العدد 1330 - الخميس 27 أبريل 2006م الموافق 28 ربيع الاول 1427هـ

كيف فتكت مسيلات الدموع براءة الرضيع عقيل الصفار؟

«الوسط» تفتح ملف ضحايا الانتهاكات في حقبة أمن الدولة (17)...

بعيداً عن معادلات السياسة، وبعيداً عن كل المصالح والاتهامات المتبادلة في ملف الشهداء وضحايا التعذيب الذي فتح على بساط البحث، فإن لهذه القضية وجهاً إنسانياً لا يقبل التشكيك.

إنه حديث عن ضحايا كانوا ولايزالون يعانون، وكثير منهم لم يرتكبوا جرماً سوى المطالبة بحياة كريمة في ظل احترام الإنسان بصفته بشراً له كرامة وحقوق لا يفرط فيها.

لنبتعد عن السياسة قليلاً، وسنرى أن هناك واقعاً مأسوياً بكل ما للكلمة من معنى تعيشه عائلات بحرينية كريمة، بعضها فقدت حبيباً، وأخرى عانى أبناؤها من وطأة تعذيب في السجون والمعتقلات لفترات طويلة، وثالثة شرد أفرادها في أقطار الأرض.

الوسط تعرض ضمن مسلسلها المتواصل شهادات حية من عائلة بحرينية كان لها مع عهد أمن الدولة ذكريات مريرة لم تمح من ذاكرتها حتى الآن، وهي لا تزال تعاني بسبب القبضة الأمنية المحكمة التي كتبت لها رواية حزينة اختطت بحلم مواطنين كان جرمهم أن حلموا بوطن يحيا فيه الأمل.

نحن اليوم مع حكاية طفل ذنبه الوحيد أنه ولد في أرض العلم والعلماء أرض آبائه وأجداده، طفل لم تمهله أجهزة أمن الدولة ليكمل العامين بل خنقته بالغازات الخانقة لتخنق فيه صوت الطفولة الحرة، وصوت أحباب الله على أرضه خنقته وهو على فراشه نائما نوم الطفل البريء ذلك هو الشهيد الطفل عقيل سلمان الصفار (18 شهرا) من منطقة البلاد القديم. ونحن عادة ما نستعرض معكم مسيرة استشهاد أي شهيد لكننا اليوم أمام جريمة طالت البراءة والطفولة، باسم الحفاظ على الأمن. لماذا قتل هذا الطفل؟!.

قصة الجريمة التي ارتكبت بحق الطفولة والإنسانية هي قصة الطفل الذي لم يبلغ العامين من عمره لتقتله أجهزة أمن الدولة هي قصة الشهيد الطفل عقيل الصفار، التقينا شقيقه يوسف لينقل لنا ما جرى في ذلك اليوم. وبحسبه فإن «مسيرة سلمية انطلقت بالقرب من منطقة البلاد القديم على الشارع العام وعند وصول قوات الأمن التي حاولت تفريق المسيرة باستخدام القوة، حصلت اشتباكات بين المتظاهرين وتلك القوات»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات بين الطرفين وصلت إلى المناطق السكنية، وعند وصولها إلى منطقة قريبة من منزلنا حيث كنا جالسين بالقرب منه، فررنا إلى داخل المنزل»، موضحاً «في هذه الأثناء قامت قوات الأمن بإطلاق كثيف جداً للغاز الخانق والغاز المسيل للدموع، ونظرا لذلك أصيب أحد الموجودين في منزلنا بحالة هستيرية». واستدرك قائلاً «في هذه الأثناء كان عقيل نائما في الغرفة المقابلة للشارع الذي كانت قوات الأمن قد أطلقت فيه الغازات بكثافة ولم نكن نعلم نحن بذلك».

وأضاف «وبعد مرور ساعة زال التوتر من المنطقة وبعد خروجنا إلى الطريق كان هناك عدد كبير من طلقات الغاز التي أطلقتها قوات الأمن، وقد اكتشفنا أن الكثير منها قد انتهت مدته منذ ما يقارب خمسة أعوام»، مشيراً إلى أن «والدتي وبعد انتهائنا من صلاة المغرب أخبرتنا بأن حالة شقيقنا عقيل سيئة جدا وهو لا يستطيع التنفس بصورة جيدة، طالبة منّا نقله إلى المستشفى، بعدها قمنا بنقله إلى مجمع السلمانية الطبي»، موضحاً «وعندما تم الكشف عليه أصرا الأطباء على إبقائه تحت العناية في المجمع وفعلا ظل موجودا لديهم لأيام عدة إذ كانوا يرفضون تسليمه لنا بينما كانت حالته تزداد سوءاً»، مكملا حديثه «لكن والدتي أصرت على تسلمه وفعلا تسلمناه من مجمع السلمانية وبعد مرور عدة أيام وفي فجر الثامن من فبراير/شباط للعام 1995 انتقل الشهيد عقيل إلى جوار ربه متأثرا بالغاز الخانق». وعن التشييع ذكر الصفار «لقد قمنا بدفنه بحضور أفراد العائلة ولم نصدر له حتى شهادة وفاة».

يقول الصفار: «وبعد استشهاد عقيل وكونه كان أصغرنا سنا في عائلة تتكون من ستة أبناء من بينهم الشهيد و ثلاث بنات فلقد تأثر والدي كثيراً بالحدث الجلل حتى إننا كنا ننقله إلى المستشفى بشكل دوري»، وعن الحالة المعيشية للأسرة ذكر «إن والدي متقاعد عن العمل في البلدية ووالدتي ربة منزل». يشار إلى أن حالة العائلة كحال الكثير من العوائل البحرينية التي تعاني من الحرمان، ومتوسط دخل العائلة لا يصل بها وبحسب الدراسات في البحرين إلى مصاف العوائل التي تعيش فوق خط الفقر. ولاتزال هذه العائلة تنتظر الوقت الذي تعلن فيه البحرين مرحلة مهمة من مراحل الانتقال للديمقراطية هي مرحلة «العدالة الانتقالية»

العدد 1330 - الخميس 27 أبريل 2006م الموافق 28 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً