المستقبل وما يرسمه من صور مشرقة تحمل طابع الأمل وترتقي بمستوى الطموح، هو المستقبل الذي يأتي وفق تخطيط وآليات ومعطيات مدروسة مسبقاً، وللوصول للمستقبل المشرق نحتاج إلى كوادر تضع النقاط على الحروف، وتوضح الطريق الصحيح الذي من خلاله يمكن تحقيق النجاح والرقي بالمشروعات إلى سلم الريادة.
مشروع التوظيف ضد التعطيل مشروع رآه بعض العاطلين الذين لم يلتحقوا به برنامجاً شبه منقذ لهم، ولكنه يبقى - ما لم يطبق بآليات صحيحة ومعينة - يساير المشروعات التي لا يلمس منها المواطن شيئاً على الواقع اليومي، فيما يقدر البعض أن هذا الإقبال الكبير على التسجيل ما هو إلا للحملة الإعلانية التي يجهل العاطلون ما في البرنامج وما هي آلياته وما يتطلبه من موازنات قد تحد من تحركه.
فكان لنا هذا الاستطلاع لنتعرف على من لم يسجل في مشروع التوظيف ضد التعطيل.
ويؤكد في حديثه لنا عضو مجلس بلدي المنامة (ممثل الدائرة الثالثة) صادق رحمة أن أية مشكلة يجب أن تشخص وبوضوح، ومشكلة العاطلين يجب أن توضع لها خطة استراتيجية للحد من الظاهرة ومعالجتها، فعندما نأتي عند نسبة العاطلين «فإننا نجدها تصل إلى 20 ألفاً في الفترة الجارية، لذلك يلزم أن نعالج الموضوع بالنظر إلى ما بعد 20 عاماً، وأن نتعرف على متطلبات واتجاهات سوق العمل، وكيف يمكن احتواء العاطلين في كل هذه المجالات التي يتطلبها سوق العمل، فلو سار مركز التدريب المهني في الثمانينات وفق خطته لتخريج عمالة بحرينية واخراطهم في سوق العمل لتفادى الكثير من الصعوبات ولما وصل المتخرجون إلى ما واصلوا إليه، ونحن نفتقر إلى دراسات ميدانية مستقبلية، وغياب وزارة للتخطيط هذه نتيجته».
ويواصل رحمة حديثه: من المفترض أننا شعب مؤسسات حكومية ندعم المشروع الإصلاح لا أن ننتظر إذا أخفقنا في شيء أن نوجهه، وعلينا كمؤسسات دولة أن نحمل همّ إصلاح سوق العمل والاقتصاد والسكن من خلال الشعب ومؤسساته المدنية والمؤسسات الحكومية ومن كل الفئات يجب أن تحمل حرص الإصلاح.
ويؤكد من جهة أخرى صادق رحمة «أننا نطمح للتحرك الدائم نحو الإصلاح وإن الكلام المثار من أن البحرين ليس فيها بطالة... إذاً ما حقيقة الأرقام الكبيرة للعاطلين ومن أنه ليست هناك بطالة... الأقول من ناحية مفهوم صحيح، ولكن هناك من يرفض بعض الأعمال التي لا تليق بمواطن بالدرجة الأولى فإن هناك أسباباً لو تتفادى لما بقي عاطل، فإن شريحة العاطلين لديهم طموح لرفع مستوى الرواتب وللحصول على وظيفة معقولة نسبياً، ونحن نتكلم عن بلد يرتفع فيه مستوى المعيشة يوماً بعد يوم ولكن الرواتب في محلها فما بالك بالأرضي والبناء ومتطلبات الحياة اليومية؟».
ومن جهته، يشاركنا إبراهيم عبدالنبي متخرج دبلوم فندقة - كلية الخليج للسياحة دفعة 1991 «متزوج ولدي ثلاثة أولاد وعاطل منذ ثلاث سنين، فمنذ أن سمعت بالبرنامج وأردت أن أسجل طلب مني إلغاء التأمينات فقمت بطلب إلغاء وألغيتها فعلاً، وبعدها ترددت على مركز التسجيل لأكمل إجراءاتي وتكررت زياراتي خمس مرات وبعدها طلب مني رسالة بأني أنهيت عملي السابق».
ويواصل إبراهيم «لا أعلم أية آلية يتحرك من خلالها موظفو مشروع التوظيف ضد التعطل، إذ لابد أن تكون هناك آلية معينة من خلالها نستطيع التسجيل ونحن لسنا نطلب ما لا يقدرون عليه، إنها مسألة تسجيل فقط تتطلب أوراقاً معينة».
من جهتها، تقول نجية حبيب متخرجة من جامعة البحرين - تخصص تكنلوجيا تعليم «سمعت عن البرنامج من خلال مراجعتي المتكررة لوزارة العمل، وحالياً أحس بأن البرنامج جيد، إذ إن هناك برنامجاً للتدريب وأتأمل خيراً لأن التوظيف سيكون في وزارة التربية ووزارة الصحة، والذين قدمنا لديهم طلباتنا رفعوا من مستوى طموحنا».
وتؤكد نجية «أنني أعرف الكثير من الزملاء الأكاديميين سجلوا في البرنامج، وهناك من يجد في وظيفته الحالية ضيقاً فإنه يطمح لراتب أكثر لما يبذله من جهد عال فلابد من توافق الجهد مع الراتب المعقول، في الواقع بالنسبة إلى ارتفاع نسبة الرواتب أو الوظائف بالنسبة إلى البحرينيين لا أجد هناك تغيراً أو شيئاً ملموساً».
أما رئيس مجلس الطلبة بجامعة البحرين أحمد الحربان فيعلق بأنه «من الواضح أن المشروع رائد، هذا على رغم أنني لست قريباً منه، ونحن كطلبة نتمنى ألا نحتاج لهذا البرنامج في المستقبل بحيث تكون هناك دراسة متعمقة للتعليم في البحرين بدءا من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى التخرج من الجامعة، فنحن نحتاج إلى هيئة أو مختصين يستشرفون فرص العمل للمستقبل لتهيئة الكوادر الوطنية من الشباب لاشغال هذه الفرص، فلذلك لا نحتاج مستقبلا إلى برنامج التوظيف بحيث يكون الطالب مستعداً للانخراط في سوق العمل بعد تخرجه من الجامعة مباشرة، ولكن المشروع في هذا الوقت رائد، إلا أننا نتمنى ألا نحتاج له في المستقبل».
وفي حديثه يضيف الحربان «أن مسألة التوظيف معقدة وتحتاج إلى إعادة نظر بكوادر مختصة توضح الاحتياجات المستقبلية لا الخطط الآنية، ولنستفيد من المشروعات الدولية والعملية ولا نقتصر على سوق العمل وحدها بل الاقتصاد كله لأن العملية متشابكة».
ويشيد الحربان بمكتب الإرشاد المهني «إذ إنه في الحقيقة يقوم بدورات للطلبة قيمة من خلال دراساته وتعريفه للطلبة بسوق العمل ومتطلباتها، وكذلك يوم المهن الذي يقام سنوياً هو بتنظيم مكتب الإرشاد المهني ويعمل بكوادر من جامعة البحرين ونتمنى في المستقبل يتطور بحيث يربط المؤسسات والشركات ورجال الأعمال بالواقع الدراسي في جامعة البحرين».
وتشير - من جهتها - دلال عبدالله متخرجة من جامعة البحرين دفعة 1999 تخصص تربية رياضية إلى أن «المشروع باعتباره بداية فهو جيد ولكن الوزارة لم تحدد لنا أن مستقبلنا سنوظف في قطاع التدريس أم التدريب؟ وهل سنصبح مدرسات أم ماذا؟ فلذلك فإن تسجيلي جاء لإقبال الناس ولحث المسئولين لنا على التسجيل لذلك سجلت لكي لا نسأل عن عدم التسجيل، نتمنى أن يكون المشروع رائداً ومتميزاً، وفي الفترة التي كنا نعيشها قبل هذا البرنامج كنا نذهب كل يوم اثنين إلى وزارة التربية والتعليم ولم نتلق أي رد، بالنسبة إلي كانت زيارتي للمرة الأولى لوزارة العمل لأسجل في مشروع التوظيف ضد التعطل وسجلنا عاطلين ولم نتلق أي رد».
وتواصل دلال حديثها: «سمعت عن البرنامج من خلال ما بث على التلفاز والصحافة المقروءة، وبصراحة إننا لا نعيش أي أمل في ضوء المعطيات التي نقرأها فإن المشروع هو ذاته فالأول فشل وهذا كذلك، المشكلة أن هذا المشروع طبق في بعض الدول الكبيرة مثل فرنسا ولكن الآليات ومستوى البطالة ونسب العاطلين ومميزاتهم تختلف فإن المشروع إن طبق على البحرين فإنه يختلف كليا من ناحية المعطيات، فهل درست نقاط الاختلاف في التحصيل العلمي عند العاطلين وغيرها من المتطلبات».
وتسأل دلال: «هل ستقبلنا وزارة التربية والتعليم وهي التي لم تقبلنا على أساس أنه لا موازنة متاحة لقبول المزيد من طلبات التوظيف؟ فهل يعقل أن توظف وزارة العمل وتوفر لهم موازنة؟
حسن العالي دبلوم هندسة ميكانيكية دفعة 2001 من جامعة البحرين يقول: «عرفت عن البرنامج من خلال التلفاز، وراجعت مقر الوزارة لأستفسر عن موعد وكيفية التسجيل، وعندما سمعت عن البرنامج أحببت أن استوضح أكثر ولكن ليس واضحا لي لحد الآن، فلذلك لم أعلق عليه آمالاً كبيرة لأن المسئولين قالوا إن هناك فترة للتدريب نتقاضى عليها مبلغ 120 وهو لا يمثل شيئاً بالنسبة إلى العاطلين الذين كان بعضهم قد حصل على دورات تدريبية بمبالغ أكبر، وكذلك فترة التوظيف لا تعرف في أي مجال ستوظف، وبالنسبة إلى مشروع بهذا المستوى هو مشروع جيد، ولكن للأكاديميين من الأفضل أن يكون الراتب أكثر من 200 دينار».
من جانبه، يعلق ناصر العالي حاصل على الثانوية العامة «سجلت في البرنامج من خلال مركز سترة للتوظيف، الكثيرون سجلوا لأسباب أن الكثيرين عاطلون، والبرنامج أتوقعه برنامجاً لن يغطي العاطلين، فهو برنامج أتى للتعطيل كذلك فمن ناحية الرد على المسجلين فهو يتأخر للرد علينا وللقبول كثيراً، وسأوضح إذ إنني لما ذهبت وسجلت طلبوا مني الاستقالة ولما ذهبت وأتيت بالاستقالة قيل لي: غير البطاقة السكانية، والأسلوب في التعامل مع العاطلين يجب أن يكون بمستوى مختلف، فلذلك نطمح أن يساعد المواطن وأن يرى للمشروع دور في الواقع».
وتعبر في الختام نزهة مهدي (ربة بيت متخرجة من جامعة البحرين - تخصص محاسبة) بقولها «إن التفاعل من خلال الناس ومن خلال الإعلانات يبدو جيداً، وبملاحظة مراكز التوظيف القريبة منا، أرى مستوى الإقبال كبيراً، لعدم وجود وظائف، والذي أراه أن المقبلين على البرنامج هم ليسوا من الحاصلين على وظائف مقبولة، وهناك القليلون ممن لا يرتاحون لعملهم ولرواتبهم، وراتب 200 دينار لا أراه يعطي الحافز والدافع للعاطل الأكاديمي، ومن خلال ما عرفته أن هناك برنامج تدريب، وأرى أن البرنامج سينجح إذا ما طبق وفق خيارات صحيحة فإنه سينقذ الكثير من العاطلين، إني شاكة في أن تحصل على عمل لأن الكل سيوظف والإقبال الكبير»
العدد 1298 - الأحد 26 مارس 2006م الموافق 25 صفر 1427هـ