العدد 1288 - الخميس 16 مارس 2006م الموافق 15 صفر 1427هـ

الزعيم من يعيد أرضاً ويقتل عرباً

لم تر الصحف العبرية والأميركية في الجريمة الإسرائيلية الجديدة، التي تمثلت باقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلية لسجن أريحا واعتقال أمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه، سوى وظيفة انتخابية لتحسين صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت وحزبه «كاديما» الذي يشهد تراجعاً في الاستفتاءات قبيل الانتخابات الإسرائيلية العامة وهناك من رأى ان أولمرت «الوكيل» يسعى لتحقيق طموحاته بالزعامة فهو يسير على نهج آرييل شارون «الأصيل» الراقد في غيبوبته إذ ان الزعيم في معتقد الناخب الإسرائيلي هو «الذي يعيد أرضاً ويقتل عرباً»!.

وهناك من رأى أيضاً أن هذا الاعتداء يصب في مصلحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» والقيادي في «حماس» المكلف تشكيل الحكومة المقبلة إسماعيل هنية. فـ «سعدات ورفاقه يشكلون مصدر إزعاج وصداع للسلطة الفلسطينية ولـ «حماس» التي تتحضر لقيادة هذه السلطة». لكن الأميركية التي أشادت بخطة أولمرت للانسحاب الأحادي من الضفة الغربية، ووصفت اقتحام سجن أريحا بأنه «مغامرة» أسفت أيضاً لصمت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حيال هذا النوع من المغامرات.

اقتحام سجن أريحا «مغامرة»

وأعربت «واشنطن بوست» في افتتاحيتها عن ترحيبها بخطة رئيس الوزراء بالوكالة إيهود أولمرت للانسحاب أحادياً من الضفة الغربية. ورأت أن الانتخابات الإسرائيلية ستكون بمثابة استفتاء شعبي على هذه الخطة. واعتبرت انه على رغم أن مبادرة أولمرت لا تتضمن التنازلات نفسها التي كان من المفترض أن تقدمها «إسرائيل» في المفاوضات مع الفلسطينيين، فإن الخطة تعتبر نقلة نوعية باتجاه تحقيق التعايش بين الدول العربية و«إسرائيل». لكن الصحيفة الأميركية بعد أن دعت إدارة بوش إلى دعم مبادرة أولمرت، شددت على ضرورة أن تحث واشنطن «تل أبيب» على تعديل خطة أولمرت على نحو يسمح بقيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار. ولاحظت الصحيفة أنه على رغم الدعم الشعبي الإسرائيلي لتنفيذ انسحابات جديدة من الأراضي المحتلة فإن استطلاعات الرأي الأخيرة لم تظهر تقدماً ملحوظاً لحزب «كديما». وهو ما يبرر بحسب «واشنطن بوست» العملية الإسرائيلية في سجن أريحا والتي قامت خلالها القوات الإسرائيلية بإلقاء القبض على أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وخمسة من رفاقه، مشيرةً إلى أن هذه العملية تتوجه مباشرة إلى الناخب الإسرائيلي.

ووصفت «واشنطن بوست» اقتحام الإسرائيليين لسجن أريحا بالمغامرة العسكرية، معربةً عن أسفها لصمت إدارة بوش حيال هذا النوع من المغامرات.

الزعيم من يظهر الدبلوماسية والقوة

وأكد يوسي فيرتر في «هآرتس» أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة إيهود أولمرت أعطى الأوامر بتنفيذ عملية أريحا، بهدف تحسين صورته أمام الجمهور الإسرائيلي. وأشار إلى أن أولمرت يتبع القاعدة ذاتها التي تبناها سلفه شارون والتي تفيد بأن الإسرائيليين يفضلون الزعيم الذي يظهر مرونة دبلوماسية وقسوة عسكرية أو بعبارة أخرى الزعيم «الذي يعيد أرضاً ويقتل عرباً» على حد تعبير فيرتر. وأوضح أنه بعد أن أطلق أولمرت خطته للانسحاب الأحادي من الضفة كان عليه أن يكمل المعادلة لذلك أعطى أوامره باقتحام سجن أريحا واعتقال أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.

اعتقال سعدات يريح عباس و«حماس»

وزعم خالد أبو طعمة في «جيروزاليم بوست» أن هذه العملية تصب في مصلحة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» والقيادي في «حماس» المكلف تشكيل الحكومة المقبلة إسماعيل هنية. وأوضح أن سعدات ورفاقه كانوا يشكلون مصدر إزعاج وصداع بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية. لافتاً إلى عدد كبير من الفلسطينيين لم يكونوا راضين عن الاتفاق الذي تم بموجبه احتجاز سعدات في سجن أريحا واتهموا السلطة الفلسطينية بالتواطؤ مع «إسرائيل» وأميركا. لذلك فإن إقدام القوات الإسرائيلية على اعتقال سعدات ورفاقه يزيح من أمام السلطة ورئيسها عباس عبئاً ثقيلاً ويغلق ملفاً حساساً من أمامهم. أما بالنسبة إلى «حماس» فقد كانت قضية أمين عام الجبهة الشعبية تهدد بمضاعفة مشكلات حكومة الحركة الإسلامية لذلك فإن نقله من أريحا يجعل قياديي «حماس» يتنفسون الصعداء، دائماً بحسب مزاعم طعمة. وخلص المعلق العبري إلى أن «حماس» والسلطة الفلسطينية لن يصيبهما القلق بعد اليوم بشأن مصير سعدات ورفاقه.

العدد 1288 - الخميس 16 مارس 2006م الموافق 15 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً