العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ

أزمة «حماس» و«فتح» بلغت الذروة

بلغت الأزمة بين «فتح» و«حماس» الفلسطينيتين ذروتها أمس، إذ وقعت اشتباكات في مدينة غزة أدت إلى تعليق الدراسة في جامعتين وتدخل وفد أمني مصري لتهدئة الوضع. وقال رئيس المكتب السياسي في «حماس» خالد مشعل في مؤتمر صحافي في دمشق بحضور ممثلين عن عشرة فصائل ووزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار، إن أقواله وتصريحاته «وظفت على غير وجهها في إثارة أجواء احتقان على الساحة». وأضاف أنه يكن «كل الاحترام لفتح ولكل الفصائل. نحن لا نسيء إلى احد لكن الأخطاء ينبغي أن تصوب ولا ينبغي أن تظلم الحكومة ويكفي ما نتعرض له من حصار أميركي وإسرائيلي».

ودعا مشعل «إلى الهدوء والتوحد ومعالجة القضايا المختلف عليها أو التي فيها تجاوزات بالاحتكام إلى القانون والحوار الوطني الجاد والتوحد في وجه الضغوط الخارجية وليس الاحتكام إلى رفع السلاح في الشوارع».

وتبادل طلاب وناشطون من «حماس» و«فتح» إطلاق النار والرشق بالحجارة وإلقاء القنابل الأنبوبية في غزة ما أسفر عن إصابة 20 شخصا. وقالت مصادر طبية إن 15 أصيبوا بجروح في اشتباكات وقعت بين طلاب جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية. كما احتل عشرون ناشطا محكمة نابلس.


ستة جرحى في اشتباكات طلابية وناشطون يحتلون محكمة نابلس ويطالبون بالاعتذار

اتهامات مشعل لعباس تعقد الوضع بين «فتح» و«حماس»

نابلس، غزة - أ ف ب، د ب أ

زادت الاتهامات العنيفة التي وجهها رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من تعقيدات الوضع المحتقن بين حركتي «فتح» و«حماس» وانعكس ذلك في شكل صدامات دامية وقعت بين أنصار الحركتين في الجامعات وحدوث المزيد من عمليات الفلتان الأمني.

فقد احتل نحو عشرين ناشطا من كتائب «شهداء الأقصى» أمس محكمة في نابلس وطلبوا من مشعل الاعتذار بعد الاتهامات العنيفة التي وجهها لعباس. وقال مسئول في الحركة المسلحة المرتبطة بـ «فتح» إن نحو عشرين ناشطا احتلوا لمدة نصف ساعة محكمة في نابلس وطردوا العاملين فيها وهددوا باحتلال مؤسسات أخرى في المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية في حال لم يقدم مشعل اعتذارا عن التصريحات التي أدلى بها في دمشق الليلة قبل الماضية.

وكان مشعل اتهم عباس من دون أن يسميه بـ «التآمر» على حكومته بمساعدة الأميركيين و«إسرائيل» بهدف العودة إلى السلطة، وقال إن «الذي يجري على الأرض الفلسطينية هو حكومة موازية بل حكومة بديلة تسلبنا صلاحياتنا وحقوق شعبنا، إنها مؤامرة». وجاء كلامه بعد ساعات على إلغاء عباس قرار وزير الداخلية إنشاء قوة أمنية جديدة وتعيين ناشط في منصب أمني أساسي.

وما ان انتهى مشعل من إلقاء خطابه حتى خرج مئات من ناشطي «فتح» غاضبين في شوارع قطاع غزة وسط إطلاق نار كثيف في الهواء تعبيرا عن رفضهم لاتهامات مشعل. كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن ستة فلسطينيين أصيبوا بجروح في الاشتباكات التي وقعت أمس بين طلاب من «فتح» وآخرين من «حماس» في جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية في غزة.

وقالت المصادر «إن ستة فلسطينيين أصيبوا بجروح مختلفة على إثر تراشق بالحجارة بين طلاب من جامعة الأزهر وطلاب من الجامعة الإسلامية نقلوا جميعهم إلى مستشفى الشفاء بالمدينة». وكان مراسل وكالة فرانس برس قال «وقعت اشتباكات بالأيدي وتطورت إلى رشق بالحجارة بين طلاب من أعضاء فتح في جامعة الأزهر وطلاب من حماس في الجامعة الإسلامية». وأكدت الشرطة وقوع الاشتباكات، إذ تم إرسال دوريات لوضع حد لها.

وكانت «فتح» وأجنحتها العسكرية اتهمت في وقت سابق مشعل «بأنه يسعى إلى فتنة داخلية ويسعى إلى توتير الأجواء في الساحة الفلسطينية وتدبير حرب جاهلية». واعتبرت أن «هذه التصريحات لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني وأذنابه».

وقالت «فتح» في بيان لمجلسها الثوري «إننا ننظر بخطورة بالغة لما تضمنه خطاب مشعل، ولا نستطيع أن نصفه إلا بأنه خطاب فتنة يسعى إلى توتير الأجواء في الساحة وتدبير حرب أهلية بأوامر من أسياده الذين يريدون فتح معارك جانبية في فلسطين لتحقيق أهداف خاصة بهم».

وقالت فتح «جاء خطاب الفتنة الذي ألقاه مشعل ليؤكد لنا أن هذا الرجل كان ولايزال يسعى إلى إراقة الدم الفلسطيني بينما يعيش في مقره في دمشق مستفيدا من خبرات البعض في تدبير الفتن والحروب الأهلية». وأضافت أن «هذا الخطاب الهستيري (...) كشف أن (مشعل) ليس أكثر من مجرد أداة رخيصة لتدمير النظام السياسي الفلسطيني والسلطة الوطنية».

بدورها، أصدرت الأجنحة العسكرية التابعة لـ «فتح» بيانا اعتبرت فيه أن «تصريحات المدعو مشعل لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني وأذنابه»، طالبة من «الإخوة في حماس الاعتذار الفوري».

واتهمت «فتح» رئيس المكتب السياسي لحماس بأنه «انتهك القانون الأساسي وأمر باستحداث جهاز أمني يكون تحت إمرته كأن النظام السياسي الفلسطيني أصبح مشاعا له ولأسياده».

وفي محاولة لتخفيف الأزمة الجديدة أعلن نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر أن تصريحات مشعل لا تمثل وجهة نظر الحكومة. كما أكد الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري أن التصريحات جاءت «في سياق توضيح التحديات التي تتعرض لها الحكومة». وأضاف أنه جاء أيضاً «لتوضيح العراقيل التي توضع أمامها (الحكومة) من خلال تجريدها من صلاحياتها بهدف إفشالها... نحن بتنا أمام حكومة موازية مع تأكيد أن جميع الحوارات بين مؤسستي الحكومة والرئاسة لم تتم متابعتها أو تفعيلها وبالتالي استمرار حصار الحكومة ووضع المزيد من التحديات أمامها».

من جهته، قال القيادي في حركة «الجهاد» خالد البطش إنه يتعين على الجميع اعتبار التصريحات «ربما زلة لسان». ودعا المجلس الوطني الفلسطيني السلطة والحكومة إلى وضع حد للخلافات والاحتكام للقانون الأساسي للسلطة، وجميع القوانين المعمول بها، ولمنظمة التحرير كإطار جامع وموحد للشعب.

في المقابل، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية خالد أبوهلال أن قرار تعيين العقيد جمال أبوسمهدانة مراقبا عاما للوزارة «لا رجعة فيه وساري المفعول».


«كتائب أبو الريش» ترفض الجهاز الأمني

غزة - د ب أ

أعلنت «كتائب أحمد أبو الريش» أحد الأجنحة العسكرية لحركة «فتح» أمس رفضها الانضمام إلى الجهاز الأمني الخاص بالفصائل المسلحة الذي أقرته وزارة الداخلية. وقالت الكتائب في بيان إنها لن تشارك «في هذا الجهاز الأمني. إن مهمتنا هي مقاومة الاحتلال ولا نريد الانشغال عن هذه المهمة وإن مهمة الأمن من اختصاص الأجهزة الأمنية». وأضافت «المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي لم تنته. وأي وقف لإطلاق النار يعتبر تخاذلا مع الوطن والشهداء الذين عاهدناهم على المضي على دربهم»

العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً