العدد 1278 - الإثنين 06 مارس 2006م الموافق 05 صفر 1427هـ

انتفاضة مارس 1965

لكي نفهم الوضع العمالي في العام 1965 فإن علينا مراجعة الاحصاءات الرسمية آنذاك، التي أشارت إلى أن عدد العمال والموظفين بلغ أكثر من 53 ألف شخص. وتوزع هؤلاء على الزراعة وصيد الأسماك (4654)، الصناعة (401)، الإنشاءات (8328)، النفط (6940)، التنقيب (177)، قطاع التجزئة (5920)، المواصلات (5494)، موظفو الحكومة (10394) وآخرون (10966). وأشارت الاحصاءات أيضاً إلى أن عدد العاطلين ومن دون عمل المسجلين آنذاك بلغ (2339).

إلا أن هذه الاحصاءات الحكومية غير دقيقة، وخصوصاً أنها تحتوي على تقسيمات لا يمكن التأكد منها. فالاحصاءات المرافقة لما هو مذكور أعلاه أشارت إلى أن عدد العاملين غير التابعين لشركات أو حكومة يبلغ 39,248، وهذا يعني أن 74 في المئة من القوى العاملة تعتمد على نفسها في تحصيل رزقها، ولذلك فإن الاحصاءات كانت «مفبركة»، ولا تعكس الوضع العمالي في البحرين على أرض الواقع آنذاك.

لقد كانت نفقات الحكومة غير واضحة من ناحية الموازنة ومن ناحية المصروفات التي كانت تزداد مع نمو سكاني يبلغ 3 في المئة في السنة، ولكن عدد موظفي الدولة ارتفعت نسبته مقارنة مع القوى العاملة من 14 في المئة العام 1959 إلى 23 في المئة العام 1965 وهذا الازديادة في البيروقراطية أدى إلى تأخير مشروعات التنمية وضغط باتجاه الغلاء. وإذا علمنا أن التقدم الاقتصادي لا يحدث إلا إذا كان هناك نمو في الدخل الوطني أو تقليل النفقات (عبر تسريح العاملين) وهو ما يؤدي إلى مشكلات سياسية.

العاملون في شركات النفط كان عددهم 6940 شخصاً، وعندما أعلنت الشركة نيتها تسريح عدة مئات منهم أصبحت هناك مشكلة حقيقية، لأن العامل وراءه أسرة، وليس هناك ضمانات اجتماعية أو حماية لمن يفقد مصدر رزقه الوحيد.

لقد جاءت انتفاضة 5 مارس 1965 كردة فعل على عدم اتزان برنامج التنمية من جانب، وكانت الحركة السياسية التعددية تستطلع برنامجها السياسي في ضوء المتغيرات آنذاك، ولذلك تفاعلت الأوضاع وأنتجت لنا انتفاضة عمالية ذات أهداف اجتماعية وسياسية آثرت لاحقاً في نوعية النشاط السياسي والرد الحكومي في السنوات اللاحقة.

علي عبدالله دويغر

العدد 1278 - الإثنين 06 مارس 2006م الموافق 05 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً