قال المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية بمصرف البحرين المركزي، عبدالرحمن الباكر: «إن هناك طلبات من قبل مؤسسات تقدمت بها لمصرف البحرين المركزي، لتأسيس صناديق استثمارية تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدنانير». وأضاف الباكر، على هامش المؤتمر العالمي السنوي الخامس لصناديق الاستثمار الإسلامية وأسواق رأس المال الإسلامي، «يوجد إقبال من قبل المستثمرين على صناديق الاستثمار الإسلامية»...
المنامة - عباس المغني
قال المدير التنفيذي لرقابة المؤسسات المالية بمصرف البحرين المركزي عبدالرحمن الباكر: «إن هناك طلبات من قبل مؤسسات تقدمت بها لمصرف البحرين المركزي، لتأسيس صناديق استثمارية تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدنانير».
وأضاف الباكر، على هامش المؤتمر العالمي السنوي الخامس لصناديق الاستثمار الإسلامية وأسواق رأس المال الإسلامي، «يوجد إقبال من قبل المستثمرين على صناديق الاستثمار الإسلامية».
وأبلغ الصحافيين، أن «المصرف المركزي ينظر في طلبات المؤسسات المالية»، متوقعا الانتهاء من الإجراءات ومنحها التراخيص خلال الفترة القصيرة المقبلة.
وذكر أن عدد الصناديق الاسلامية التي تأسست وسجلت في البحرين بلغ 98 صندوقا، تبلغ إجمالي أصولها نحو 1.8 مليار دولار بنهاية العام 2008، متوقعا استمرار نموها في العام 2009 على رغم الأزمة المالية العالمية التي ضربت أسواق العالم.
وبيَّن أن مصرف البحرين المركزي، من خلال التشريعات، يشجع على تطوير منتجات جديدة للمستثمرين في كل من التمويل الإسلامي والتقليدي.
وأوضح أن الإطار التنظيمي القائم لصناديق الاستثمارات في البحرين يوفر مجموعة كاملة من خدمات صناديق الاستثمار لمختلف فئات المستثمرين من البيع بالتجزئة على الأفراد من أصحاب الثروات والمؤسسات الاستثمارية. ويعتبر إطار البحرين التشريعي الأول من نوعه في قواعد تسمح للأموال بإقامة مشاريع استثمارية متطورة، مثل عمليات الاستحواذ والاستثمار بها، والأدوات البديلة باستثمارات الاصول.
وعن إصدار صكوك حكومية بقيمة 500 مليون دولار نيابة عن حكومة البحرين قال: «سيتم إصدار الصكوك الشهر المقبل، وقد عين المصرف المركزي 3 مصارف هي: كاليون، دويتشه بنك، وإتش إس بي سي، لإدارة الإصدار من (الصكوك الإسلامية السيادية) نيابة عن حكومة البحرين».
وأكد أن إصدار الصكوك الدولية الثالثة سيأتي قريبا، والتي سيتم إدراجها في بورصة لندن، مؤكدا أن البحرين رائدة في تطوير الصكوك، ولاتزال نشطة في سوق الصكوك السيادية.
وذكر أن إمكانية حجم سوق التمويل الإسلامي واسعة النطاق، والإسراع في إنشاء التمويل الإسلامي يعتمد على جذب تدفق هذه الأموال إلى إمكانات الاستثمار الإسلامية. ومع ذلك، فمن المهم التأكد من أن صناعة الاستثمار الإسلامية أساس متين لمستقبل التنمية والنمو.
وقال: «من أجل تعزيز الاستثمار الإسلامي والصناعة وتعزيز النمو، هناك العديد من العوامل التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار. أولا، من المهم تهيئة لوائح واضحة لأدوات الاستثمار الإسلامية. هذا التنظيم ينبغي أن يهيئ الإطار اللازم لأدوات الاستثمار التي تستهدف صغار المستثمرين، والمتوسطين من المستثمرين، فضلا عن المحترفين أو ارتفاع صافي القيمة للأفراد، الذين يرغبون في استثمار أموالهم وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية. في هذا الإطار التنظيمي، ينبغي أيضا أن تخدم مجموعة واسعة من المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، التي تشمل الصكوك، وأنواع مختلفة من الصناديق الاسلامية المعتدلة مع المخاطر، وكذلك مخاطر عالية وصناديق الوقفية الإسلامية وغيرها من الاستثمارات البديلة».
من جهته، قال مدير الاستثمار في شركة «ثروات» عبدالعزيز الرصيف: «إن الشركة تقوم بإجراءات تأسيس صندوق استثماري مفتوح في مملكة البحرين»، وهو ما يؤكد قول الباكر.
وأضاف على هامش المؤتمر «تقدمنا بطلب إلى مصرف البحرين المركزي لتأسيس صندوق ثروات للصكوك»، متوقعا الحصول على الترخيص خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وعن حجم الصندوق، قال: «إنه مفتوح... ونأمل أن يبلغ مئات الملايين من الدولارات».
وانعقد المؤتمر العالمي السنوي الخامس لصناديق الاستثمار الإسلامية وأسواق رأس المال الإسلامي من خلال شراكة استراتيجية مع البنك المركزي البحريني تحت شعار «الاستثمارات الإسلامية: تبديل السرعة، وسيتيح منصة لإطلاق أفكار ورؤى جديدة من شأنها أن تحفز نمو هذه الصناعة».
ويعد المؤتمر أكبر ملتقى عالمي لقادة الاستثمارات الإسلامية. وبحسب مدير عام شركة ميجا ديفيد ماكلين، فإن المؤتمر يعتبر أهم دورة في تاريخه الممتد لخمس سنوات، إذ يسعى ما يزيد على 400 خبير إلى رسم مسار جديد لنمو أسواق الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وذكر رئيس مجلس إدارة صندوق بنك لندن والشرق الأوسط (BLME) تشارلز بيل: «يتطلب التعافي من الأزمة المالية الحالية قيادة فكرية وإبداعا من جانب المستثمرين الإسلاميين ومديري الصناديق، ويمثل المؤتمر العالمي السنوي الخامس لصناديق الاستثمار الإسلامية وأسواق رأس المال الإسلامي 2009 مكانا جيدا لمناقشة نوعية التغييرات التي من شأنها أن تنجح فعلا».
وتضمن المؤتمر العالمي السنوي الخامس لصناديق الاستثمار الإسلامية وأسواق رأس المال الإسلامي 2009، مناقشات من قبل متحدثين دوليين وإقليميين للفرص الحقيقية المتاحة للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
كما ركزت الرسائل الرئيسية على طرق تحفيز سوق الصكوك وإنعاش النمو وإدارة المخاطر إلى جانب تحديد فئات الأصول التي تتميز بمرونة أكبر في المناخ الاقتصادي الحالي.
وقد حظي المؤتمر بدعم كبار اللاعبين في صناعة الاستثمارات الإسلامية العالمية. ومن ضمن الرعاة البلاتينيين للمؤتمر «إتش إس بي سي أمانة» (قسم المصرفية الإسلامية العالمي التابع لـ «إتش إس بي سي غروب»)، وبنك البحرين الإسلامي (أول بنك تجاري إسلامي في مملكة البحرين)، وشركة ريف للتمويل العقاري (وهو بيت تمويل مقره مملكة البحرين).
دبي - إرنست ويونغ
أظهر تقرير «الصناديق والاستثمارات الإسلامية 2009»، السنوي الثالث، الذي قدَّمته «إرنست ويونغ» في المؤتمر العالمي لصناديق الاستثمار الإسلامية والأسواق المالية، أنّ الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة والقابلة للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا ارتفعت في العام 2008 لتصل إلى 736 مليار دولار، مقارنة مع 267 مليار في العام 2007. ومن ناحية مجموع حجم الأصول لهذا العام، يتضمن التقرير الأوقاف وشركات التكافل في ماليزيا وصناديق الثروات السيادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا، كما يتضمن أسواق باكستان وجنوب شرق آسيا، والتي لم تشملها الدراسة في العام الماضي. ويشير التقرير، إلى توافر عائدات كبيرة لصناعة إدارة الأصول الإسلاميّة تُقدّر بنحو 3.86 مليارات دولار؛ إلا أن الصناديق الاستثمارية لا تزال صغيرة الحجم؛ إذ إن أكثر من 50 في المئة من هذه الصناديق تملك أصولا مدارة تبلغ قيمتها 20 مليون دولار أو أقل.
كما أشار التقرير إلى تصفية 25 صندوقا استثماريا إسلاميا خلال العام 2008، والربع الأول من العام 2009، و18 صندوقا فقط خلال 2006 و2007. كما انخفض عدد الصناديق الجديدة من 271 خلال 2006 و2007 إلى 89 فقط خلال العام 2008 والربع الأول من العام 2009. ويعكس هذا الأمر، الهبوط الحاد المتمثل بانخفاض مؤشرات أسواق الاستثمار العالمية (MSCI) بنسبة 50 في المئة في الفترة الواقعة بين شهري نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، ومارس/ آذار 2009، مقابل عائدات بنسبة 40 في المئة شهدتها الفترة ما بين شهري مايو/ أيار 2005 ونوفمبر 2007.
ويبقى تركيز الصناديق الإسلامية، منصبا بشكل أساسي على منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال صناديق الأسهم تستحوذ على الصدارة بين مختلف أنواع الصناديق. وتستحوذ المملكة العربية السعودية على 19 في المئة من مجمل الصناديق الإسلامية في العالم، حيث تبلغ قيمة الأصول المدارة من قبل الصناديق الإسلامية 19.28 مليار دولار. وتنفرد ماليزيا بحيازة 23 في المئة من مجمل الصناديق الإسلامية العالمية، حيث تبلغ قيمة الأصول 4.579 مليار دولار. ويتمثل مصدر النمو بالنسبة إلى الصناديق الإسلامية في الأسواق غير المستغلة إلى الآن في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بسبب تواجد عدد كبير من السكان المسلمين. ولا يزال التمويل الإسلامي في مراحله الأولى في هذه الأسواق التي تشمل إندونيسيا (207 ملايين مسلم) وباكستان (161 مليون مسلم) والهند (150 مليون مسلم) وبنغلادش (132 مليون مسلم) وتركيا (71 مليون مسلم) وإيران ونيجيريا (64 مليون مسلم).
من الممكن ملاحظة تراجع متوسط عائدات صناديق الأسهم الإسلامية إلى -39 في المئة في العام 2008، بالتزامن مع تباطؤ أداء المؤشرات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، وذلك مقارنة مع ارتفاعها إلى 23 في المئة في العام 2007. ففي الربع الأول من العام 2009، تناقصت معدلات العائدات لتستقر عند -3.7 في المئة. كما تراجعت معدلات عائدات الدخل الإسلامي الثابت من 3 في المئة خلال العام 2007 إلى 1 في المئة خلال العام 2008 والربع الأول من العام 2009.
وقد شهدت أسعار السلع تراجعا خلال النصف الثاني من العام 2008؛ إلا أن بوادر الانتعاش لهذه الفئة من الأصول بدأت بالظهور؛ إذ شهد الربع الأول من العام 2009 استقرارا في معدلات عائدات صناديق السلع بنسبة 10 في المئة، محققة بذلك ارتفاعا كبيرا بعد أن شهدت تراجعا وصل إلى -20.01 في المئة في العام 2008. وحققت الصناديق النقدية الإسلامية ثباتا في عائداتها؛ إذ بلغت 3.9 في المئة العام 2008 بعد أن كانت 3.4 في المئة فقط في العام 2007؛ إلا أنها تراجعت من جديد في الربع الأول من العام 2009 إلى 0.7 في المئة. ومن جهة أخرى، تراجعت عائدات صناديق التمويل العقاري من 8 في المئة العام 2007 إلى -11 في المئة العام 2008 و-5 في المئة في الربع الأول من العام 2009.
تباطأ إصدار الصكوك مع ازدياد انتشارها، فقد تم إصدار ما قيمته 15.5 مليار دولار من الصكوك في العام 2008 مقارنة مع 47.1 مليار دولار في العام 2007. وبحسب تقديرات تقرير «الصناديق والاستثمارات الإسلامية 2009» لـ «إرنست ويونغ»، فمن المتوقع أن يتم إصدار ما قيمته نحو 27.5 مليار دولار أميركي خلال العام 2009.
ووفقا لما صرّح به رئيس مجموعة «إرنست ويونغ» لخدمات التمويل الإسلامي، سمير عبدي «في العام الماضي، قمنا بتسليط الضوء على معدّلات النموّ الضخمة التي شهدها قطاع إدارة الأصول الإسلامية. وعلى رغم العوائق الحالية، لا تزال أسس الصناديق الإسلامية قوية، بامتلاكها نحو 50 مليار دولار كأصول مدارة من قبل هذه الصناديق، بالإضافة إلى قاعدة سكانية إسلامية ضخمة ومتزايدة غير مستغلة إلى الآن، وسيتم اعتبار هذه الحقائق فرصا للنجاح في المستقبل. وبالفعل، فإن هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ الخيارات الاستراتيجية التي ينبغي للمساهمين في الأسواق تبنيها ليتمكنوا من تجاوز الأزمة».
وفي سياق عرضه للمخاطر التي تواجه مديري الأصول الإسلامية، والمشار إليها في تقرير الصناديق والاستثمارات الإسلامية 2009، قال الشريك المسئول عن مجموعة خدمات استشارات الأعمال في «إرنست ويونغ الشرق الأوسط»، عمر البيطار: «يدير ثلثا مديري الأصول أصولا إسلامية لا تتجاوز قيمة كل منها الـ 100 مليون دولار، وتبدو ساحة التنافس العالمية مجزّأة ومتراجعة. وسيكون على الشركات أن تختار منصة إنتاج توزيع تتماشى مع استراتيجيتها، كما سيتوجب عليها أن تحدد وضعها إن كانت شركة تسعى إلى القيمة العالية أم شركة تسعى إلى امتلاك قدر كبير من الأصول، لتتمكن بذلك من تحديد الرسوم المترتبة عليها. وتزداد حاليا الضغوط على مديري الصناديق أكثر من أي وقت مضى لتنظر في هيكلة مؤسسية موجزة وفعالة من خلال التعاقد مع أطراف خارجية لتنفيذ نشاطاتها الثانوية.
وفي معرض تعليقه على المخاطر الرئيسية التي تواجه قطاع الصناديق الإسلامية، أضاف سمير عبدي «لقد تغيرت صورة مخاطر الأعمال بالنسبة إلى إدارة الأصول الإسلامية بشكل جوهري منذ العام 2008. كما تسببت التعديلات التي طرأت على العائدات المتوقعة في عودة بعض المستثمرين إلى سحب رؤوس الأموال، ولا تزال نماذج الأعمال التي كانت قوية فيما مضى تكافح في مجاراة الأحداث القاسية التي شهدتها السوق. وسيكون الانكماش الاقتصادي، وعدم تقبل المستثمرين للخوض في المخاطر، بالإضافة إلى عدم وضوح التقييم من أهم مخاطر الأعمال في العام 2009».
وفي حين كشف تقرير «الصناديق والاستثمارات الإسلامية 2008» السبل التي يمكن لقطاع إدارة الأصول الإسلامية المزدهر استغلال الفرص من خلالها وتلبية متطلبات التحديات التي تواجه نمو السوق، فإن تقرير هذا العام يميط اللثام عن التدابير التي يتخذها اللاعبون الأساسيون في هذا القطاع في سبيل سعيهم إلى تعزيز أوضاعهم في السوق وتجديد استراتيجيات النمو في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي. ولا تزال الفرص متاحة للاستثمارات الإسلامية على رغم الوضع الحالي للأسواق المالية الدولية، ويمكن لقطاع الصناديق المتوافقة مع الشريعة أن تلعب دورا مهما في مرحلة النمو المقبلة، كما أنها تقدم لقادة هذا القطاع أفكارا جديدة، مع استمرار سعيهم إلى تجديد استراتيجيات الأعمال في مناخ اقتصادي عالمي مليء بالتحديات.
العدد 2454 - الإثنين 25 مايو 2009م الموافق 30 جمادى الأولى 1430هـ