العدد 1283 - السبت 11 مارس 2006م الموافق 10 صفر 1427هـ

الشيعة العراقيون يتماسكون على رغم التوترات

تفرض المعارك الساخنة بشأن تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في العراق ضغوطا على تماسك الائتلاف العراقي الموحد المهيمن على السياسة في العراق إلا أن الائتلاف صمد الى الآن أمام الاختبار.

فتأثير السلطة الدينية لآية الله السيدعلي السيستاني أكبر مرجعية شيعية في العراق وتأثير الحكومة الإيرانية كما يقول البعض يضمنان وحدة في المصالح في أن يكون للثقل الديموغرافي الشيعي تأثير في النظام السياسي الذي ترعاه الولايات المتحدة.

ويطرح عمر المرجعية الشيعية وحالته الصحية علامة استفهام بالنسبة للمستقبل، إلا أن كبار المسئولين في الائتلاف هنأوا أنفسهم أمس الأول (الجمعة) على تجاوز عاصفة شديدة والحفاظ على وحدة تجعلهم أكبر قوة سياسية في البلاد.

وفي مواجهة ضغوط هذا الشهر من السنة والاكراد كي يسحب ترشيح إبراهيم الجعفري لرئاسة الوزراء في الحكومة الائتلافية تعرض الائتلاف لمفاجأة وانقسام بشأن كيفية مواجهة تلك الضغوط ما أدى الى تأجيل انعقاد البرلمان في هذا الإطار.

إلا أن الائتلاف انتقل الى وضع هجومي بعد أيام من الجدل الداخلي ووقف خلف الجعفري محذرا الاكراد والسنة بأن يتوقفوا أو فإنهم سيواجهون خطر الاعتراض على مرشحيهم لشغل مناصب كبيرة من قبل الشيعة الذين يسيطرون على عدد مقاعد في البرلمان قريب من الغالبية.

وسلم أحد كبار المسئولين في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق رضا جواد التقي وهو الأكبر بين 18 حزبا تشكل الائتلاف العراقي الموحد بأن وحدة الائتلاف تتعرض لضربات من وقت لآخر ما يضعها في موضع اختبار. إلا أنه أصر على أنه لا توجد انقسامات داخل الائتلاف في الوقت الحالي على الأقل.

ويرى مراقبون أن تماسك الائتلاف يرجع الى السيستاني وان الفضل يرجع له في توحيد الاحزاب الشيعية المتنافسة لخوض أول انتخابات تجرى بعد الحرب في يناير/ كانون الثاني 2005.

وقال استاذ العلوم السياسية في بغداد حازم النعيمي: «إنه السيستاني. هو الوحيد القادر على أن يحافظ على تماسك الائتلاف». ومضى يقول إن السيستاني أنشأ الائتلاف «وسيواصل العمل على ضمان ألا ينقسم. انه حلم شيعي تحقق».

وهيمن الائتلاف على الانتخابات التي جرت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بحشد أصوات الناخبين الشيعة ما أثار سخط المنتقدين ضمن الأقلية العربية السنية التي كانت تهيمن على السياسة في العراق والسياسة العلمانيين الذين يقولون إن التوجه الديني للائتلاف العراقي الموحد زاد بدرجة كبيرة من حدة التوترات الطائفية.

وقال مسئول كبير في الائتلاف «السيستاني قال لنا بوضوح إن ما نحن مختلفون بصدده ليس مهما. وحدة الائتلاف هي المهمة. يجب أن نتماسك ككتلة واحدة مهما يكن».

وتشير مصادر داخل الائتلاف وقريبة منه الى أن قاعدتي سلطة رئيسيتين تطورتا خلف هذه الوحدة هما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم من ناحية ومن ناحية أخرى حزب الدعوة بزعامة الجعفري والتيار الذي يتزعمه الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.

وظهر أوضح دليل على الانقسام داخل الائتلاف في الشهر الماضي عندما فشل الائتلاف في التوصل الى اجماع على مرشحه لرئاسة الوزراء في الحكومة الائتلافية الأوسع التي أعلنت كل الاحزاب السياسية في العراق التزامها بالانضمام إليها بضغوط من الولايات المتحدة.

وتطلب الخروج من الطريق المسدود اجراء اقتراع بين اعضاء الائتلاف في البرلمان تمخض عن اضطراب عندما فاز الجعفري بدعم حاسم من الصدر وبفارق صوت واحد على مرشح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي.

وفي علامة على قوة الأواصر التي تحافظ على وحدة الائتلاف قاوم المجلس الاعلى اغراءات استغلال المعارضة السنية والكردية للجعفري لتقلب موازين تلك الهزيمة والتخلي عن الرجل الذي شغل منصب رئيس الوزراء المؤقت على مدار العام الماضي.

وقال مسئول كبير في الائتلاف إن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة كانا على خلاف في الأسبوع الماضي بشان تأخر انعقاد أول جلسة للبرلمان منذ الانتخابات. وفضل حزب الدعوة التأجيل رغم مهلة دستورية واضحة كي يعزز الجعفري دفاعاته.

وقال المسئول «في النهاية طلبنا التأجيل لأن قرارنا يجب أن يكون موحدا».

وتراجع الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي وسينعقد البرلمان الجديد متأخرا لمدة أسبوع في 19 مارس/آذار الجاري.

وقال جواد المالكي وهو عضو كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري «الجعفري مرشحنا وسيظل. لن نغيره ولن تكون هناك أية إعادة للانتخابات لاختيار مرشح آخر».

وقال التقي من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إن من الاسباب الرئيسية لتماسك الائتلاف الحاجة لتجنب اضعاف الصوت الشيعي في مواجهة الكتل الأخرى الموحدة كالاكراد، وكذلك احساس بأن للشيعة وهم قوة مهيمنة في جنوب العراق مصالح مشتركة. لكنه استطرد قائلاً «ويظل آية الله السيستاني هو الدافع الرئيسي كذلك. انه يريد ويتمنى ان يظل الائتلاف موحدا».

ويرى كثير من زعماء الشيعة أن الائتلاف حماية لهم بعد عقود من القهر ابان عهد صدام حسين والحكام السنة السابقين عليه كما يرون انهم سيحتفظون بالسلطة طالما ظل الائتلاف موحدا.

وقال أحد زعماء حزب الدعوة «الائتلاف حاجة شيعية إنه الأساس الذي يعتمد عليه الشيعة لتمثيل مصالحهم».

وقال زعيم آخر إن الشيعة سيخسرون إذا تفكك الائتلاف. ومضى يقول إن انهيار الائتلاف «سيكون نهاية لقوة الشيعة في العراق».

كما يرى بعض المراقبين في أسلوب عمل الائتلاف العراقي الموحد بصمات لحكام إيران الإسلاميين الشيعة الذين وفروا مأوى لكثير من زعمائه الذين هربوا من حكم صدام وهو عامل يثير كثيراً من الشك في الائتلاف بين العرب السنة.

قال النعيمي «من مصلحة ايران أن تكون هناك كتلة شيعية قوية وأن يحكم شيعة موالون لها في العراق المجاور».

كما يشير مسئولون حزبيون الى انقسام ديني عميق في الاتئلاف العراقي الموحد لكنه لا يهدد في الوقت الراهن دور السيستاني.

وبينما يستمد حزب الدعوة وآخرون التوجه والنهج من رجال الدين في النجف فإن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أقرب الى التفكير الإيراني. لكن مسئولين كبار قالوا إن الكل يقبل بالقيمة الانتخابية للاحتشاد وراء السيستاني.

وقال أحدهم «نعرف جيداً ان علينا أن ننصت للمرجعية في النجف لأنها تعطينا صدقية بين الناس».

العدد 1283 - السبت 11 مارس 2006م الموافق 10 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً