يبدو أن للشائعات في العراق وزناً لا تعبر عنه الحكومة في بغداد ولا حتى تقارير وسائل الإعلام، وتشير أحدث هذه الشائعات الى أن العراقيين يعتقدون أن حربا أهلية أصبحت على وشك الوقوع وأن الولايات المتحدة تريد سرا نشوب مثل هذه الحرب.
قبل ثلاثة أيام فقط، انتقد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ما يعتقد أنها تقارير إعلامية «مضخمة» ومتحيزة تغطي أخبار العنف المذهبي في العراق التي نشبت عقب تفجير مسجد شيعي في 2 2 فبراير/ شباط الماضي في مدينة سامراء.
وأشارت تقارير استخبارية أميركية إلى أن «معظم العراقيين يخشون اندلاع حرب أهلية قريباً».
وذكر أحد هذه التقارير الذي يطلق عليه اسم الصنارة «في الواقع، تعتقد المجموعة (العراقيون) بكاملها أن العراق أصبح على الأقل في وضع ينذر بنشوب حرب أهلية ويعتقد معظمهم أن حادثة اغتيال واحدة أو اعتداء شبيهاً لاعتداء سامراء سيطلق الحرب الأهلية».
وجاء هذا الاقتراح في العدد الذي صدر في 10 مارس/ آذار الجاري من تقرير «بعوضة بغداد» الذي يصدر يوميا. وهو عبارة عن مجموعة «من تقارير استخبارية» يجري جمعها من الصحف العراقية إلى جانب مجموعة من الشائعات يبثها «عراقيون مطلعون».
وبدأ هذا التقرير بالصدور في العام 2003 بعد أن بدأت حوادث التمرد العراقي.
ويعتبر التقرير محاولة لتوثيق الأحاديث التي تدور في الشارع العراقي يوميا على أمل أن يوفر وسيلة تمكن الولايات المتحدة من احتواء التمرد. وهو يصدر عن قيادة القوات المتعددة الجنسيات في العراق ومركز تحليل قوات التحالف.
وأضاف التقرير «يجب عدم اعتبار ما يدور في الشارع مجرد حديث، حتى لو كان من الواضح أن معظمه خاطئ. إنه يساعد على معرفة الرأي العام العراقي وإدراكه الحسي. في العراق، تنتقل الشائعات بسرعة ويتقبلها الكثيرون، المثقفون والأميون منهم، ويعتبرون أنها الحقيقة المطلقة».
وفي الواقع، كان لدى الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين دائرة في جهاز الاستخبارات الخاص به، مهمتها بث الشائعات.
واعترف رامسفيلد في الأسبوع الماضي بتصاعد العنف والتوتر في العراق، لكنه قال إنه ناتج عن الامتعاض من قيادة الحكومة العراقية.
وقال وزير الدفاع الأميركي في 7 مارس الجاري: «إن حس القيادة الذي بدأت تظهره القوات الأمنية العراقية، ومن قبل المسئولين في الحكومة العراقية على ضوء الاعتداءات الأخيرة على المسجد، يجب اعتباره أمراً مشجعاً على رغم الرفض الواضح من البعض للقبول به».
ويشير الاستطلاع الذي أجراه موظفو «الصنارة» إلى أن معظم العراقيين ليسوا مشجعين.
وذكرت الصنارة «قالت غالبية العراقيين ان الأزمة لم تنته. والسبب الرئيسي لذلك هو أنه اعتبارا من الأسبوع الماضي... هناك أولئك الذين يقفون على جانبي المتطرفين الدينيين الذين يستمرون في تسعير الوضع بين المسلمين الشيعة والسنة».
وأضافت «إنهم يذكرون تحديداً (عبدالعزيز) الحكيم و(مقتدى) الصدر من الناحية الشيعية، وحارث الضاري من الناحية السنية».
وقد يكون الوضع مثل جدلية: مَنْ قَبْل الآخر الدجاجة أم البيضة؟. هل يتزايد خوف العراقيين من الحرب الأهلية، لأن هذا ما تشير إليه التقارير الإعلامية في العراق؟ أم أن هذه المخاوف هي التي تدفع التقارير الإعلامية إلى الحديث عن الحرب الأهلية؟.
وجاء تقرير «الصنارة» في 10 مارس الجاري ليغذي قناعة الجانبين.
فالشارع العراقي حافل بالشكوك حيال النوايا الأميركية وتصرفات الأميركيين في العراق.
واستنادا إلى التقرير فإن إحدى الشائعات التي يتم تداولها تتناول توقعات قائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي الجنرال جون أبي زيد الذي اعتبر أن المزيد من المساجد والمزارات الدينية سيتم استهدافها قبل انتهاء حوادث العنف الحالية «ما يؤكد أن الاعتداءات تأتي ضمن خطة أميركية».
وأشار التقرير إلى شائعة أخرى تقول إن «الرئيس الأميركي جورج بوش لم يدع الشيعة والسنة العراقيين إلى التهدئة عقب اعتداءات سامراء بل إلى ضمان أن يصار إلى تنفيذ الخطة الأميركية التي تنص على نشوب حرب أهلية»
العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ