العدد 1276 - السبت 04 مارس 2006م الموافق 03 صفر 1427هـ

زيادة المياه المعالجة من 15 إلى 73 مليون متر مكعب

المساحات الخضراء من المؤمل أن ترتفع إلى 4000 هكتار

البديع - أحمد الصفار، عباس المغني 

04 مارس 2006

احتفلت بلديات البحرين خلال الأسبوع الماضي بمناسبة أسبوع الشجرة، في الوقت الذي تراجع فيه أعداد النخيل التي كانت تشتهر بها المملكة حتى أطلق عليها مسمى «بلد المليون نخلة» إلى مستويات متدنية، وذلك بسبب تزايد ملوحة المياه الجوفية المستخدمة في ريها.

ومن الملاحظ في السنوات القليلة الماضية أن مستوى المساحات الخضراء بدأ يزداد في الآونة الأخيرة، بعد أن وفرت وزارة شئون البلديات والزراعة خدمة المياه المعالجة بالمجان إلى المزارعين، في مسعى منها إلى تشجيع الزراعة المحلية والاعتماد على المنتج الزراعي الوطني.

زيادة الرقعة الخضراء

وفي هذا الإطار، التقت «الوسط» مدير إدارة الهندسة الزراعية بالوكالة بوزارة شئون البلديات والزراعة أحمد المدني الذي أوضح أن المرحلة الثانية من المياه المعالجة، التي تبلغ كلفتها 55 مليون دينار، تشتمل على زيادة الكمية المتاحة من 15 مليون متر مكعب في السنة كانت تنتج في المرحلة الأولى إلى 73 مليون متر مكعب في السنة بعد انتهاء المرحلة الثانية.

ولفت المدني إلى أن مساحة الأراضي الزراعية من المؤمل أن ترتفع من 650 هكتاراً إلى نحو 4000 هكتار، وذلك بعد توصيل المياه المعالجة إلى المزارع الواقعة في المنطقتين الغربية والشمالية، وهما المنطقتان الزراعيتان الرئيسيتان في المملكة، مع توسع ملحوظ في عملية تشجير الشوارع الرئيسية.

وذكر مدير «الهندسة الزراعية»، أن المرحلة الأولى من المشروع لاقت نجاحاً ملحوظاً، إذ تم تنفيذها في العام 1986 لري أجزاء من الأراضي الزراعية في المملكة، تقدر مساحتها بما يقارب 650 هكتاراً في مناطق عذاري وبوري وبعض الأراضي الزراعية التابعة إلى الدولة، التي تقع في هورة عالي والبحير، فضلاً عن مشروعات تشجير بعض الشوارع الرئيسية.

استصلاح الأراضي المتدهورة

وألمح المدني إلى أن المياه المعالجة، ستساعد في استصلاح الأراضي المتدهورة من خلال غسل التربة من الأملاح المتراكمة فيها وتحسين جودتها، نظراً إلى أن المياه المعالجة تقل ملوحتها بشكل ملحوظ عن غالبية مياه الآبار الجوفية في البلاد، التي ارتفعت ملوحتها بشكل كبير في السنوات الماضية منوهاً إلى أن المياه المعالجة المنتجة ذات نوعية عالية وآمنة للاستخدام الزراعي، بل هي أفضل جودة من المياه الجوفية لأغراض الري وتحديداً من ناحية انخفاض ملوحتها واحتواءها على مكونات مغذية مفيدة للمزروعات والتربة.

وأشار إلى أن المياه الجوفية المتملحة، أدت إلى تدهور غالبية الأراضي الزراعية، إذ يقوم غالبية المزارعين المستخدمين لها بممارسة حلقة مهلكة للأراضي الزراعية، عبر ريهم لأراضيهم بكميات كبيرة من المياه لخفض تأثير الملوحة المتزايد في المياه والتربة على المحاصيل الزراعية، غير أن ذلك يؤثر سلباً على التربة الزراعية لزيادة الترسبات الملحية في التربة، وبالتالي زيادة تدهور هذه الأراضي وضعف قدرتها الإنتاجية، إلى جانب ارتفاع تملح المياه الجوفية لزيادة السحب منها بمعدلات تزيد على القدرة الإنتاجية لها، ولا تتوقف هذه الحلقة إلاّ مع ترك الأرض بوراً لا تصلح للإنتاج الزراعي، وبالتالي خلق مزيد منالتحديات الصعبة لدى المزارع.

توجه حكومي للحفاظ على «الجوفية»

وبين أن الحكومة توجهت في السنوات الأخيرة للحفاظ على المياه الجوفية مع المحافظة على الرقعة الزراعية، وخصوصاً في ظل التدهور الكبير في الأراضي الزراعية والتقلص الشديد في الغطاء النباتي نتيجة استنزاف المياه الجوفية وتملحها وعدم صلاحيتها لري المزروعات، وكانت نتيجة تحرك الحكومة هو إعلان الدولة مشروع المياه المعالجة لتغذية المناطق الزراعية به خدمة مجانية للمزارعين، وليس المطلوب من ملاك هذه الأراضي سوى التعاون من خلال توقيعهم الاتفاق الخاص بذلك. وأفاد المدني أن مشروع المياه المعالجة، سيساهم في إعانة المزارع البحريني على زيادة قدرته الإنتاجية، وبالتالي إنتاج أصناف زراعية ذات قيمة عالية وجدوى اقتصادية تمكنه من تنمية وتطوير وضعه وتحسين ظروفه المعيشية، مبيناً أن المشروع يهدف إلى ضمان استمرار النشاط والعمل الزراعي بشكل فعال مع زيادة الإنتاج المحلي، والمساهمة في نشر الخضرة والتشجير في أرجاء البحرين، وخلق ظروف بيئية أفضل، وحماية البيئة من التلوث بمياه الصرف الصحي غير المعالجة التي كانت تصرف إلى خليج توبلي مسببة مصدراً للإزعاج.

4000 مزارع مشترك

وتطلع مدير إدارة الهندسة الزراعية، إلى استجابة ملاك الأراضي الزراعية للمشروع، كما هو الحال بالنسبة إلى نحو 400 مالك من أصل نحو 600 مزارع في المنطقتين الشمالية والغربية، أعربوا عن استعدادهم ورغبتهم في تزويدهم بالمياه المعالجة، من خلال توقيعهم اتفاقاً خاصاً مع هذه الإدارة، متحدثاً عن عدم تمكن إدارته من إيصال المياه المعالجة إلى داخل المزارع، إذا لم يوافق المزارعون على ذلك. وقال: «البعض من الملاك لم يتجاوبوا مع الإدارة رافضين توقيع الاتفاق المذكور الذي هو ضرورة للسماح ببدء أعمال توصيل المياه إلى داخل المزارع، وهو خدمة مجانية مقدمة من الدولة لدعم وتشجيع المزارعين على استخدام هذه المياه ودعم القطاع الزراعي في البلاد على رغم كلفتها الباهظة».

دعوة الملاك إلى الاستفادة من المشروع

وأردف «أدعو الذين لم يقوموا بالانتهاء من إجراءات توقيع هذا الاتفاق إلى سرعة الاستجابة لنداءات الإدارة للحصول على موافقتهم على تغذية مزارعهم بالمياه المعالجة قبل أن تنتهي مناقصات وأعمال المشروع فيصبح الوضع أكثر صعوبة، لأن المشروع سيكون استكمل والموازنة المخصصة له تكون نفدت، وحصص المياه المعالجة المقررة لتلك المزارع قد تكون تم توظيفها في مكان آخر لعدم تجاوبهم، لذلك على المزارعين وملاك الأراضي الزراعية استغلال هذه الفرصة فوراً، قبل انتهاء المشروع الذي هو في مرحلته الأخيرة». واستطرد «ان تصنيف الأرض في مخططات الدولة لن يتغير سواء وقع المالك الاتفاق أم لم يوقع، إذ إن التصنيف موجود قبل مشروع توصيل المياه المعالجة وبعده، وتغييره يرجع إلى قوانين وأنظمة ومخططات الدولة، وليس للمشروع دخل في التصنيف، وعلى المزارعين ادراك هذه الحقيقة وعدم التخوف من المشروع الذي ليست له علاقة بمخاوفهم».

مد الأنابيب إلى داخل المزارع

وأكد المدني أن المشروع الأساسي كان يتضمن مد أنابيب المياه إلى حدود المزارع فقط، من دون توصيلها إلى داخل المزارع، وذلك لأن هذا الأمر يكون مكلفاً لبعض المزارعين، لذلك سعت شئون الزراعة سعت في رؤيتها عند بدء العمل في المشروع إلى إدراج توصيل المياه المعالجة إلى داخل المزارع، وهو ما لم يكن مدرجاً في المخطط الأصلي، وذلك تسهيلاً وتشجيعاً منها لاستخدام هذه المياه وإنجاح أهداف المشروع، وبناءً عليه وافقت الدولة على إدراج إيصال المياه إلى داخل المزارع، وعدم تحميل المزارع كلفة مد أنابيب المياه بهدف تشجيعه على استخدام المياه المعالجة في الري ودعماً له لممارسة النشاط الزراعي والاستمرار فيه وزيادة إنتاجه وبالتالي زيادة الرقعة الزراعية الخضراء أو المحافظة عليها على أقل تقدير. وبشأن محتويات الاتفاق وتفاصيله، أفصح المدني عن أنه يتضمن اشتراطات عامة تتعلق بكمية المياه اللازمة للري، وتركيب المجمع الخرساني الذي يحتوي على معدات الري، والمحافظة على شبكات الري، وتوصيات باستخدام طرق ري حديثة، وكذلك عدم إساءة استخدام هذه المياه لغير أغراض الري كالسباحة، وغسل السيارات، أو أية استخدامات لا تدخل ضمن نطاق الري.

70% الاستهلاك من «الجوفية»

وتطرق إلى سعي الدولة إلى تحسين المياه الجوفية والحفاظ عليها من التدهور المستمر بسبب استهلاكها بشكل كبير في المجال الزراعي وتقدر بـ 70 في المئة من إجمالي استهلاك جميع القطاعات، والاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة في الري، بدلاً من تصريفه إلى البحر من دون معالجته، فيتسبب في تلوث البيئة والحياة البحرية.

وتوقع المدني مع استكمال الأعمال الإنشائية للمشروع والتي تقوم بها وزارة الأشغال والإسكان، وأيضاً مع استمرار أعمال التوسعة الشاملة في شبكات الصرف الصحي التي سترفع من معدلات المياه الداخلة إلى المحطة، أن تستمر الزيادة التدريجية في الكمية المنتجة لتصل إلى نحو 200 ألف متر مكعب من المياه المعالجة يومياً، إذ سيتم توزيع هذه الكمية على الأراضي الزراعية، إضافة إلى تزويد شئون البلديات بهذه المياه لري مشروعات تشجير بعض الشوارع الرئيسية والميادين وغيرها لتغطي في النهاية مساحة إجمالية تصل إلى نحو 4 آلاف هتكار.

رفع الإنتاج إلى 200 ألف

ونوه إلى أن المشروع استهدف رفع الطاقة الإنتاجية لمحطة المعالجة من 40 ألف متر مكعب إلى 200 ألف متر مكعب يومياً، وستكون هذه الزيادة تدريجية إلى أن تصل إلى الطاقة القصوى لها بحلول العام 2011. وفيما يتعلق بنظام التوزيع، قال: «نظام توزيع المياه متقدم ويتم عبر محطات ضخ متطورة تضخ المياه من الخزانات وتوزع على المزارع، وفي كل مزرعة هناك نقاط توصيل أو مجمعات خرسانية لتوصيل المياه تحتوي على منظمات لتدفق المياه المعالجة للمزارع ومعدات قياس تدفق المياه».

وأعلن أن مشروع المرحلة الثانية يشتمل على 14 خزاناً رئيسياً لتجميع المياه المعالجة موزعة على المناطق الزراعية الرئيسية بالمنطقتين الغربية والشمالية من البلاد، تتراوح سعتها بين 1350 و21000 متر مكعب، وتضخ المياه المعالجة إليها بواسطة خطوط نقل من محطة المعالجة في توبلي إلى تلك الخزانات، بالإضافة إلى الخزانات الخاصة بري الشوارع والميادين. في حين اشتملت المرحلة الأولى على 5 خزانات تجميع رئيسية للمياه المعالجة تبلغ سعة الواحدة منها 4000 متر مكعب وموزعة على مناطق هورة عالي والبحير وعذاري وبوري التي بها خزانان.

رأي المزارعين في المشروع

إلى ذلك أكد المزارع جعفر ضيف، أنه لم يكن في السابق قادراً على زرع أي محصول، بسبب ملوحة الميا

العدد 1276 - السبت 04 مارس 2006م الموافق 03 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً