تعتزم البحرين إقامة مدينة في المنطقة الجنوبية على مساحة تبلغ عدة كيلومترات في المنطقة المواجهة لقرية عسكر تتكلف مليارات الدولارات، ولكن الإعلان عن هذه المدينة تأخر بسبب وفاة سمو الشيخ فيصل نجل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وقال أحد المصادر لـ «الوسط»: «سيتم دفن البحر لإقامة المشروع الضخم الذي سيضاهي مشروع المنطقة الشمالية بهدف توفير الأراضي اللازمة لبناء مساكن وخدمات للمواطنين واستغلال البحر في تلك المنطقة». وأوضح أنه كان من المقرر الإعلان عن «المدينة الجنوبية» إلا أن وفاة ابن جلالة الملك أدت إلى تأخير ذلك. وأضاف «المشروع الضخم يهدف إلى توفير الأراضي للمواطنين واستغلال المنطقة بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بحدة في المملكة.
المنامة-عباس سلمان
ذكرت مصادر مطلعة أن البحرين تخطط إلى إقامة مدينة في المنطقة الجنوبية من المملكة للحد من ارتفاع أسعار العقارات التي باتت تشكل عبئا كبيرا على المواطنين بعد أن ارتفعت في بعض المناطق أكثر من 400 في المئة خلال العامين الماضيين وأن الإعلان عن هذه المدينة تأخر بسبب وفاة سمو الشيخ فيصل ابن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وقالت المصادر إن المدينة التي يبلغ طولها عدة كيلومترات ستقام في المنطقة المواجهة إلى قرية عسكر إذ سيتم دفن البحر لإقامة المشروع الضخم الذي سيضاهي مشروع المنطقة الشمالية والذي تكلف مليارات الدولارات بهدف توفير الأراضي اللازمة لبناء مساكن وخدمات للمواطنين واستغلال البحر في تلك المنطقة بسبب عدم استغلاله. وأبلغ أحد المصادر »الوسط« أن المشروع يتوقع له أن يمضي قدما بعد انتهاء فترة الحداد التي تعيشها البحرين بسبب وفاة سمو الشيخ فيصل ابن جلالة الملك وكذلك حاكم دبي وأمير الكويت التي أصابت المنطقة بشلل في الأعمال نتيجة لطول فترة الحداد والتي تزامنت مع الحج وعطلة عيد الأضحى. وقال المصدر »كان من المقرر الإعلان عن »المدينة الجنوبية« إلا أن وفاة ابن جلالة الملك أدى إلى تأخير ذلك. المشروع الضخم يهدف إلى توفير الأراضي للمواطنين واستغلال المنطقة بعد أن ارتفعت أسعار العقارات بحدة في المملكة«. وأضاف »نحن نتحدث عن عدة كيلومترات في منطقة عسكر الهادئة والتي لم يستغل البحر المواجه لها«. وارتفعت أسعار العقارات في منطقة الخليج ومن ضمنها البحرين في السنتين الماضيتين إلى مستويات قياسية بسبب السيولة الكثيفة الناتج معظمها عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى نحو 60 دولاراً للبرميل بعد توجه المستثمرين إلى هذا القطاع باعتباره أحد القطاعات التي توفر دخلا مضمونا وجيدا لاستثماراتهم. وقال مسئولون في قطاع العقارات إن الأسعار يتوقع أن تستقر عند مستوياتها المرتفعة وخصوصاً في الأراضي السكنية بينما سترتفع بنحو 10 في المئة في العقارات الاستثمارية بسبب توجه الحكومة لإقامة مشروعات اسكانية في البحرين التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف نسمة ثلثهم من الأجانب. ولا تعرف كلفة المدينة الجنوبية ولكنها قد لا تقل عن كلفة المدينة الشمالية والتي يتوقع أن يبدأ العمل فيها لدفن نحو 10 جزر خلال عامين إذ وقع وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر عقدا بقيمة 66 مليون دينار مع شركة »بوسكالس بلسهام« الهولندية، للبدء في دفن المرحلتين الأولى والثانية من المدينة الشمالية. وكان الوزير قد قال إن البحرين تخطط إلى إقامة ثلاث مدن جديدة خلال الفترة المقبلة بعد انتهاء الدراسات ولكنه لم يعطِ أية تفصيلات عن هذه المدن. ويتوقع أن تكون هناك وحدات اسكانية جاهزة في المدينة الشمالية مع نهاية العام 2007 ومطلع العام 2008 إذ ستقام على الساحل الشمالي الغربي للمملكة، موزعة على أرخبيل من الجزر يبلغ عددها 17 جزيرة لخلق بيئة متوازنة من المناطق السكنية والنشاطات الاقتصادية لتوفير الأيدي العاملة وتوفير جو معيشي مميز وإعطاء مرونة للتخطيط المستقبلي. ومن المرافق الخدمية الرئيسية التي ستشتمل عليها المدينة جامعة إقليمية ومستشفى رئيسي ومعرض للأحياء البحرية ومركز للعلاج الطبيعي المائي. وفي المرحلة الأولى من المشروع ستكون هناك 5300 وحدة، وفي الثانية 9800 وحدة، والثالثة 4700 وحدة ليصل المجموع الإجمالي إلى 19800 وحدة سكنية. ومن المتوقع أن يقطن في المرحلتين الأوليين 75 ألفا و500 فرد، تتوافر فيهما 33 ألفا و500 فرصة عمل. وجاء الكشف عن »المدينة الجنوبية« بعد مطالبات بإنشاء مدينة في تلك المنطقة أسوة بالمنطقة الشمالية ذات الكثافة السكانية ولم يطل التحديث المنطقة بشكل مباشر ولكي يتم توفير فرص عمل لحياة كريمة للمواطنين. ومنطقة عسكر يعيش فيها بضعة آلاف من السكان إلا أن المدينة الجنوبية قد تستخدم كذلك لسكن العاملين في قوة دفاع البحرين باعتبارهم المدافعين عن أمن وسلامة الوطن ويستحقون المكافأة. ويرى محللون أن جلالة الملك يحاول منذ اعتلائه العرش في العام 1999 بعد وفاة الأمير الراحل أن يوازن بين متطلبات قطاعات المجتمع من دون تفضيل قطاع على آخر أو فئة على أخرى باعتبار أن شعب البحرين واحد بهدف تحويل الجزيرة الصغيرة إلى مجتمع آمن وهو ما تم عمله عند تخصيص مقاعد البرلمان وكذلك تعيين مجلس الشورى.
العدد 1231 - الأربعاء 18 يناير 2006م الموافق 18 ذي الحجة 1426هـ