العدد 1286 - الثلثاء 14 مارس 2006م الموافق 13 صفر 1427هـ

«السينما البحرينية» وما وراء الصورة

كمدخل إلى عالم السينما وما وراء الصورة يبقى التصوير والإخراج وفن التمثيل عوالم فنية لا تنتهي لمن يحب أن يدخلها أو حتى يؤرخ عنها وعن مراحلها، ويصدم المتتبع الكثير من العقبات التي يتفاجأ بها في حقل تدوينه وفي مروره بفصول تأريخ البدايات الفنية منذ بداياتها، ولكن تبقى الحلقة التي توصله بكل هذه المفاصل التاريخية هي الشخوص الفنية من المخرج والممثل والمصور ثم الكمبارس وكل الطاقم الفني.

هذا ما وراء الصورة مجموعة فنية ضخمة تعمل من دون كلل ولا ملل، جو يسوده الجد والدقة في استغلال الوقت، جو يملأه الهدوء والصمت، والإنشداد الشديد إلى موقع أداء المشهد التمثيلي، مشرف عام للعمل هو المخرج الذي يصدم الكل بصوته وبمزاجيته، التي قد يعبر عنها البعض بأنه شخص ممتلئ الشخصية مغرور وغيرها من التعابير التي لا تنم إلا عن دراسة وتقييم الشخص في أقل زلة وفي أقل موقف والحكم عليه في كل شخصه، البعد العملي لإنتاج الصورة هو الفريق الفني الذي يبدأ وينتهي بمنتج الصورة، فهو في نظر عمالقة التمثيل المخرج الأول والأخير لا المخرج الذي يشرف على أداء التمثيل، فالمنتج للصورة هو الذي يضفي بأمره بإدخال المؤثرات الفنية من الصوتيات والتأثيرات الثلاثية الأبعاد وغيرها من عالم الإبداع التأثير الفني على الصورة الأولية للمشهد.

ولكن بسؤال محوري أحاول أن أتناوله في هذا المقال هو هل أن هذه الطواقم الفنية التي هي أساس ما وراء الصورة من الممثلين والمخرجين والكمبارس والفريق الفني المنتج للصورة وتأثيراتها، هل لدينا في مملكة البحرين مراحل لتأريخ تطور الإنتاج الفني، وهل الإنتاج الفني البحريني حصل على حقه من التدوين والتأرشف، وماذا عن الشخوص الفنية التي لا ينبغي أن نهملها في أي وقت من الأوقات فلولاها لما كان للصورة مشهد فهل نالوا على درجة من التقييم والتقدير والتدوين للمراحل التي بدأوها في العمل الفني السينمائي.

لمن يتصفح الوجوه المبدعة في زوايا الجامعات فإنه يجد أول ما يجد أولئك المبدعين في صنع الفن وإنتاجه كعمل راق وذا مؤثرات فنية جذابة، فليس إلا أبناء الأرياف والقرى من بحريننا الحبيبة، مجموعات مجموعات فنية تعمل بجد، وسط قلة الإمكانيات والأدوات، وكنت التقيت بهم في خضم التغطيات الصحافية، فهم يبدعون في صنع الصورة، فحين يروقني ويأخذني مشهد أو صورة ما، أتحرى الفرصة لألتقي بأصحابه، وأبادلهم فرحتهم في هذا العمل السينمائي، ولكن يؤلمني أن هذه الألباب المتفجرة بالإبداع والعمل المستمر في الفن، تبقى منزوية في زاوية من القرى والفعاليات القروية، ولا يقدم لها أي إرشاد وتقييم أو تقدير ونحن اليوم في ظل مجتمع مدني يدار بالعمل المؤسساتي.

ولا أنسى المنتجين والممثلين من أبناء كل قرية وكل مدينة ممن ظهروا على الشاشة حديثاً فهم يعكسون شيئاً ما تعلموه ولكن هل يعكسون ما هم يريدونه من قناعاتهم.

وفي ظل الاعتراف بوجود شخوص تبدع العمل الفني في البحرين، فهل من الصحيح أن نغفلهم ونغفل عطاءهم وعملهم، إن في الجامعات اليوم الكثير من الدارسين في حقل الإنتاج السينمائي الفني، الذي يقدر لهم وهم في ظل وجود المواهب لديهم يدعمون الموهبة الفنية بالدراسة الأكاديمية. والحصول على الشهادة ليس هو الطريق الوحيد للوصول إلى عمل فني متكامل، وإنما لا بد من أن يتبنى الموهوب موهبته بالصقل والتدريب والأمر الأول أن يصقلها بمبادراته الشخصية وفرض موهبته في أعماله الفنية ولتتعد مساهماته ليرى أن الأيام هي التي ستعطيه وتسلمه إلى عالم الإبداع وعالم القمة، إذ الصورة والمشهد هما اللذان يفرضان نفسيهما على المشاهد لا العكس.

محمد آل حيدر

العدد 1286 - الثلثاء 14 مارس 2006م الموافق 13 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً