أكد وزير العمل مجيد العلوي أن الإحصاءات الموثوقة المتوافرة لدى الوزارة تؤكد أن المتوسط الشهري للمسرحين من أعمالهم خلال الأربعة أشهر الأولى من هذا العام بلغ 40 شخصا في حين كان هذا المتوسط الشهري يبلغ 54 شخصا خلال الفترة نفسها من العام 2008. مشيرا إلى أن أعداد المسرحين هبطت ولم ترتفع في ظل الأزمة. هذا فضلا عن نجاح الوزارة في الحفاظ على معدل البطالة دون 4 في المئة منذ ما قبل الأزمة حتى اليوم. وقال العلوي: «إن الأزمة الاقتصادية العالمية لم تؤثر على أوضاع العمالة الوطنية إلا بقدر بسيط حتى الآن و لم تقف عائقا أمام وزارة العمل في تطوير برامجها وتحسين أدائها وتقديم المزيد من خدمات التوظيف والحماية الاجتماعية لها، ولم تنجح الوزارة في أداء أدوارها هذه إلا بدعم وتعاون مستمرين من قبل أصحاب العمل ممثلين في غرفة تجارة وصناعة البحرين والعمال ممثلين في الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين.
وأشار العلوي خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد والعمالة في البحرين ودول الخليج الذي ينظمه الاتحاد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية واتحاد عمال النرويج إلى أن وزارة العمل تتخذ كل الإجراءات اللازمة لإعادة توظيف من تم تسريحهم من أعمالهم في وظائف مناسبة، أو توفير تعويضات التعطل للذين يظلون بلا عمل علاوة على تدريبهم لوظائف مطلوبة في السوق».
وعلى مستوى التوظيف، فبين وزير العمل عدم تأثر عملية التوظيف بالأزمة في هذا المجال، والقدرة على تحسين الأداء في الثلث الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (2008) والاستمرار في ضمان تدفقات المهن والشواغر وتوفيرها للعاطلين الباحثين عن عمل.
وأكد العلوي أن المعدل الشهري للتوظيف في العام الماضي بلغ 338 شخصا خلال الثلث الأول من العام الماضي، فيما ارتفع هذا المعدل إلى 730 شخصا في الشهر هذا العام.
وأضاف العلوي «لم يعد خافيا على أحد حقيقة أن الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تسبب أضرارا بالغة على سوق العمل في كل أرجاء العالم، إلا أن ما يسعدنا هو أن هذه الأزمة جعلت الأنظار تتجه إلى مجالات لم تحصل بعد على اهتمام كافٍ من مختلف الأطراف المسئولة ألا وهي تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للقوى العاملة، من خلال نظام التأمين ضد التعطل، وجذب الاهتمام بصورة ملحوظة إلى أهمية التصدي لظاهرة البطالة وتسريع وزيادة كفاءة برامج التوظيف، وهما الموضوعان اللذان اختارهما مدير عام منظمة العمل الدولية ليكونا جوهر تقريره الذي سيناقش في مؤتمر العمل الدولي في جنيف هذا العام. فلاشك في أن «رب ضارة نافعة».
وقال العلوي: «من المحاسن التي كشفت عنها الأزمة الراهنة أيضا إبراز ما يتسم به المجتمع البحريني من تآخٍ وتضامن في مواجهة أي خطر يتهدد أية شريحة اجتماعية، بدءا من عاهل البلاد، وانتهاء بأي مواطن بسيط. وقد زاد هذا التضامن إلى درجة عدم تقبل الناس حتى لحالات الفصل العادية التي كانت ولاتزال تحدث جراء حالة دوران العمل الطبيعية».
وتابع العلوي «لاشك في أن البعض يتساءل عن الأسباب التي جعلت وزارة العمل تختار أسلوب المعالجات الهادئة البعيدة عن التصعيد أو التهويل الإعلامي»، موضحا أن وزارة العمل لم تختار أسلوب التهوين أو إخفاء الحقائق ولكنه نابع من حرصنا على الحفاظ على أحد مقومات النجاح الذي تحقق والمتمثل في ضمان استقرار و ماسك سوق العمل، بدلا من تضخيم الآثار ونشر صور غير حقيقية للواقع ومغايرة للصور التي تعكسها الإحصاءات الصحيحة والموثوقة، ما قد تشجع بعض أصحاب العمل على اتخاذها ذريعة لتسريح العمال وكذلك هز الثقة في الاقتصاد الوطني وإشاعة الخوف بين المستثمرين.
وذكر العلوي بالإجراءات والمبادرات التي قامت بها الوزارة لوقف التسريحات أو التعامل مع التهديدات أو احتمالات الفصل بحجة الأزمة المالية لم تتم إلا من خلال الشراكة مع الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وبواسطة اللجنة المشتركة بين الوزارة والاتحاد، والتي ركزت جل أعمالها خلال الفترة الأخيرة على متابعة أية تهديدات أو احتمالات بالفصل، إذ تتم متابعة كل حالة على حدة، والتعاون لمعالجتها بكل جدية من قبل الجهتين، وتتمثل في قيام الاتحاد بإبلاغ الوزارة عن أية معلومات تصله لنقوم بدورنا على الفور بالتحقيق والمعالجة اللازمة، ومن ثم إبلاغ الاتحاد على حقيقة الشكوى و ا تم بشأنها.
وأكد العلوي أن وزارة العمل بدأت في تنفيذ مجموعة من الإجراءات الوقائية مع كل الأطراف المعنية بما فيهم أصحاب العمل الذين ينوون تسريح العمالة الوطنية، سواء بإقناعهم بالحفاظ عليهم إلى حين توفير وظائف بديلة لهم أو تفعيل المادة 13 من قانون العمل في القطاع الأهلي التي تلزم أصحاب العمل بأن يبدأ التسريح بالعامل غير العربي ثم العربي و أخيرا العامل البحريني متى ما توافرت الأسباب القانونية والمقنعة، مشيرا إلى أن الوزارة حققت الكثير من النجاح في هذا الشأن.
وبين العلوي أنه في حال تم تسريح العمالة الوطنية، وفقا للضوابط القانونية أو فصلا تعسفيا، فإن نظام التأمين ضد التعطل، الذي أشادت به منظمات عربية ودولية متخصصة كثيرة، يكفل حصولهم على التعويض بنسبة 60 في المئة من الأجر وبحد أقصى قدره 500 دينار في الشهر، وفقا للمعايير والشروط التي يبينها قانون التامين ضد التعطل.
دعا الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين سلمان السيدجعفر المحفوظ لدعم كل صاحب عمل متضرر من الأزمة ولديه ما يثبت تضرره وخصوصا أصحاب رأس المال الوطني، كما دعا لتنفيذ مشروع إنقاذ على غرار ما فعلته الاقتصاديات الكبرى من دعم للمتضررين شريطة المحافظة على فرص العمل وخلق المزيد منها.
وقال المحفوظ في كلمته الافتتاحية لمؤتمر الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد والعمالة في البحرين ودول الخليج الذي ينظمه الاتحاد بالتعاون مع منظمة العمل الدولية واتحاد عمال النرويج: «لا يرضينا أن يقول صاحب عمل إنه مضطر لتسريح أو خفض أو وقف أجور عماله لأنه يعاني من تلكؤ بعض الزبائن في الجهات الحكومية في دفع حقوقه كمقاول أو صاحب عمل. على العكس فإن الحكومة مدعوة ليس فقط لتسديد ما يترتب عليها لأصحاب العمل بل أيضا لتقديم ما هو أكثر من ذلك من الدعم المالي واللوجستي ليصمد صاحب العمل ويوفر المزيد من فرص العمل أو يحافظ على الأقل على ما لديه منها».
وأشار المحفوظ إلى أنه بالأمس القريب نظم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين مؤتمر الأجور في شهر أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي الذي استشعارنا منه الخطر مبكرا للمؤسسات غير الحكومية والمجتمع المدني، إذ ناقش المؤتمر أزمة الأجور، مشيرا إلى عدة أمور متعلقة بالسكن ومكافحة الفقر وظروف محدودي الدخل ورفعنا توصيات المؤتمر إلى الحكومة لكي يتم تنفيذها وإذا بنا اليوم وقد عصفت الأزمة الاقتصادية بمجتمعاتنا.
وتساءل المحفوظ: «هل نحن قادرون على أن نوقف خراب العالم بعد أن تعرض ملايين الناس لخطر التسريح وفقدان الرزق وشبح البطالة والوقوع تحت خط الفقر؟ هل نملك في بلدنا بل في وطننا العربي بل في العالم أجمع العصا السحرية التي تجعلنا نوقف هذا الرعب الاقتصادي الهائل وهو يعصف بمقدرات الملايين من الفقراء وأصحاب المدخرات المحدودة وصغار المستثمرين وصولا إلى كبار أصحاب المال والأعمال؟ هل انتهت الأزمة المالية حتى نأتي لنبحثها اليوم وكأنها أصبحت من إرث الماضي أم أنها مازالت مستمرة وتهدد بالإيقاع بالمزيد من الضحايا؟».
وقال: «في ظل التطورات المتسارعة لا نستطيع بالطبع أن نفعل الشيء الكثير حيال هذه الأزمة التي بدأت عقارية فمالية فاقتصادية أحيرا. لكننا بالطبع نستطيع أن نقدم كاتحاد عمال رؤيتنا لهذا الوضع وهي رؤية الذين يكتوون قبل غيرهم بنار هذه الأزمة ويعانون من تبعاتها كونهم الفئات الأقل تحصينا».
وأشار المحفوظ إلى أن كبار أصحاب المال والأعمال خسروا كما نعلم المليارات، وأن مستثمرا واحدا مثلا في منطقة الخليج خسر لوحده ما يقرب من 50 مليون دولار، لكن هؤلاء في النهاية تعني الخسارة بالنسبة لهم تضاؤل الربح أو انعدامه بينما هي تعني بالنسبة للفقراء أكثر من ذلك. هي تعني عدم القدرة على أعباء الحياة الكريمة من سكن وتعليم وغذاء ودواء وهذا هو الفرق بين الأزمة لدى العامل والأزمة لدى المستثمر.
وبين المحفوظ أن الاتحاد يستضيف عدة مرئيات لمنظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية والاتحاد الدولي للنقابات ومركز التضامن العمالي المقبل من الولايات المتحدة إذ بدأت الأزمة وسحبت عجلتها اقتصادياتنا المرتبطة كما نعلم - وأي ارتباط - بالاقتصاد الأميركي علاوة على مرئيات وطنية رسمية وغير حكومية يقدمها مسئولون حكوميون وخبراء محليون وأصحاب العمل واتحادنا العام.
وأكد المحفوظ أن الاتحاد لم يدخل المؤتمر هذا خالي الوفاض، وكأنه لا يمتلك الرؤية إلا بعد انتهاء المؤتمر. مشيرا إلى أن الاتحاد يمثل عمال البحرين، لديه أرضية أولية يبني عليها مرئياته ويقترح الحلول المناسبة لمعالجة آثار الأزمة ومنها الشراكة الاجتماعية.
وشدد المحفوظ على أن هذا المؤتمر ليس لتسجيل النقاط بين الفرقاء وتبادل الاتهامات وتقاذف الكرة، إذ إن الاتحاد يؤمن بالشراكة، وبأن قارب الوطن إذا غرق في لجة الأزمة المالية وانعكاساتها فسيغرق الجميع، ولن يدفع العمال وحدهم الثمن حتى ولو كان ما يدفعونه هو الأعلى كلفة.
ودعا المحفوظ إلى الأخذ بمبدأ الشفافية، إذ لا يمكن وضع الرأس في الرمال وادعاء أننا بعيدون عن الأزمة وأن يتحقق حل، حتى ولو سلمنا جدلا بأننا علينا أن نكون حساسين لمخاطر التهويل على الاقتصاد عامة، وقطاع المال منه خاصة، إلا أن مخاطر غض الطرف والتعامي قد تكون أكثر.
كما دعا إلى حماية الفئات الأضعف، مبينا أن تداعيات الأزمة أثبتت أن الاقتصادات الأبعد عن الأزمة كانت هي تلك التي ركزت علي التنمية الاقتصادية التي تخدم أوسع الشرائح بدلا من الإنفاق الهائل على المنشآت والمشاريع التي لا تفيد إلا فئة قليلة.
وقال المحفوظ: «إذا كان كما يقال إن البحرين كانت الأقل تأثرا في دول الجوار بالأزمة فما ذلك إلا لأن اقتصاد البحرين على الرغم من مظاهره السلبية إلا أنه كان أكثر تركيزا على وجود صناعات وأكثر اعتمادا على العمالة الوطنية إلى حد مختلف عن باقي دول الجوار. وها هي الإحصاءات تثبت أن اقتصاد الإنشاءات القائم على عمالة رخيصة الأجر وكثيفة العدد حيث يعمل في هذا القطاع ما يزيد على مئة ألف عامل 90 في المئة منهم من العمالة الوافدة، هو اقتصاد يؤدي كما تثبت الإحصاءات يزيد من تعرض بلادنا لآثار الأزمة وانعكاساتها».
ورأى المحفوظ أن أحد الحلول للحد من تأثيرات الأزمة المالية في المنطقة العمل من خلال التنسيق الخليجي والعربي، وخصوصا أن الأزمة أثبتت حاجة المنطقة إلى تعزيز المنظومة الاقتصادية الخليجية والعربية إذ لا يمكن لبلد وحده أن ينجو من ضغوطات الاقتصاد العالمي الذي تسود فيه القوى الكبرى المهيمنة على اقتصاديات العالم، مشيرا إلى أن العالم العربي يملك الموارد البشرية والمادية والإمكانات وعله أن يوظفها من خلال رؤية إقليمية موحدة تضمن تقدمه ومقاومته لآثار الأزمة.
وأوضح المحفوظ أنه لا يمكن الركون إلى أن الأزمة قد انتهت فالكثير من الخبراء يرون أن المستقبل مازال غامضا، متسائلا: «ماذا كان يفعل كل هؤلاء الخبراء الذين يتقاضون الملايين من الدولارات إذ لم يحللوا ولم يتوقعوا هذه الأزمة قبل حدوثها وكيف فاجأتهم الأزمة كما فاجأت أي عامل بسيط وهو الذين شغلهم التحليل والتوقع؟ ولماذا إذا يستمرون في تقاضي المبالغ الطائلة وكأنما نكافئهم على الفشل؟ بينما برواتبهم يمكن أن يعمل عشرات المفصولين بسبب الأزمة».
وأشاد المحفوظ بموقف القيادة السياسية، واهتمامها وتأكيدها في أكثر من مناسبة على الحفاظ على العمالة الوطنية وتجنيبها التسريح بسبب الأزمة.
ورأى المحفوظ أن تشكيل فريق ثلاثي الأطراف يقوم بدراسة آثار الأزمة الحقيقية من، وكيفية الخروج برؤية تساعد على صمود المؤسسات الصغيرة في سوق المنافسة هو أمر لا مفر منه إذا ما أراد الجميع أن يكون هناك حلٌ فعلا يضع في اعتباره مصلحة كل أطراف العملية الإنتاجية.
وأضاف المحفوظ «لقد بح صوت النقابيين وأنصار البعد الاجتماعي في الاقتصاد وهم يحذرون من أن النمو غير التنمية وأن لا بديل اليوم لنشوء مجتمع متعافٍ من أزمات تتكرر دوريا إلا بإدخال البعد الاجتماعي في الاقتصاد وها هي الأزمات تأتي لتثبت أن إطلاق حرية المال دون ضابط لهو أمر ستدفع ثمنه الأمم والمجتمعات غاليا من أمنها واستقرارها وازدهارها».
وأكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أنه فيما تغرق الدول العربية في عمق الأزمات تصعد الدول الرأسمالية الكبرى على آلام الدول العربية وتجني الأرباح الطائلة. متمنيا أن تكون هذه الأزمة درسا للجميع من أجل العمل على خلق اقتصاد سوق اجتماعي يعطي الحرية ويقيدها بالحق.
قال ممثل منظمة العمل الدولية في بيروت وليد حمدان خلال مؤتمر الأزمة المالية وتداعياتها على الاقتصاد والعمالة في البحرين ودول الخليج أن قرار حكومة البحرين في إلغاء «نظام الكفيل» يشكل سابقة متقدمة في منطقة الخليج العربي، أملا في أن تجد طريقها إلى باقي بلدان المنطقة.
وأشار حمدان إلى أن تفاقم الوضع المتردي للعمالة الأجنبية في أوقات الأزمة المالية يتطلب عناية خاصة لضمان التطبيق الكامل لمبدأ المساواة في المعاملة وعدم التمييز، فما في ذلك حماية حقوقهم كمال.
وأشار حمدان إلى أن منظمة العمل الدولية ترى بأنه لن يكون باستطاعة أحد أن يكون على ثقة من أن السياسات والقرارات المعتمدة ستكون سليمة وعنصرا مهما في التغلب على المصاعب التي تواجه مجتمعنا، إلا إذا جاءت على أساس المشاركة الثلاثية، من خلال تحمل أطراف الإنتاجية الثلاثة المسئولية بشكل مشترك ومتكافئ.
وأكد حمدان أن منظمة العمل الدولية تعمل بجهد للتصدي للأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتتحمل مسئولياتها، ومن أهم ذلك استخلاص الاستنتاجات وإرساء أسس عولمة جديدة قائمة على نمو اقتصادي وتنمية اجتماعية تتسمان بالاستدامة والعدالة والإنصاف واحترام البيئة والقضاء على الفقر وتوفير فرص العمل اللائق.
وبين حمدان أن منظمة العمل الدولية اقترحت وضع ميثاق عمل عالمي لفرص العمل بوصفه مبادرة وطنية وإقليمية وعالمية لمساعدة العمال والمنشآت على مواجهة أول أزمة منهجية تواجهها العولمة من خلال إرساء مسار العمل اللائق لتحقيق الانتعاش والنمو المستدام.
وقال حمدان: «كل وظيفة مفقودة تمثل مأساة شخصية ومشقة عائلية وأزمة اجتماعية، يتولد عنها انعدام الأمن، وفقدان للمهارات، مع اهتزاز أسس الحقوق الأساسية في العمل.
وبين ممثل منظمة العمل الدولية أن المنظمة دعت إلى ضمان تدفقات الدعم إلى المنشآت المتوسطة والصغيرة، وصون الوظائف القابلة للاستدامة من أجل الحد من عمليات التسريح للعمال، ودعم الباحثين عن العمل من خلال إعانات البطالة، وتعزيز برامج سوق العمل النشطة لتجنب خطر البطالة.
وشدد حمدان على أن المنطقة العربية ليست بعيدة عن كل انعكاسات الأزمة المالية رغم أن حدتها أقل مما هو موجود في بلدان أخرى من العالم، إلا أن خبراء الاقتصاد ينذرون من تداعياتها وانعكاساتها التي لا تزال في أولها.
وأكد حمدان أن المنطقة العربية تعاني من ثغرات كبرى في شبكات الحماية الاجتماعية، ولا زالت تفتقر إلى برامج حماية اجتماعية كاملة.
المنامة - هاني الفردان
خلص الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف في ورقته المقدمة في مؤتمر الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد والعمالة في البحرين ودول الخليج إلى أن الحكومة البحرينية ما زالت في وضع مالي صعب ولكنها تخطت مرحلة الخطر الشديد بتحسن أسعار النفط. وأكد شريف الحاجة الماسة لمراجعة سياسات إصلاح سوق العمل، لأنها لم تسهم في رفع الإنتاجية ووضع حد للاعتماد المتزايد على العمالة الرخيصة، مشيرا إلى أن فترات الركود تصحبها في العادة فرصة لإعادة التوازن بين العمالة البحرينية وغيرها، إلا أن فترة التباطؤ الاقتصادي الحالية لم تساعد بزيادة نسبة العمالة المحلية بل لتراجعها.
وقال شريف: «لست متشائما حاليا من تداعيات الأزمة المالية بالقدر الذي كنت به من قبل، إذ كان الوضع سابقا أسوأ بكثير من الآن عندما أنخفض سعر برميل النفط، إلا أن التوقعات تشير إلى أنه مع تقدم في العام الجاري فإن سعر البرميل سيرتفع».
وعدد شريف عجز موازنة الدولة المتوقعة في ظل تغيرات سعر برميل النفط، مشيرا إلى أنه في حال أحتسب سعر برميل النفط بـ 40 دولارا فإن العجز في الموازنة العامة للدولة سيبلغ 700 مليون دينار، إلا أنه من المرجح أن يكون معدل سعر النفط هذا العام بين 50 و60 دولارا، أي أن يراوح العجز بين 240 مليون دينار و470 مليونا.
ورجح شريف أن ينخفض العجز إلى أقل من 200 مليون دينار في 2010، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط، مؤكدا أن التوقعات تتم من دون احتساب مصروفات الديوان الملكي ومصروفات التسلح.
وأشار شريف إلى أن أسعار الألمنيوم في انخفاض حاد، إذ إن أسعار هذا العام تحت 1,500 دولار بعد أن وصلت 3,000 دولار للطن الواحد، مشيرا إلى أن انخفاض 100 دولار للطن الواحد يعادل مليون دينار انخفاض حصة أرباح شركة ممتلكات.
وبين شريف أنه بحسب الأرقام العالمية فإن جميع دول الخليج العربية ماعدا البحرين وعمان تخطت نقطة التعادل وموازناتها العامة في حالة صحية جيدة، إذ تحتاج البحرين إلى أن تصل إلى تلك الحالة الصحية في موازنتها بأن يصل سعر برميل النفط إلى 74 دولارا.
وأوضح شريف أن القطاعات التي تضررت بشكل محدود بسبب الأزمة المالية، منها قطاع الفنادق، إذ بلغت أرباحها 6 ملايين دينار وهو معدل العام السابق نفسه، فيما حافظت أكثر شركات قطاع الخدمات على معدلات أرباحها، كما انخفضت مبيعات السيارات 30 في المئة، مشيرا إلى أن أكثر الانخفاض بأرباح الشركات نتيجة إعادة تقييم الأصول بسعر السوق وليس لانخفاض إجمالي الإيرادات أو المبيعات.
أما القطاعات المتضررة من الأزمة المالية، فأكد شريف، أن أرباح قطاع المصارف التجارية تراجعت 15 في المئة قبل إعادة التقييم، كما تراجعت أرباح التأمين 35 في المئة، كما حققت بعض بنوك الاستثمار المدرجة وغير المدرجة خسائر.
وقال شريف: «خلال العام المنتهي في مارس/آذار 2009 هبط المؤشر العام لسوق الأسهم من 2,789 إلى 1,595 أي بتراجع 43 في المئة.
وتساءل شريف عن أسباب تزايد العمالة الأجنبية في البحرين في ظل الحديث عن وجود ركود اقتصادي، مشيرا إلى أن العمالة غير البحرينية نمت بمعدلات عالية بلغت 19 في المئة خلال 12 شهرا الماضية، و3.5 في المئة (معدل سنوي 14 في المئة) خلال الربع الأول من 2009.
وبين شريف أن نسبة نمو العمالة تفوق عدة مرات نسبة نمو الاقتصاد المتوقع هذا العام والعام المقبل البالغة 2 إلى 3 في المئة، أي أننا سنشهد تدهورا كبيرا في الإنتاجية.
وأكد شريف الحاجة الماسة لمراجعة سياسات إصلاح سوق العمل التي يبدو - بحسب وجهة نظره - لأنها لم تساهم في رفع الإنتاجية ووضع حد للاعتماد المتزايد على العمالة الرخيصة، مشيرا إلى أن فترات الركود تصحبها في العادة فرصة لإعادة التوازن بين العمالة البحرينية وغيرها، إلا أن فترة التباطؤ الاقتصادي الحالية لم تساعد بزيادة نسبة العمالة المحلية بل لتراجعها.
وخلص شريف إلى أن الاعتماد المتزايد على العمالة الأجنبية وفشل الاقتصاد في توفير أجور مرتفعة يثبت فشل سياسات إصلاح سوق العمل، كما أن الاعتماد المتزايد على أنشطة اقتصاد الفقاعات (المضاربات المالية والعقارية... عدم بناء بنية إنتاجية وصناعية) يثبت فشل سياسة إصلاح الاقتصاد.
وأكد شريف أنه لا خطر كبير على استقرار الجهاز المصرفي بعد أن تم إنقاذ أكبر مؤسستين ماليتين من قبل الدول المالكة ورفع رأسمال بعض البنوك، متوقعا انهيار بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب أزمة السيولة والثقة، واستمرار الأجور المنخفضة والتسريحات في القطاع المصرفي.
أكد نائب رئيس جمعية التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي أن الفساد وغياب الشفافية جزء من استمرار تداعيات الأزمة المالية في البحرين، مشيرا إلى أنه لو وجدت شفافية في التعامل وطرح الأرقام بوضوح لما يحدث لأمكن التعامل مع الأزمة والحد من تفاقمها.
وقال العالي خلال ورقته في مؤتمر الأزمة المالية وتداعياتها «نقول باختصار أن أسباب الأزمة المالية العالمية الراهنة تعود إلى العام 2006 ونشوب ما سمي بـ «أزمة القروض العالية المخاطر» التي أدخلت القطاع المصرفي والبنكي الأميركي في دوامة الخسائر والاضطرابات، وذهب ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأميركيين».
وأشار العالي إلى أن الأزمة المالية العالمية أخذت تداعياتها وآثارها على دول مجلس التعاون الخليجي عبر قنوات رئيسية، أهمها انخفاض أسعار النفط الخام، وانخفاض أرباح البنوك والشركات وتراجع أسعار العقار والأوراق المالية وتقلص السيولة المحلية وتقلص تدفق رؤوس الأموال الخارجية، وتراجع الطلب على مواد البناء والصناعة، وتهديد عشرات الآلاف من المواطنين بخسارة وظائفهم.
ورأى العالي أن أهم التأثيرات تكمن في الإيرادات والفوائض النفطية، وذلك بعد أن توقع تقرير لبيت التمويل الخليجي انخفاض إيرادات دول الخليج من صادرات النفط والغاز بنسبة 60 في المئة خلال العام 2009 لتصل 200 مليار دولار نظرا لانهيار أسعار النفط، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريبا العام 2008، إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في 2009.
كما أشار العالي إلى أن توقع الصندوق أن تحقق البلدان المصدرة للنفط بما فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نموا بمعدل 3.6 في المئة في العام 2009 مقابل 5.6 في المئة حققتها في العام 2008 معتبرا أن مواصلة الإنفاق الاستثماري في هذه الدول تساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية العالمية على المنطقة بأسرها.
وقال العالي: «أكدت آخر مراجعة سنوية أعدتها شركة الاستثمارات العربية البترولية (ابيكورب) لتقديرات حجم رأس المال المطلوب لاستثمارات الطاقة وغالبيتها الاستثمارات البترولية في دول الخليج وباقي الدول العربية للسنوات الخمس التالية تشير إلى تواصل ارتفاعها لدورة 2009/2013 لتصل إلى 381 مليار دولار مقارنة بـ276 مليارا للدورة التي سبقتها بين 2008 و2012.
ورأى العالي أن حجم إنفاق دول مجلس التعاون الخليجي سيعتمد خلال العام 2009 على عاملين رئيسيين، العامل الأول هو سعر التعادل لسعر النفط لكل دولة خليجية - سعر التعادل يعتمد بدوره على 1 حجم الإنتاج النفطي، 2 نسبة العائدات النفطية إلى جمالي العائدات و3 نسبة العوائد غير النفطية إلى إجمالي النفقات -، مشيرا إلى أنه ووفقا لهذا القياس فإن كل من الإمارات وقطر تتمتعان بأقل سعر تعادل وهو يتراوح حول 25 دولارا للبرميل (بما يعني أنه حتى مع بقاء أسعار النفط عند 25 دولارا للبرميل ستحقق الموازنة تعادل في نفقاتها وإيراداتها). ثم الكويت عند نحو 30 دولارا للبرميل ثم المملكة العربية السعودية عند نحو 50 دولارا للبرميل، ثم كل من سلطنة عمان و البحرين عند 75 دولارا للبرميل.
وقال العالي: «العامل الثاني هو الأرصدة المالية الفائضة بما في ذلك الموجودات الأجنبية التي تراكمت عبر السنوات السابقة، إذ يقدر أن المملكة العربية السعودية تمتلك أعلى رصيد موجودات أجنبية بقيمة 550 مليار دولار، ثم الكويت نحو 230 مليار دولار، ثم الإمارات بنحو 180 مليار دولار، ثم قطر بنحو 130 مليار دولار، ثم كل من سلطنة عمان والبحرين ما دون 20 مليار دولار. ووفقا لهذين المعيارين، فإن أربع دول خليجية هي المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر ستكون في وضع أفضل من حيث التوسع في الإنفاق حتى في ظل الأزمة الراهنة.
وأضاف العالي: «تشير كل البيانات المتوافرة إلى أن معظم دول المجلس سعت للمحافظة على موازنات توسعية للعام 2009 بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية السائدة وتحقيق العجز المالي».
وأكد العالي أن السياسة النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي تظل مقيدة بسعر صرف ثابت مع الدولار، وهذا يدفع بأسعار الفائدة المحلية بتعقب نسب الفائدة المطبقة في الولايات المتحدة، بينما تنحصر عمليات المصارف المركزية بشكل كبير في تحسين وضع السيولة من خلال إصدار شهادات الودائع أو الأدوات الأخرى.
وأشار العالي إلى أن الأزمة المالية خفضت احتمال فك الارتباط بينهما إلى الصفر، إذ إن القيام بهذه الخطوة وسط التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية، والركود الاقتصادي، وطبيعة السياسات الاقتصادية والنقدية المتعامل فيها مع هذه الأوضاع سيؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار العملات الخليجية في وقت تحتاج فيه دول المنطقة إلى استقرار عملاتها. كما أن الضغوط التضخمية التي كانت تشجع على فك الارتباط أخذة بالتراجع، وخصوصا مع الارتفاع النسبي والمتزايد في قيمة الدولار الأميركي في الأسواق العالمية.
أكد عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب في البحرين جاسم حسين أن فصول الأزمة المالية العالمية لم تنتهِ بعد، ومن الصعب بمكان التكهن بحجم الخسائر المرتبطة بها، مشيرا إلى أنه أقل ما يمكن أن يقال عن الأزمة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة في صيف العام 2008 أنها معقدة ومتشعبة. فهي أزمة مالية بدليل تضرر قطاع الخدمات المالية وتردد المصارف عن تقديم بعض التسهيلات الاعتيادية مثل القروض. كما أنها أزمة نفطية نظرا لتراجع أسعار النفط الخام في فترة قياسية. وهي أزمة عالمية نظرا لوصول أضرارها لمختلف دول العالم الغنية منها والفقيرة.
وعدد حسين التحديات التي جاءت بها الأزمة المالية العالمية ومنها تراجع أسعار النفط بسبب ضعف الطلب، وتأثر الموازنات العامة نظرا لتدني الإيرادات النفطية، وتدني النمو الاقتصادي، ومطالبات عالمية لبعض دول الخليج بالمساهمة المالية في صندوق دولي لمساعدة الجهات الأكثر تضررا، بالإضافة إلى هبوط مؤشرات أسواق المال، وشبه جمود لتداول العقارات.
ورأى حسين أن من بين التحديات أيضا تسريح بعض العاملين في قطاع الخدمات المالية بالمقابل، نتجت عن الأزمة تطورات إيجابية مثل الحد من نمو معدلات التضخم والفائدة.
وقال حسين: «تسببت الأزمة في هبوط أسعار النفط بشكل نوعي في فترة زمنية من 147 دولارا للبرميل في شهر يونيو/ حزيران من العام 2008 إلى نحو 50 دولارا للبرميل في الآونة الأخيرة الأمر الذي ترك آثاره على موازنات دول المجلس»، مشيرا إلى أن السلطات القطرية تبنت متوسط سعر قدره 40 دولارا لبرميل النفط الخام عند إعداد موازنة 2009 - 2010 مقابل 55 دولارا للبرميل في الموازنة السابقة.
وأضاف حسين «لاشك في أنه يشكل تراجع أسعار النفط تهديدا فعليا للرفاهية الاقتصادية لدول المجلس إذ يساهم دخل القطاع النفطي بثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة»، مؤكدا أن البحرين أعدت موازنة السنتين الماليتين 2009 - 2010 على فرضية مساهمة القطاع النفطي بنحو 76 في المئة من مجموع الإيرادات.
ورأى حسين أنه ليس من الممكن توفير بدائل للدخل النفطي في الظروف العادية، فضلا عن هذه الظروف الاستثنائية، مشيرا إلى أن الحديث عن البديل يعني السحب من الاحتياطي العام أو الذهاب للاقتراض، بل لا يمكن اعتبار خيار استخدام الاحتياطي العام بالأمر الهين لأنه يضر بضمان توافر مبلغ كافٍ لتغطية الواردات (تغطية واردات أربعة شهور بحسب تفاهمات مشروع الاتحاد النقدي الخليجي) والنقل المتداول وبالتالي الملاءة المالية للدول.
وبين النائب حسين أنه يخشى أن يتسبب تراجع الدخل النفطي ومن ثم القدرة على تمويل المصروفات في تقليص النفقات وتحديدا مخصصات المشروعات التنموية، وعلى سبيل المثال، قررت الكويت مراجعة تنفيذ جانب من المصروفات المتعلقة بالخطة الخمسية والتي بدأت في أبريل/ نيسان 2009، وبالنسبة للمصروفات المتكررة يتمثل الضرر بوقف توظيف المزيد من المواطنين في الدوائر الرسمية في ظل استمرار دخول المواطنين لسوق العمل ورغبتهم للعمل في الحكومة.
وأكد حسين أن مصروفات الدولة تساهم بأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي في دول المتوسط بدول مجلس التعاون ما يعني وجود علاقة مباشرة بين النفقات الحكومية والنمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع مستويات النمو الاقتصادي بدول مجلس التعاون بسبب التدني النسبي للنفقات العامة والخاصة.
وقال حسين: «جاء في تقرير حديث للصندوق أن نمو الناتج المحلي للدول الست سيبلغ 1.3 في المئة في العام 2009 مقابل 6.4 في المئة في 2008 ما يشكل تهديدا للرفاهية الاقتصادية في ضوء استمرار النمو السكاني والذي يزيد هن النسبة المتوقعة للنمو للسنة الجارية».
ورأى حسين أن من السلبيات الأخرى للأزمة تعرض أربع دول من الخليج لضغوط عالمية للمساهمة في توفير مبلغ قدره 250 مليار دولار يخضع لإدارة صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول الأكثر تضررا للخروج من الأزمة المالية، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون قاد الحملة، إذ زار كل من السعودية وقطر والإمارات على التوالي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وبين حسين أنه بحسب أفضل الإحصاءات المتوافرة، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار أي تريليون ونصف التريليون دولار، وفي التفاصيل، تبلغ قيمة أصول الصندوق السيادي للإمارات وحددها 875 مليار دولار تليها السعودية بنحو 300 مليار دولار ثم الكويت 250 مليار دولار فقطر 40 مليار دولار.
أما بخصوص أسواق المال فأشار حسين إلى أن كل مؤشرات البورصات الخليجية شهدت تراجعات كبيرة منذ الكشف عن الأزمة بلغت 60 في المئة في دبي في الربع الأخير من 2008 نظرا لتصدع الثقة لدى المستثمرين ورغبتهم التخلص من الأصول التي بحوزتهم. كما خسرت مؤشرات الأسواق الخليجية 10 في المئة في المتوسط من قيمتها في الربع الأول من 2009.
وأكد حسين أن الأزمة أدت إلى حدوث شبه جمود لحركة شراء وبيع العقارات لأسباب مختلفة منها رغبة المستثمرين الاحتفاظ بالسيولة وتردد المصارف في منح القروض العقارية، فضلا عن عدم استعداد الملاك لبيع العقارات التي بحوزتهم في محاولة لإبقاء الأسعار على ما هي عليه.
ولم يغفل حسين الجوانب الإيجابية للأزمة مثل تراجع نمو مستوى التضخم وبالتالي وقف الحديث عن فك ارتباط العملات بالدولار، وتدني مستويات الفائدة بعد أن قررت المصارف المركزية بدءا بالمصرف الاحتياطي الفدرالي الأميركي بالدفع إلى تراجع معدلات الفائدة إلى الأسفل لمستويات متدنية تاريخية بغرض تحفيز النمو. ونظرا لارتباط العملات الخليجية بالدولار (باستثناء الكويت) قررت المصارف المركزية اتباع التوجه الأميركي. ومن شأن هذه الخطوات تقليل كلفة الاقتراض بين المصارف نفسها.
عبدالقادر: بإمكان العرب تحويل الأزمة إلى فرصة
رأى ممثل منظمة العمل العربية فيصل عبدالقادر خلال عرضه ورقته في مؤتمر الأزمة المالية وتداعياتها أنه بإمكان الدول العربية تحويل الآثار السلبية للازمة المالية العالمية، إلى فرصة إيجابية تساعدهم في التخفيف من آثار الأزمة المالية من خلال التنمية والتشغيل في المنطقة، مشيرا إلى ضرورة التحول من الاقتصاد الوهمي إلى الاقتصاد الحقيقي الذي يعتمد على الإنتاجية الفعلية.
وقال عبدالقادر: «هيمنت الأزمة العالمية وتداعياتها على مداولات الدورة السادس والثلاثين من مؤتمر العمل العربي وقد أفرد تقرير المدير العام بمكتب العمل العربي جوانب تتعلق بأسواق العمل وتأثيرات الأزمة على مستويات البطالة والإجراءات العربية لمواجهة تلك الأزمة».
وأشار إلى أن التقرير تضمن الدعوة لإشراك أطراف الإنتاج الثلاثة بفاعلية في اللجان والهيئات والندوات والمنتديات في مواجهة الآثار السلبية وغيرها اللازمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاديات العربية.
ورأى أنه انطلاقا من أهمية الحوار الاجتماعي كبعد أساسي في مواجهة التحديات التي تتعرض لها المجتمعات العربية أصبح من الأهمية بمكان تعميق الوعي بشأن تداعيات تلك الأزمة بين أطراف الإنتاج الثلاث وتحفيز تلك الأطراف وتفعيل أدوارهم في مواجهة تلك التحديات
العدد 2452 - السبت 23 مايو 2009م الموافق 28 جمادى الأولى 1430هـ