفتاء عام إذا ما دعت الحاجة لذلك».
في المقابل اعتبر المحلل الاقتصادي فهد الفانك في مقال نشرته صحيفة «الرأي» الحكومية الاثنين أن «هيئة الطاقة الذرية ومفاعلاتها أصبحت في حكم المنتهية» مضيفاً أن «هيئة الطاقة الذرية الأردنية لم تعد تدافع عن مشروع بناء مفاعلات ذرية في الأردن لتوليد الكهرباء، بل أخذت تدافع عن وجودها، تماماً مثل أية مؤسسة انتهى مفعولها قبل ان يبدأ، ولكنها تتشبث بالبقاء كما يتشبث مدراؤها بمراكزهم»
العدد 3141 - الأربعاء 13 أبريل 2011م الموافق 10 جمادى الأولى 1432هـ