العدد 1268 - الجمعة 24 فبراير 2006م الموافق 25 محرم 1427هـ

القمة العربية تعقد في الخرطوم في ظل ظروف مفصلية مهمة

وزير الحكم الاتحادي السوداني عبدالباسط سبدرات لـ «الوسط»:

أكد وزير الحكم الاتحادي السوداني عبدالباسط سبدرات في حوار أجرته معه «الوسط» خلال زيارته البحرين، إذ نقل الدعوة إلى عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة لحضور القمة العربية المقبلة في الخرطوم، حرص السودان على إنجاحها على رغم المحاولات الأميركية المستميتة لإجهاضها. وأوضح أن أميركا تناصب السودان العداء لأنه نجح في كسر طوق الحصار ولذلك تحاول جاهدة أن تربط كل قضايا البلاد بأزمة دارفور، وتأتي في هذا الإطار دعوتها لنشر قوات دولية في الإقليم.

والى نص الحوار:

ما الغرض من زيارتكم إلى المنامة؟

- حملت رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير إلى عاهل البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين والدعوة لحضور القمة العربية المقبلة في الخرطوم والتي تأتي في ظل ظروف مفصلية وتاريخية مهمة.

والسودان يطمح لانعقاد القمة المقبلة على أعلى مستوى وان تصدر عنها قرارات بالإجماع تسهم في تفعيل العمل العربي المشترك وتخدم القضايا الرئيسية المتعلقة في المنطقة التي تهم المنطقة ما يؤكد التضامن العربي وهو حريص على إنجاحها بحضور كل الملوك والقادة العرب لاسيما أنها سبقتها قمة الاتحاد الإفريقي التي شهدت حضور 30 رئيس دولة وهو أمر لم يحدث من قبل.

حاولت أميركا مثل ما فعلت قبل انعقاد القمة الإفريقية أن تعيق استضافة الخرطوم للقمة العربية ما هي أسباب هذه العداوة؟

- مكان انعقاد القمة وتاريخها تم الإجماع منذ قمة الجزائر على أن تكون في السودان وهذا الأمر هم عربي ويتعلق بالإجماع العربي وبالتالي لا يحق لأية جهة أن تتدخل فيه أو أن تحدد متى تعقد أو أين تعقد. وتاريخ القمة تحدد في أواخر مارس/ آذار المقبل بقرار من الجامعة العربية.

أميركا حاولت إفشال القمة، وسعت بعد أن حسم أمر انعقادها إلى ان تعطل الحضور المكثف فيها وفشلت في ذلك أيضا وخاب سعيها. ثم حاولت عقب ذلك أن تمنع القمة من أن تكمل أجندتها التي ستطرح واختلقت قضية الرئاسة، وقد تمكنا من تفويت ذلك عليها.

نحن نعتقد أن ذلك أمر لا يعني أميركا وهو نوع من التدخل في شأن عربي محض يخص الدول العربية وحدها. وتريد أميركا أن تظهر أنها تقود الأمة العربية بـ «الرموت كنترول» ونحن واثقون في الملوك والرؤساء العرب وجولتنا هذه أكدت بإذن الله أن الحضور في القمة المقبلة سيكون مشرفا للسودان وللأمة العربية.

لماذا تتخوف واشنطن من انعقاد القمة في الخرطوم ومن المقصود بمحاولة افشال القمة؟

- السودان مقصود بذلك، والأمة العربية مقصود أن لا تلتقي في السودان لان لهم تجربة في القمة العربية التي استضافتها الخرطوم عقب هزيمة حرب يونيو1967 إذ خرجت منها اللاءات الثلاث المعروفة وحولت الهزيمة إلى انتصار وخرجت منها الدول العربية أكثر تلاحما والتفافا حول بعضها وهم ربما يخافون من ذلك لان للسودان سحرا وكيمياء وخصوصاً والأمر الثاني هو أنهم إذا نجحوا في افشال قمة الخرطوم فيكونوا قدنجحوا في تعطيل دورة من الدورات المفصلية والمهمة وهي الدورة الحالية لخلق مزيد من التمزق بين العرب.

هل لتولي «حماس» السلطة في فلسطين علاقة بما جرى؟

- اعتقد أن من الأسباب الأخرى التي هدفت لإجهاض القمة وجود معطيات جديدة تتعلق بالسلطة الفلسطينية ربما يريدون أن لا يلتقي العرب حتى لا يتمكنوا من وضع خطط تدعم حركة «حماس» بالإضافة إلى دعم موقف سورية ولبنان من الضغوط الدولية التي يتعرضان لها.

نعتقد أنهم أرادوا أن يجهضوا السلام في السودان الذي يعد أهم انجاز حققته حكومة الإنقاذ كما أرادوا أن يشعلوا قضية دارفور وربط كل القضايا الأخرى بها أن يشوهوا السلام القوي وما تم انجازه من تكوين حكومة ذات قاعدة عريضة في السودان (13 حزبا) وقيام برلمان تشارك فيه كل القوي السياسية (18 حزبا). ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة لبرامج تجمع كل أهل السودان تعد أيضا من الأشياء التي تقلق مضجعهم.

وفي العموم هم يضعون المزيد والكثير من العراقيل أمام الحكومة السودانية لكي تفشل في تحقيق وترسيخ النجاحات التي حققتها في جميع المجالات وستظل قضية دارفور أيضا مخلب قط يستخدم في أي وقت لكن الحكومة السودانية تؤكد عزمها على خلع هذا المخلب.

ما هي الأوراق التي سيقدمها السودان للقمة بالنسبة إلى قضية دارفور؟

- لن أتحدث عما سيقدمه السودان من أوراق للقمة عن الوضع في دارفور، لكن قطعا الاتحاد الإفريقي يواجه مشكلة عجز مالي نتمنى أن نسد هذا العجز من الدول الشقيقة والصديقة وليس الوقت مناسباً لشرح هذه الأفكار الآن.

ما هي الدوافع الأميركية الحقيقية وراء محاولة نشر قوات دولية في دارفور؟

- أميركا لها أجندة واضحة فهي مواجهة الآن بالكثير من الإخفاقات ووضعها في العراق خلق لها الكثير من المشكلات الداخلية وهي تواجه الآن مشكلة البرنامج النووي في إيران وفنزويلا في أميركا اللاتينية وفشلها في أفغانستان ولذلك تسعى جاهدة لافتعال معارك جانبية لتغطية فشلها ومحاولة إشغال دافع الضرائب الأميركي بقضايا خارجية لإقناعه بتحمل سياستها. لكن نحن في السودان نعتقد أن عداءها لنا مستحكم لأنها تريد حكومة منبطحة حكومة منكسرة لا تملك حتى قدر الاحترام الكافي ونحن استخرجنا النفط حين حاصرتنا أميركا اقتصاديا ولذلك هم لا يريدون لحكومة كسرت هذا الطوق أن تستمر في السلطة.

إجماع القوى السودانية على رفض التدخل الأجنبي في دارفور ألم يأت متأخراً؟

- كثير من القوى السودانية خارج السلطة كانت تراهن على نجاح السيناريو الخارجي وافشال تنفيذ اتفاق السلام وشككوا في توسيع المشاركة. لكن الحركة الشعبية لتحرير السودان تشارك إلى في الحكم والكثير من القوى السياسية الجنوبية مثل حزب «سانو» أو المنبر الديمقراطي تشارك بل الجنوب بأكمله يشارك إلى الآن في السلطة. والتجمع الوطني المعارض والأحزاب المنضوية تحت لوائه مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي والأمة بأجنحته الثلاثة والأحزاب اليسارية ومنها الحزب الشيوعي تشارك في المجلس التشريعي باعتبار أن منهجه يمثل حكومة وحدة وطنية.

إذاً جميع القوى السياسية تشارك في حكومة وحدة وطنية ولا يمكن لأية جهة تدعي أن هناك قوى معينة تستأثر بالحكم وحدها وبالتالي الإجماع الذي تحقق برفض التدخل الأجنبي في دارفور هو انعكاس لهذه الروح الوطنية. الروح الوطنية أصبحت تعلو على كل الأمور الأخرى وخطر التدخل الأجنبي أصبح أكثر وضوحا وعليه عندما يتعلق الأمر بالسيادة والكرامة يترك الجميع ما هو أدنى لصالح الأعلى.

كل القوى السياسية في السودان ترفض التدخل وعليه من المؤكد أن يصدر عن البرلمان ما يؤكد هذا الأمر لان السودانيين لم يبتلعوا قرصاً أو كبسولة القوات الأفريقية في دارفور فمن الواضح أن يرفضوا اخذ جرعة مكثفة من قوات «الأطلسي» أو أي قوات دولية في الإقليم.

هناك من يرى انه على رغم اتفاق السلام وتوسيع المشاركة في الحكم فإنه لم يحدث جديد في السودان ومازال الحال كما هو؟

- طبيعة الناس أن تتعجل الأمور والحكم ليس طبق بيض يمكن أن يؤكل بعد لحظات والتنمية ليست أمرا سهلاً يحدث في لحظات فالنخلة تأخذ سنوات عدة ليكتمل نموها من فسيلة إلى شجرة مثمرة وعليه ليس من الواجب تعجل الأمور وأن يتم الاعتقاد أن توقف الحرب يعني إحلال السلام فورا وبالتالي بجب أن نجني الثمار. لكن يجب أن لا ننسى أن القوى التي كانت تخوض الحرب تحتاج لزمن حتى تعتاد على جو الانتقال من الخندق إلى المكتب كما أن الحاجز والأثر النفسي يحتاج أيضا لمد الجسور لبناء الثقة في النفس وأشواق الناس وطموحاتهم أكبر من المتاح والممكن ونحن لم نكمل بعد شهور العدة وعليه لابد من الصبر حتى نتلمس النتائج.

من حق الناس أن يكون لهم طموح وآمال لكن السير عل حقل الألغام يقتضي منا السير بخطى هادئة لكي ننزع الألغام المضادة للافراد والمضادة للدروع والمضادة للسياسة، هناك ألغام أرضية وهناك ألغام في الصدور ولذلك هذه المسألة تحتاج لقدر من التعامل الرفيع.

أين الدعم الدولي والمنح التي أقرت في أوسلو لصالح الجنوب؟

- نقول في العموم ان ما تحقق لا يرضينا ويجب العمل لتحقيق الأحسن لكن حتى المانحين والصناديق الذين وعدونا بالدعم المادي لتجاوز آثار الحرب الأهلية لم يفوا بوعودهم في هذا المجال. نحن تعودنا على العمل الذاتي ولن نعول على المعونات الدولية فقط وأنا كنت قبل أيام برفقة الرئيس عمر البشير في زيارة للجنوب وسنعقد قريبا مؤتمرا هناك لإنفاذ ما تم الاتفاق عليه في أوسلو.

نقر ان الحركة في هذا المجال بطيئة لكن نعتقد انه نوع من الاختبار لجديتنا في الأمر فالعالم الخارجي يتحدث عن بطء في تحقيق بنود اتفاق السلام من دون أن يدركوا الحقائق الموضوعية والمعوقات التي تحول دون تحقيق ذلك بالسرعة المطلوبة.

يجب على الجميع أن يدرك حقيقة ما تفعله حكومة السودان فنحن مازلنا نحاسب على ما كان يجري قبل اتفاق السلام والمفروض أن تطوى تلك الصفحة وتفتح صفحة جديدة تعكس ما تم عقب الاتفاق.

الأحزاب السودانية مازالت تعيش حال انكفاء باستثناء المؤتمر الوطني الحاكم هل السلطة هي السبب في تحجيم دورها أم أنها تعاني من قصور ذاتي؟

- إذا كنا نحن نعمل في الشارع أكثر من القوى الأخرى فيعني ذلك أننا موجودون فيها أكثر ويجب على الأحزاب وفيها الطائفية والعقائدية أن تنهض ببرامجها وتغير وجهها القديم وتواكب التطور والتغيرات الكبيرة التي حدثت خلال أربعين عاما منذ حكم نظام مايو. وعليه فهي تحتاج أن تعيد النظر في برامجها وتوجهاتها وطريق عملها لتواكب النقلة من نظام شمولي إلى نظام تعددي. الشباب الحالي فيه من لا يعرف من هو الزعيم التاريخي إسماعيل الأزهري وهو يحتاج أن يخاطب بلغة تناسب أفكاره وواقعه الذي أصبحت تتحكم فيه العولمة.

لماذا لم تصدر الصحف الحزبية حتى اليوم؟

- هل تعلم ضمير المستتر؟ اعتقد أن هناك صحيفة تسمى «صوت الشعب» تتبع حزب المؤتمر ا

العدد 1268 - الجمعة 24 فبراير 2006م الموافق 25 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً