أن تخرج سيدة من صندوق الاقتراع، يتقاطر من جبينها ماء الخجل، تخشى أن تقول: لم أفهم شيئا مما كان بالداخل، فلجأت إلى وضع إشارة (صح) على جميع المرشحين! هل يا ترى سيتكرر مشهد هذه المرأة بصورة كبيرة في انتخابات البحرين نهاية العام الجاري في حال تم إقرار مشروع دمج الانتخابات؟
يقول خبراء في شئون دعم الديمقراطية لـ «الوسط» إن إجراء الانتخابات البلدية والنيابية البحرينية في يوم واحد له سلبيات وايجابيات «ويجب اخضاعهما للمناقشة الحرة قبل إقرار أي من الخيارين».
وأوضح الخبراء أنه «في الكثير من الدول تحدث انتخابات موحدة في يوم واحد، بينما تلجأ دول أخرى إلى فصل الانتخابات البلدية عن النيابية، بل ان بعض الدول تقسّم الانتخابات الواحدة إلى أيام متعددة (...) ففي فلسطين مثلا تجرى الانتخابات الرئاسية والبلدية والتشريعية في أيام مختلفة، بل إن الانتخابات البلدية تتم في أيام مختلفة أيضا، وفي مصر كذلك «لأن القضاة هم الذين يديرون المراكز الانتخابية المصرية، وهذا ما يحتّم إجراء الانتخابات في أيام مختلفة».
ولكن دولا أخرى كثيرة اختارت دمج الانتخابات في يوم واحد «فعلى الصعيد العربي تجدر الإشارة إلى العراق الذي أجرى انتخابات رئاسة الجمهورية والجمعية الوطنية والمحافظين والبلديات في يوم واحد، ودوليا يمكن الإشارة إلى تجربة الانتخابات الاميركية، إذ تجرى انتخابات الرئيس والكونغرس الاتحادي ومحافظو الولايات وبرلمانات الولايات والبلديات فضلا عن بعض الاستفتاءات المحلية المتعلقة بالخدمات والقوانين في يوم واحد، وفي بريطانيا أيضا تجرى كل مستويات الانتخابات في يوم واحد».
وعن امتيازات دمج الانتخابات أكد الخبراء انه من الناحية الفنية سيسهّل هذا الخيار على الحكومة إدارة الانتخابات في يوم واحد، وهو الأكثر توفيرا من ناحية الكلفة الاقتصادية، ومن ناحية أخرى سيسهم خيار دمج الانتخابات في تشجيع المواطن على التصويت في يوم واحد، وخصوصا وأن الكثير من المؤشرات تؤكد انخفاضا متوقعا لسقف المشاركة في الانتخابات البلدية بسبب صلاحيات وأداء المجالس الحالية، لكن حماس المواطنين في المشاركة في الانتخابات النيابية وخصوصا جمهور جمعيات المقاطعة سيفرض عليهم المشاركة في الانتخاباتين معا».
ويؤكد الخبراء أن دمج الانتخابات «سيوفر للجمعيات السياسية الجهد والمال والوقت لدعم المرشحين للانتخابات البلدية والنيابية، وسيرفع من سقف المشاركة والاهم من ذلك أنهاء ثنائية المشاركة والمقاطعة وجدلية الأرقام».
وعن السلبيات المتوقعة من دمج الانتخابات يقول الخبراء إن «هناك عدة إشكالات فنية أكثر منها قانونية في إدارة الانتخابات الموحدة فيما يخص التعامل مع مواطني دول مجلس التعاون المقيمين في البحرين الذين يتيح لهم القانون المشاركة في الانتخابات البلدية وحسب المادة الثانية من قانون البلديات التي تقول: (يجوز لمن تتوافر فيه الشروط السابقة من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يشترك في انتخاب أعضاء المجالس البلدية إذا كان له محل إقامة دائم في دولة البحرين، ويجوز ذلك لغيرهم ممن يمتلكون عقارات مبنية على أراض في الدولة)، ولكن مواطني دول الخليج ليس لهم الحق في المشاركة في الانتخابات النيابية، وفنيا يمكن السؤال: كيف ستدار العملية الانتخابية، إذ يسمح القانون للمواطنين الخليجيين بالتصويت في الانتخابات البلدية ويمنعون من التصويت في الانتخابات النيابية»؟
ويشير الخبراء إلى إشكالية أخرى تتعلق باختلاف الدوائر الانتخابية البلدية والنيابية، ففي البلديات توجد 50 دائرة انتخابية وفي البرلمان توجد 40 دائرة انتخابية، بمعنى أن في بعض الدوائر هنالك مرشح بلدي واحد ونائبان يمثلان المنطقة، (الدائرة الثانية من محافظة العاصمة مثالا، إذ ان مرشحها البلدي الحالي هو مجيد ميلاد، بينما لديها نائبان في البرلمان هما: النائب عيسى بن رجب وإبراهيم العبدالله).
وفي حين يبدي بعض الخبراء حماساً كبيراً لتوحيد الانتخابات فإن آخرين لا يشاطرونهم الرأي، إذ يقول خبراء آخرون أنه «ليس من الواضح حتى الآن الدافع وراء إجراء الانتخابات في يوم واحد، فصحيح أن الجانب الاقتصادي قد يكون له مردود، ولكن إذا كان هذا المبرر صحيحا فكان من المفترض أن تسير عليه أغلب دول العالم».
ويرى هؤلاء الخبراء ان الجانب المهم هو قياس اثر هذا الخيار على المشاركة الشعبية في الاستحقاقين، كون البحرين دخلت حديثا في العمل والحراك السياسي لذلك فإن الفصل يأتي تجنبا لأية عيوب أو التباسات قد تسببها بالنسبة للدولة وكذلك الالتباس الآخر المرتبط بالجمعيات السياسية في تبعثر قواهم في الحملات الانتخابية ما سيؤثر في مستوى الحملة الانتخابية لمرشحيهم اضطرارا لتقسيم جهودهم في الحملات المرتبطة بالمجالس البلدية والمجلس النيابي».
وينصح الخبراء بأن تؤخذ كل هذه الحيثيات في الاعتبار للوصول إلى القرار المناسب فيما يتعلق بخيار الدمج بالإضافة إلى التوقيت، فموسم الصيف الشديد الحرارة سيؤثر على التواصل الفعال بين المرشحين والناخبين.
وكان عضو لجنة الشئون القانونية والتشريعية في مجلس النواب النائب فريد غازي قد شن هجوما على خيار دمج الانتخابات، موضحا أن هذا الخيار سينذر بفشل الانتخابات بدلا من نجاحها، بينما أبدت جمعية ميثاق العمل الوطني ترحيبا واسعا بهذا الخيار، في حين اعتبره رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي(وعد) إبراهيم شريف «بالون اختبار حتى الآن»
العدد 1297 - السبت 25 مارس 2006م الموافق 24 صفر 1427هـ