ساهم منع تجوال فرضته الحكومة العراقية على بغداد أمس ونداءات انطلقت من المساجد في أنحاء البلاد تدعو للوحدة بين المسلمين إلى تراجع العنف الطائفي الذي خلف 200 قتيل في العاصمة وحدها على مدى الأيام الثلاثة الماضية. وأدى مواطنون من السنة والشيعة صلاة جمعة مشتركة في جامع «إبراهيم الخليل» في بغداد تعبيراً عن الوحدة. وعلى رغم محاولات احتواء الانفعالات سقطت قذيفتا هاون على ضريح الصحابي سلمان الفارسي (رض) جنوب بغداد مساء أمس.
وفي خطوة لاحقة، أعلن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في بيان منع المظاهر المسلحة في الشوارع، مؤكداً أن الحكومة تقوم بحماية المراقد والمساجد ومدد منع التجوال إلى اليوم السبت.
من جانبه، اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن العراقيين يعيشون حالياً «ساعة الخيار» بعد عملية تفجير مرقد العسكريين وأعمال العنف التي تلتها، لكنه أبدى «تفاؤله» بشأن مستقبل هذا البلد.
وتابع بوش في كلمة دافع فيها عن استراتيجيته في العراق «يمكننا أن نتوقع أن تشهد الأيام المقبلة توتراً، العراق مازال في وضع خطير لكنني متفائل»، منوهاً بالتطلعات الديمقراطية التي عبر عنها العراقيون في الانتخابات الأخيرة. وقال «سنبذل كل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة العراقية على التعرف إلى المسئولين عن هذه الأعمال الإرهابية ومحاكمتهم»، مضيفاً أن العراقيين يعيشون «ساعة الخيار». ورحب بالدعوات إلى التهدئة التي أصدرها مختلف القادة العراقيين ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة.
بغداد - وكالات
ساهم منع التجوال الذي فرضته الحكومة العراقية أمس في الحد من أعمال العنف الطائفية التي راح ضحيتها نحو 200 شخص ليسود الهدوء بغداد فيما بذل الزعماء جهودا للحيلولة دون نشوب حرب أهلية. وفي اختبار حساس لقدرة الحكومة على بسط سلطتها ولقدرة قواتها وبعد يومين من أعمال القتل انتشر أفراد الشرطة والجيش ومنعوا تجوال السائقين الذين لم يعلموا بالحظر الذي فرض مساء أمس الأول.
لكن في حي مدينة الصدر اكتظت الشوارع بالناس الذين تحدوا المنع بعد أن دعا الزعيم الديني مقتدى الصدر «جيش المهدي» إلى التوجه لأداء صلاة الجمعة. ولكنه حظر شن هجمات على السنة. وقال في بيان إن الشيعة والسنة ليسوا أعداء بل إخوة ومن يهاجم مسلما ليس بمسلم ومن يعتدي على المقدسات والمساجد سيلقى عقابه.
وقالت مصادر في الشرطة إن شتباكات وقعت بين مسلحين مجهولين يحتمل أن يكونوا من السنة وبين «جيش المهدي». ولم يتضح إن كانت هناك إصابات في المصادمات التي وقعت في منطقة السيدية.
وفي البصرة وغيرها من المدن الجنوبية أو حيث لا يسري الحظر اكتظت المساجد بالناس. ولم ترد تقارير عن حدوث مشكلات. كما شهدت محافظة ديالي عدة أعمال عنف على رغم شمولها بالمنع، إذ هوجمت ليل الخميس/ الجمعة حسينية الكرمة في ناحية أبي صيدا شمال بعقوبة ما الحق أضرارا مادية بالمبنى فيما أطلق مسلحون النار على مساكن تعود للشيعة في مدينة الخالص. واستهدفت أعمال انتقامية المساجد وأسفرت عن مقتل نحو 200 شخص في أنحاء بغداد خلال الساعات الثماني والأربعين فقط في أعقاب تفجير مرقد العسكريين. وذكر مصدر في الشرطة انه تم إحضار 20 جثة لأشخاص قتلوا خلال الليلة قبل الماضية وصباح أمس إلى المشرحة.
ودعا زعيم الائتلاف الموحد عبدالعزيز الحكيم أمس إلى التهدئة وضبط النفس مؤكداً أن الذين فجروا المرقد لا يمثلون السنة. وقال في بيان إننا «ندعو الجميع إلى ضبط النفس والتهدئة وعدم الانجرار وراء أهداف أعداء العراق الذين لا يريدون الخير للعراق». وأضاف «كما ندعو كل العلماء إلى ممارسة دورهم في تعبئة الجمهور للتوحد ومواجهة الإرهاب والإرهابيين الذين يستهدفوننا جميعا».
وكان رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أعلن مساء الخميس تمديد منع التجوال في بغداد والمحافظات المحيطة بها حتى عصر الجمعة للسيطرة على الأوضاع الأمنية خلال صلاة الجمعة ولمنع تكرر أعمال العنف.
من جانبه أكد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جون أبي زيد انه لا يعتقد أن العراق يتجه نحو حرب أهلية في اعقاب تفجير مرقد سامراء.
وبدأ العمل بمنع التجوال الذي شمل محافظات بغداد وديالي وبابل وصلاح الدين من الساعة الثامنة وحتى الرابعة عصر الجمعة بالتوقيت المحلي ويتوقع أن يستمر حتى صباح اليوم السبت. واقتصر تجوال العراقيين على داخل الأحياء فقط حيث توجه المصلون إلى جامع الحي في وقت انتشرت دوريات الجيش والشرطة وأقيمت نقاط للتفتيش في التقاطعات وقرب دور العبادة.
ودعا أئمة المساجد في خطبة الجمعة إلى الوحدة وعدم الانجرار إلى الفتنة الطائفية كما جاء على لسان خطيب جامع طيبة في حي زيونة شرق بغداد حيث قال «إن الغرض من حادث التفجير وما تلاه من هجمات على مساجد السنة ما هو إلا محاولة لخلق فتنة طائفية أخرى كالتي حدثت في واقعة جسر الأئمة حيث اثبت العراقيون أنهم فوق ذلك وأن مصيرهم واحد». وخرجت تظاهرات حاشدة في عدد من المدن بعد صلاة الجمعة تدعو إلى الوحدة الوطنية وعدم الانجرار إلى حرب أهلية. وعلى الصعيد الأمني داهمت الشرطة في مدينة الحلة منزلا في حي الإسكان حيث جرت اشتباكات مع مسلحين كانوا يتحصنون به أسفرت عن مقتل ضابط شرطة برتبة ملازم أول وإصابة شرطي وطفل. وذكرت الشرطة أن ثلاثة من أفراد عائلة واحدة قتلوا وأصيب اثنان إثر هجوم شنه مسلحون على منزلهم في اللطيفية.
ومن جهة أخرى أعلن الجيش الأميركي أن عنصرا بتنظيم «القاعدة» قتل في مداهمة جرت شمال بغداد. وذكر بيان عسكري إن أبو أسماء «أمير الجيش» بالتنظيم بشمال بغداد كان بحوزته أحزمة ناسفة.
وأعلنت الشرطة ومصدر في وزارة الداخلية أن مؤذنا شيعيا وإمام جامع سنياً قتلاً في شمال وجنوب العراق، في حين تم العثور على جثث 13 شخصا لم تعرف هوياتهم بعد أن قتلوا بالرصاص. من جهة ثانية قال مصدر امني إن سيارة مفخخة انفجرت ليل الخميس الجمعة على مقربة من مسجد في البصرة ما أدى إلى وقوع جريحين.
وذكرت الشرطة في الخالدية أن جندياً عراقياً قتل وأصيب اثنان آخران بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة. وصرح مصدر في شرطة الكرمة بأن جنديا أميركيا قتل وأصيب اثنان آخران بجروح بنيران عناصر مسلحة.
وأعلنت الشرطة في البصرة أن جماعة مسلحة اختطفت ثلاثة من أبناء عضو الجمعية الوطنية قاسم عطية البزوني في المدينة. كما أعلن مصدر عسكري أميركي أن القوات الأميركية أفرجت عن 95 معتقلاً.
في غضون ذلك، طالب محامو الرئيس المخلوع صدام حسين في واشنطن بتنحي قاضي المحكمة التي تتولى محاكمته مؤكدين انه منحاز.
العدد 1268 - الجمعة 24 فبراير 2006م الموافق 25 محرم 1427هـ