انتشرت حشود من قوات الأمن في مدينة اورومتشي أمس (الأربعاء) لمحاولة إخماد الاضطرابات بعد أيام من مقتل 156 شخصا في أسوأ أعمال عنف عرقية تشهدها المنطقة منذ عقود. وفرضت اورومتشي عاصمة منطقة شينغيانغ بشمال غرب البلاد حظرا للتجوال ليلا. ودفع استمرار الاضطراب الرئيس هوجينتاو إلى التخلي عن خططه لحضور قمة مجموعة الثماني في إيطاليا وعاد إلى الديار لمتابعة التطورات في الإقليم الغني بالطاقة.
أورومتشي، بكين - أ ف ب، رويترز
اندلعت أمس (الأربعاء) أعمال عنف في اورومتشي عاصمة إقليم شينغيانغ عندما هاجم رجال من عرقية الهان آخرين من اليوغور المسلمين، حسبما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.
وهرع مراسل لوكالة «فرانس برس» بعد سماعه صراخا إلى ساحة الشعب، حيث رأى رجلا ملقى أرضا يتعرض للضرب. وقام نحو 20 من اثنية الهان التي تشكل الغالبية في الصين وبعضهم يحمل عصيا بركل الرجل ولكمه.
وسارع جنود كانوا على بعد 200 متر عند حاجز يمنع الدخول إلى حي لليوغور، إلى التدخل لتفريق الحشد وإجلاء الجريح.
ولم يلاحظ المراسل توقيف احد. وأكدت شاهدة من الهان في العشرين من العمر أن «الرجل الذي تعرض للهجوم من اليوغور».
وفي حادث ثانٍ، قامت مجموعة من الهان الذين كانوا يقرأون أخبار الاضطربات في إحدى الصحف بمطاردة ثلاثة من اليوغور. وتمكن اثنان فقط من الفرار. أما الثالث فتعرض لضرب مبرح من قبل رجال ونساء بينما هتف الحشد «اضربوا، اضربوا» لنحو عشرين ثانية قبل وصول الشرطة. وكان وجه الرجل مضرجا بالدماء عندما أبعدته الشرطة.
وكان نحو 200 من اليوغور يحملون قضبانا حديدا وأحجارا نزلوا إلى الشارع الاربعاء في حي مسلم بعاصمة شينغيانغ مقاطعة في مواجهة مع الشرطة.
وجرت هذه الاضطرابات في اليوم الرابع من أعمال العنف العرقية التي تشهدها عاصمة شينغيانغ شمال غرب الصين بين عرقية اليوغور التي تشكل غالبية السكان في هذه المنطقة وعرقية الهان التي تشكل الغالبية في الصين.
من جهتها، أكدت المعارضة الصينية اليوغورية في المنفى ربيعة قدير أمس، أن الشرطة قتلت 400 من اليوغور في أورومتشي فيما أفادت السلطات الصينية عن مقتل 156 شخصا في الاضطرابات، وتوعد المسئولين بملاحقة القتلة.
وكتبت زعيمة المؤتمر العالمي اليوغوري، في مقالة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال آسيا»، أن 400 من أفراد اليوغور المسلمة الناطقة بالتركية قتلوا إثر «إطلاق الشرطة النار وضربهم» في أورومتشي مساء الأحد الماضي.
من جهته، تخلى الرئيس الصيني هو جينتاو عن حضور قمة مجموعة الثماني في إيطاليا أمس وغادر مبكرا عائدا إلى بلاده لمعالجة الاشتباكات العرقية. وقالت وزارة الخارجية الصينية في موقعها على الانترنت، إن جينتاو غادر إيطاليا عائدا إلى الصين بسبب الوضع في شينغيانغ.
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية، أن الاضطرابات شمال غرب الصين هي «شأن داخلي» صيني، فيما نددت الصحف التركية بـ «المذبحة الصينية» في إقليم شينغيانغ، داعية الحكومة التركية إلى التحرك.
وكان الاتحاد الاوروبي ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعربا الثلثاء عن «القلق الشديد» من الاضطرابات في الصين، ودعيا «جميع الأطراف» إلى ضبط النفس.
بكين - رويترز
قالت وسائل إعلام حكومية، إن شرطة الصين ألقت القبض على أكثر من 1400 مشتبه به فيما يتصل بأعمال الشغب التي جرت في عاصمة إقليم شينغيانغ الذي يغلب على سكانه المسلمون، ما أسفر عن مقتل 156 وإصابة أكثر من 800.
وأنحت الحكومة الصينية باللائمة على انفصاليين يعيشون في المنفى في الاضطرابات التي وقعت في عاصمة الإقليم اورومتشي يوم الأحد الماضي في أسوأ اضطرابات عرقية منذ سنوات.
يعيش في شينغيانغ نحو ثمانية ملايين من اليوغور أو نحو نصف إجمالي سكان المنطقة. ويشترك الكثير من اليوغور وهم شعب غالبيته من المسلمين في صلات لغوية وثقافية مع آسيا الوسطى ويرفضون الوجود والسيطرة الاقتصادية المتزايدة لقومية الهان الصينية فضلا عن الرقابة التي تفرضها الحكومة على الدين والثقافة.
وسعى مسلحون يوغور يعيشون في المنفى إلى إقامة تركستان شرقية مستقلة في إقليم شينغيانغ الغني بالنفط المتاخم لباكستان وأفغانستان في آسيا الوسطى.
واتهمت الصين المتشددين اليوغور بشن سلسلة من الهجمات الإرهابية على مدنيين صينيين منذ التسعينيات ولمَّحت إلى صلاتهم بتنظيم «القاعدة»، لكن جماعات لحقوق الإنسان قالت إن بكين استغلت دعمها للحرب ضد الإرهاب التي شنتها الإدارة الأميركية السابقة لتبرير حملتها ضد اليوغور.
جاءت أعمال الشغب يوم الأحد الماضي بعد احتجاج على تعامل الحكومة مع اشتباكات وقعت في يونيو/ حزيران بين عمال مصنع من الهان واليوغور في جنوب الصين حيث لقي اثنان من اليوغور حتفهما.
وربما يكون السبب المبطن للاضطرابات هو الشكاوى الاقتصادية والثقافية والدينية المستمرة منذ فترة طويلة والتي تراكمت على مدار عقود من الحكم الصارم وتحولت من فترة إلى أخرى إلى أعمال عنف، غير أنها لم تحدث على هذا النطاق المميت من قبل قط.
ويقول المتخصص في السياسة العرقية الصينية بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا في شينغيانغ، باري سوتمان، إن أحد مصادر الاستياء الكبرى أنه لاتزال هناك فجوة اقتصادية كبيرة بين الهان واليوغور.
سارعت قوات الأمن إلى سحق الاضطرابات بمجرد تفجرها وتواجدت تواجدا مكثفا في الشوارع.
ويقول محللون، إنه ربما تكون هناك حوادث منعزلة في بلدات أخرى وخصوصا تلك التي بها غالبية من اليوغور، لكن الصين تسيطر سيطرة محكمة على شينغيانغ كما أن طبيعتها الجغرافية تمثل تحديا أقل من التبت المجاورة، وبالتالي فإن احتمالات وقوع اضطرابات مستمرة على مدار فترة طويلة قليلة.
ويقول المحلل المتخصص في الشئون الصينية في مؤسسة كونترول ريسكس، اندرو جيلهولم، في مذكرة عن الوضع في شينغيانغ، إنه على رغم أن نطاق رد فعل قوات الأمن يجعل من غير المرجح حدوث تدهور خطير في النظام العام، فإن الحوادث الأمنية المعزولة والمحدودة محتملة جدا في ظل المناخ الحالي.
يبدو من المستحيل أن تستطيع بكين تجاهل واقعتين كبيرتين لتفجر أعمال العنف العرقية في اثنتين من أكثر مناطقها حساسية بفاصل اقل من 18 شهرا.
وعلى رغم ذلك ستوفر أعمال الشغب وقودا للمتشددين الحريصين على تشديد الإجراءات الأمنية بقدر ما ستوفر وقودا للمسئولين الذين يحبذون سياسات المصالحة وتوفيق الأوضاع.
وقال سوتمان: «في كل مرة كانت تقع فيها حوادث عرقية يسير نهجان (للحكومة) على مسارين متوازيين». وأضاف «هناك أشخاص يقولون: يجب أن نفكر في تغيير السياسة، وهناك أشخاص يقولون: يجب أن نكون أكثر فاعلية في ملاحقة الانفصاليين، وأعتقد أن من المرجح أن يحدث الأمران».
ومن المرجح أن يجري أي تفكير متعمق سرا، إذ إن حكومة الصين التي تلتزم بدرجة عالية من التكتم تشجع النزعة الوطنية منذ زمن طويل بوصفها أيديولوجية تحقق الوحدة وتحبذ تقديم وجه قوي وموحد لمواطنيها وللعالم.
انهارت فكرة «المجتمع المتناغم» التي تطرحها القيادة الشيوعية في الصين بعد ساعات على حوادث العنف ومشاهد الفوضى والرعب التي ضربت شينغيانغ الأحد وأدت إلى مصرع 156 شخصا.
وكان الرئيس الصيني، رئيس الحزب الأوحد في البلاد، هو جينتاو، قد أطلق في 2004 هذا المفهوم الذي أراده موحدا لكل الصينيين من بكين وكانتون إلى شنغهاي واورومتشي ولاسا في مجتمع يعمه السلام والازدهار. وذلك في بلد ضخم يتكون من فسيفساء عرقية ويعاني من فجوات في التنمية بين المدن الكبرى والأحياء التجارية الساحلية، والقرى النائية في الداخل.
وقد اضطر الرئيس الصيني لقطع زيارته إلى إيطاليا حيث كان سيشارك في قمة مجموعة الثماني، وظهرت الصور التي نشرتها الصحف الصينية له ولزوجته أمام الكوليسيوم في روما متباينة مع صور هياكل الحافلات المحترقة في اوروميتشي التي غرقت الأحد في أعمال عنف عرقية دامية.
وسيسعى الرئيس الصيني إلى إقناع مواطنيه البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة بأن النموذج الذي يطرحه، مفهوم «المجتمع الاشتراكي المتناغم»، مازال قابلا للتطبيق.
واعتبر جان بيار كابستان من جامعة هونغ كونغ المعمدانية، أن «الفشل قد أصاب هذا المشروع الذي يبدو اليوم غير واقعي».
وأضاف «إذا بقي المشروع مطروحا بالطريقة نفسها»، فإن ذلك من دواعي السخرية، لأن أحداث العنف «أظهرت أن الصين مازالت بلدا عنيفا تسود فيه التوترات الاجتماعية». واعتبرت سيدة من إثنية الهان، أمام كاميرا التلفزيون الرسمي، أن حوادث العنف هذه «مضرة جدا بوحدة البلاد وبالمجتمع المتناغم». إلا أن الكثيرين يعتبرون أن فكرة المجتمع المتناغم التي لا يكف المسئولون ووسائل الإعلام عن الحديث عنها هي ضرب من الخيال.
وكتب مدون صيني، أن «هذه الفكرة تشبه جرعة من المخدر (...) يتكلمون دائما عن التنمية، ولكن لا أحد يتكلم عن الفجوة بين الأغنياء والفقراء».
وبمعزل عن الأحداث الماساوية، كتلك التي ضربت شينغيانغ، فإن الصين تشهد شهريا نحو 24 ألف تجمع يطلق عليها اسم «حدث جماعي» تسجلها معاهد البحوث، وهي تجمعات لأكثر من ألف شخص للاحتجاج على المصادرة أو على الفساد المحلي.
ويعتبر اختصاصي صيني أن فكرة المجتمع المتناغم «تشبه ورقة التوت (...) ولا أحد يؤمن بها إلا في جهاز الدعاية».
وبالنسبة إلى هو شيندو من جامعة بكين للتكنولوجيا فإن «المجتمع المتناغم ليس أمرا حقيقيا، إنه فكرة، أو هدف». وأضاف «لقد أطلقت الحكومة فكرة المجتمع المتناغم، لأن المجتمع الصيني يعاني قدرا كبيرا من التنافر».
وجابت شوارع اورومتشي، التي فرض عليها منذ صباح أمس (الأربعاء) حظر التجول، دوريات أمنية نفذها عناصر مدججون بالسلاح يهتفون «احموا الشعب، حافظوا على الاستقرار!»، كل ذلك باسم التناغم.
وأشار عالم الاجتماع جان لوي روكا الذي يعمل في جامعة تسينغوا في بكين إلى أن «التناغم يفرض قمع القوى التي تعارضه».
وأضاف «اعتبرت السلطات دوما أن هناك نزاعات ومشكلات يجب العمل على حلها (...) من خلال التناغم، لكن التناغم مفقود بين إثنية الهان والاثنيات الأخرى في الصين، والكل يعلم ذلك».
أما مستخدمو شبكة الانترنت في الصين فقد حولوا الشعار الذي يعتبرونه أداة للتسلط إلى وسيلة للسخرية، من خلال اللعب على اللفظ. وهكذا فإن عبارة «تعرضت مدونتي للتناغم» تعني «تعرضت للرقابة» أو «ألغتها الرقابة»، وعبارة «فلان تعرض للتناغم» تعني أن الشرطة اعتقلته.
ويستخدم هذه المفردات عشرات الملايين من الصينيين، وتحديدا في المدن، وصولا إلى اورومتشي.
تاريخ وقوميات اليوغور
اليوغور: تعني الاتحاد والتضامن باللغة اليوغورية، وهم شعوب تركية ويشكلون واحدة من 56 عرقية في جمهورية الصين الشعبية.
وبشكل عام يتركزون في منطقة تركستان الشرقية ذاتية الحكم (والتي تعرف باسم شينغيانغ أيضا) على مساحة تعادل سدس (1 من 6) من مساحة الصين ويتواجدون في بعض مناطق جنوب وسط الصين. ويدينون بالإسلام وتتكون اليوغور من 10 قوميات:
- القازاق: يتمركزون في منطقة شينغيانغ ويبلغ عددهم مليونا وربع المليون نسمة.
- الأوزبك والطاجيك: ويبلغ عددهم 33 ألف نسمة وهم ذوو أصول بدوية ولغتهم الأوزبكية.
- التتار: بقومية لا تتجاوز الـ6 آلاف نسمة متمثلين في من اجتازوا حدود تتارستان الحالية والقبائل التركية في السابق.
- هوى: الممثلة في العرب والفرس القدماء الوافدين مع الفتح الإسلامي في الصين بتعداد قدره 8.6 ملايين نسمة منتشرون في شينغيانغ ومقاطعات خبى وخنان وشاندونغ وإقليم منغوليا ذي الحكم الذاتي.
- قومية سالار: وتستوطن محافظة شيونهوا ذاتية الحكم ويبلغ عدد أبنائها زهاء الـ90 ألف نسمة ولهم لغتهم الخاصة وهي السالار المنطوقة.
- دونغ شيانغ: يبلغ تعداد أبنائها 370 ألف نسمة وتقطن مقاطعة قانسو.
- باوآن: البالغ تعداد أبنائها 150 ألف نسمة ويقطنون أيضا مقاطعة قانصو.
وتاريخيا، مصطلح اليوغور (الذي يعني الاتحاد أو التحالف) كان يطلق على أحد الشعوب التركية التي تعيش فيما يعرف اليوم باسم منغوليا.
وكان اليوغوريون مع الجوك تركيون أقوى وأكبر القبائل التركية التي تعيش في آسيا الوسطى. وعاشت القبيلة موحدة في حكم اتحادي يعرف باسم الروران أو الجوان جوان (من 460 إلى 565 م).
بعدها، حكم اليوغور من قبل الهون البيض قبل أن يضم ملكهم لملك خانات الجوك تركيين. وعرفوا في تلك الفترات باسم هويهو وأسسوا لهم مملكة في القرن الثامن الميلادي. اسم هويهو اشتق منه اسم قومية الهوي في الصين.
وفي العام 744م استطاع اليوغور بمساعدة قبائل تركية أخرى الإطاحة بالامبراطورية الجوك تركية وأسسوا مملكتهم الخاصة التي امتدت من بحر قزوين غربا حتى مانشوريا (شمال شرقي الصين والكوريتان) شرقا. واستمرت المملكة حتى العام 840م واختاروا مدينة أوردو بالق عاصمة لهم.
بعد العديد من الحروب الأهلية والمجاعات في المملكة اليوغورية سيطر القيرخيز على أراضي الدولة. ونتيجة للغزو القيرخيزي هاجر غالبية اليوغوريين من أراضي مملكتهم متجهين إلى ما يعرف الآن بشينغيانغ أو تركستان الشرقية وهناك أسسوا مملكة مع قبائل تركية أخرى (زنجاريا وتاريم باسن) استمرت حتى غزو جنكيز خان العام 1209م.
بقية اليوغور الذين لم يهاجروا إلى تركستان الشرقية وهاجروا نحو كازخستان وجاوروا بعض القبائل الطاجيكية اعتنقوا الإسلام ودخلوا فيه وكان ذلك في القرن الحادي عشر الميلادي.
أسس اليوغور الذين أسلموا دولة سميت الكارا خانات والذي يسمى حاكمها كارا خان.
وعلم اليوغور يشبه علم تركيا، لكن بخلفية زرقاء. وتمنع حكومة الصين استخدام هذا العلم.
بعد ظهور السلاجقة واشتداد عودهم وازدياد قوتهم صارت المنافس الأقوى لدولة الكارا خانات في تلك المناطق (تركستان وكازخستان حاليا).
قُتل من اليوغور المسلمين أكثر من مليون مسلم في العام 1863م، كما قُتل أكثر من مليون مسلم في المواجهات التي تمت في العام 1949م عندما استولى النظام الشيوعي الصيني بقيادة ماوتسي تونغ؛ حيث ألغى استقلال الإقليم، وجرى ضمه لجمهورية الصين، جرى تفريغ الإقليم من سكانه المسلمين وتوزيعهم إلى أقاليم، حتى يمثلوا أقلية في مواطنهم الجديدة. كما تم التضييق عليهم في عباداتهم ومظاهرهم الإسلامية وهدم مساجدهم، وإزالة مدارسهم.
في العام 1949 كانوا يمثلون 92 في المئة من السكان، وقد أصبحوا في الوقت الحالي 46 في المئة. وهذا ليس شيئا مفاجئا بسبب سياسة الترحيل والتقسيم الإداري للصين، فقد تحول عدد اليوغور من 18 مليون نسمة إلى أكثر من 8 ملايين في الوقت الحالي.
وعلى رغم أن اللغة العربية هي لغة دين غالبية القوميات المكونة ليوغور، فإنها تواجه خطرا متمثلا في قوانين وإجراءات حكومية تهدف لتحييد اللغة العربية، فأغلقت السلطات غالبية المدارس الخاصة بتعليم اللغة العربية وتحويلها إلى مؤسسات خدمية كمستشفيات، كما أن المشرع الصيني حظر تعليم اللغة العربية وعاقب المتعلم والمعلم واقتصر تعليمها في الكليات العليا وللدراسات الدبلوماسية والتمثيل السياسي.
الوضع اللغوي نفسه مع اللغة المحلية لهذه العرقيات، فلغة اليوغور تلقى التحييد والتهميش، فالحصول على الوظائف العليا يعطي الأولوية لدارسي الصينية. واتخذت الحكومة الصينية خطوات فعلية في تحييد اليوغورية.
إن تاريخ اضطهاد اليوغور المسلمين في الصين قديم ويرجع إلى سنة 1873 في عهد أسرة كينغ ثم إلى سنة 1933 وسنة 1945. وبعد إعلان جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 قرر قادة مسلمون التوجه بالطائرة إلى بكين للبحث مع قادتها في وضع تركستان الصينية. ولكن الطائرة تحطمت أثناء رحلتها وتحوم شكوك حول دور للسلطات في الأمر.
في سنة 1962 اندلعت ثورة للمسلمين في مدينة إيلي بتشجيع من السوفيات، وقررت بكين وضع حد لنفوذ الروس في منطقة الحدود فاتخذت إجراءات قمعية ضد المسلمين، وفر كثير منهم إلى داخل الأراضي السوفياتية.
شعر اليوغور بمزيد من الاستياء عندما قررت السلطات سنة 1989 حصر الولادات بمعدل 3 أولاد في الريف للأسرة الواحدة وولدين فقط للأسرة التي تعيش في المدينة وكل مخالفة يجبر صاحبها على دفع نحو 500 دولار أميركي وهو مبلغ خيالي بالنسبة إلى السكان.
ويرى اليوغور أن هذا الإجراء مخالف للإسلام وهو تعبير عن «الشوفينية» الصينية أو التمسك بالقومية. وكثيرا ما حدثت مصادمات بين هؤلاء وموظفي تحديد النسل الصينيين.
أيضا من دواعي الاستياء الإسلامي ظهور خطر تلوث البيئة في شينغيانغ جراء أشغال استخراج المعادن وإجراء التجارب الذرية الصينية أيضا، وذلك منذ إجراء أول تجربة في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1964 في صحراء لوبنور الواقعة شرقي تركستان الصينية. وقد تسببت هذه العوامل في تزايد حالات سرطان الجلد وتشوه الولادات.
العدد 2498 - الأربعاء 08 يوليو 2009م الموافق 15 رجب 1430هـ