يرتبط تاريخ كسوة الكعبة المشرفة بتاريخ الكعبة نفسها فهى تعد من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام... لذلك اهتم المسلمون بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها والإبداع فيها وبرع في صناعتها أكبر فناني العالم الإسلامي وتسابقوا لهذا الشرف العظيم حتى جعلوا يوم تبديلها من كل عام احتفالا مهيبا لا نظير له.
وتتزين الكعبة المشرفة في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة لاستقبال زوار بيت الله الحرام عقب الوقوف على الصعيد الطاهر بجبل عرفات بارتداء كسوة جديدة بثوب من الحرير الخالص يزينها طوال موسم الحج، إذ يقوم المسئولون السعوديون في الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام وشئون المسجد النبوي الشريف باستبدال ثوب الكعبة الحالي بالثوب الجديد جريا على العادة السنوية.
وتزن الكسوة التى تستغرق صناعتها عشرة شهور كيلوغراما وتوضع على قمة الكعبة في وسط المسجد الحرام ويزين الجزء العلوي من الكسوة وهو بعرض سنتيمترا آيات قرآنية مطرزة بخيوط فضية ملبسة بالذهب تزن كيلوغراما... فيما يبلغ ارتفاع الكسوة مترا لتتناسب مع ارتفاع الكعبة وعرضها مترا بما يكفي لتغطية جوانبها الأربعة المتساوية الطول فيما يستورد الحرير من خارج المملكة.
ويعمل أكثر من عاملا سعوديا من ذوي الكفاءات العالية لأكثر من عشرة شهور في إعداد الكسوة التي يجب أن تكون جاهزة قبل شهرين من الحج في مصنع جهز خصيصا في مكة المكرمة لصناعة كسوة الكعبة المشرفة كل عام والذى يقوم بهذه المهمة منذ أكثر من عاما... فيما تبلغ الكلفة الإجمالية لكسوة الكعبة مليون ريال سعودى (نحو , ملايين دولار).
ويجرى استيراد الحرير الخام ويكون باللون البني الفاتح (البيج) ثم يصبغ باللون الأسود المنقوش عليه بطريقة الجاكار عبارات «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، «الله جل جلاله»، «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»، «يا حنان يا منان»... كما يوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.
ويقام في موسم حج كل عام احتفال سنوي في مصنع كسوة الكعبة يتم فيه تسليم هذه الكسوة إلى كبير سدنة بيت الله الحرام... ويقوم بتسليمها الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف... كما يتم تسليم كيس لوضع مفتاح باب الكعبة تم إنتاجه في المصنع.
ويبلغ ارتفاع الثوب مترا ويوجد في الثلث الأعلى من هذا الارتفاع حزام الكسوة بعرض سنتيمترا وهو مكتوب عليه بعض الآيات القرآنية ومحاط بإطارين من الزخارف الإسلامية ومطرز بتطريز بارز مغطى بسلك فضي مطلي بالذهب ويبلغ طول الحزام مترا ويتكون من قطعة.
كما تشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة المصنوعة من الحرير الطبيعي الخالص ويبلغ ارتفاعها أمتار ونصف المتر وبعرض أمتار مكتوب عليها آيات قرآنية وزخارف إسلامية ومطرزة تطريزا بارزا مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب، وتبطن الكسوة بقماش خام كما يوجد قطع من الآيات تحت الحزام وقطعة الإهداء و قنديلا موضوعة بين أضلاع الكعبة.
يشار إلى أن الكعبة تستبدل ثوبها مرة واحدة كل عام فيما يتم غسلها مرتين سنويا الأولى في شهر شعبان... والثانية في شهر ذي الحجة ويستخدم في غسلها ماء زمزم ودهن العود وماء الورد ويتم غسل الأرضية والجدران الأربعة من الداخل بارتفاع متر ونصف المتر ثم تجفف وتعطر بدهن العود الثمين.
وكانت الكعبة تكسى قبل الإسلام في يوم عاشوراء ثم صارت تكسى في يوم النحر وصاروا يعمدون إليها في ذي القعدة فيعلقون كسوتها إلى نحو نصفها ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم فإذا حل الناس يوم النحر كسوها الكسوة الجديدة.
وتشير المراجع الاسلامية الى أنه لم يتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم كسوة الكعبة إلا بعد فتح مكة فكساها هو وأبوبكر الصديق بالثياب اليمنية ثم كساها عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان «القباطي المصرية» وهي أثواب بيضاء رقيقة كانت تصنع في مصر.
ولقد حظيت مصر بشرف صناعة كسوة الكعبة منذ أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ كتب إلى عامله في مصر لكي تحاك الكسوة بالقماش المصري المعروف باسم «القباطي» الذي كان يصنع في مدينة الفيوم.
وقد تعددت أماكن صناعة الكسوة مع انتقال العاصمة في مصر من مدينة إلى أخرى حتى انتهى الأمر إلى قاهرة المعز لدين الله الفاطمى بأن تأسست دار كسوة الكعبة بحي «الخرنفش» في القاهرة العام هجرية وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين الصورين وميدان باب الشعرية ومازالت هذه الدار قائمة حتى الآن وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة المشرفة داخلها.
واستمر العمل في دار «الخرنفش» حتى العام ميلادية إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة بعد أن تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها
العدد 1220 - السبت 07 يناير 2006م الموافق 07 ذي الحجة 1426هـ