العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ

«مشروع الألف امرأة»... حلم كبير انطلق في محرم

في قرية صغيرة، تقع شمال شرق البحرين، آمنت «ألف امرأة» بحلم كبير، وعلى رغم صعوبة الإنجاز، أو «استحالته» كما يظن البعض، فإن السعي لتحقيقه كان دافعاً أقوى لهن للمواصلة، وعدم اليأس.

ففي محرم من العام 2002، وفي أيام تشبه هذه الأيام، بدأت نسوة قرية الدير طرح فكرة المشروع الذي طالما حلمن بتحقيقه: إنشاء مقر يجمع أنشطتهن الاجتماعية والدينية، ويخدم جميع أهالي القرية. ولأن التمويل كان عائقاً أساسياً لهذا الحلم، فكرت النسوة في مشروع جمع تبرعات من أهل القرية، بشكل منظم وبسيط، بحيث لا يرهق موازنة أي منهن، في صيغة عمل جماعي يعطي للأجيال المقبلة من القرية متنفساً واسعاً للعمل الديني الاجتماعي.

من هنا انبثقت فكرة «مشروع الألف امرأة»، ويبدو المشروع غريباً، والتسمية أغرب، غير أن فكرته أبسط من ذلك بكثير، إذ يعتمد على جمع التبرعات من نساء القرية، ولكن على مراحل، ليضم ألفاً من نساء القرية التي يتراوح عدد سكانها بين خمسة وستة آلاف، ليساهمن جميعاً بمبلغ رمزي ومنتظم، في بناء المقر الحلم.

«الوسط» التقت منظمة المشروع رملة عبدالحميد، إحدى الناشطات في قرية الدير لتتحدث عن فكرة المشروع، تقول: «إن المرأة في قرية الدير خدمت في مجال العمل الإسلامي الاجتماعي منذ نهاية السبعينات، لخلق جيل قادر على النهوض بالمسئوليات، غير أن المشكلة كانت في المقر، لذلك فكرت الناشطات من بنات القرية في «مشروع الألف امرأة» الذي يهدف إلى إيجاد مقر خاص يحتضن الأنشطة الثقافية النسوية.

فكرة المشروع بحسب عبدالحميد جاءت انطلاقاً من الرغبة في نقل العمل الإسلامي من العمل الأهلي «العشوائي» إلى العمل المؤسساتي المنظم، من خلال مقر يرعاه مجلس إدارة منتخب وأعضاء وسياسة موحدة تشترك فيها جميع نساء القرية. وتطلب الأمر الحصول على ألف مساهمة تلتزم كل منهن بدفع مبلغ دينار واحد فقط شهرياً لمدة عام كامل، ويمكن دفع المبلغ شهرياً أو سنوياً، ليصل المجموع إلى 12 ألف دينار في نهاية كل عام. وينقسم المشروع إلى مرحلتين، الأولى لجمع المبلغ لشراء الأرض، والثانية لجمع المبالغ من أجل التصميم وبناء المقر.

اشترينا الأرض وبقي البناء

بعد عمل امتد من عام 2002 حتى هذا العام، تمكنت القائمات على المشروع من شراء قطعة الأرض، بمبلغ 37 ألف وسبعمئة دينار، في حين مازال ينتظرهن عمل أكبر لجمع المبلغ الضروري للبناء.

تقول عبدالحميد إن من أكثر المعوقات التي واجهت المشروع ارتفاع سعر الأراضي فجأة وعدم مساهمة رجال القرية فيه، ما أخّر إنجاز المرحلة الأولى منه، والتي كان من المفترض الانتهاء منها خلال عامين. غير أن التمكن من شراء الأرض دفع أهالي القرية إلى المشاركة مرة أخرى وبقوة فيه، لأنه بدا قريباً من التحقيق.

وتتوقع عبدالحميد أن يتم البدء في البناء في العام 2010 حسب الخطط الأولى، وعلى رغم أن الموعد بعيد بعض الشيء إلاّ أن إدارة المشروع مصممة على تنفيذه وتشجيع «الألف امرأة» على المواصلة حتى يتم بناء المركز، «لأنه سيخدم أجيالاً وأجيالاً من أهل القرية».

أهداف المشروع

يهدف المشروع إلى إقامة مقر خاص ومتسع للنشاط الإسلامي النسائي المخطط له في القرية، مثل إنشاء صفوف دراسية لمختلف المراحل، إقامة الاحتفالات الإسلامية، إقامة الندوات والمحاضرات الإسلامية والثقافية والاجتماعية والصحية، وإقامة الشعائر الدينية من صلاة جماعة خاصة بالنساء والدعاء وإحياء ليالي القدر.

وتفكر إدارة المشروع ببناء مسرح خاص في المقر لاحتضان الأعمال المسرحية، واحتضان المواهب وتنميتها، وإنشاء مكتبة ثقافية، وتوفير ملتقى لأطفال وشابات القرية لإقامة الأنشطة المختلفة.

أنشطة «مبعثرة» من دون المقر

وتشير عبدالحميد إلى أن إدارة المشروع قامت بعمل لائحة داخلية له وأرفقتها بلائحة جميعة الهدى الإسلامية التي تعمل الإدارة معها حالياً حتى يجهز المقر، إذ تقوم إدارة المشروع المكونة من عشر نساء غالبيتهن جامعيات وأكبرهن في الثلاثينات من العمر - بعمل الأنشطة عبر لجان متخصصة، ولكن العمل «مبعثر» في مواقع مختلفة بعضها في المآتم وبعضها في مقر جمعية الهدى. وقد قامت إدارة المشروع من قبل باستئجار شقة لعمل الأنشطة إلاّ أنها كانت «صغيرة» بالنسبة للأنشطة. وتعمل الإدارة حالياً تحت مسمى «مركز الحوراء النسائي» على اعتبار أنه مركز دعوة تابع لجمعية الهدى، إلا أنه يتمتع باستقلالية تامة عن الجمعية من حيث ملكية الأرض واستراتيجية العمل. وحرصت الإدارة على أن يكون منظماً ومداراً بأكمله من قبل «نساء» القرية، دون اشتراك عنصر رجالي فيه، إيماناً منهن بقدرة المرأة على العطاء والإدارة والتنظيم. وقد اشتركت معهن حتى كبيرات السن اللاتي أقبلن على التبرع للمشروع، في حين شارك حتى الأطفال في التبرع إذ وضعت لهن حصالات في مقار دراستهن لخلق إيمان حقيقي بالمشروع وضرورة المشاركة فيه.

من الدير إلى قرى أخرى

الفكرة التي نفذتها نساء الدير، اقتبستها بعض القرى الأخرى مثل سماهيج، البلاد القديم، سار وتوبلي، وعلى رغم اختلاف الظروف، وتعدد أسماء المشروعات والأهداف، إلاّ أن المعنى مشترك، وهو خلق عمل جماعي منظم وخلاق و«صبور»، يحقق بجماليته تلك «الأحلام الكبيرة»

العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً