«فرجان لوّل»... «البيت العود»... «سعدون»... «درب الزلق»... «مبروكة ومحظوظة»... «رقية وسبيكة»... «خالتي قماشة»... كم هي جميلة، ومن منا يسأم من مشاهدتها مهما أعدناها، تضحكنا وتبكينا وتسلينا.
إنها حياتنا، هكذا عشنا وهذه ثقافتنا بها، إنها من المتعة كما الرسوم المتحركة «توم وجيري»، الذي لا نمل من مشاهدته مهما أعدناه، وكـ»عدنان ولينا»، وما أجمل الرسوم المتحركة القديمة التي تعلم الأطفال المحبة والشجاعة والأخلاق وأن الحق هو الذي سينتصر على الباطل.
نعم... مازلنا نستخدم تلك العبارات «بسنه فلوس يا حسين بسنه فلوس»... وصرخات قحطة (الله يرحمه) «يا واا» ومثله المشهور «لو كل من جه ونجر ما ضل بالوادي شجر» وعبارة الهندي الذي يعمل مع حسين «هذا لهم (لحم) مال كلب» حتى أن أبناء اليوم يستخدمون بعض هذه العبارات التي بعضها من رسوم الكارتون «عدنان ولينا تحت السفينة شيسوون؟».
أما اليوم فنحن نفتقد هذه الأشياء في حين نحن بأشد الحاجة لها من مسلسلات وكارتون، نحتاج لها لتلم شملنا بعد أن تحولت العائلات الكبيرة إلى عائلات صغيرة شبه متشردة، و كأنها تعيش في فنادق تنام فيها من دون أي روابط بين الأبناء والآباء ومن دون أن يلتمون على الغداء أو العشاء. الذي بسببه أصبحت المطاعم في كل شارع وزقاق مكتظة بأشخاص يأكلون بمفردهم! نرى اليوم مسلسلات جديدة تبث السموم، من دون قصة، بشخصيات قذرة، فالبطل يشرب الخمر ويزني، والبطلة العفيفة مغنية أو راقصة، والابن الصالح هو الذي ينتقم من والديه! كل ما يوجد في المشهد أموال ضخمة، خرجت من جيوبنا وتبعثر على دمارنا ودمار الشباب، فيلات فخمة وملابس فاخرة ومكياج عرائس حتى وهي تصحو من النوم. فتيات يعرضن أجسامهن ويدعين أنهن يقدمن فنا، مشاهد فيها عشرة نساء ورجل واحد.
هل هذه هي حياتنا؟
وما أقذر تلك الدموع السوداء الممتلئة بالكحل والتي دائما ما تذرف من دون معنى في نصف أو أكثر من نصف حلقات المسلسل لتسد نفس المشاهد.
وما أقبح رسوم الكرتون التي من خلالها يعلمون أولادنا العنف والعداء والملابس الفاضحة التي يرسمونها للأبطال شبه العارين،ونحن نغذي بها أطفالنا بعمر السنتين.
متى أيام لوّل تعود، ونعود من العمل لنلقى أفضل الأكل الموضوع في أوان حقيقية غير الصحون البلاستيكية التي نزيل من عليها غلاف الألمنيوم بعد أن يحضرها موصل الطلبات. ونأكل مع أهلنا ونحن نشاهد أجمل الحلقات.
ناصر الصائغ
العدد 2458 - الجمعة 29 مايو 2009م الموافق 04 جمادى الآخرة 1430هـ