العدد 1245 - الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ

قضايا العراق وإيران والديمقراطية تتصدر خطاب بوش

الديمقراطيون ينتقدونه ويطرحون البدائل و«حماس» تعتبره مجحفاً وأحمدي نجاد يريد محاكمته

تصدرت قضايا منطقة الشرق الأوسط خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن حال الاتحاد الذي ألقاه أمس، فشدد على ضرورة البقاء في العراق وعدم الانسحاب المفاجئ ومحاربة الإرهاب وتعزيز الديمقراطية في العالم العربي وإيران التي دعاها للتخلي عن سلاحها النووي، وطالب «حماس» نزع سلاحها، لكنه سرعان ما أثار خطابه انتقاداً عنيفاً من الديمقراطيين الذي اعتبروه كاذباً.

وأعلن الرئيس الأميركي في خطابه أمام الكونغرس أن كل خطوة تتخذ نحو الحرية تجعل أميركا أكثر أمناً، وتعهد بأن تواصل بلاده التحرك بجرأة في قضية الحرية. وأوضح أن الطريقة الوحيدة لحماية الأمة الأميركية وتأمين السلام والإمساك بزمام تقرير مصير البلاد هو من خلال الحفاظ على زعامتها والقضاء على الطغيان في العالم. وأضاف «إننا نسطر فصلاً جديداً في قصة الحكم الذاتي إلى أن أصبحت نساء أفغانستان يقفن في الصفوف انتظارا للإدلاء بأصواتهن وملايين العراقيين يوقعون على صفحات حريتهم بالحبر البنفسجي والرجال والنساء من لبنان إلى مصر يخوضون حوارات بشأن حقوق الأفراد». وقال: «إن العام 2006 بدأ وأكثر من نصف سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية ونحن لن ننسى النصف الآخر خصوصاً في أماكن مثل بورما وزيمبابوي وكوريا الشمالية وإيران وسورية». وأشار إلى أن السعودية اتخذت أول خطوات الإصلاح «وأنها تستطيع الآن تقديم مستقبل أفضل إلى شعبها عن طريق المضي قدما في هذه الإصلاحات». كما قال انه بعد أن أجرت مصر أولى انتخابات رئاسية متعددة على الحكومة «أن تفتح الآن طرقاً للمعارضة السلمية التي ستقلل من الاتجاه المتطرف».

وعن الوضع في العراق قال بوش: «إننا نتقدم في العراق بخطة نحو النصر ونساعد العراقيين على تشكيل حكومة نيابية تتغلب على الأحقاد القديمة أما التمرد فسيهمش حتماً». وحذر من أن سحب القوات المفاجئ من العراق سيترك الحلفاء ليواجهوا الموت والسجن وسيضع رجالاً من أمثال أبومصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن على رأس بلد استراتيجي ويظهر أن وعد أميركا لا يساوي شيئاً.

وبشأن إيران، قال بوش: إنها «أمة أخذت رهينة من قبل زمرة من رجال الدين التي تعزل وتقهر شعبها»، مشيراً إلى أن «هذا النظام يرعى الإرهابيين ولابد من وضع نهاية لهذا». وأضاف أن «طهران تتحدى العالم بطموحاتها النووية وعلى دول العالم أن تمنعها من الحصول على أسلحة نووية». وأكد أن بلاده ستواصل حشد العالم لمواجهة هذه التهديدات. ووجه حديثه إلى الشعب الإيراني قائلاً: «إن أميركا تحترمكم وتحترم بلدكم كما تحترم حقكم في اختيار مستقبلكم والحصول على حريتكم». وأعرب عن أمله في أن تصبح أميركا في يوم من الأيام أقرب صديق لإيران حر وديمقراطي.

وفيما يتعلق بفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية قال بوش إن الحركة يجب أن تعترف بـ «إسرائيل» وان تنزع أسلحتها وتعمل من اجل السلام. كما طالب الكونغرس بتجديد العمل بقانون الوطنية لمكافحة الإرهاب.

وانتقل الرئيس الأميركي إلى واحدة من أهم القضايا التي تهدد مستقبل الاقتصاد الأميركي وهي أزمة الطاقة، إذ اعترف بأنها تمثل مشكلة خطيرة. قائلاً: «إن أفضل طريقة للإقلاع عن إدمان النفط المستورد هو التكنولوجيا». وأوضح أن بلاده أنفقت منذ 2001 نحو 10 مليارات دولارات لتطوير مصادر للطاقة النظيفة والرخيصة التي يمكن أن يعتمد عليها. وأعلن بوش مبادرة الطاقة المتقدمة وهي زيادة مخصصات أبحاث الطاقة النظيفة التي تقوم بها وزارة الطاقة بنسبة 22 في المئة وقال: «إننا سنزيد أيضاً أبحاث إنتاج البطاريات التي تدور بالكهرباء والوقود معاً، وإنتاج السيارات التي تعمل بالكهرباء والسيارات غير الملوثة للبيئة».

وسرعان ما أثار خطابه انتقاداً محلياً وعالمياً، فعلى الصعيد المحلي فند الحزب الديمقراطي الكثير مما ورد في خطابه وشن هجوما عنيفا على ما طرحه من سياسات اعتبرها عقيمة وكفيلة بأن تزيد الموازنة عجزا وصورة البلاد سوءا. وقال حاكم ولاية فيرجينيا تيم كين «إن حرص الأميركيين على الفوز بالحرب في العراق يجعلنا نسأل أنفسنا هل سياسات بوش هي أفضل سبيل لكسب هذه الحرب؟». وأوضح أن الأميركيين يعرفون الآن أن الأسباب التي ساقتها إدارة بوش لغزو العراق كانت زائفة كما أن القوات الأميركية لم تعط الوسائل الكافية لحمايتها وأهمها الدروع الواقية والمعلومات المخابراتية. وأكد كين أن على الحكومة الفيدرالية أن تخدم مواطنيها لكن إساءة الاختيار وسوء الإدارة جعلا هذه المهمة غير ممكنة. وقال إنه فيما يتعلق بالطاقة فإن الأميركيين يستهلكون أكثر ويدفعون أكثر ويعتمدون أكثر على الشرق الأوسط في الحصول على النفط عن ذي قبل. وقال إن هناك وسيلة أفضل لحل هذه المشكلة وهي دعوة شركات النفط إلى تحمل جزء من التكاليف التي يتحملها المستهلك الأميركي وإعادة بعض أرباحها الخيالية التي حققتها.

وأشار استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن» بعد الخطاب إلى انخفاض نسبة المؤيدين لسياساته، وذلك بالمقارنة بالأعوام الماضية.

أما على الصعيد العالمي، فقد أكد ناطق باسم حركة «حماس» مشير المصري أن الموقف الأميركي «مجحف بحق القضية الفلسطينية» ودعا أميركا إلى عدم معاقبة الشعب الفلسطيني «لممارسته العملية الديمقراطية». وأكد أن «هذا الموقف الأميركي موقف قديم جديد ويكشف مدى الانحياز إلى (إسرائيل) ومدى الابتزاز للشعب الفلسطيني ويظهر التجاهل الحقيقي للواقع الفلسطيني من خلال الكيل بمكيالين».

كما اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بوش بالنفاق عندما اتهم إيران بانتهاك حقوق الإنسان في حين أن يدي بلاده «ملطخة بالدماء». وقال: «أولئك الذين تلطخت أذرعهم حتى المرافق بدماء دول أخرى يتهموننا الآن بانتهاك حقوق الإنسان والحريات. إن شاء الله سنحاكمكم». لكن «إسرائيل» رحبت بتصريحات بوش في ما يتعلق بحركة حماس وبالبرنامج النووي الإيراني.


النقاط المحورية في خطاب الرئيس الأميركي

واشنطن - أ ف ب

ـ في ما يلي النقاط الرئيسية في خطاب حال الاتحاد:

الأمن والقيادة الأميركية

«الوسيلة الوحيدة لحماية شعبنا، هو زعامتنا. الولايات المتحدة ستبقى في الطليعة. بلادنا ملتزمة في الخارج بهدف تاريخي طويل الأمد. نأمل في القضاء على الطغيان في العالم».

الإسلام الأصولي

«لا أحد يمكنه إنكار انتصار الحرية لكن بعضهم يقاتلون ضدها. أحد المصادر الرئيسية لرد الفعل والمعارضة هو الإسلام الأصولي أي تحويل حفنة من الناس لعقيدة نبيلة إلى ايديولوجيا للإرهاب والموت».

العراق

«إنني واثق بخطتنا للنصر. انسحاب مفاجئ لقواتنا سيترك حلفاءنا العراقيين للموت أو السجن، ويعطي السلطة لأشخاص مثل (أسامة) بن لادن و(أبومصعب) الزرقاوي في بلد استراتيجي وسيدل على أن كلمة أميركا لا تعني شيئا كبيراً».

الشرق الأوسط

«تحركنا ضد الإرهاب يتطلب أكثر من تحرك عسكري. الطريقة الوحيدة لدحر الإرهابيين هو دحر رؤيتهم الظلامية التي تنم عن كره وخوف عبر عرض بديل هو الحرية السياسية والتغيير السلمي. لذلك تدعم الولايات المتحدة الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير».

إيران

إيران «بلد رهينة بأيدي قلة من رجال الدين تعزل شعبها وتقمعه. النظام في هذا البلد يرعى الإرهابيين في الأراضي الفلسطينية ولبنان وهذا يجب ان ينتهي».

«الحكومة الإيرانية تتحدى العالم بطموحاتها النووية وعلى دول العالم ألا تسمح للنظام الإيراني بالحصول على أسلحة نووية».

الطاقة

«نواجه مشكلة خطيرة: أميركا تواجه تبعية في النفط الذي يأتي في معظم الأحيان من مناطق غير مستقرة في العالم». تقدم خارق في التقنيات الأخرى سيساعدنا على تحقيق هدف آخر هو الحصول على بديل لأكثر من 75 في المئة من وارداتنا النفطية من الشرق الأوسط بحلول .2025 الطريقة الوحيدة لإنهاء تبعيتنا هي التكنولوجيا».


شرطة الكونغرس تعتقل شيهان قبل الخطاب

واشنطن - رويترز

قالت متحدثة إن أفراد الشرطة في مبنى الكونغرس ألقوا القبض على الناشطة المناهضة لحرب العراق سيندي شيهان قبل قليل من إلقاء الرئيس جورج بوش خطابه. وأضافت المتحدثة باسم شرطة مبنى الكابيتول كيمبرلي شنايدر انها ليس لديها تفاصيل على الفور.

وكان العضو الديمقراطي بمجلس النواب لين وولسي دعا شيهان إلى حضور الجلسة المشتركة للكونغرس ضيفة.

ونجحت شيهان التي أصبحت رمزاً رئيسياً للحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة بعد مقتل ابنها الجندي كيسي في العراق في لفت الأنظار بشدة بعد أن أقامت خارج مزرعة بوش في تكساس أثناء مطالبتها بلقائه.


الأميركيون يمارسون لعبة الأنخاب أثناء الخطاب

واشنطن - د ب أ

أميركيون كثيرون رفعوا الأنخاب ليلة إلقاء بوش خطابه لكنهم لم يفعلوا ذلك تحية لرئيسهم بل كانوا يمارسون لعبة شعبية لاحتساء الخمور. وتمثل هذه اللعبة بديلاً لأولئك الذين يرون أن السياسة مسألة شديدة الجفاف، وتقضي اللعبة بشرب نخب عندما يقول بوش كلمات أو عبارات بعينها في خطابه السنوي.

ومن بين قواعد اللعبة «فإن تناول نخب يعني شرب كمية معتبرة من الجعة» أو رشفة من الخمر في كل مرة يقول فيها بوش «العراق» أو «صدام» أو «الحرية»، وثمة لعبة أخرى يمكن أن يمارسها أولئك الذين يحضرون الجلسة التي يلقي فيها الرئيس خطابه، وهي لعبة «بيت ذا سبيكر» أو «اضرب المتحدث»، وبحسب هذه اللعبة يقوم اللاعبون بالوقوف على أقدامهم في كل مرة يقوم فيها رئيس مجلس الشيوخ دينس هاستيرت أو نائب الرئيس ديك تشيني وكلاهما يجلس خلف بوش في مواجهة عدسات التصوير التلفزيوني بالتصفيق وقوفاً أثناء إلقاء الرئيس خطابه.

العدد 1245 - الأربعاء 01 فبراير 2006م الموافق 02 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً