نود التوضيح أن المواطن صاحب الشكوى تقدم إلى الوزارة في 12 يونيو / حزيران 2001 بطلب للتعويض عن الأضرار الموجودة في منزله بدعوى أن تلك الأضرار ناتجة عن تسرب المياه من الشبكة التابعة إلى الوزارة وبعد أن قامت اللجنة المختصة في الوزارة بدراسة الطلب والكشف على المنزل أكثر من مرة والتحقق من علاقة تلك الأضرار بالتسرب فضلاً عن الأخذ بجميع التقارير الفنية تبين أن تسرب المياه قد تكون له علاقة جزئية بالتصدعات الموجودة في الحمام الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية من المنزل علماً بأن التسرب يقع على بعد 8 أمتار من المنزل إذ لم يحدث هبوط في مستوى المنطقة المحيطة بالتسرب. وبناء عليه تقرر تعويض المالك عن تلك التصدعات بمبلغ قدره 400 دينار وذلك بحسب أسعار مواد البناء السائدة في السوق آنذاك واتضح للجنة أن بقية التصدعات الموجودة في المنزل ذات طابع انشائي نتيجة لصدأ الحديد المستخدم في الخرسانة ناهيك عن وجود عيوب في طريقة البناء ونوعية مواد البناء المستخدمة فيه، وتم اخطار المالك بمبلغ التعويض إلا أنه لم يحضر لاستكمال الإجراءات اللازمة لصرف المبلغ علماً بأن الوزارة على قناعة كاملة بما تم اتخاذه من قرار إزاء هذه الحال. هذا وقد كنا نأمل من صحيفتكم الموقرة تحري الدقة والموضوعية باستطلاع وجهة نظر الوزارة في هذا الموضوع قبل تأكيد أن صاحب الشكوى «حقه بين...» كون الصحافة ليست جهة مؤهلة لتقييم مثل هذه الحالات والبت فيها لأن تقييم أضرار المباني يحتاج إلى جهة ذات كفاءة واختصاص لدراسته وإبداء الرأي فيه وهذا ما وفرته الوزارة بتشكيلها لجنة مؤلفة من مهندسين ذوي كفاءة وخبرة للنظر في شكاوى أضرار المباني المرتبطة بتسرب المياه لإصدار القرار المناسب القائم على الأسس العلمية والتقنية إزاء مثل تلك الشكاوى.
إدارة العلاقات العامة والدولية
وزارة الكهرباء والماء
أنا امرأة أرملة أعيش مع أولادي في منزل والدي منذ زواجي وحتى وفاة زوجي وإلى هذا الحين. هل رأيتم امرأة تبلغ من العمر 48 عاماً من دون أن تحس بأنها امرأة مثلها مثل بقية النساء؟ لا أمتلك شيئا من مظاهر الحياة غير انني اعيش مع اولادي الايتام في غرفة صغيرة جدا تبلغ مساحتها 2 × 3 أمتار نأكل ونشرب وننام فيها هذا الى جانب الاهانات التي أحصل عليها والمضايقات من أحد اخوتي وزوجته بالاضافة إلى الكلام الجارح مضافاً إليه انني ارى دموع اولادي الايتام في كل حين وهذا بسبب المضايقات ما يجعلني اتعذب ليلاً ونهاراً لعدم تمكني من دفع ايجار سكن لأنني لا اعمل وليست لدى شهادة تؤهلني للعمل وليس لي مصدر دخل غير مساعدات بسيطة اعيش بها مع اولادي.
أبنائي كبروا وأصبحت الطفلة امرأة والطفل شاباً وها نحن نعيش في الغرفة نفسها! هل رأيتم شاباً يعيش في حضن امه او حضن اخته؟! هذا ما يزيد عذابي ومأساتي التي أعيش فيها وليس لي والد يساعدني منذ وفاة والدي وليس لي أخ يعطف علي، انهم يعاملونني كغريبة وبالنسبة إلى زوجي لم يقم بطلب بيت من الاسكان وذلك لأسباب خاصة منعته من ذلك وبسبب مرضه الطويل.
وها أنذا اناشد المسئولين في المملكة والمعنيين بهذا الشأن توفير سكن التجئ فيه مع اولادي لأنني تقدمت بطلب منزل للاسكان وتم رفض طلبي بحجة انني لا اعمل وليس لدي راتب وتقدمت بطلب آخر للديوان الملكي لكن الموظفين أحبطوني، وقالوا انهم لا يتسلمون هذه الطلبات، هل الأرملة التي مثلي ليس لها الحق في أن تحفظ كرامتها وتعيش بكرامة مثلها مثل بقية النساء؟ ألا يحق له ان يعيش مثله مثل بقية أبناء الوطن؟ ألا يكفيهم فقدانهم والدهم وعيشتهم المريرة؟
وأزيدكم من الشعر بيتاً بإنني اضطر مرات عدة إلى الخروج مع اولادي في وقت الذروة وكان الصيف شديد الحر وصرت اتفيأ مع اولادي عند اقرب ظل وكل هذا بسبب المعاناة التي نعيشها والاهانات المستمرة. أما ما يزيدني حزنا وألما هو أنني بحرينية والبحرينية محسودة في كل دول العالم على الرقي الذي تعيش فيه وهذا رأيي أنا أيضا ولكن اين انا من هذا الرقي فكل ما اتمناه ان أحصل على بيت يلمني انا واولادي وأحمد الله على نعمته والله قال في كتابه الكريم «فأما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر» (الضحى: 9، 10).
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
نستيقظ في الصباح الباكر، الباكر جداً حتى لا نتأخر على النوبة إن كنا نعمل نهاراً. المواقف متوافرة، ولكنها بعيدة... بينها وبين أي جناح مسافة زمنية لا تقل عن عشر دقائق أو ربع ساعة. ودوامنا في السادسة والنصف. يجب علينا الحضور في وقت أبكر كي نتسلم النوبة. نقضي كل ساعات دوامنا واقفات على أرجلنا، حتى الساعة الثالثة من بعد الظهر، حيناً نذهب لمريض بإبرة، وحيناً بسيلان، أو بأقراص الدواء أو البخار. نقف مع الأطباء ساعة. نسجل أوامرهم... «نطبـق» أوامرهم... ونادراً ما نحصل على «فسحة»، ربع ساعة أو عشر دقائق نأكل خلالـها «لقمتين»، علما بأننا تركنا بيوتنا قبل السادسة، بلا إفطار... في الثالثة نغادر النوبة، ونصل لبيوتنا مرهقات، أنهينا كل مخزون طاقتنا في الجناح الذي نعمل به فلم يعد لدينا ما يكفي حتى لمضغ طعام غدائنا.
نحضر للنوبة الثانية في الساعة الثانية ظهرا، لا يسعنا الوقت كي نتناول الغداء، وقد لا نلتقي بأبنائنا الملتحقين بالمدرسة... لهذه النوبة بالذات نغادر بيوتنا باكراً جداً على وقت بدء الدوام لأننا سنقضي بلا شك ما لا يقل عن ربع ساعة (وأحيانا أكثر) في البحث عن موقف «للكرمبع» التي نقودها. وإذا تسبب لنا حظنا التعيس في عدم العثور إلا على موقف بعيد مشينا مسافة ربع أو ثلث ساعة حتى نصل إلى الجناح، نلام إذا تأخرنا دقيقة!... نتسلم النوبة، ولا يسعنا الوقت أيضاً هنا لتناول غداء أو وجـبة خفيفة، كيف نأكل والزوار إن بدأوا التوافد ظنوا أننا مشغولون عن مرضانا بالتهام الطعام؟!
نبقى حتى الحادية عشرة. وإذا كان لدينا الكثير لنقوله وقت تسليم النوبة نبقى لوقت أطول قد يمتد حتى منتصف الليل. لا يحسب لنا وقت إضافي. حين نعود إلى بيوتنا يكون أطفالنا نياما. وحين نعمل في النوبة الثانية لعدة أيام فإننا قد لا نراهم طوال تلك الأيام...
نسهر في النوبة الثالثة، ثلاث ليال وأحياناً أربع. لا تطرف أعـيننا. يجب ألا نخطئ. يجب ألا نغفل! فأخطاؤنا لا تغتفر. وهفواتنا البسيطة تترجم بشكل مبالغ فيه إلى انعدام الضمير وعدم حمل الأمانة. ننهي نوبات الليل، ويعتبر اليوم الذي نغادر فيه دوامنا صباحاً يوم إجازة. يمضي يوم إجازتنا في النوم. لا نشعر فيه بأية متعـة. نقضي العصر بمزاج سيئ لشعورنا بأن يوماً (كان اسمه إجازة) قد ضاع، يوماً كان يجب أن نفرح فيه، ونفرح أطفالنا. في الليل لا يمكننا أن ننام. إما لأننا قضينا النهار في النوم، أو لأن أجسادنا اعتادت السهر. أحياناً يكون يومنا التالي أيضاً يوم عمل، وقد يكون عمل نوبة النهار. فنبقى سهارى أو نتقلب في الفراش على وجل، خوفاً أن يفوتنا وقت الدوام، نحضر دوامنا ونعمل - حتى الثالثة - بأجساد لم تنم ليلتها. لم تنم ليالي الأسبوع كله تقريباً!
إن أكرمنا الله بيومي إجازة بعد النوبات الليلية كنا بنعمة كبيرة. وإن لم نمنح غير يوم واحد بدا وكأننا - لتواصل نوباتنا - نعمل لأكثر من عشرة أيام متواصلة.
أيام الشتاء، نودع الأغطية الدافئة ونغادر بيوتنا قبل شروق الشمس. نشق بسياراتنا ضباب الطريق... حياتنا في خطر. نصل غير مصدقين أننا نجونا من أي حادث. في رمضان يفوتنا وقت الإفطار مع أهلنا لما لا يقل عن ستة أيام في الشهر الكريم، وأحياناً أكثر. دوام النهار لا يقصر. ولا موعد أي دوام يتغير اعتباراً لصيامنا. نعوض عن تلك الساعات بأيام تضاف لرصيد الإجازة السنوية. ولكن هل نشعر بقيمة ذلك حين يأتي في غير وقته؟ حين لا يأتينا ونحن صيام محتاجون إلى دقائق راحة؟ نعمل في الأعياد، ولا نحصل مقابل ذلك على وقت إضافي دائماً. نعوض أيام الإجازة بثلاثة أيام (فقط). وتكون متفرقة. في حين تستمر إجازة العاملين بالنظام الاعتيادي في الأعياد أسبوعاً متواصلاً أحياناً مع تعويض عن إجازة نهاية الأسبوع. نحن نعوض فقط بأيام ثلاثة، وممنوع أن تكون متواصلة. وكأنه لا يكفي أننا لا نحس بطعمها لأنها في غير أوانها!
في أشهر الصيف، الأولوية للأجانب في منح الإجازة. فأبناؤهم في المدارس ولا يمكنهم السفر معهم لزيارة أهلهم إلا في الإجازة الصيفية. أما نحن فأبناؤنا في حضننا، وأهلنا بيننا... وكأن أبناءنا لا يحتاجون أيضاً إلى متعـة السفر. أو كأننا نستطيع - بحسب مزاجنا - أن نقتطع أيامهم الدراسية ونسافر بهم في إجازة (على كيفنا) ثم نعود!... مساكين أبناؤنا، ضغوطنا تطالهم حتى هم، في العمر الذي يفترض أن يمر بلا ضغوط أو هموم!
ننادى يوم إجازتنا. ولا تحسب لنا علاوة نداء في حين تحسب للمديرين الذين لا يطلبهم في الاجازات أحد!
أثناء الدوام، ضغوطات من كل حدب وصوب: من الأطباء، من المرضى، من المسئولين، من الدوامات، أحياناً من المنظفين!... جوع... عطش... جري... كر وفر... حالات طارئة... ومطلوب منا ألا نتعب... ألا نتذمر. أن نبتسم دائماً في وجوه المرضى وألا نخطئ خطأ صغيراً. فالحساب دائماً عسير. مطلوب أن نتفانـى دائماً ونضحي. نضحي حتى باستقرارنا الأسري. مطلوب ألا يزيد عدد الممرضات الحوامل في الجناح الواحد على ثلاث!... كأن على الممرضة أن تسأل زميلتها إن كانت تخطط الآن للإنجاب وفي ضوء ذلك تقرر هي أتحمل في هذا الوقت أم لا؟!
بالله عليكم ألا يسرق كل ذلك حياتنا؟... أزواجنا منزعجون، أبناؤنا متضايقون، آباؤنا، أمهاتنا، أصدقاؤنا... حياتنا الاجتماعية انتهت تقريباً. والمتعة من أيامنا مفقودة.
لماذا نحن؟... لأننا ملائكة الرحمة، الواجب عليهم دائما أن يؤثروا الآخرين؟ لكن ألا نستحق نحن الرحمة؟... ألا ينظر أحد في أمرنا ويخفف من ضغوطنا لكي نحضر دواماتنا بنفسية مرتاحة؟... ألا توجد حلول إدارية لمشكلاتنا الإدارية، ألا يمكن اتخاذ قرارات «كبيرة» في شأن جداول نوباتنا، كأن لا يعتبر اليوم الذي نغادر فيه النوبة الليلية بمثابة إجازة مثلاً؟ كأن يمنع المسئول من ترتيب يوم الإجازة «المزعوم» هذا يوماً وحيداً يأتي بعده موظّفه إلى الدوام من جديد؟ ألا يمكن أن يخصص جزء من مواقف السيارات يكون فقط للموظفين، ويكون في موقع «استراتيجي» يتوسط كل مواقع العمل لكي لا نضيع كل ذلك الوقت في البحث عن موقف ما يضطرنا إلى مغادرة المنزل في وقت أبكر بكثير من وقت بدء دواماتنا؟ ألا يمكن عمل شيء لمواعيد البدء بالنوبات: تقصيرها، تأخيرها، تقسيمها لأربع نوبات؟... أعلم أن النقص في الكوادر البشرية عائق كبير، لكن لابد من وجود حلول أخرى أو أفكار يمكنها أن تقلل عناءنا وشقاءنا، وتعيد لنا الإحساس بالبهجـة... وإن بقي الحال على ما هو عليه... فإن ملائكة الرحمة سيكونون هم حتماً، أكثر الناس احتياجاً للرحمة!
ممرضة
العدد 1297 - السبت 25 مارس 2006م الموافق 24 صفر 1427هـ