أعلن برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية، التابع للمجلس الأعلى للمرأة عن أسماء سيدة قررن الترشح في الانتخابات المقبلة، نيابية وبلدية، في الوقت الذي كان يتذبذب فيه هذا الرقم صعوداً وهبوطاً على مدى الشهور الستة الماضية، وهي النصف الثاني من عمر البرنامج، إذ لاتزال بعض المتدربات في البرنامج، حتى من ضمن الأسماء الواحد والعشرين المعلنة، يتدارسن أوضاعهن، ولم يعلن بشكل نهائي الترشح، فيما بدأ البعض الآخر منهن فعلاً العمل وحشد الجهود للترشح.
جميع النساء متفائلات بالفوز، جميعهن يراهن على النتيجة، على رغم أن نظرة واقعية واحدة تكاد تقول بوضوح إن حظوظ أي منهن، مازالت، على رغم نبرة التفاؤل المرتفعة تلك، ضعيفة، وضعيفة جداً.
لا نقصد التشاؤم، أو إحباط المتدربات ضمن البرنامج، أو المترشحات من خارج البرنامج، غير أن للعبة السياسية حسابات أخرى، أكبر من موضوع فوز المرأة، أو ربما يتصدرها موضوع فوز المرأة، لا ندري على وجه التحديد.
في هذا العدد، تحاول «جهينة» استقراء واقع كل مترشحة ممن أعلن، بشكل مؤكد أو متذبذب، ترشحهن في دائرة كل منهن، والمنافسة التي من المتوقع أن يخضنها في تلك الدائرة. ولأن الوقت باكر جداً على التنبؤ ورسم الصورة الواقعية، ولأن كثيراً من الأسماء لم تعلن ترشحها بشكل مؤكد، أو أعلنت أو تنتظر، فسنبتعد عن التنظير، والتأليف، والتحليلات غير الواقعية، ونكتفي بما توافر لدينا من معلومات، حتى الآن، عن كل دائرة، في محاولة لوصف الواقع الحالي، لكل مترشحة، وغرمائها في المعركة التي يمكن لها أن تخوضها في دائرتها الانتخابية.
تحدثت «جهينة» مع غالبية الأسماء النسائية التي أعلنت ترشحها في الانتخابات المقبلة، إذ أكدن جميعاً دخولهن مستقلات كما أعلن سابقاً، وأن شيئاً لم يغير قرارهن هذا، حتى مع استقبال بعضهن دعوات إلى تقديم الدعم من جهات مختلفة «سياسية أو أهلية»، وفضلت غالبيتهن عدم الحديث عن هذا العروض لأن الوقت لايزال باكراً، ولأنهن لم يقررن شيئاً بهذا الخصوص. غير أن المترشحة أمينة عباس عبرت عن عدم ممانعتها تلقي الدعم من جمعيات سياسية معينة وعلى رأسها «الوفاق»، في حال تم ذلك، فيما لاتزال المترشحة جميلة السماك تحلل الوضع القائم لاختيار الجمعيات التي يمكن أن تتقبل دعمها لها. ومن جانبها تتوقع المترشحة شهزلان النجار دعم كل من الجمعية النسائية الدولية، وجمعية المرأة المعاصرة لها فنياً لأنها عضوة في كل منهما، فيما تتوقع المترشحة شماء الدوسري حصولها على دعم فني من جمعيات مهنية لا سياسية. المترشحة موزة سبت اشترطت في الدعم الذي سيقدم لها ألا يحمل أهدافاً سياسية حتى تتمكن من المحافظة على استقلاليتها، فيما عبرت المترشحة أمينة الحسن عن قبولها عروضاً مختلفة للدعم «الفني والبشري» من جمعيات أهلية، لم ترد عليها لكنها مستعدة لقبول هذا النوع من الدعم مبدئياً في حملتها.
وعلى عكس المترشحين الرجال، بدأت جميع المترشحات النساء فعلاً في إعداد العدة لخوض الانتخابات، عبر فرق العمل، والمسوح البيانية، والاستبانات، والبرامج الانتخابية، إلا أن غالبيتهن امتثلن لما نصحهن به مدربوهن في الورش التابعة لبرنامج التمكين السياسي للمرأة، وهو «لا تعلني برنامجك الانتخابي باكراً وتحرقي أوراقك».
آثرت المترشحات العمل بصمت، بعيداً عن أعين المترشحين المنافسين، وبدت بعضهن مستعدات لخوض التجربة، متحمسات لها جداً.
وليست مشكلة موعد الانتخابات الذي لم يتحدد بعد هي المشكلة التي تواجه المترشحات النساء في إعدادهن العدة للترشح، فاحتمال إعادة توزيع الدوائر الانتخابية أيضاً يشكل هاجساً آخر لبعضهن أوقف فرق العمل عن النشاط، حتى إشعار آخر.
المترشحة هميان الرويعي، التي تخوض انتخابات المجلس البلدي، وضعت مسودة برنامجها الانتخابي لكنها تحتاج للتعرف على الدوائر أولاً لأن البرنامج يمكن تغييره بحسب احتياجات مجمعات المنطقة. والرؤية بالنسبة إليها لاتزال غير واضحة. المترشحة أمل الجودر أيضاً متخوفة من تغيير توزيع الدوائر الانتخابية لأنه سيغير خطتها، وعلى رغم ذلك بدأت الجودر فعلاً تكوين فريق عملها والنزول لأهالي الدائرة، وساعدها بشكل كبير حضورها الإعلامي على مدى عشرين عاماً، الذي جعل الجميع يعرفها في داخل الدائرة وخارجها. وقد وزعت استبانات على أهالي المنطقة، ستستقي منها برنامجها الانتخابي، بعد تحليل النتائج.
المترشحة مريم الرويعي، يركز برنامجها الانتخابي على التعبير عن هموم أهل المنطقة عبر استبانة أجرتها فعلاً لهم، واكتشفت أن على رأس تلك الهموم وضع الإسكان والبطالة وتدني مستوى المعيشة، وهي الأمور التي ستضعها كما قالت نصب عينيها في برنامجها الانتخابي.
وللمترشحة أمينة الحسن برنامج انتخابي مشابه يركز على خدمة المواطن البحريني ومخاطبة همومه، إذ وضعت الحسن على قمة أولويات برنامجها حل مشكلات الإسكان عبر مشروع اقترحته لحل المشكلة يتمثل في مساهمة المؤسسات الأهلية والمصارف والقطاع الخاص في عمل موازنة خاصة لإنشاء المشروعات الإسكانية وحل أزمة السكن.
المترشحة فوزية زينل التي لم تؤكد بعد ترشحها ولاتزال تدرس الوضع، تقوم بدراسة الوضع بشكل هادئ داخل دائرتها، وتؤيد أنه من المبكر الحديث عن البرنامج الانتخابي لحملتها، لكنه بطبيعة الحال سيركز على هموم المواطن التي يتمحور حلها حول الإصلاح الاقتصادي، ولذلك سيدور برنامجها حول توفير التشريعات والقوانين التي تحمي حقوق المواطن من هذه الناحية.
المترشحة شهزلان النجار لم تتمكن من إعداد فريق العمل حتى الآن، لكنها ستعده قريباً، ولكن برنامجها الانتخابي جاهز وسيصب - بحكم تخصصها كمحامية - في الشئون القانونية ويحمل شعار «ترسيخ المبادئ الدستورية وهي العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص» والتي اعتبرتها مدخلاً لجميع القضايا الوطنية.
بدت المترشحات متفائلات، ومستعدات لخوض التجربة، وشعرت بعضهن، كما تؤكد المترشحة صفية بوعلاي، بأنهن مؤهلات بامتياز، وتم صقل مواهبهن بعد التدريب في برنامج التمكين السياسي للمرأة، وتأسيس مركز الدعم الانتخابي للمترشحات.
من جانبها، تقول المترشحة أمل الجودر «التجربة بحد ذاتها مثيرة وممتعة، ويمكننا أن نتعرض إلى مفاجآت كبرى، لا تهمني النتيجة، بقدر ما تهمني المشاركة في هذه التجربة».
جميع المترشحات توقعن فوز المرأة هذه المرة في الانتخابات، وتوقعن أن تدعم المرأة المرأة بانتخابها وإعطائها صوتها، وجميعهن من دون استثناء يشجعن دخول المرأة الكفء إلى البرلمان.
مرشحة وحيدة كان لها رأي مغاير، وربما واقعياً أكثر منه متشائماً، هي المترشحة شهزلان النجار التي خاضت التجربة مرتين، وتكررها للمرة الثالثة. ترى النجار أن المجتمع لم يتغير ولن يتغير حتى على المدى البعيد، فواقع المرأة السياسي في البحرين صعب جداً وسيئ جداً برأيها، وهي تعاني التهميش حتى داخل الأحزاب السياسية. وعلى رغم أنها لا تعتقد بأن المرأة يمكن أن تفوز هذه المرة، تؤكد أنها سترشح نفسها في كل مرة لتمارس حقها الطبيعي الذي كفله لها الدستور، مؤكدة أن الحصول على هذا الحق سيأتي إذا انتزعته المرأة بنفسها، لأن أحداً لن يمنحها إياه.
تخوض المرأة الكويتية مع نهاية الشهر الجاري، الانتخابات النيابية التي تقدمت فيها أسماء مترشحات نساء عدة لخوضها، ولا تعرف نتيجة هذه الانتخابات وخصوصاً بعد الحوادث السياسية التي واجهتها الكويت أخيراً وأدت إلى حل مجلس الأمة وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية. هل تكون المرأة الكويتية الفائز في هذه الحوادث جميعاً، وتسجل السبق الخليجي الأول لتنجح في الوصول إلى قبة مجلس الأمة في الكويت، وتسبق البحرينية التي تنتظر تحديد موعد الانتخابات بفارغ الصبر لتعرف مصيرها. سؤال وجهناه للمترشحات البحرينيات، التي اعتقدت غالبيتهن بأن المرأة البحرينية ستكون السابق في النجاح، فيما فندت بعضهن هذا الرأي، أو الرأي المعاكس له.
المترشحة موزة سبت ترى أن عوائق كثيرة على المرأة الكويتية أن تجتازها قبل أن تتمكن من الفوز، لذلك فسيكون طريق البحرينية أسهل برأيها، وتؤيدها كل من المترشحة ضوية العلوي التي ترى أن البحرينية منحت فترة أطول للاستعداد، والمترشحة أمل الجودر التي تعتقد أنه لن يكون للكويتية الحظ هذه المرة لأنها ستكون تجربتها الأولى، بعكس البحرينية التي يرتفع رصيد حظوظها لكون التجربة هي الثانية، علاوة على كون المجتمع البحريني أكثر انفتاحاً من الكويتي في مجال تقبل المرأة في المراكز القيادية برأيها.
المترشحة شهزلان النجار بدورها لا تعتقد بوصول المرأة الكويتية أبداً من دون كوتا، فعلى رغم كفاءة الكوادر النسائية الكويتية، إلا أن سيطرة «المتدينين» تمنع بأي حال فوز المرأة هناك. ولاتزال جملة أحد المتدينين في الكويت التي سمعتها ترن في أذنها حتى اليوم «حقوق المرأة السياسية ليست في صالحنا، لكنها تصب في صالحنا»، ولذلك ترى النجار أن المعركة لإعطاء المرأة حقوقها السياسية كانت طويلة وشائكة، ولكي تصل المرأة بالفعل ستكون المعركة أطول وأصعب.
المترشحة شماء الدوسري كانت هي الوحيدة التي اعتقدت بفوز الكويتية قبل البحرينية، معللة ذلك بأسبقية تاريخ الانتخابات بالنسبة لها لا أكثر، فيما اعتبرت المترشحة مريم الرويعي فوز أي منهما فوزاً للمرأة الخليجية، يضاف إلى رصيد المرأة العربية عموماً.
لايزال الوقت باكراً جداً للتعرف على وضع المتنافسين في كل دائرة انتخابية، ولاتزال الأسماء تذكر من هنا وهناك تلميحاً أو تصريحاً، تعلن ترشح شخص، أو تنفي ترشح آخر، ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة عن كافة المرشحين، ولكن بشكل مبدئي، سنحاول رصد المتنافسين الذين ستواجههم كل مرشحة من المرشحات اللاتي أعلن خوض
العدد 1367 - السبت 03 يونيو 2006م الموافق 06 جمادى الأولى 1427هـ