العدد 1301 - الأربعاء 29 مارس 2006م الموافق 28 صفر 1427هـ

لحظات قاسية في ذاكرة مواطنين نجوا من الموت بأعجوبة

ضحايا حوادث المرور حين يتألمون... ينصحون...

«في تلك الأجنحة الصامتة الا من أنين الألم وزيارات الأطباء والممرضات بين الفينة والفينة، يرقد مواطنون ومقيمون من فئات عمرية مختلفة... البعض منهم يلتحف الجبس والبعض الآخر، يرفع قدماً ويداً باللون الأبيض، وثالث أحيط رأسه بعصابة بيضاء خشنة... صور من الأسى، لكن الصورة الأكثر ايلاماً هي صورة ذلك الحادث المروري الذي ما فتئ يداعب الذاكرة».

رغماً عنهم لا بإرادتهم، تعود بهم الذاكرة إلى الوراء لتحيي لحظات قاسية آثروا في كثير من الأحيان أن تبقى مدفونة وجزءاً من الماضي والباقي رأى منها عبرة وواعظاً للمستقبل، في فترة الاحتفالات «بأسبوع المرور الخليجي» التي اختتمت أخيراً... تلك اللحظات التي توقظ في الكثيرين أحاسيس ومشاعر عن فترة من حياتهم قضوها بين ندم وحزن وتسليم بقضاء الله وقدره، «ضحايا حوادث المرور» يسطرون لنا من خلال هذا التقرير مشاهد مؤلمة علها تكون ناقوساً يدق معلناً ساعة رفع شعار «الالتزام يعني الأمان» بكل ما للشعار من معنى، وآخرون يطرحون الحلول للخروج من أكثر الأسباب المؤدية إلى الموت في المملكة.

احد المشاهد المؤلمة لعائلة تعرض أبنها لحادث مروري على دراجة نارية (موتر سيكل) ترويها لنا أخته (ع.ح) إذ أُدخل على اثر هذا الحادث غرفة الإنعاش متأثراً بجروحه بين كسور في القدم واليد والحوض ورضوض في أنحاء جسمه كافة ومازال لهذا اليوم بعد سنة من الحادث يتعالج منها في المملكة وخارجها، نادماً على صحته وماله ووقته الذي أهدر في لحظات.

ولم يكن نصيب الطالبة بجامعة البحرين (ا.ع) أفضل حالاً بعد تعرضها لحادث أدى بها بعد علاج طويل في الخارج إلى الحياة على كرسي متحرك بعد نجاتها من شلل مؤكد.

ماذا لو كان هذا الحادث بداية النهاية وفصلاً في حياة شاب قلب باقي فصول حياته رأسا على عقب كما حدث للطالب الذي تحفظ في ذكر حروف اسمه خريج احد أصعب التخصصات بجامعة البحرين والذي كان من المتفوقين في فصول الدراسة الثانوية، ماذا لو أدى هذا الحادث إلى اختلال في إدراك هذا الطالب نتيجة ضربة تلقاها على دماغه ليمسي في آخر المطاف بين صفوف العاطلين عن العمل.

حوادث مشاهدها مؤلمة

قد تتسع دائرة الخسائر وتبلغ أبعد مدى لها عندما تهدر روح جراء الحادث كما حدث مع (ل.خ) والتي فقدت في حادث ألم بها أول فرحتها ابنتها والتي لم تتم سنتها الأولى، إذ تروي لنا مشاهد الحادث باختصار شديد فتقول: «كنت سائرة بسرعة عادية في طريق عام لتصدمني من الخلف شاحنة من الوزن الثقيل وللأسف ابنتي كانت بالخلف في مقعد الأطفال لتلقى حتفها في موقع الحادث وأجهض أنا جنيني». وتواصل حديثها مشيرة إلى أن ذلك قضاء الله وقدره وأن تذكرها للحادث يتجدد كل يوم عندما تتصفح الصحف فتبصر أخبار الحوادث لا سيما حوادث موت الأطفال.

ويوافقها الرأي (خ.أ) والذي شهد أحد الحوادث أمام عينيه راح ضحيتها الزوج في حين أدخلت زوجته قسم العناية القصوى، ومازال الحديث له مشيرا إلى أن صفحات الصحف تعج يوميا بكوارث الحوادث ما بين موت، وعاهات مستديمة وإصابات متعددة لا تعي من المتسبب فيها والمسئول أم أن المسئولية مشتركة وتطلب تعاوناً وطنياً.

هذا ورفض الكثير من ضحايا الحوادث والمتضررين منها التحدث إلينا أو ما وصفوه «برش الملح على الجرح وفتح ملفات مؤلمة».

ماذا يقول الناس في أسبوع المرور؟

كانت لنا لقاءات مع من عايشوا الوضع ولاستكمال حلقات تقريرنا كانت لنا لقاءات أخرى مع بعض المواطنين في أسبوع المرور الخليجي لتقصي آرائهم عن الكيفية التي يمكن من خلالها الحد من كوارث الحوادث المرورية وعلى من تقع المسئولية؟

نبدأها بحوار مع إبراهيم عبد علي عبدا لله (24 سنة) والذي يرى أن الخلل لا يكمن في إدارة المرور العامة مشيدا بمستوى التنظيم المروري في المملكة مقارنه بالدول الأخرى ومدى تنظيم الطرق والشوارع.

وعرض حلولاً للحد من ظاهرة تزايد قتلى الحوادث من خلال ضبط السرعة والتركيز على فئة الشباب حديثي الرخصة من خلال تكثيف التوعية المرورية ورفع سن السماح لهم بالقيادة وارجع السبب في كثرة الحوادث في الفترة الأخيرة إلى قلة الخبرة والسرعة الجنونية وتقليد الشباب الأعمى لما يراه في أفلام «الأكشن»، داعياً إلى رفع سن الترخيص للقيادة وزيادة عدد الدوريات والكاميرات والرادارات في الشوارع الرئيسية اتباعاً للمثل القائل «من أمن العقاب أساء الأدب».

في حين رأت رقية علي - ربة منزل - أن على وزارة التربية والتعليم جزءاً من المسئولية إذ لا تشمل مناهجها تفصيلاً للتوعية المرورية معتمدة فقط على بعض ورش العمل والدورات التثقيفية بالتعاون مع إدارة المرور.

ومازال الحديث لها لترد على سؤالنا عن من تقع عليه المسئولية لترى أن صغار السن، والأجانب الجاهلين لقانون المرور في المملكة فضلا عن المتهورين وعديمي المسئولية من أكثر الناس المتسببين في تلك الحوادث.

سعيد علي حسن الموظف في القطاع الخاص كان له رأي في هذا الصدد إذ اعتقد أن الشباب من الجيل الطائش سبب رئيسي في الحوادث وتداعياتها، عارضا بعض الحلول كرفع سن السماح بإخراج الرخص لسن العشرين أو الثالثة والعشرين سنة معللا ذلك بكون هذه الفترة العمرية يكون فيها الشخص على درجة من النضوج والوعي وكفيلة أن تجنبه وغيره من التهور بالإضافة إلى زيادة عدد المحاضرات المرورية قبل فترة السماح بتعلم السواقة.

توحيد السرعة

و يأخذنا الحديث إلى التطرق إلى أهم الأسباب المؤدية إلى الحوادث إذ يرى أن التكلم في الهاتف ووجود الأطفال في المقعد الأمامي مع السائق وعدم الانتباه والتركيز أثناء قيادة السيارة فضلا عن زيادة سرعة الشاحنات الثقيلة في الشوارع العامة من أكثر الأسباب المؤدية إلى الحوادث.

وأقترح حلاً لتفادي هذه الأزمة التي تتزايد يوما بعد يوم كتحديد السرعة وفق ما تتطلبه وتستوعبه شوارع المملكة بشكل إلزامي في جميع السيارات الجديدة للمملكة.

تفاؤل مروري للعام الجاري

في الوقت الذي زادت فيه نسبة حوادث السيارات من 270 ألف سيارة العام 2004 إلى 310 آلاف سيارة للعام الماضي وفق ما أشار إليه مشرف الإعلام بإدارة المرور العامة عبد الرحمن بوحجي، والذي جاء على ذكر عدد الموتى من جراء الحوادث وفق آخر الإحصاءات إذ زاد عدد القتلى من 70 قتيلاً العام 2004م إلى 83 العام الماضي أبدى تفاؤلا بأن تقل هذه النسبة في العام الجاري.

ويرد على سؤالنا عن التفسير المنطقي للتناقض بين زيادة عدد الحوادث وتفاؤله مشيرا إلى أن الشفافية وعصر الانفتاح وانتشار الصحافة أعطى للحوادث المرورية صخباً في معظم الأحيان أبعد ما يكون عن الواقع أو ينال نصيبه من المزايدات، هذا وأكد أن إدارة المرور تحاول استغلال وسائل الإعلام لبث التوعية المرورية لا سيما لفئة الشباب الذين يحتلون المراتب الأولى على قوائم ضحايا الحوادث

العدد 1301 - الأربعاء 29 مارس 2006م الموافق 28 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً