شارك كل من وكيل وزارة الصحة عبدالحي العوضي والوكيل المساعد للرعاية الأولية والصحة العامة مريم الجلاهمة والقائم بأعمال سفارة مملكة البحرين في روسيا الاتحادية أحمد الهاجري والمسئول عن قسم الإعلام بالسفارة حسن جابر، في المؤتمر الوزاري العالمي الأول الذي استضافته العاصمة الروسية (موسكو) خلال الفترة من 27 إلى 29 أبريل/ نيسان 2011م، والذي دار حول أنماط الحياة الصحية ومكافحة الأمراض غير السارية.
وعقد المؤتمر الوزاري الأول في «المركز التجاري الدولي» وحضره أكثر من 800 مندوب يمثلون وفوداً من 167 بلداً في العالم وترأس 49 وفداً منهم وزراء الصحة من ضمنهم 12 وزيراً للصحة من الدول العربية، وكان بينهم وزيرا الصحة بالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وتمثل الحضور من دول الخليج العربية الأخرى في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وسلطنة عمان، حيث كان التمثيل على مستوى وكيل وزارة الصحة.
وهدف المؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل كل من روسيا الاتحادية ومنظمة الصحة العالمية إلى تظاهرة بارزة في الحملة الدولية الرامية إلى كبح آثار السرطانات والأمراض القلبية الوعائية والسكري والأمراض الرئوية المزمنة، ومساعدة الدول الأعضاء على وضع وتعزيز السياسات والبرامج الخاصة بأنماط الحياة الصحية والوقايـة من الأمراض غير السارية، حيث تستند تلك الجهود إلى الاستراتيجية العالمية بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها وإلى خطة العمل ذات الصلة.
ويسعى المؤتمر إلى تحقيق أغراض رئيسية مثل تسليط الأضواء على حجم مشكلة الأمراض غير السارية والآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها، وإتاحـة الفرصة لمجموعة كبيرة من أصحاب المصلحة للمناقشة وتبادل وجهات النظر واستعراض التجربة المكتسبة على الصعيد الدولي بشأن الوقايـة من الأمراض غير السارية ومكافحتها.
كذلك يسعى ذلك الانعقاد إلى تعزيز سبل التعجيل بتنفيذ الإجراءات الخاصة بالشركاء الدوليـيـن والوطنيـيـن ضمن كل غرض من أغراض خطة العمل وتعبئة قاعدة أوسع من أصحاب المصلحة دعماً للوقايـة من الأمراض غير السارية ومكافحتها ولاسيما في البلدان الناميـة. وأخيرا إلى فهم توقعات مختلف أصحاب المصلحة وأدوارهم وإسهاماتهم دعماً للاجتماع الرفيع المستوى الذي ستعقده الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك خلال الفترة من 19 إلى 20 سبتمبر/ أيلول 2011م بشأن الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها.
وتضمن جدول أعمال المؤتمر العديد الفعاليات حيث القت وزيرة الصحة والتنمية الاجتماعية لروسيا الاتحاديـة، تاتيانا غوليكوفـا، الكلمة الافتتاحية وترأست وافتتحت المؤتمر، والقيت كلمات لكل من رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تـشـان، التي ألـقـت كذلك كلمة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون الموجهة إلى المؤتمر.
وتخللت المؤتمر عدة جلسات وشملت الجلسة الأولى أربـع طاولات مستديرة تم توزيعها حسب المواضيع المتعلقة بالأمراض غير السارية والوقايـة منها وطرق مكافحتها، واليوم الثاني عقدت جلسة عامة ثانية تلتها ثمان طاولات مستديرة، وفي ختام الجلسات تم إصدار «إعلان موسكو» حيث صدرت عنه وثيقـة تتضمن جملة من الإجراءات اللازمة على المستويين الوطني والعالمي للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها بصورة نشطة وفعالة.
كما خرج المؤتمر بتوصيات مهمة على المستويين العالمي والوطني حيث أكد إعلان موسكو أهمية مناشدة منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة من اجل توحيد الجهود لمكافحة الأمراض المزمنة وأهمية أن تقوم منظمة الصحة العالمية بالتشاور مع الشركاء في القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز الجهود والخبرات لتحقيق أهداف تعزيز الصحة، كما دعا إلى أهمية تفعيل اتفاقية منظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ واتخاذ إجراءات صارمة لمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، وأكد أهمية المشاركة الفاعلة للدول في الاجتماع العالمي المقبل في سبتمبر، الذي ستناقش فيه الأمم المتحدة قضية الأمراض المعدية وأهمية تحريك الدعم المادي والبشري والتقني لتحقيق الأهداف الصحية.
كما شارك وفد البحرين في الجلسة الخاصة بإقليم شرق المتوسط التي تم فيها استعراض التوصيات المشتركة للإقليم وتم طرح توصيات وثيقة المنامة الصادرة عن الاجتماع الخليجي الموسع والذي عقد في يناير الماضي في مملكة البحرين وخرج بخطة خليجية موحدة لمكافحة الأمراض المزمنة.
يذكر أن فلاديمير بوتين تطرق في كلمته إلى نقاط تمثلت في الدعوة إلى تهيئـة آليـة دولية فعالـة لمكافحة الأمراض غير السارية، والتأكيـد على استعداد روسيا للمشاركة في هذا النشاط، والتأكيد على أن مكافحة الأمراض غير السارية سيكون مستحيلاً في حال عدم وجود تعاون على النطاق العالمي.
كذلك التأكيد على اعتزام روسيا تـنشيط تعاونها مع منظمة الصحة العالمية في هذا الاتجاه وتـفـعـيـل قدرات شركات البلاد الكبرى في تحسين التكنولوجيات الطبـيـة المتقدمـة، وصادقت الحكومة الروسية على برنامج تطوير صناعة العقاقير والمعدات الطبـيـة، والتأكيد على تخصيـص أكثر من 4 مليارات دولار من الموازنة الفيدرالية لتحديـث المؤسـسـات الإنتاجية والقيام بالأبـحـاث العلميــة، وتمت الإشـادة بالمهـمـة النـبـيـلـة التي يؤديها الأطـبـاء.
أما وزيرة الصحة والتنمية الاجتماعية الروسية تاتيانا غوليكوفا تطرقت في كلمتها إلى أن وزارة الصحة الروسية تعمل بنشاط على تكوين نـمـط حياة صحي في روسيا، وهناك بعض الإنجازات في استراتيجية التـغذيـة الصحيـة، بينما النـتـائج أضعف في مجالات مكافحة التدخيـن والإدمان على المشروبات الكحولية. وأشارت إلى أنه على رغم الاختلاف في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلاّ أنـه توجد مجالات عامة لتنظيم الوقاية من الأمراض غير السارية وهـي عمليات الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها يجب أن تتم في إطار نشاط صحي متكامل يشمل مجالات التعليم والصناعة والزراعـة والبيئـة ووسائل الإعلام والرياضة البدنية وغيرها، وضرورة جذب القطاع الخاص والمنظمات الاجتماعية والرأي العام إلى الاهتمام بحل تلك المشكلات وذلك بالترافق مع رفع مستوى اهتمام الدولة بذلك.
إضافة إلى ذلك التركيز على تقوية وسائل الوقاية والمقاييس المتبعة في تنظيـم الحياة الصحية، والتأكيد على أن الحكومة الروسية تـنوي خلال السنتين القادمتين تخصيص نحو 460 مليار روبل (ما يعادل نحو 16 مليار دولار) لتحديـث القـطاع الصحي الذي سيكون من أولوياته خفض مؤشرات الوفاة والإصابـة بالأمراض غير السارية.
إلى ذلك تطرقت مارغريت تـشـان في كلمتها إلى أهـم النقاط المتمثلة في الزيادة المسجلة في الأمراض غير السارية المزمنة في العالم التي تمثل مشكلة هائلـة حتى أنها توصف في بعض البلدان بالكارثة. وذكرت أن الأمراض غير السارية توجه ضربتين قويتين إلى التـنمية، فهي تؤدي إلى الإضرار بالدخل الوطني وإلى دفع الملايين من الناس إلى مستوى دون خط الفقر، ودعوة الدول إلى تدعيم سياسات تعزيز الإجراءات الحكومية الرامية إلى مكافحة الأمراض غير الساريـة من خلال تقوية عمليات مكافحة التـبـغ وتعزيز النظم الغذائيـة الصحية والنشاط البدني والحد من تعاطي الكحول على نحو ضار، وكذلك تحسين فرص حصول الناس على خدمات الرعايـة الصحية الأساسيـة.
كما بينت أن الأمراض القلـبـيـة الوعائيـة تشكل السبب الرئيسي لمعظم الوفـيـات الناجمة عن الأمراض غير الساريـة حيث تودي بحياة 17 مليون نسمة كل عام، وتليها الأمراض السرطانية ـ 7,6 ملايين نسمة، والأمراض التـنفسية ـ 4,2 مليون نسمة، والسكري ـ 1,3 مليون نسمة، وتتسبب مجموعات الأمراض الأربع تلك في وقوع نحو 80 في المئة من مجموع الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية. وهناك أربعة عوامل خطر شائعة مشتركة بينها هي تعاطي التدخين والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار وتدني النظام الغذائي، ومن المتوقع إذا لم تتخذ أية إجراءات في هذا المجال أن يفـتـك وباء الأمراض غير الساريـة بنحو 52 مليون نسمة سنوياً بحلول العام 2030م.
والتدابير الكفيلة بإنقاذ ملايين الأرواح وخفض تكاليف الرعاية الصحية المتزايدة تشمل تنفيذ اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، مثل رفع الضرائب المفروضة على التبـغ وحظر الإعلان عنه وسن تشريعات لمنع التدخين في الأماكن العامة.
ومن التدابير الأخرى خفض مستويات الملح والدهون في الأغذيـة، ووقف عمليات تسويق الأغذيـة غير الصحية والمشروبات غير الكحولية للأطفال بطريقة غير ملائمة، وفرض ضوابط على تعاطي الكحول على نحو ضار.
يذكر أن المؤتمر الوزاري الأول قد تميز بمشاركة ممثلين عن العديد من المنظمات والمؤسـسـات الدولية الطبية والاقتصادية والمصرفية والتجارية، وحشـد كبير من وسائل الإعلام الروسية والعالمية وتم التحدث باللغات الخمس المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة بما فيها اللغة العربية
العدد 3159 - الأحد 01 مايو 2011م الموافق 28 جمادى الأولى 1432هـ
راق
مقرف