العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ

بداية نهاية «إسرائيل»

برزت في الصحف العبرية حملات قوية على خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت التي تتعلق بانسحابات أحادية الجانب مع إبقاء جيش الاحتلال وتتويج الخطة برسم حدود نهائية للدولة العبرية. فوصفت أولمرت بالمتعجرف وحملته مسئولية إخلاء مستوطنات جديدة لأن ذلك سيعمق الشرخ بين المستوطنين وسكان «إسرائيل». وأكدت أن فوز حزب «كاديما» في الانتخابات العامة الإسرائيلية سيكون بداية نهاية دولة «إسرائيل».

الإرهاب الفلسطيني قريب من المساكن الإسرائيلية

وأعرب موشيه آرينز، وهو وزير دفاع إسرائيلي سابق، في «هآرتس» عن معارضته لخطة أولمرت التي تنص على إخلاء بعض مستوطنات الضفة الغربية والإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي هناك. فرأى بداية أن الخطة تعني تسليم معظم أجزاء الضفة إلى «حماس» ما يضع «الإرهاب» الفلسطيني قاب قوسين أو أدنى من المراكز السكنية الإسرائيلية. مستغرباً «كيف لم يتعظ أولمرت من القصف اليومي الذي تتعرض له عسقلان منذ إخلاء مستوطنات غزة». إلا ان آرينز عبر في المقابل عن اطمئنانه إلى ان جيش الاحتلال سيحافظ على قواعده في الضفة ما يشكل رادعا أمام «الإرهاب» الفلسطيني ويحول دون تكرار مأساة عسقلان. لكن آرينز، عاد وأبدى قلقاً من مظاهر العنف التي توقع أن تشهدها عملية إخلاء المستوطنين، محذرا في الوقت ذاته من ان تنفيذ إخلاءات جديدة من شأنه تعميق الشرخ بين المستوطنين وسكان «إسرائيل».

عجرفة أولمرت

وفي مقال تحت عنوان: «عجرفة أولمرت» صب آري شافيت في «هآرتس» جام غضبه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة بسبب خطته للانسحاب الأحادي. محذرا من ان هذه الخطة ستقضي نهائيا على الآمال بتحقيق السلام بين «إسرائيل» والفلسطينيين، كما ستساهم في زعزعة الاستقرار في «الشرق الأوسط» وتقوض المشروع الأميركي لنشر الديمقراطية في المنطقة. واستهل مقاله بالتذكير بأن انتفاضة العام 2000 جاءت نتيجة رفض الفلسطينيين اتفاق كامب ديفيد الذي وعدهم بالحصول على كامل قطاع غزة و91 في المئة من الضفة الغربية مقابل اعتراف فلسطيني كامل بـ «إسرائيل» ووضع حد للنزاع. غير ان الواقع الآن ان «خطة الانطواء» التي طرحها أولمرت ستمنح الفلسطينيين مع حلول العام 2010 السيادة على غزة و91 في المئة من الضفة، من دون أن تطالبهم بالاعتراف بـ «إسرائيل» أو وقف النزاع. وبناء على هذه القراءة يستنتج شافيت، أن الحركة الوطنية الفلسطينية ستحقق أهداف حربها على «إسرائيل» من دون أي مقابل.

«فلسطين أولمرت» دولة معادية وعنيفة

فـ «فلسطين أولمرت»، بحسب شافيت، ستكون دولة معادية وعنيفة والأخطر من ذلك، سيكون لدى الفلسطينيين أمل بإمكان طرد الإسرائيليين من «إسرائيل» أيضا وليس من غزة والضفة فحسب. ورأى أيضا أن خطة أولمرت ستقضي نهائيا على رؤية الرئيس بوش لـ «قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام جنبا إلى جنب»، بل على العكس ستساهم بفرض واقع جديد إذ تقوم دولة فلسطينية إسلامية في الضفة وغزة يكون هدفها تقويض أسس الدولة العبرية. فحذر من خطر مشروع أولمرت ليس على أمن «إسرائيل» فحسب بل على الاستقرار في «الشرق الأوسط» أيضا. ورأى ان قيام دولة فلسطينية راديكالية بقيادة «حماس» سيكون له تداعياته السلبية على النظام الأردني متوقعاً أن تساهم الخطة في تسريع انهيار هذا النظام. فالمملكة الهاشمية لن تصمد في وجه دولة فلسطينية نجحت بفضل «حماستها» الدينية في قهر الصهاينة. أما مصر فلن تكون في منأى عن خطر من أسماها «حماستين» التي ستلعب دور المرشد لـ «الإخوان المسلمين» هناك.

«إسرائيل» ستغذي الحركة الثورية المناهضة للغرب

والأمر نفسه ينطبق على دمشق، يقول شافيت، الذي ذهب أبعد من ذلك، إذ قال: «ان أولمرت لن يقدم الدعم إلى الإرهاب المضاد لإسرائيل فحسب بل ان خطته، التي وصفها بالراديكالية، ستغذي الحركة الثورية المناهضة للغرب، إذ انها ستعطل الاستراتيجية الأميركية في المنطقة وتقضي نهائيا على حلم بوش بإحلال الاستقرار ونشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. وختم مؤكدا ان اليوم الذي سيعلن فيه انتصار كديما في الانتخابات الإسرائيلية سيشكل بداية نهاية دولة إسرائيل لأنه سيكون بمثابة إشارة الانطلاق إلى تنفيذ خطة أولمرت للانسحاب من معظم أراضي الضفة»

العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً