إصدار سجلات تجارية وهمية... وسطاء يعملون بطرق ملتوية ليتمكنوا من خلالها التلاعب والاحتيال على الإجراءات القانونية، وصورة أخرى تتطلب تغيير بيانات البطاقة السكانية لأحد العاطلين على أنه موظف لدى احدى الشركات المطلوب إنجاز معاملتها مقابل مبلغ زهيد يصل إلى 50 ديناراً... كل ذلك بهدف الحصول على رخص لاستقدام عمال التأشيرة الحرة أو ما يطلق عليهم الـ «فري فيزا»!
سؤال طرحناه على المسئولين في بعض الوزارات ومختصين من نشطاء ومحامين لنستوضح أسباب تفاقم ظاهرة الـ «فري فيزا» وأسباب انتشارها، وعدم تمكن الدولة من السيطرة عليها وتركها تتضاعف، بعد أن فتحت «الوسط» ملف «الطابور الغامض» الذي طرح قضية العمالة السائبة في البلاد لنسأل من جديد هذه المرة عمن يتصدى لتجار الـ «فري فيزا» وللوسطاء الذين يحتالون على القانون والإجراءات القانونية؟، ومن المسئول عن هذه الضوضاء التي سببها الـ«فري فيزا» وتجارها والوسطاء لها؟ ترى كيف تتحرك الدولة ومؤسساتها للحد من هذه الظاهرة والسيطرة عليها؟
مع عدد من المسئولين بوزارات الدولة والمختصين من محامين ومخلصين اجرينا هذا الاستطلاع إذ يمكن أن نتعرف على مدى جدية التصدي لظاهرة «الفري فيزا» والحد من انتشارها وأسباب تفاقمها إذ إن تركها قد يسبب تفاقماً لنمو مشكلات اقتصاديه واجتماعية وتنموية لبلادنا.
ضرورة الوقوف على مصادر المشكلة
نقف في محطتنا الأولى مع رئيس العلاقات العامة والإعلام بوزارة العمل نادر الملاح الذي لم يبد أي تردد وشارك بتساؤل آخر وبين أن من أسباب تفاقم ظاهرة الـ «فري فيزا» أو العمالة السائبة لعدم وجود تشريعات واضحة وصارمة، وأوضح عموماً أن ظاهرة الـ «فري بفيزا» أو العمالة السائبه إذا أردنا أن نضع لها الحلول أو معالجتها كظاهرة لابد أن أقف على مصادر المشكلة ونعمل على العلاج بغلق الأبواب التي تؤدي إلى العمالة السائبة، أحدها الجانب التشريعي والذي لابد أن توجد تشريعات واضحة وصارمة فيما يتعلق باستقدام واستخدام العمالة الوافدة، وأن تتصف هذه التشريعات بقدرتها على الموازنة بين الحاجة لاستقدام العمالة والتنمية الاقتصادية من جانب، وعدم الإساءة في استغلال هذا الباب من الجانب الآخر.
مشروع إصلاح سوق العمل
ويوضح نادر الملاح أن ما سببته ظاهرة العمالة السائبة جاء بضرورة إيجاد مشروع «كمشروع إصلاح سوق العمل» الذي يعنى بدرجة أساسية بإيجاد الإجراءات التنظيمية الخاصة باستخدام العمالة الوافدة فهذا من حيث الجانب التشريعي.
إنها تجارة الرقيق
ومن جهة أخرى لابد لنا من ثقافة عامة، أعني بها لو طرحنا على أنفسنا السؤال من الذي يجلب العمالة الوافدة، في مقابل أن الكل يشتكي من وفودها، ولكن من يجلبها؟ الجواب أن هناك شقاً من هذه العمالة السائبة يأتي من هروب العامل الذي استقدم لعمل ما، وهناك شق نوجهه للقائم بأعمال أخرى كالرقابة أو الجهة القانونية وأما الشق الآخر فهو بكل أسف يأتي من الاستقدام لهذا الغرض أي المتاجرة في العمالة، لذلك من خلال السجلات التجارية الوهمية أو جلب عمالة منزلية لا حاجة للمواطن لها أساساً ودفعها للعمل بشكل غير قانوني في المواقع. إن الأعمال المختلفة لجلب الـ «فري فيزا» تكون بهدف جني المال بشكل غير مشروع وبصورة غير صحيحة، وشخصيا لا أجد لها تسمية غير أنها تجارة بالبشر وهو أمر ترفضه التشريعات والقوانين والأخلاق عموماً، العبارة السابقة ما قاله نادر الملاح في تعليله وتعريفه للمسئول عن تفاقم ظاهرة الـ«فري فيزا».
العلاج من مسئولية الجميع
ويردف رئيس العلاقات العامة والإعلام بوزارة العمل نادر الملاح إذ يؤكد أن لمعالجة ذلك نحتاج أن نعمل باتجاه تغيير هذه الثقافة وهو عمل مشترك تتحمل مسئوليته المؤسسة الرسمية والمؤسسة الدينية ومؤسسات المجتمع المدني كافة، وذلك أن هذه العمالة لها أثار اجتماعية وأخلاقية واقتصادية وقانونية غير محمودة على الإطلاق ومواجهتها تكون بالتالي مسئولية مجتمعة.
عدم وجود أي إجراء رادع
ومن جانبها، توضح المحامية صالحة عيسى البورشيد أن من أسباب انتشار وتفاقم ظاهرة الـ «فري فيزا» أن وزارة العمل ليس لديها أية إجراءات رادعة وواضحة تجاه المستقدم أو المستخدم، والسبب الثاني أنه لا يوجد قانون العمل تشريعات واضحة لدرجة أننا نقدم ملف القضية والحكم فلا تتخذ الوزارة أي إجراء وتكتفي بتحويل القضية على المحاكم العمالية، وفي المقابل ليس على صاحب العمل أية مساءلة، والعامل يتضرر في إقامة غير مشروعة ودفعه لغرامة مالية كبيرة.
ونرى اليوم أن كثيرين يقومون باستجلاب العمال مقابل مبالغ كبيرة وصلت 1200 دينار يدفع العامل القادم مقابل استخراج تصريح له بدخول البحرين والوزارة لا تحرك أي ساكن، وها هي المقاولات درجة أولى تقوم باستخراج تصريح للعمالة الوافدة وتحتسب مبلغ عن 2000 أو 1000 دينار من كل عامل الذين مجموعهم 250 عاملاً للتصريح الواحد فقس كم نصيب رب العمل من المبالغ، والدولة لا تناقش من أين أتت العمالة السائبة وكأننا في سوق للرقيق.
ثراء على حساب الغير
نلاحظ في مادة 15 من مواد قانون العمل البحريني «يمنع على رب العمل أو صاحب العمل أي أحد من أتباعه أن يتقاضى أي مبلغ من العامل في مقابل تشغيله أو إبقائه في عمله»، لكن في أثناء المساءلة أمام المحاكم لهذه المادة ترى أن المحاكم يأتيها الشهود ولا يحكم بغرامة أو إرجاع المبلغ للعامل المستقدم، بتعليل حفظناه من المحاكم أن نص المادة غير واضح، وإذا كانت المحاكم لا تحكم بأن يقوم رب العمل بإرجاع المبلغ وتعويض بمبلغ يقال إن الأمر مشكوك فيه وهذا لا يعتبر رادعاً إلى صاحب العمل ولو كان هناك نص أوضح للمحكمة ويشرح من قبل المشرع للمادة وما تتخذه من إجراء ولهذا فلابد من قانون جزائي في قانون العمل لكي لا يكون هناك ثراء على حساب الغير، ما سبق كان من رد المحامية صالحة عيسى البورشيد التي سألناها عن قانون العمل إن كان به مواد جزائية لأرباب العمل.
في الموضوع ذاته، قال أحد العاملين في مجال الترخيص «ص. ع» إن بعض المتنفذين هم السبب وراء تفاقم وانتشار الـ «فيري فيزا» وواصل ان سجلات تجارية وهمية يتم استصدارها بهدف الحصول بعد ذلك على رخص للاستقدام.
وأضاف أن المتنفذين سخروا لتحقيق أهدافهم وسطاء يعملون على إيجاد طرق يمكن من خلالها التلاعب والاحتيال على القوانين والإجراءات التي تتصدى لتجار الفري فيزا وتقطع الطريق عليهم
العدد 1330 - الخميس 27 أبريل 2006م الموافق 28 ربيع الاول 1427هـ