العدد 1297 - السبت 25 مارس 2006م الموافق 24 صفر 1427هـ

عنبر وشجرة الدراهم

ليس تحريضاً للمرأة ضد زوجها وسندها... وليس تقويضاً لدعائم البيت الساكن والآمن، بل من باب إعطاء كل ذي حقٍ حقّه، ومن باب ألا نبخس النّاس أشياءهم وألا نعثوا في الأرض مفسدين، ومن باب ألا تُتْرَك الأمور مرهونةً بالنّوايا الطيّبة والضمائر السليمة - كما هو الحال دائماً معنا - أسطّر هذه الكلمات.

كم وردت إلى مسامعنا من حكاياتٍ لنساءٍ بحرينيات دفعْن كلّ «أو جلّ أو بعض» رواتبهنّ على مسكن الزوجية، والذي يُسَجّل عادةً باسم الزوج، فإذا بالأحوال تتغيّر والمشاعر تنقلب، فتجد الزوجة نفسها مطلّقةً ومطرودةً دونما مأوى. نعم «وراء كلّ رجلٍ عظيمٍ امرأة»... «المرأة عطاءٌ دونما حدود»... «على المرأة أن تضحّي ولا تطالب»... هكذا نشأنا جميعاً، وهكذا ربّتنا أمّهاتنا الطيّبات القانعات. إحدى السيّدات الفاضلات أخبرتني أنّه يُقْتَطَع من راتبها حدود الـ 400 دينار تقريباً - وليس دراهم معدودة كدراهم الطفلة هدى - ولمدة 88 شهراً لبناء البيت، وتودّ لو أنّ البيت يُسَجّل باسمها وباسم الزوج، لكنّها تخجل من مفاتحته في الأمر! ألم أقل إنها سيدة فاضلة! نحن نتمنى لها ولمثيلاتها مستقبلاً مشرقاً ووردياً، فتسير الأمور بينها وبين زوجها من حسنٍ إلى أحسن، ولكن ماذا لو قرّر في يومٍ ما أن يقترن بأخرى؟ وماذا لو قرّر تطليقها؟ وماذا لو توفي؟ «قد يُتاح لنا المجال لتفصيل هذا الأمر لاحقاً».

لقد استوقفتني هذه القصة وأنا أقرأ مذكّرات «هدى شعراوي»؛ فقد أوهمها عنبر... العبد الحبشي الذي كان يساعدها وهي طفلة في زراعة حديقتها الصغيرة بأنّ الدراهم تُزْرَع فتؤتي ثماراً، فبدأ يتسلم من مصروفها اليومي قروشاً، ويدفنها - أمامها - في التربة. واستمرّ الحال هكذا مدةً من الزمان، وكانت كلّما تسأله عن تأخّر ظهور «شجرة الدراهم» يجيبها أنّها ليست كغيرها من الأشجار!! انتظرت هدى طويلاً، ولمّا أعياها الانتظار سألت بستانيّاً آخر، فقهقه قائلاً: «وهل يُعْقَل أن تزرع المعادن وتنبت؟».

رحم الله عنبراً فقد اكتفى بدراهم وقروشٍ قليلةٍ، ولطف الله بهدى فاكتشفت الأمر، وأخذت العبرة والدرس وهي لاتزال طفلة. ولكي لا يستولي عنبرٌ آخر على تحويشة العمر؛ ولكي لا تنصدم المرأة في منتصف العمر أو نهاياته بخروجها من بيتها بخفيّ حنين... آمل جداً أن يأخذ كلّ ذي حقٍ حقه - امرأة كان أو رجلاً - عبر التسجيل والتوثيق.

زهراء مرادي

العدد 1297 - السبت 25 مارس 2006م الموافق 24 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً