العدد 1321 - الثلثاء 18 أبريل 2006م الموافق 19 ربيع الاول 1427هـ

بدء الصراع على آخر نقطة نفط

بدأ النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العالمي ينضب تدريجيا وتعمل غالبية البلدان المنتجة على استخراج أقصى طاقتها. يشير المستشار السابق للبيت الأبيض لشئون الطاقة ماتيو سيمونز إلى سيناريو حقيقي مرعب إذ سيصل سعر برميل النفط الخام في السنوات المقبلة إلى 250 دولاراً بنسبة تزيد كثيراً على السعر الحالي وهو 62 دولاراً. هذا الارتفاع العالي لسعر النفط سيهز الاقتصاد العالمي برمته ويدفع بالشركات الكبرى إلى الإفلاس. هل يتعين على العالم الشعور بالخوف من المستقبل؟ هناك خوف من خشية عدم القدرة على شراء وقود السيارات والتدفئة

نيجيريا: خلال الأسابيع الماضية سقط قتلى كثيرون في دلتا النيجر نتيجة صدامات مسلحة بين المتمردين والقوات النظامية، كما طالب المتمردون شركة «شل» البريطانية الهولندية بمنحهم مليارات من الدولارات. ففي هذه المنطقة تقوم الشركة بأعمال حفر لاستخراج النفط.

القوقاز: في جبال القوقاز تعرضت أنابيب نفط للتدمير ما أدى إلى وقف تدفق النفط على جمهورية جيورجيا وأدى ذلك إلى وفاة عشرات الأشخاص من شدة الصقيع. لجأ بعض الناس لإحراق أثاث المنزل لوقاية أنفسهم من خطر الموت من شدة البرد. اتهمت موسكو متمردين إسلاميين بتعطيل أنابيب النفط الروسي لكن رئيس جمهورية جيورجيا اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام هذه الوسيلة للضغط منعاً من تقرب جيورجيا إلى الغرب وتلقينها درساً بليغاً. مرة ثانية تتعرض روسيا للاتهام باستخدام ثروتها من الطاقة كوسيلة ضغط بعد أن استخدمت سلاح الغاز للضغط على أوكرانيا. لأول مرة أصبحت دول الاتحاد الأوروبي تدرس جدياً فكرة البحث عن مصدر بديل للطاقة نتيجة عدم الثقة بروسيا.

العراق: توقف الإنتاج في أكبر منشأة للنفط تقع في شمال غرب بغداد بعد تعرضها لـ 20 هجوماً في العام الماضي. بعد ثلاثة أيام على نهاية عملية تصليح المنشأة تعرضت للتدمير مجدداً. قال وزير النفط العراقي المستقيل إبراهيم بحر العلوم: «نحن نبني وهم يدمرون». كما قتل المتمردون المدير العام لوزارة النفط علي السوداني. على رغم انقضاء 3 سنوات على غزو العراق وإنشاء قوة لحماية النفط ecroF noitcetorP liO لم يحصل تقدم في صناعة النفط العراقية على رغم أنها رابع أكبر دولة نفطية في العالم بعد السعودية وكندا وعلى مستوى واحد مع إيران تقريباً. وهذا سبب وجيه كي تشعر أسواق النفط بالقلق.

إيران: يشعر الغرب بعدم الثقة بصورة متنامية بالجمهورية الإسلامية وهي بالنسبة إلى كثير من المعلقين الفائز الكبير من حملة بوش العسكرية على العراق التي تمت تحت شعار نشر الحرية والديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط. لإيران نفوذ كبير على القادة الشيعة العراقيين الذين تلقوا علومهم الدينية في مدينة قم مسقط رأس الزعيم الروحي الإيراني آية الله الخميني، وهم أصحاب نفوذ على مناطق في جنوب العراق إذ تقع آبار نفط كبيرة. وقَّعت إيران اتفاقاً مع الصين لبيعها نفطاً قيمته 70 مليار دولار كما تريد الهند التزود بالنفط الإيراني وتتفاوض مع طهران لغرض بناء أنبوب استراتيجي. ليس هناك دولة في العالم لديها احتياطي من الغاز بعد روسيا مثل ما تملكه إيران وعلاوة على ذلك فهي رابع أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: «يحتاج الغرب إلينا أكثر من حاجتنا إليه». وهدد نجاد بقطع النفط عن الولايات المتحدة وأوروبا إذا قرر مجلس الأمن الدولي رفع عقوبات اقتصادية ضد إيران بسبب سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

في ألمانيا من يسأل عما إذا ينبغي الخوف من نشوب صراع دام على مصادر الطاقة وخصوصاً أن قوة عظمى مثل الصين تتبع سياسة عشوائية من أجل الحصول على أكبر كميات من الطاقة.

النبأ السيئ للمستهلكين في أنحاء العالم هو أن زمن شراء النفط الخام بأسعار رخيصة انتهى وستواجه الأجيال القادمة مشكلات كبيرة كما سيتعين في المستقبل الاهتمام بصورة أكبر من اليوم بالطاقة البديلة. استهلكت البشرية في العام الماضي 83 مليون برميل من النفط الخام في اليوم الواحد وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية التي يقع مقرها في العاصمة الفرنسية وهي ما يعرف باسم نادي البلدان المستوردة للنفط وسيبلغ حجم الاستهلاك اليومي للبشرية في العام 2010 نحو 90 مليون برميل و115 مليون برميل بحلول العام .2030 يتفق المراقبون على أن النفط هو القوة المحركة للمجتمع الصناعي والدم الذي يسري في عروق الحضارة. ومن دونه تتوقف الحضارة عن التقدم. في هذه المرحلة تبحث بلدان كثيرة عن مصادر الطاقة في مقدمتها الصين وتعلم هذه البلدان أنها من دون الطاقة لن تستطيع اللحاق بركب المرحلة القادمة.

وهناك مخاوف من أن نهاية أسرع لمرحلة النفط. مثلاً يخشى خبراء تابعون إلى الاستخبارات الأميركية من تعرض منشآت النفط في السعودية لاعتداءات يكون لها ردود فعل سلبية جداً على سوق النفط العالمية. من دون هذا السيناريو المرعب قامت فرقة من المرتزقة بعملية انقلاب في الدولة الصغيرة في غرب إفريقيا غينيا بينهم جنود سابقون من جنوب إفريقيا، أرمينيا وبريطانيا بمشاركة أيضا من مارك تاتشر ابن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر. فشلت المؤامرة وبقي الرئيس الفاسد تيودور أوبيانغ نجويما في منصبه ومازال حتى اليوم ينهب أموال الدولة وتقدر صحيفة «لوس أنجليس تايمز» ثروته الشخصية بنحو 500 مليون دولار. هذه الدولة الصغيرة موجودة أيضا على قائمة الصين والهند اللتين تتنافسان على مصادر الطاقة في العالم ولسبب معروف: في العام 2035 سيزيد عدد المواطنين الهنود على عدد المواطنين الصينيين وعدد هؤلاء مجتمعين سيصبح 4 أضعاف عدد المواطنين الأوروبيين.

تتبع الصين سياسة هشة من أجل الفوز بكميات ضخمة من النفط والغاز وتثير بذلك قلق الغرب ومن دون الاهتمام بما إذا كانت العقود التي تبرمها مع قادة فاسدين في إفريقيا أو ديمقراطيين. تحتاج الثورة الاقتصادية في الصين بصورة متنامية إلى عدد متزايد من النفط والغاز مثل المريض المدمن على الهيروين. يضع الصراع على الغاز والنفط الصين أمام احتمال الدخول في مواجهة مع اليابان والولايات المتحدة الأميركية وربما مع الهند أيضاً، ويتهم الغرب القادة الصينيين بالسير على الجثث من أجل الحصول على حاجتهم من النفط والغاز. وتعارض بكين منذ أشهر فرض عقوبات على السودان من قبل مجلس الأمن الدولي إذ يتهم الغرب حكومة الخرطوم بتحريض ميليشيات عربية في إقليم دارفور على قتل وتهجير السكان الأصليين. ويقول الغرب إن التفسير السهل الوحيد لموقف الصين في مجلس الأمن الدولي هو أن الصينيين يعملون في استخراج النفط في جنوب السودان التي فيها قوات أمن صينية تقوم بمهمات الحراسة. تستورد الصين نسبة 5 في المئة من حاجتها النفطية من السودان. وتحصل الصين على نسبة 13 في المئة من حاجتها النفطية من إيران وسيزيد اعتمادها على إيران بعد إبرام الاتفاق الأخير للتزود بالنفط الإيراني خلال الـ 30 عاماً المقبلة كما تدرس الصين المساهمة بمشروع لاستخراج الغاز في إيران. لا يريد الصينيون حصول إيران على القنبلة لكنهم لا يريدون تعرض اقتصادها لضعف ويعتقد الغرب أن الصين التي تتمتع بحق استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي قد تستخدم هذا الحق لعرقلة مسعى الغرب لفرض عقوبات دولية ضد إيران. الولايات المتحدة مستاءة كثيراً من الصين لأنها تساعد إيران في تطوير صواريخها بينما يتحدث الصينيون عن تعاون قانوني بين دولتين مستقلتين كما أن الصين مغتاظة من الولايات المتحدة لأنها قامت في ديسمبر الماضي بفرض عقوبات على 6 شركات صينية لأنها تتعاون مع إيران بينها شركة citaC أكبر شركة منتجة للسلاح.

السعودية هي أهم شريك منتج للنفط بالنسبة إلى الهند. كما ازدهرت تجارة المواد الخام بين الهند وإيران. يجري التفكير في بناء أنبوب للغاز يصل إلى العاصمة الهندية عبر باكستان. ويحلم وزير النفط الهندي ماني شنكار آير بقيام شبكة من أنابيب النفط الخام عبر آسيا ويسعى إلى التعاون مع الصين من أجل تحقيق هذا المشروع.

تراقب الولايات المتحدة كل هذه النشاطات بقلق. وبدأت إدارة الرئيس بوش تنصح المواطنين الأميركيين بتقنين الطاقة قدر الإمكان. تحت شعار: «انه النفط يا غبي»، شن بوش حملته العسكرية في مارس 2003 على العراق لكن عدم استقرار الوضع في هذا البلد لم يحقق هدف الحرب بأن يجري ضخ 5 ملايين برميل إضافي من النفط إلى الولايات المتحدة. اليوم هناك خطر وقوع صدام مسلح مع إيران. علاوة على كل هذه المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة هناك خلاف بينها وبين جاراتها في أميركا اللاتينية إذ يهدد الرئيس الفنزويللي هوغو شافيز بوقف ضخ النفط للولايات المتحدة. منذ وقت يستفز شافيز الولايات المتحدة كلما سنحت له فرصة لذلك. ووصف دبليو بوش بأكبر إرهابي على الأرض ووصف أعضاء الحكومة الأميركية بأنهم حفنة من القتلة. رد وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد بوصفه الرئيس الفنزويللي بهتلر كما نادى بات روبرتسون الداعية الديني بتصفية شافيز من قبل «السي آي ايه». ما هي توقعات المستقبل في عملية تغيير موازين القوى في العالم؟

- ستتمكن الصين من ضمان حصص كبيرة من المواد الخام والأمر نفسه ينطبق على اليابان والهند.

- سينشغل الاتحاد الأوروبي قبل نهاية القرن بالبحث عن مصادر جديدة للطاقة مع قرب نضوب نفط بحر الشمال وتعدد مصادر الطاقة للتخلص من الاعتماد على روسيا وهكذا متوقع زيادة كميات النفط والغاز التي يستوردها من ليبيا، الجزائر ودول الخليج.

- ستصبح روسيا من بين البلدان الغنية بفضل مبيعات المواد الخام وهذا ينطبق أيضا على البرازيل التي تستخدم قصب السكر لإنتاج مادة الأثانول البديلة كما تخطط السويد لإنتاج الوقود العضوي المصنوع من الخشب ولديها مشروعات عدة حتى العام 2020 ستساعدها على الاستغناء عن النفط

العدد 1321 - الثلثاء 18 أبريل 2006م الموافق 19 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً