تزين عبارة «تبرع بها آية الله علي السيستاني» غالبية الخيام المنصوبة داخل معسكر أقيم في قرية كوتشا سيدان الصغيرة على الطريق المؤدي الى الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير. إقيم المعسكر لنحو 80 أسرة شيعية كانت من بين ملايين الأشخاص الذين شردهم زلزال مروع دمر مناطق شمال باكستان والجزء الخاضع لسيطرة باكستان في إقليم كشمير في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي. لم يقم المرجع الديني في العراق علي السيستاني في حياته بزيارة باكستان لكن المؤسسات الخيرية الشيعية التي يرعاها تحمل مواد الإغاثة وتوزعها على منكوبي الزلزال في كشمير نيابة عنه. وأقيمت ثلاثة معسكرات أخرى لمنكوبي الزلزال في مناطق متفرقة من كشمير الباكستانية. ويشعر سكان مخيم قرية كوتشا سيدان من الشيعة بالامتنان للسيستاني لما قدمه لهم من مأوى وطعام.
ويرعى السيستاني الكثير من المؤسسات الشيعية الخيرية ويقدم الدعم المالي لغالبية المدارس والمساجد الشيعية في أنحاء العالم. لكن خلافا لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله
روح الله الخميني لا يؤيد السيستاني انخراط رجال الدين في السياسة. ولم يتمتع أي مسئول عراقي بهذا القدر الكبير من النفوذ السياسي مثل السيستاني منذ الغزو الاميركي للعراق للإطاحة بصدام حسين في ابريل/ نيسان 2003. لكن ممثلي السيستاني يقولون ان المرجع الأعلى لا ينوي بسط تأثيره السياسي إلى خارج العراق على رغم تمتعه بنفوذ ديني كبير. وقال ممثل بارز عن السيستاني في باكستان لتلفزيون رويترز ان غرض السيستاني الوحيد من وراء تمويل مخيمات منكوبي الزلزال هو وجه الله ولا توجد أي دوافع سياسية وراء هذا العمل الإنساني. وأضاف رجل الدين الشيعي البارز وممثل السيستاني في الجزء الخاضع لسيطرة باكستان من اقليم كشمير أحمد علي السعيدي أن المسئولين عن المخيم بذلوا قصارى جهدهم من أجل ضمان عدم حدوث تمييز في توزيع المساعدات على الناجين من الزلزال. وقال السعيدي لتلفزيون رويترز «عندما نقوم بتوزيع مواد الإغاثة والأغذية نبذل قصارى جهدنا كي نضمن توزيع المساعدات من دون تمييز بين الشيعة والسنة. وبفضل الله نجحنا في هذا إلى حد كبير. إذا تحدثت مع الناس هنا ستعرف أننا بذلنا أقصى ما نستطيع لتقديم خدماتنا من دون أي تمييز ديني أو طائفي واضعين في الاعتبار ان الجميع هنا يعانون من مشكلات والكل يحتاج الى إغاثة ونبذل كل ما في وسعنا لمساعدة الجميع».
ويشكل الشيعة نحو 15 في المئة من عدد سكان باكستان الذي يصل إلى 150 مليون نسمة. وغالبية سكان باكستان من السنة. بينما يعيش غالبية سكان باكستان من الشيعة والسنة في سلام ووئام لقي آلاف الأشخاص حتفهم في هجمات شنها مسلحون من الجانبين منذ ظهور الجماعات الدينية المسلحة المتشددة في آخر الثمانينات. لكن مسئولين في مخيم السيستاني بقرية كوتشا سيدان يقولون ان الشيعة والسنة يعيشون جنباً إلى جنب في سلام بالمعسكر من دون أية ضغينة بينهم.
وقال ظهور النجفي وهو شاب شيعي عاطل عن العمل يقيم في المخيم «يدرس الأطفال السنة والشيعة في مدرسة المخيم». وأضاف «يعيش السنة جنبا إلى جنب مع الشيعة في المخيم
العدد 1288 - الخميس 16 مارس 2006م الموافق 15 صفر 1427هـ