العدد 1315 - الأربعاء 12 أبريل 2006م الموافق 13 ربيع الاول 1427هـ

ربيع الثقافة بين عينين ومصاب بالعمى

انت أمام وجهات نظر هي ردود فعل، لفعل مهرجان الربيع للثقافة. بعض وجهات النظر تلك لا تملك إلا أن تحترمها وتقدّرها بغض النظر عن مدى اتفاقها أو اختلافها، اقتناعها أو انزعاجها من فعل وحراك المهرجان على امتداد شهر من الفعاليات المتنوعة. الذين اتفقوا معه لهم أسبابهم، والذين اختلفوا معه لهم تبريراتهم ورؤيتهم، على أن القائمين على المهرجان نفسه، وخصوصا الباحثة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، لن ينزعجوا أو يصادروا مثل ذلك الحق، بل سيحترمونه ويقدرونه مادام لم ينظر بعين واحدة وأحيانا ضريرة! أو تعاني من «جلوكوما» من نوع خاص لا يتيح لهم صفاء في الرؤية. لكن مصدر الازعاج أو لنقل الاحباط هنا صادر هذه المرة من جهات وأصوات لا يعنيها في شيء استمرار «العرض»، بقدر ما يعنيها انتهاؤه وإن على طريقة حرق الصالة بمن فيها!. والجهات والأصوات التي نعنيها هنا، انطلقت في أحكام مسبّقة قبل بدء فعاليات المهرجان، بدليل التحضير المبكر للهجوم عليه، فقط لأنها ليست جزءا من العرض من جهة، أو لأنها لم تتربّح ولم تستفد من فكرة اقامته أساسا، عدا عن اقامته ومن ثم استقطابه لجمهور لا ينكره الا المصابون بعمى تحديد الأشكال، عدا عن المضامين.

الأصوات / الأبواق تلك ليست لأفراد بعينهم فحسب، بل لمؤسسات بعضها يتوهم الفهم والمعرفة والقدرة على ادارة كل شيء بدءا بالمعارض مرورا بمهرجانات أجمل حصان وحمار، وليس انتهاء - وفي الوقت الاضافي - بالعروض الاباحية!. أحيانا يذكرونك بموقف اللاعب الذي وُجد ليكون على دكة الاحتياط، ومع ذلك لا يتردد في الاخلال بالنظام والخروج على السلوك العام، ليجد نفسه هذه المرة خارج أسوار الملعب!.

الذين لا يعملون لا يخطئون، وأنّى لهم ذلك؟ فيما المجبولون على النوم والتنبلة والتسكع في الأماكن والأوساط المشبوهة، يبيتون شهرا في التوقيف، وساعات - إن لم تكن دقائق - في الأوساط التي أدمنوا عليها، أخطاؤهم بعدد الشعر الذي تم التخلص منه منذ اكتشاف أول محاولة من محاولات الأناقة في التاريخ. هي التجربة الأولى، وعادة ما تكون الأخطاء مهيئة نفسها في التجربة، وإن بدت مستوية وملمة بشروطها أو ملامح كمالها. الا أن الابتزاز هنا وهناك، على أن المتصيدين من المرضى، تهمل مساحة ومشاهد كبيرة من نجاح التجربة لينصب اهتمامهم على بعض ما لم يتم الالتفات اليه أو تداركه، وأحيانا بسبب تدخل عوامل لم تكن في الحسبان.

الذين تابعوا الحملات الموجهة وعلى مستويات عدة، ضد مهرجان الربيع للثقافة، جندت فيها الأعمدة مدفوعة الأجر، والرسوم الكاريكاتورية، والمانشيتات التي تقطر ترصدا ونيات مبيتة، يدركون تمام الادراك أن الذين يقفون وراءها لا صلة لهم لا من قريب ولا من بعيد بأي شكل من أشكال تفعيل الحراك الثقافي، وابتكار أوجه وصور لاستقطاب الجمهور إليه، عدا عن استقطاب أسماء كبيرة وفاعلة ومؤثرة على امتداد الساحة الثقافية والفنية العربية وحتى العالمية. ليس لأنهم خارج السياق، بل لأنهم دخلاء اصلا على هكذا أجواء ومناخات، ولا يستريحون لها ويجدون فيها كشفا لواقع وحقيقة تصحرهم، أمكنتهم النموذجية تلك تنحصر في الغرف المعتمة والمليئة بالرطوبة. مثل تلك الأصوات إن وجدت أن توجهها وتحركها لن يحصدا ما هي بصدده، لا تكتفي بالفرجة وترك الذين يعملون يذهبون فيما هم ذاهبون اليه، وليرتكبوا بعدها ما يرتكبون من أخطاء - ان وجدت - بل تجد أن أضعف «الايمان بالكفر» لديهم هو التشويش في درجاته الساذجة والصبيانية، وأحيانا التي لا تخلو من خلاعة. ما يعنينا في هذه الاضاءه، وجهات نظر نتفق مع بعضها، ونختلف مع بعضها الآخر، لكننا نؤمن أنها في الصميم من الحركة الثقافية والابداعية، ولا يمكن لأحد أن يزايد على حضورها وجهودها، ولأنها تعرف تماما ما تتحدث عنه وحوله، وتنطلق من تأسيس ومشروعات لها أثرها وفعلها في تنوع الحراك الثقافي والابداعي. فإلى وجهات النظر تلك.


عبدالكريم العريض:

نحن لا نقف موقفا عدائياً ضد أمثال هذه التظاهرات الثقافية ولكن الواقع أن مهرجان ربيع الثقافة لم يوفر عناية بالفنانين المحليين. والقائمون على المهرجان لم ينطلقوا من معرفة بالوسط الثقافي والفني في البحرين. وقد جاءتنا دعوة لحضور فعاليات المهرجان لكن في أوساطنا يشتكي الفنانون من أن برنامج المهرجان لم يكن موفقا وكأنما أقيم من أجل سوّاح من الخارج وليس من أجل جماهير بحرينية لذلك لم يكن للجمهور البحريني دور فعال فيه.

لقد كان من الممكن مثلا تقديم اقتراح بورشة عمل يشارك فيها المبدع البحريني لكن للأسف من قام بالمهرجان هي شركة قدمت برنامجا سياحيا اعلاميا لم يكن نابعا من مشاركات الانسان المحلي المثقف. فمثلا بدلا من مشاركة المغنين البحرينيين تمت الاستعانة بمغنين ومغنيات من الخارج لم تكن لهم صلة بالناس وبالجمهور البحريني في البحرين. وذلك أمر غريب فنحن عندما كنا نذهب الى مؤتمرات ومهرجانات في الخارج ونشارك في فعالياتها كنا نعامل كضيوف في المهرجان بينما يكون أهل البيت لمضيف هم قطب الرحى في تلك المهرجانات.


عبدالله يوسف:

كمشروع هو لا شك فكرة كبيرة ولكن السؤال: هل أنه مطلوب منا في ربيع الثقافة أن نستقطب أزهار وورود الآخرين ونتجاهل ورودنا وبساتيننا إذ أعتقد أن الانسان البحريني جدير بطرح أزهاره ووروده وهو الانسان المبدع. لقد كان من الممكن في هذا المهرجان استقطاب تجارب الآخرين الى تجاربنا وبالتالي نخرج بشيء كبير. وأنا في الواقع أجد أن هناك تصميما لجعل الدعم يتوجه الى نخبة معينة - شئنا ذلك أم أبينا اتفقنا أم لم نتفق. فأنا شخصيا كان لديّ مشروع ثقافي كبير ولكني لم أحظ بأي دعم بينما حظي المهرجان بدعم القطاع الخاص وهو أمر بالغ الأهمية لم يتوافر للجميع.


أمين صالح:

الملاحظة الأولى على مهرجان ربيع الثقافة أنه فعالية كبيرة استطاعت أن تجذب جمهوراً كبيراً وكانت بحق مكسباً للثقافة مهما تكن وجهات النظر المختلفة مع المهرجان. وأنا شخصيا مع أية فعالية ثقافية لها هذا الزخم والحضور فوجود فعالية ثقافية مستمرة يوميا لمدة شهر كامل هو بحد ذاته قيمة ويجب أن نحفزها ونساعد على الاستمرار فيها، فهي شيء ايجابي أما بشأن الجانب السياحي من المهرجان فإن جميع المهرجانات يتوافر بها هذا الجانب السياحي فهو جانب لا مفر منه. ولكن أعتقد أن اضفاء الطابع السياحي على المهرجان ليس موفقاً، فالمهرجان الذي احتضن محمود درويش ومجموعة من المسرحيات لا يمكن وصفه بأنه مهرجان سياحي فالأمر هنا مبالغ فيه.


إبراهيم بوسعد:

إن الأمم تقاس حضارياً بثقافتها من جهة ومن تعاطيها وتلا قحها مع الثقافات الأخرى، ليشكل هذا التقاطع نتاجاً إنسانياً مختلفاً.

فهذا الذي حدث في ربيع الثقافة، هذا الربيع الذي روى عطش الإنسان البحريني إلى ثقافة جادة هادفة فالأسماء التي حضرت أسماء لها تجارب إنسانية مهمة على الصعيد الثقافي والأخلاقي. فقد اكتظت الصالة الثقافية من البشر لأمسية محمود درويش ومرسيل خليفة وتدافع الناس بشغف إلى مدرج قلعة عراد.

وهذا مؤشر إيجابي بأن جمهور الثقافة الجادة بخير وهذه المهرجانات ستؤثر بشكل إيجابي تراكمي على مستوى الناس وسلوكياتهم.

هذا التقديم المختصر المقصود منه الاشارة إلى المواقف السلبية من المهرجان قبل أن يبدأ.

لماذا حتى ولو اختلفنا على بعض الجوانب الثانوية، لا يجب ألا نلغي الجانب الإيجابي الأكبر.

لقد حقق ربيع الثقافة نجاحاً كبيراً وباهراً وقد بذل القائمون عليه جهوداً كبيرة يشكرون عليها، وأخص بالاسم الشيخة مي.

وكلما سطعت هذه الفعاليات والمهرجان في سماء البحرين زاد الناس إشراقاً ومتعة في الحب والجمال.


لبنى الأمين:

بداية أود أن أحيي الباحثة الشيخة مي بنت محمد وفريق العمل المساند لها في مجلس التنمية الاقتصادية على شجاعتهم لترتيب مثل هذا المهرجان في وقت محدود وأثناء إقامة نشاطات مهمة أخرى كسباق الفورمولا .1

لقد عاشت البحرين أياماً ثقافية تأخر تنظيمها لعدة عقود من الزمان، ما أتاح لدول شقيقة في المنطقة اقتناص الفرصة وتنظيم مهرجانات ثقافية كانت البحرين أولى بتنظيمها لما هو معروف عن مكانتها الثقافية والأدبية والفنية بين مختلف دول المنطقة. والحق يقال إن هذا المهرجان لم يبهر البحرينيين فقط انما انبهر به كل الاخوة والأخوات ضيوف البحرين. والذين اتوا خصوصاً لحضور بعض فعالياته أو الذين حضروا بعض الفعاليات أثناء حضورهم في البحرين.

ان هذا التنوع في البرنامج الثقافي دلالة على أن القائمين بالمشروع انما ارادوا أن يكون هذا الربيع ربيعاً ثقافياً متنوعاً يطلع من خلاله أهل البحرين على حضارات وثقافات الكثير من دول العالم. فلم يقتصر البرنامج على نشاطات محدودة من دول معينة بل اشتمل على معظم اشكال الفنون والبرامج امتدت المشاركات من جنوب أميركا إلى أقصى الشرق.

تحية لمن قام على المجهود الجبار والأمل يحدونا في ان يستمر هذا النشاط هذا بالمستوى الراقي نفسه

العدد 1315 - الأربعاء 12 أبريل 2006م الموافق 13 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً