العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ

أطفال عراقيون مكفوفون يبحثون عن النور في بلد العنف الأعمى

يبحث عشرات الأطفال العراقيين ممن فقدوا نعمة البصر جراء الانفجارات واعمال العنف التي تجتاح العراق، عن النور والأمل والعلم في أحد معاهد بغداد معزولين عن بقية العالم الخارجي.

ويدرس هؤلاء الأطفال في «معهد النور» الواقع في حي الطوبجي (غرب بغداد) وسط اهتمام ورعاية معلمين ومعلمات يحاولون مساعدتهم للتعرف على ما يدور حولهم.

وتقول الطفلة صابرين علي (8 أعوام) التي أصيبت بالعمى جراء انفجار عبوة ناسفة على مقربة من منزلها «أفرح كثيراً عندما احضر الى المدرسة وادرس مع بقية أصدقائي لاني اشعر بأني ارى العالم من خلال همسات معلمتي».

وتروي الطفلة التي كانت ترتدي قميصا بألوان زاهية وتحمل حقيبتها الصغيرة التي تحتفظ فيها بكتبها التي تقرأها بلمس اناملها البريئة، كيف فقدت بصرها قائلة «كنت ذاهبة مع والدتي الى السوق عندما انفجرت القنبلة ولم اعد ارى النور بعد ذلك».

اما محمد خالد (12 عاماً) الذي أصيب بالعمى جراء عمليات القصف أثناء اجتياح العراق في مارس/ آذار 2003 فوصف حزنه الشديد لأنه لا يرى ولا يستطيع اللعب مع أصدقائه الذين اعتاد على اللعب معهم قبل أن يصبح ضريرا. وقال «اشعر اني معزول عن أصدقائي منذ أصبحت أعمى وحتى أهلي لا يتحدثون معي كثيراً».

وأعرب عن أمله في أن يرى النور من خلال دراسته. وقال محمد الذي يرتدي قميص المدرسة الأبيض وسروالا انيقا «اشعر برغبة كبيرة في التعلم على رغم كوني لا أرى أي شيء لأني ابحث عن العالم من خلال كتبي وما اتعلم من أشياء في معهدي».

من جهتها قالت معلمة الأطفال اسراء مطلك (28 عاماً) التي ولدت مكفوفة ودرست وتخرجت من المعهد نفسه الذي تدرس فيه اليوم، ان «تعليم الأطفال المكفوفين اسمى وأهم على رغم صعوباته لانه ينقل إنسان من ظلام دامس الى بعض النور، وكوني احد فاقدي هذا النور اشعر باهمية ما اقدمه لهم».

وتضيف المعلمة التي تهتم بتعليم عشرة طلاب مكفوفين ان «تدريس المكفوفين ومعرفة مستوى ذكائهم يكون من خلال سرعة تقبلهم وتعاملهم مع الكلمات التي نقشت على صفحات الكتب».

من جانبها، قالت الطفلة نبأ فاضل (سبعة أعوام) «لم ينفجر شيء قربي، ولكني ولدت عمياء ولم أر أي شيء حتى أمي وأبي أعرفهما من لمساتهما وكلامهما معي، وأعرف أبي من صوته».

وأكدت نبأ أن والديها هما من أحضراها لتتعلم القراءة والكتابة. وقالت إن «أمي وأبي جلباني الى هنا وشجعاني لا تعلم القراءة مع صديقاتي في المعهد» قبل أن تتوقف وتبدأ بذرف الدموع بشكل مفاجئ.

وأضافت «لم احضر قبل ايام الى المعهد وتغيبت أربعة أيام بسبب اشتباكات وقعت في منطقتنا الأعظمية».

وكانت اشتباكات وقعت بين مسلحين مجهولين وقوات الأمن العراقية والجيش الأميركي ليلة الأحد الاثنين الماضي رافقها إقفال جميع منافذ وطرق منطقة الاعظمية السنية، إذ قتل ثلاثة أشخاص وأصيب نحو ثمانية من المدنيين، بحسب مصادر أمنية عراقية.

من جانبه، قال مدرس مادة الرسم للأطفال المكفوفين عادل زيدان (36 عاماً) «أفرح وأشعر بسعادة كبيرة عندما أرى رسوما بسيطة للأطفال وهم يحاولون وضع خطوط لأشجار وطرق ومنازل لان ذلك يساعدهم على معرفة العالم وما يدور حولهم».

وأوضح زيدان الذي يقوم بتدريس الرسم لجميع تلامذة المعهد الذين تتراوح اعمارهم بين ستة و14 عاماً، «يجب أن يكون تدريس الرسم للمكفوفين عبارة عن وحي وشعور يحاكي انامل الأطفال وهم يلامسون صفحات تظهر وتبرز من خلالها الأشياء».

وأكد أن «الخوف من أعمال العنف والإرهاب يلاحق المكفوفين ويظهر جليا في رسوماتهم اما لسيارات محترقة أو عبوات ناسفة حفرت شوارع المدينة».

وقالت أمل رسول جعفر (42 عاماً) مديرة المعهد الذي تأسس العام 1949 والتي تهتم بشئون 106 من الطلاب والطالبات، ان «معهدنا هو واحد من أربعة معاهد في عموم العراق ونحن نعمل بدعم الحكومة العراقية من خلال وزارة العمل والشئون الاجتماعية والمساعدة الخيرية من متبرعين عراقيين».

وأوضحت مديرة المعهد الذي يعمل فيه 18 مدرساً، بينهم سبعة مدرسين مكفوفين، ان «معهدنا بحاجة الى الكثير من المستلزمات الخاصة بتعليم المكفوفين لأن توفير المعدات الحديثة يسهل ويساعد على التعلم وتقبل الأطفال المكفوفين بشكل علمي كما هو مطبق في اغلب بلدان العالم».

وناشدت مديرة المعهد الذي يعمل على ثلاث دفعات في اليوم (صباحاً وبعد الظهر ومساء) «الأمم المتحدة واليونيسف والمنظمات الإنسانية بتقديم المساعدة والدعم للمكفوفين من أطفال العراق من خلال زيارة معهدنا والتعرف على ما نحتاجه».

وأوضحت أن المعهد «يعمل على ثلاث دفعات يومياً لكي يتمكن من استيعاب المكفوفين في مدينة بغداد، إذ هناك فترة الدراسة الصباحية وأخرى بعد الظهر والمسائية، وذلك لوجود قسم داخلي يسكنه 21 طفلاً مكفوفاً يسكنون المناطق الساخنة التي لا يوجد فيها معهد مماثل».

يذكر أن حوادث العنف والانفجارات اليومية التي يعيشها العراقيون لا تستثني الأطفال فيقتل منهم البعض ويصاب آخرون بجروح فيما يمارس أطفال عراقيون اخرون اعمالا شاقة رغما عنهم هربا من الفقر الذي يلاحق اسرهم

العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً