العدد 2458 - الجمعة 29 مايو 2009م الموافق 04 جمادى الآخرة 1430هـ

العلاقة الجدلية بين المثالثة والمثلوثة!

في معركة الانتخابات اللبنانية، وفي توتر وتخوف البعض من الخسارة في الحصول على أصوات الغالبية، ارتفعت وتيرة التصريحات الساخنة، والشحن الطائفي من قبل بعض الموتورين والمتوترين، واستخدموا كلمات وألفاظ وقاموا بتحركات وتصرفات، بهدف إحباط عزيمة ومعنويات الطرف الآخر المنافس، واخترع هؤلاء الخائفون من خسارة مواقعهم المهزوزة، التي احتلوها نتيجة لتعاطف الناس معهم في السابق، واتضح فيما بعد بأنهم ليسوا أهلا للمسئولية التي منحت لهم من قبل الناخبين المتعاطفين معهم. ومن بين الكلمات التي روجوا وطبلوا لها، عبر وسائل الإعلام التابعة لهم، وهي كلمة «مثالثة «وهي كلمة لو بحثت عنها في القاموس المحيط، فلن تجدها أو تجد لها تفسيرا، ولكون هناك من يطلق الكذبة ويصدقها، فلقد انتشرت هذه الكلمة في أوساط الغالبية وصدقوها، وهي تحمل في باطنها اتهام مبطن إلى المعارضة، ويريدون بها توجيه الاتهام لها، أو الإساءة لها والتشكيك في نواياها وأهدافها.

وما يقصدونه هو بأن هناك فئة من المعارضة، ويقصدون بها كتلة «الوفاء للمقاومة» و»حركة أمل»، ويوجهون لهما اتهاما بأنهما يسعيان ليكونا شريكا ثالثا في الحكم في لبنان، بعدما كان مناصفة بين المسيحيين والمسلمين بحسب ما اتفق عليه في الميثاق والدستور، ولتصبح السلطة في لبنان مقسمة أو مشاركة بين ثلاث فئات بدلا من اثنتين، وهو شحن طائفي يراد به تشويه سمعة تلك الفئة والمعارضة المتضامنة معهما، في خضم معركة الانتخابات الحاسمة، التي تتصاعد فيها وتيرة الانفعال والتوتر والشحن، وخاصة بأن موعد الانتخابات قد بات قريبا جدا، فالسابع من يونيو/ حزيران قد أصبح على الأبواب، ولكونها مرحلة مصيرية وحاسمة، ستوضع فيها النقاط على الحروف، وسيقول الشعب كلمته الأخيرة عبر صناديق الاقتراع، وساعتها لن تنفع المماحكات والمشاحنات والاتهامات، ولا الأموال التي بذلت لشراء الأصوات والذمم، ولا التدخلات الأقليمة والأجنبية، التي جند لها على أعلى المستويات. وإن لم يكن لنا في الأمر – ناقة ولا جمل - لكننا نتمنى دائما بأن يفوز الأفراد والجماعات والأحزاب، الذين يمتلكون الكفاءات والقدرات، لتحقيق العدالة والحرية والمساواة لشعوبهم في أي انتخابات كانت، سوى في لبنان أو في جنوب إفريقيا أو حتى في موريتانيا أو في الصومال، ولا تهمنا انتماءاتهم الطائفية أو المذهبية أو الإثنية أو الدينية، فكل من ذنبه على جنبه – كما يقال – ونحن نؤمن دائما بمقولة « البقاء للأصلح والأقوى «مع وجوب الاقتران والالتزام بالنزاهة والعدالة والحرية والمساواة بين الشعوب.

نعود إلى صلب الموضوع، وهو ما هية العلاقة الجدلية بين المثالثة والمثلوثة، كما جاء في عنوان المقالة، فالمثالثة ليس لها تعريف أدبي أو سياسي، وربما لن تجد لها تفسيرا حتى في قواميس اللغة المشهورة، ولكنها في واقع الأمر قد أطلقت جزافا، من قبل من لا علم له ولا دراية بقواعد اللغة العربية ومشتقاتها، فقد يكون من أطلقها متأثرا بالبيئة، أو بما هو موجود في البيئة من أكلات شعبية مثلا، وقد تكون هي أكلته المفضلة ، فالمثلوثة، هي أكلة شعبية مشهورة جدا في السعودية، فلربما يكون هذا الشخص قد اشتق كلمته المثيرة للجدل من أكلة « المثلوثة «أو أنه قد تعقد من فرض «الثلث المعطل «من قبل المعارضة، التي أصرت وألحت عليه ردحا من الزمن، حتى تم تطبيقه في آخر حكومة توافقية في لبنان، أو أنه قد تعقد من الرقم ثلاثة، وراح يحوره ويستخرج ويشتق منه كلمات جديدة، ويطلقها جزافا - حسب فهمه وتفسيره - من دون أن يعرف معناها أو ما تئول إليه.

ومن المعروف بأن حزب التيار الوطني الحر قد رفع شعار: «الجمهورية الثالثة» كشعار لبرنامجه الانتخابي، ويقصدون بالجمهورية الثالثة، الحكومة القادمة التي سيتم تشكيلها، إذا ما فازت المعارضة، وستكون بمثابة جمهورية جديدة ستلد بعد الجمهورية الثانية التي ولدت بعد اتفاق الطائف، وانتشلت البلاد من آثار الحرب الأهلية المدويّة، وكذلك ستكون الجمهورية الثالثة، هي من ستنتشل لبنان من كل تلك المماحكات والمشاحنات والخلافات، وتمنع التدخلات الإقليمية والأجنبية، وهدفها الأساس هو الإصلاح والتغيير، وسينعم الشعب اللبناني – بجميع طوائفه وفئاته- بالهدوء والأمن والاستقرار، وبالعدالة والحرية والمساواة في ظلالها.

وهكذا استغلت الغالبية وقوى الرابع عشر من آذار هذا الشعار، وراحوا يفسرونه – حسب أهوائهم – وينشرون ويروجون إلى كلمة «المثالثة» كما ذكرنا سابقا، لتحريض الناس وتخويفهم وشحنهم ضد المعارضة، والترويج بأن السلطة ستكون موزعة بين ثلاث فئات، وهي (المسيحيين والسنة والشيعة)، وهناك - بالطبع - من سيخسر جزءا كبيرا من حصته في السلطة، كما يروجون لذلك لأهداف وأغراض انتخابية محضة، تدخل ضمن «الحرب النفسية «والحملات الإعلامية المضادة ، للنيل من الخصم وإحباط معنوياته، وتشويه سمعته لدى الناخب المحلي، ولدى الرأي العام العالمي.

وهناك من يهوّل ويضخم هذه التسمية، ويتهم «حزب الله «بأنه يسعى لإقامة دولة المقاومة أو جمهورية المقاومة، لتكون جمهورية ثالثة، بعد الجمهورية السورية والجمهورية الإسلامية ، وهي من ضمن التصريحات الانفعالية والارتجالية والمتوترة، التي ترتفع نبراتها وتتصاعد، تحت تأثير موجة الانتخابات المحمومة.

يذكر بأن مصطلح «الجمهورية الثانية» قد أطلق بعد أن تم إجراء تغييرات على الدستور الفرنسي لأول مرة، بعد انتصار الثورة الفرنسية وإعلان الجمهورية الفرنسية، وفي لبنان أطلق مسمى «الجمهورية الثالثة «على حكومة دولة الرئيس «سامي الصلح» في زمن رئيس الجمهورية «اللواء فؤاد شهاب» ولكن هناك من يتصيّد في الماء العكر، وخاصة في مثل تلك المعارك الانتخابية المحمومة، التي تشهدها جمهورية لبنان هذه الأيام.

محمد خليل الحوري

العدد 2458 - الجمعة 29 مايو 2009م الموافق 04 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً