شكك محلل اقتصادي بحريني تمثيل سوق البحرين للأوراق المالية للاقتصاد الوطني وجميع القطاعات فيه، وخصوصاً قطاع الصناعة، متسائلاً إذا ما كانت قيم القطاعات السوقية المدرجة في البورصة تمثل حقيقة الاقتصاد البحريني وتمثله هذه القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي.
واستشهد عبدالحميد عبدالغفار خلال محاضرة في مركز البحرين للدراسات والبحوث عقدت أخيراً تحدث فيها عن دور الأسواق المالية في الاقتصاد، بنسبة مساهمة قطاع الصناعة وحجمه في القيمة السوقية لبورصة البحرين، والذي لا يتعدى 0,26 في المئة في نهاية العام 2005، فيما يساهم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة تتجاوز 12 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2004. وأضاف أن هناك شركات صناعية كبرى مثل ألبا وشركة نفط البحرين و«بلكسكو» وغيرها التي لم تجد لها موطأ قدم في السوق، ما يجعل السوق لا تمثل حقيقة القطاعات الاقتصادية في المملكة ومنها الصناعة.
وأكد أن سوق البحرين هي أكثر الأسواق الخليجية انفتاحاً، إذ يتاح للأجانب بتملك نسب كبيرة في الشركات، على عكس الأسواق الأخرى التي تفرض قيوداً ونسب للتملك حتى على الخليجيين، فضلاً عن الأجانب.
وتحدث عبدالغفار عن وجود حركة عرض كبيرة لأسهم الشركات التي تحولت إلى المساهمة العامة أخيراً، وشهدت اكتتابات عامة مثل شركة ناس وشركة بنادر للفنادق، إذ يتم تداول أسهم هذه الشركات بأقل من قيمة الاكتتاب، ما يطرح أسئلة بشأن جدوى الاستثمار في الاكتتابات العامة في المملكة. وطمأن المحلل الاقتصادي بأن هذا التدني في الأسعار لا يعكس وضعاً متردياً للشركات المتحولة، ولكن ذلك يرجع بالأساس إلى زيادة العرض من هذه الأسهم على الطلب، الأمر الذي جعل سلة البيع المتخمة أكبر من سلة الشراء القليلة، وساهم في تدني قيمة هذه الأسهم. وعلل ذلك بتوجه باعتقاد كثير من المستثمرين بأنهم سيحققون أرباحاً خاطفة وسريعة يتخلون إثرها عن الأسهم، وذلك ما يعززه ثقافة المضاربة بدل الاستثمار من أجل الاستثمار أو الطويل الأمد.
وتوقع عبدالغفار أن تعاود هذه الأسهم عافيتها في الأمد القريب بعد تلافي هذه الموجة وتحقيق هذه الشركات مزيداً من الأرباح، وخصوصاً أن إحداها قائمة وحافلة بسجل تاريخي ومشروعات تعمل عليها مثل شركة ناس. وحذر عبدالغفار صغار المستثمرين من عواقب الاستثمار والاكتتاب في شركات تمثل أفكاراً استثمارية مدعومة بدراسات جدوى وهي غير مدعمة بسجل أداء حقيقي، منوهاً بأهمية التفريق بين الشركات التي تمتلك سجلاً تاريخياً ونتائج مالية سنوية يستيطع متخذ قرار الاستثمار الاتكاء عليها عند أخذ القرار بالمشاركة في الاكتتاب، وبين شركات لا تمثل سوى دراسات وأفكار على الورق. وذكر المحلل الاقتصادي أن هناك فعلاً، عدداً من الشركات التي تم الحديث عنها وأجرت دراسات جدوى، لكن ليس لها وجود، مشيراً إلى ظهور هذا النمط بكثرة في إحدى الدول الخليجية خصوصاً.
لكن عبدالغفار أشار إلى أنه لا يجب الحكم من هذا المنطلق على كل شركة بأنها ورقية وليست ذات أعمال حقيقية، لافتاً إلى شركة «ناقلات الغاز» التي اكتتب في أسهمها وهي غير موجودة على الواقع، لكنها تتربع على ثالث أكبر احتياطي غاز في العالم، إذ لا يمكن الحكم عليها بناء على ذلك المعيار.
ووضع المحلل الاقتصادي علامة استفهام على مدى اتجاه الشركات المكتتب في أسهمها بالخليج، إلى الإعلان عن خططها واستراتيجيتها للجمهور لتوضيح الرؤية عن الشركة. وأضاف عبدالغفار «أعتقد أن دول العالم لم تشهد اكتتابات كما شهدتها دول الخليج العربية، إذ إن 6 اكتتابات في النصف الأول من العام 2005 في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها حشدت 300 مليار دولار، وهذا يعادل 4 أضعاف الناتج الإجمالي لدولة الإمارات، وتقل قليلاً عن ناتج بلجيكا البالغ 316 مليار دولار». ويشير المحلل الاقتصادي إلى أن تغطية شركة آبار النفطية بلغت 804 مرات، فيما وصل حجم التغطية لأسهم «دانة غاز» 140 مرة بمبلغ 78,4 مليار دولار، موضحاً أن ذلك يعكس وجود سيولة كبيرة في الخليج العربي. وتحدث عبدالغفار عن تباين وتفاوت الوعي الاستثماري بين مواطني دول مجلس التعاون، ما يترك تخوفات على المستثمرين من حركة المضاربة في السوق، وخصوصاً صغار المستثمرين. وأشار إلى أن مكاسب الأسهم في دول مجلس التعاون بلغت في المتوسط 64 في المئة فور إدراجها في السوق، إذ استحوذت المملكة العربية السعودية على النسبة الأكبر من المكاسب بواقع 652 في المئة في العام 2004. ولفت إلى أن الاكتتابات العامة تؤثر بشكل كبير في نقل وتحريك السيولة من سوق مالية إلى أخرى في دول الخليج العربية، ما يجعل ملكية الأسهم بين مواطني المجلس في تذبذب مستمر.
العدد 1252 - الأربعاء 08 فبراير 2006م الموافق 09 محرم 1427هـ