العدد 3180 - الأحد 22 مايو 2011م الموافق 19 جمادى الآخرة 1432هـ

محللون: العقوبات الأميركية ضد بشار الأسد جاءت متأخرة

لن توقف العقوبات الأميركية المفروضة على الرئيس السوري، بشار الأسد الحملة السورية لسحق الاحتجاجات وربما تكون قد جاءت بعد فوات الأوان لإعطاء دفعة لموجة الاحتجاجات التي اندلعت قبل شهرين للمطالبة بمزيد من الحريات.

واستهدفت واشنطن رئيس الدولة في سورية لأول مرة وفرضت عقوبات تقضي بتجميد أصول الأسد، وقال مسئول بارز في الادارة الأميركية إن أمامه الاختيار أما قيادة «التحول للديمقراطية وأما الرحيل». ورفض مسئولون في دمشق والمحللون السوريون هذه الخطوات. وذكرت الوكالة السورية للأنباء (سانا) أن العقوبات اعتداء على الشعب السوري نيابة عن إسرائيل وتعهدت بألا يكون لها تأثير على إرادة سورية المستقلة. ويوم الأربعاء أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات رمزية إلى حد كبير لتصعيد الضغوط على الأسد لإنهاء الحملة التي يقول نشطاء حقوق إنسان إنها أسفرت عن مقتل 700 مدني على الأقل.

ويواجه الأسد - الذي تحكم أسرته التي تنتمي للأقلية العلوية البلاد منذ أربعة عقود - أخطر تحد لحكمه جراء الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة درعا الجنوبية في 18 مارس/ آذار. ولم تتضح ماهية الأصول التي سيجرى تجميدها ولكن مسئولاً أميركياً لمح إلى أن العقوبات ستكتسب أهمية إذا ما اتبعت بخطوات مماثلة من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة. وقال المحلل السياسي السوري، عماد الشعيبي «هذه العقوبات شكلية ولن تؤثر على سورية» مضيفاً أنها تهدف على ما يبدو لدفع أوروبا لأن تحذو حذوها. ودفع الأسد بدبابات وجنود إلى مراكز الاحتجاج الرئيسية عاقداً العزم على سحق المعارضة التي استلهمت انتفاضتين أطاحتا برئيسي مصر وتونس. وأدانت واشنطن القمع ووصفته بالهمجي لكن سورية تقول إنها تواجه جماعات مسلحة يدعمها إسلاميون قتلت 120 من الجنود ورجال الشرطة، وأضافت أنها تحرز انتصارات في معركتها ضدهم.

وقال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، جوشوا لانديس «تأتي العقوبات ضد كبار المسئولين الحكوميين في سورية في وقت يحكم فيه النظام السيطرة على حركة الاحتجاج ويقمع المعارضة». وكتب لانديس على صفحته على شبكة الإنترنت «تأتي العقوبات في وقت متأخر جداً كي تعطي زخماً لحركة الاحتجاج. ربما تطيل امد الاحتجاج لكنها لن تطيح بالنظام». وقبل اندلاع الاضطرابات كانت القوى الغربية قد بدأت في إعادة فتح قنوات اتصال مع الأسد بعدما سعت لسنوات لعزله بسبب مساندة سورية لمنظمة حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومساعدتها المزعومة لمتشددين يقاتلون القوات الأميركية في العراق. ويأمل البعض في إضعاف التحالف القوي مع إيران والذي عززه الأسد بعد توليه السلطة عقب وفاة والده في العام 2000 وتشجيع سورية على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل التي ما زالت تحتل مرتفعات الجولان السورية التي استولت عليها في العام 1967.

وقادت الولايات المتحدة وأوروبا إدانة حملة الأسد ضد معارضيه وواجه أيضاً انتقادات متزايدة من تركيا القوة الإقليمية التي رفض رئيس وزرائها، رجب طيب أردوغان التفسير السوري لأحداث العنف. وعلى عكس ردة الفعل الدولية تجاه المعارك في ليبيا فإن احتمالات التدخل العسكري في سورية ضعيفة وقد اوضحت روسيا والصين معارضتهما لأي تحرك من جانب مجلس الأمن ضد سورية. وقال حازم صاغية الكاتب في صحيفة «الحياة» إن تكثيف ضغوط الولايات المتحدة على الأسد قد يشجع المحتجين ولكنه توقع أن يصعد الرئيس السوري بدوره من الحملة ضد المحتجين. وأضاف «لا يملك الأسد رفاهية التغيير... التغيير يعني التخلي عن السلطة والامتيازات... أعتقد أنه سيصعد القمع».

وفي الأسبوع الماضي قالت مستشارة للرئيسي السوري إن سورية تجاوزت أخطر لحظات الانتفاضة، ووعد وزير في الحكومة بإجراء حوار وطني في غضون أيام. وجاء رد فعل النشطاء متشككاً ودعوا السلطات للإفراج عن السجناء السياسيين وتعديل قوانين تمنح صلاحيات كاسحة لقوات الأمن وضمان حرية التعبير. وقال وليد البني الذي أودع السجن مرتين لدعوته للديمقراطية «المعارضة ليست ضد الحوار ولكن ينبغي أن تضع هدف تحويل سورية من ديكتاتورية إلى ديمقراطية».

وقال الأكاديمي السوري، سامي مبيض إن من المستبعد أن تقدم الحكومة تنازلات فيما تستمر الاضطرابات، واقترح «هدنة» تتوقف خلالها الاحتجاجات لإتاحة وقت للسلطات لتنفيذ إصلاحات. وذكر مبيض رئيس تحرير مجلة فورورد السورية التي تصدر باللغة الإنجليزية «لن تقدم الحكومة تنازلات طالما الشارع في حالة هياج والمشهد الأمني فوضوي». وبعد أسبوع تقريباً من وعد إجراء حوار لم يعلن عن المكان الذي سيجرى فيه فعلياً أو من سيشارك فيه ويراه المنتقدون أسلوباً للتسويف. وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، هلال كاشان «يقولون إنهم سيبدأون حواراً وطنياً ولكن لا توجد أرضية لهذا الحوار». وأضاف «النظام الشمولي عاجز عن الإصلاح». وذكر محلل في دمشق أن وعد الحكومة بإجراء محادثات يتعارض مع «حملة قمع كاسحة وعشوائية تأتي بنتائج عسكية» ضد المحتجين. وقال المحلل الذي رفض نشر اسمه «دعوات النظام... لحوار وطني بينما يقمع أي إمكانية لظهور شركاء حوار لديهم مصداقية». وتابع «في ظل هذا التوجه لن يجد (النظام) من يتعامل معه سوى جماعة الإخوان المسلمين وقادة الرأي العام الديني محلياً رغم أنه يفضل تهمشيهما بالتحديد»

العدد 3180 - الأحد 22 مايو 2011م الموافق 19 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً