العدد 1380 - الجمعة 16 يونيو 2006م الموافق 19 جمادى الأولى 1427هـ

«التربية»: «خدمة المجتمع» ينمي ثقافة التطوع ويجسد المواطنة

طلبة «الثانوية» يلتحقون بمؤسسات الدولة ابتداءً من هذا الشهر

مدينة عيسى - وزارة التربية والتعليم 

16 يونيو 2006

أكدت وزارة التربية والتعليم أن مقرر خدمة المجتمع بالمرحلة الثانوية (نظام المسار الموحد) الذي فرضته بشكل إلزامي بدءاً من العام الدراسي 2005/ 2006م يهدف إلى تنمية ثقافة التطوع ويجسد المواطنة، مشيرة إلى أنه من المنتظر أن يتم تعميم هذا المقرر على جميع مدارس المرحلة الثانوية بعد أن يتم تعميم نظام توحيد المسارات الأكاديمية. ..

وذكرت أنه بعد تجربة الفصل الدراسي الأول في دراسة المساق نظريا وعمليا داخل المدرسة ينطلق طلبة المساق ابتداء من شهر يونيو/ حزيران الجاري إلى مؤسسات الدولة المختلفة للمساهمة في خدمة المجتمع.

وبهذه المناسبة تنشر «الوسط» هذا التحقيق الخاص بها لتسليط الضوء على هذه التجربة، وشمل التحقيق كلا من وزير التربية والتعليم ومنسق نظام توحيد المسارات الأكاديمية إبراهيم جمعان وباحثة التطوير التربوي الأولى والمعنية بمتابعة مساق خدمة المجتمع في نظام توحيد المسارات الأكاديمية بالتعليم الثانوي أحلام العامر وعددا من المختصين المتابعين لتنفيذ المشروع بجانبيه النظري والتطبيقي.


وزير «التربية»: المقرر متطلب أساسي للتخرج

يقول وزير التربية والتعليم ماجد علي النعيمي إن «الوزارة بدأت مساق خدمة المجتمع في المدارس الحكومية، إيمانا منها بأهمية العمل التطوعي ودوره في تنمية المجتمع وبناء قيم المواطنة والانتماء وجعل شخصية الطالب منفتحة متفاعلة مع مجتمعه، وتم إدخال هذا المقرر في المرحلة الثانوية في إطار مشروع توحيد المسارات الأكاديمية ليصبح من متطلبات التخرج الأساسية لجميع الطلبة، وهذا إنجاز يحدث لأول مرة في التعليم في مملكة البحرين استجابة للتطور الذي يشهده المجتمع من ناحية، واستجابة لمتطلبات تطوير المرحلة الثانوية».

وأضاف الوزير: ان الجانب العملي من مفهوم خدمة المجتمع يقوم على أساس قيام الطالب بعمل تطوعي في مؤسسات المجتمع المختلفة من دون مقابل مادي، يعود بالنفع على المجتمع داخل البيئة الاجتماعية المدرسيّة أو البيئة الاجتماعية العامّة (خارج المدرسة)، إذ تقوم خدمة المجتمع على استهداف تحقيق النفع العام، وتلقائية العمل، وتجسيد المواطنة من خلال تحمل المسئولية عن المرافق العامة والشعور بواجب المشاركة، وهذا ما ينسجم أصلا مع منظومة قيمنا الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

وأوضح الوزير من جانب آخر أن الأساس الذي يقوم عليه مساق خدمة المجتمع هو الممارسة العملية الموجهة للخدمة المجتمعية من خلال إحداث سلسلة من العمليات والبرامج باستغلال الموارد والإمكانات المتاحة لتنمية قدرات الطالب، وإعداد متخرج ذي شخصية اجتماعية إيجابية منتم إلى مجتمعه متفاعل معه، قادر على المشاركة واتخاذ القرار.

وأضاف أن هذا المساق يعد أحد المتطلبات الأساسية لضمان تخرج الطالب من المرحلة الثانوية التي يتم فيها تقييم الأداء تقييماً وصفياً تعطى للطالب بناءً عليه شهادة إتمام المقرر، إذ تم تخصيص ما يعادل 4 ساعات معتمدة أي ما يوازي 60 ساعة دراسية في هذا المساق.


جمعان: المقرر ممارسة خدمية مجتمعية

ومن جانبه، أكد المنسق العام لنظام توحيد المسارات الأكاديمية إبراهيم جمعان أن مصطلح خدمة المجتمع يعني: أن يقوم الطالب بعمل تطوعي في مؤسسات المجتمع المختلفة من دون مقابل مادي، يعود بالنفع على المجتمع داخل البيئة الاجتماعية المدرسيّة أو البيئة الاجتماعية العامّة (خارج المدرسة)، وتقوم خدمة المجتمع على استهداف تحقيق النفع العام، وتلقائية العمل، وتجسيد المواطنة من خلال تحمل المسئولية عن المرافق العامة والشعور بواجب المشاركة، وهذا ما ينسجم أصلا مع منظومة قيمنا الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

وان الأساس الذي يقوم عليه مساق خدمة المجتمع هو الممارسة العملية الموجهة للخدمة المجتمعية من خلال إحداث سلسلة من العمليات والبرامج على المدخل الرئيس (الطالب) باستغلال الموارد والإمكانات المتاحة لتنمية قدراته، وإعداد متخرج ذي شخصية اجتماعية إيجابية منتم إلى مجتمعه متفاعل معه، قادراً على المشاركة واتخاذ القرار.


العامر: الدارسون يلتحقون بـ 45 مؤسسة رسمية

ومن جانبها، قالت باحثة التطوير التربوي الأولى والمعنية بمتابعة مساق خدمة المجتمع في نظام توحيد المسارات الأكاديمية بالتعليم الثانوي أحلام العامر ان هذا المساق يطبق لأول مرة بمدارس مملكة البحرين الحكومية، مشيرة إلى أنه في العام 1992م قامت الولايات المتحدة الأميركية لأول مرّة بتطبيق مساق خدمة المجتمع، إذ يقضي الطالب في هذا المساق مجموعة من الساعات في إحدى مؤسسات المجتمع تطوّعاً، وبعد انتشار طلبة المرحلة الثانوية على المؤسسات الأميركية استطاعت الدولة توفير 48 مليار دولار أميركي من الموازنة الاتحادية الأميركية.

وأضافت وفي مملكة البحرين، تمّ خلال العام الدراسي الجاري 2005/ 2006م تطبيق مساق خدمة المجتمع ضمن نظام توحيد المسارات الأكاديمية، وكمرحلة أولى سيقوم 735 من طلبة المرحلة الثانوية بالالتحاق بـ 45 مؤسسة من المؤسسات الرسمية لتنفيذ متطلب المساق الذي يتمّ تطبيقه لأول مرّة في المنطقة، وستظفر هذه المؤسسات بـ 30 ساعة يقضيها كلّ طالب في العمل التطوّعي في عدّة مجالات، من أجل استيفاء الساعات المعتمدة لهذا المساق ليتمّ متطلبات تخرّجه.

ويأتي هذا المساق (ضمن المساقات التطبيقية الإثرائية) كمتطلب من متطلبات التخرج في المرحلة الثانوية، أي أن الطالب لا يمكن له أن يتخرج إلا بعد استيفائه لساعات هذا المساق، وقد خصصت له 4 ساعات معتمدة أي ما يعادل (60) ساعة دراسية خلال الصف الحادي عشر (الفصلين الثالث أو الرابع) والصف الثاني عشر (الفصلين الخامس أو السادس)، وتم تقسيم الساعات المعتمدة الأربع إلى ساعتين معتمدتين ضمن الجدول المدرسي ويسجل للطالب في الفصلين الثالث والرابع، والساعتان المعتمدتان الأخريان يستكملها الطالب خارج الجدول المدرسي بالتطبيق في مؤسسات المجتمع الرسمية.

ولفتت إلى أن مساق خدمة المجتمع يمرّ بمرحلتين أثناء تطبيقه، المرحلة الأولى يتمّ فيها التطبيق داخل البيئة المدرسية، ويتم في هذه المرحلة تقديم الإطار النظري عن المساق بواقع 6 ساعات دراسية يتم فيه تعريفه بكل ما يلزم عن هذا المساق، ثمّ يختار الطالب مجالاً أو أكثر من مجالات خدمة المجتمع من بين المجالات الموضوعة والمصنفة من قبل مجلس إدارة المدرسة والمعتمدة من قبل الإدارة التعليمية على سبيل المثال (التثقيف الغذائي، الصحي، البيئي، الجامعي، الاستثماري، الحقوقي، المواطني، الاستهلاكي، العناية بالبيئة المدرسية، الدعم الاجتماعي والنفسي) لإنجاز النشاطات المتعلقة به، ويمكنه الاستعانة بفريق خدمة المجتمع في المدرسة إذا تعذر عليه اختيار المجال الذي يرغب فيه وينجز الطالب ما مجموعه 24 ساعة دراسية في أداء أنشطة خدمة مجتمعية داخل البيئة المدرسية، وبعد ذلك تأتي المرحلة الثانية التي يكون بإمكان الطالب الذي ينتهي من أنشطة خدمة المجتمع داخل البيئة المدرسية فيها أن ينتظم في أنشطة خدمة المجتمع خارج المدرسة في مؤسسات المجتمع الرسمية وعليه إنجاز ما مجموعه 30 ساعة دراسية في هذه الأنشطة بحسب الإجراءات المعمول بها في المدرسة. وإذا أتمّ الطالب الساعات المعتمدة للمساق يعطى شهادة تفيد بما أنجزه في هذا المساق.


مهمات وحدة المتابعة والإشراف

وعن ماهية مهمات ومسئوليات وحدة المتابعة وفريق الإشراف على طلبة خدمة المجتمع داخل المدرسة وخارجها تقول خلود عبدالعزيز سلمان: إن مسئوليات وحدة المتابعة وفريق الإشراف على طلبة خدمة المجتمع داخل المدرسة وخارجها تتمثل في الآتي: وزارة التربية تقوم بتزويد المدارس بقائمة مؤسسات المجتمع المتاح للطلبة بالالتحاق بها، والنظر في مؤسسات المجتمع التي تقترحها إدارة المدرسة بناءً على رغبة الطلبة في الالتحاق بها واتخاذ القرار بشأنها، ومتابعتها ومساندتها في تطبيق مساق خدمة المجتمع، وتزويد مؤسسات المجتمع بجميع البيانات المطلوبة والخاصة بالطلبة الملتحقين بها، وتحديد نوع الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الطالب، ومن ثم القيام بزيارات تفقدية لمواقع الخدمة المؤسسية.

أما بالنسبة إلى فريق خدمة المجتمع بالمدرسة فإنه يتشكل من (المرشدين بالمدرسة وبعض المعلمين بحيث تحتسب الحصص المسندة لهم ضمن النصاب الأساسي)، ويتولى مدير المدرسة والمدير المساعد مهمة التنسيق بين أعضاء هذا الفريق، بحيث يتم تكليف كل عضو بمتابعة مجموعة طلابية أثناء التطبيق الداخلي والتطبيق الخارجي.

ومن مهماته توزيع دليل استرشادي للطلبة وأولياء أمورهم يبين عدد الساعات المحددة لمساق خدمة المجتمع وكيفية تطبيقه وأوقاته، يليها توزيع الطلبة بتوازن على مجالات خدمة المجتمع بالتعاون مع قسم التسجيل، والتنسيق مع وحدة المتابعة في الوزارة، ووضع خطة واضحة لكل طالب أو لمجموعة من الطلبة وفقاً لرغباتهم وميولهم، وكذلك تنفيذ البرامج التوعوية الخاصة بخدمة المجتمع والإعلان عنها ومتابعتها، وتنظيم المحاضرات للطلبة، وعقد الاجتماعات معهم، واللقاءات مع أولياء أمورهم، ثم البدء في تدريس الطلبة الجانب النظري من المساق بواقع 6 حصص دراسية في بداية الفصل التسلسلي الثالث أي في بداية المستوى الثاني في المرحلة الثانوية على مدى ثلاثة أسابيع متتالية ومتابعة إنجاز الطلبة والتأكد من اجتيازهم الساعات المقررة أولاً بأول، والتواصل مع قسم التسجيل ومؤسسات المجتمع ومتابعة تسجيل الطلبة فيها، والقيام بالزيارات من أجل توجيه الطلبة وتقويمهم وإرشادهم في حال تأخر إنجازهم واحتساب النقاط لهم وفق استمارات خاصة وبالتعاون مع المؤسسات الملتحقين بها، ومساعدتهم على تقديم اقتراحاتهم للمؤسسات المختلفة والعمل على تبنيها بالتنسيق مع وحدة المتابعة بالوزارة، وعرض المشكلات والمعوقات التي تواجه الطلبة في تطبيق المساق على مجلس إدارة المدرسة، وملء الاستمارات الخاصة التي يتطلبها تطبيق المساق، مثل: استمارة التسجيل، استمارات المتابعة، استمارات التقويم، شهادة إتمام المساق لكل طالب، وإعداد الخطابات الموجهة إلى ولي الأمر وإلى المؤسسات المجتمعية.


معايير تقييم أداء دارسي «خدمة المجتمع»

وبخصوص معايير تقييم أداء الطالب الملتحق في مساق خدمة المجتمع تقول خلود عبدالعزيز إن تقييم أداء الطالب يتم بحسب مجال الخدمة المجتمعية التي يقدمها الطالب ومكان تنفيذها إذ ترتكز عملية التقييم على المعايير الآتية: تجسيد روح الولاء والمواطنة بالمحافظة على المرافق العامة والمشاركة الفعالة لتقدير ما يقدمه المجتمع من خدمات وما يتحمله من أعباء، والالتزام بالتنفيذ الشخصي والمباشر لأنشطة المساق، والتفاعل مع الآخرين وتكوين علاقات ايجابية معهم في المواقف المختلفة وخصوصا تلك التي تتطلب المساعدة من الآخرين أو تقديم المساعدة لهم، وخلق الاتجاه الايجابي لديه والإلمام بوسائل وطرق تحقيق النفع العام، والمبادرة الذاتية وإتقان مهارات قيادة الذات وإدارة المواقف وحل المشكلات، وتوظيف المعارف الأكاديمية والمهارات الحياتية والقدرات في تقديم خدمات للمجتمع، وأن يتعلم احترام خصوصية المؤسسة الخدمية التي يؤدي فيها نشاطاته والالتزام بقواعد الأمن والسلامة بها ويظهر الجدية والاهتمام والانضباط، واكتساب خبرة ذاتية تطور أداءه تدريجياً والحرص على احترام حدود مهمته والأدوار الموكلة له، وتقديم كل ما لديه من مقترحات مفيدة لتطوير تجربته في مجال خدمة المجتمع.

وعن مسئوليات الطالب المسجل في مساق خدمة المجتمع داخل المؤسسة التي يلتحق بها يقول جمعة توفيق حمعة: إن مسئولية الطالب في المؤسسة التي يلتحق بها تتحدد في انضباط الطالب بمواعيد العمل التي حددها هو لنفسه، واحترام إدارة المؤسسة والعاملين بها، والمحافظة على ممتلكات المؤسسة، وانجاز العمل بصورة مشرّفة، والتنفيذ الشخصي والمباشر للمساق، واحترام خصوصية المؤسسة، والالتزام بقواعد الأمن والسلامة الخاصة بكل مؤسسة.


مسئوليات أولياء الأمور والمؤسسات المجتمعية

أما عن مسئوليات ولي أمر الطالب المسجل في خدمة المجتمع فيؤكد جمعة توفيق جمعة أن لولي الأمر دورا فعالا في مساق خدمة المجتمع إذ سيقوم بدعم الطالب من الناحية المادية المعنوية، وتوفير وسيلة المواصلات من وإلى مؤسسة خدمة المجتمع، وتزويد الطالب بالخبرات والتجارب الشخصية التي تساعده على تنفيذ المساق، ومساعدته في حل المشكلات التي ربما تصادف الطالب أثناء أداء الخدمة، وكذلك تشجيعه على الإثراء والإبداع في المجال الذي اختاره.

وفيما يتعلق بمسئوليات مؤسسات المجتمع التي سيلتحق بها الطالب، فيؤكد رجاء علوان الحبشي أنه بعد التحاق الطالب بمؤسسة المجتمع التي اختارها سيكون من مسئوليات المؤسسة ومهماتها ما يأتي: تحديد وتنظيم مواعيد اللقاءات مع الطالب وأعضاء فريق خدمة المجتمع بالمدرسة، استكمال الاستمارات المدرسية ومقترح الطالب بخصوص الخدمة في المؤسسة واعتمادها، توقيع استمارة الطالب لتأكيد الوقت الذي قضاه في ممارسة النشاط الاجتماعي، مساعدة الطلبة وتوجيههم للمشاركة والتعاون في خدمة المجتمع، إعطاء الطالب فرصة لاستكشاف الجوانب المختلفة لخدمة المجتمع وتنفيذها عمليا، التنسيق مع الطالب في حال تغيير المواعيد لأي ظرف طارئ، تحديد الشخص المسئول للإشراف على المجموعة الطلابية الملتحقة بتنفيذ الخدمة في المؤسسة.

وأضاف أنه بعد انتهاء الطالب من ساعاته الثلاثين ستصدر المؤسسة شهادة تؤكد ممارسة الطالب للنشاط الاجتماعي في المؤسسة مع الإشارة إلى جوانب الاستفادة والأداء الذي تميز بها الطالب.


آلية المتابعة والتقييم

وكيف ستتم متابعة الطلبة داخل هذه المؤسسات من حيث الحضور وإنجاز الأعمال الموكلة إليهم والالتزام بقوانين العمل داخل المؤسسة أوضحت خلود عبدالعزيز سلمان أنه ستتم عملية المتابعة للطلبة من قبل المشرف المباشر بالمؤسسة، من خلال: «تعبئة استمارة تقييم الطالب المعدة من قبل وحدة المتابعة بالوزارة في أدائه لمهمات عمله والتزامه بأنظمة وقوانين المؤسسة، كما أنه تم إعداد سجل لمتابعة الطالب يوضح فيه وقت حضور الطالب للمؤسسة وانصرافه منها وعدد الساعات الإجمالية التي أنجزها أو قضاها الطالب فيها، والمهمات المكلف بأدائها، وتقييم المشرف المباشر له على أدائه لها وذلك وفق معايير محددة في السجل.

«كما أن هناك متابعة من جهة الإدارة المركزية بالوزارة إذ خصصت وحدة لمتابعة تنفيذ الطلبة التطبيق الخارجي لمساق خدمة المجتمع بالمؤسسات الرسمية، ودرجة التزامهم بقوانين وأنظمة المؤسسات الرسمية وما أنجزوه من مهمات وأعمال ذات نفع لجميع المستفيدين من المؤسسة من دون الآخر ومن دون النظر إلى مقابل في ذلك.

وعن الآلية المتبعة في اختيار مؤسسات المجتمع التي سيلتحق بها طلبة مساق خدمة المجتمع؟ تقول سمية يعقوب المرباطي: بداية تم حصر جميع المؤسسات التي تعنى بالاتصال المباشر بالمجتمع، وعليه تم التنسيق مع الجهات المعنية بالخدمات المجتمعية الممثلة في الوزارات والمؤسسات الرسمية، التي تتفق والفلسفة التي صمم على أثرها مساق خدمة المجتمع وهو إعداد مواطن فعال يشارك بإيجابية في خدمة مجتمعه وتجسد لديه المواطنة من خلال الإحساس بالمسئولية والمشاركة العملية، وكذلك تقدم للطالب عملاً يعود بالنفع على المجتمع في بيئته الاجتماعية الداخلية والخارجية (داخل وخارج المدرسة)، وأن تعزز لدى الطالب القيم والاتجاهات والسلوكات التي تتسم بالتعاون والتسامح وروح المبادرة والميل إلى التفاعل مع حاجات وتقديم المساعدة للآخرين، وتحقيق النفع العام والرضا عن الذات، والوعي بواقع المجتمع وفئاته واحتياجاته، لذلك لزم أن تكون هذه المؤسسات على دراية تامة بمفهوم خدمة المجتمع، وأن تنمي لدى الطالب اكتشاف طاقاته، واتساع أفق المعرفة بجميع المجالات ووسائل تحقيق النفع العام، وتعزيز مهارات التواصل الاجتماعي مع الفئات الاجتماعية والجهات المؤسسية المتنوعة.

ولفتت إلى أن وحدة المتابعة بالوزارة قامت بتشكيل أربع فرق للقيام بالزيارات الميدانية للمؤسسات إذ خصص لكل فريق زيارة ما بين (12 إلى 14) مؤسسة رسمية وبمعدل زيارة 3 مؤسسات في اليوم، يسبقها التنسيق مع المؤسسات الرسمية والجهات المعنية لتحديد مواعيد لمقابلة المسئولين بها، بهدف توضيح مفهوم خدمة المجتمع وأهدافه ومجالاته للقائمين على هذه المؤسسات، والاستطلاع على نوعية الخدمات التي تقدمها وتحديد الأنشطة التي يمكن للطالب من خلالها أن يخدم المجتمع والطاقة الاستيعابية للمؤسسة وأوقات الدوام بها وتعبئتها في استمارة البيانات التعريفية للمؤسسة.


المردود الاقتصادي والقيمي للمشروع

اما عن المردود من الناحية الاقتصادية (التوضيح من خلال الأرقام) تذكر خلود عبدالعزيز سلمان بعض الأمثلة، فالإحصاءات تذكر أن: تطبيق خدمة المجتمع في الولايات المتحدة الأميركية بدأ في العام 1992م، وكما نعلم كان له اثر ايجابي على المردود الاقتصادي للدولة، كما يمكن الإشارة إلى دور مؤسسات المجتمع خلال العقود السابقة والنتائج التي حققتها في مختلف المجالات مثل الخدمات الاجتماعية والبيئية والصحية وهذه خدمات كان ومازال لها مردود اقتصادي كبير جداً على المجتمع وإن كان لا يدخل في الموازنة العامة للمملكة.

وأضافت أن أي عمل يتم تقديمه للمواطنين والمقيمين في أي مجتمع له قيم تقديرية بحسب العمل المقدم، وطبيعي أن هذا المجال سيكون له مردود على الجميع، ولا توجد لدينا إحصاءات دقيقة يمكن أن نحددها في هذا المجال وإنما نركز بالأساس على ترسيخ مفهوم خدمة المجتمع باعتباره جزءا من مفهوم المواطنة، والحقوق والواجبات التي أكدها دستور المملكة وما له من أثر كبير في تأصيل الروابط بين أفراد المجتمع وخلق روح التعاون والتسامح وحب الوطن بين أبنائه لكي يكونوا نموذجاً للأجيال القادمة من أجل رفعة هذا الوطن والنهوض به لتحقيق أرقى سبل العيش الكريم لهم، لذلك فإن تطبيق مساق خدمة المجتمع في المملكة سيكون له صدى كبير وتأثير ايجابي على موازنة الدولة لما له من مردود من الناحية الاقتصادية.

ويضيف حسن محسن الوادي: نحن متفائلون كثيراً من أن تطبيق هذا المساق سيكون له مردود كبير على الدولة في عدّة جوانب. مثلما كان لتطبيق خدمة المجتمع أثر كبير على اقتصاد كثير من الدول المتقدمة ومنها الولايات المتحدة الأميركية بدءاً من العام 1992م، إذ وفّر تطبيق خدمة المجتمع هناك 48 مليار دولار أميركي على الموازنة الاتحادية الأميركية، كذلك هناك دول الكتلة الشرقية سابقاً التي ساد في نظامها روح التعاون بين جميع أفراد شعبها ومؤسساتها من أجل تحقيق النفع العام للجميع في المجتمع من دون النظر إلى تحقيق المصلحة الشخصية إذ كان الإنتاج للجميع هو الهدف وليس الربح الشخصي، لذلك فإن جميع مواطني هذه المجتمعات مثل الاتحاد السوفياتي سابقاً عملت على تخصيص يوم وطني تقوم فيه بتقديم خدمات مجتمعية متنوعة للوطن كجزء من ثقافتهم الوطنية.

ويتحدث الوادي عن تأثير مساق خدمة المجتمع على القيم السائدة في المجتمع فيقول: مما لاشك فيه أن تضمين مساق خدمة المجتمع كمساق إلزامي في المرحلة الثانوية ضمن نظام توحيد المسارات الأكاديمية يعد تطويراً نوعياً في النظام التعليمي من حيث تعزيز قنوات الاتصال والتواصل بين المدرسة والمجتمع من جهة، والاستجابة للتوجهات العالمية بخصوص صقل المهارات الحياتية للمتعلمين من منظور إنساني راق .

وأضاف وعلى هذا الأساس، يمكن القول انه من المتوقع أن يسهم هذا المساق (خدمة المجتمع) في ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة مثل إيثار مساعدة الغير، والانخراط في العمل الاجتماعي التطوعي، واحترام وتقدير الآخرين، وكذلك تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي وهذه القيم وغيرها تتفق وما هو سائد في المجتمع البحريني من تسامح ومودة وتقديم المساعدة وكذلك قيم الدين الإسلامي الحنيف باعتباره المنهل الأول لهذه القيم والمبادئ.

إلا أن مساق خدمة المجتمع لن يقف على مجرد حدود تعزيز هذه القيم، بل إنه سيسهم بشكل أعمق في تجسيدها للطلبة مضموناً وممارسةً عن طريق الممارسة العملية على أرض الواقع إذ سيتطلب تطبيق الطلبة الساعات العملية في احدى المؤسسات الرسمية التي تقوم بالتفاعل المباشر مع الجمهور سواء من خلال تقديم الرعاية الاجتماعية أو الصحية أو الترفيهية أو الرياضية.

وهنا يمكن ملاحظة أن هذا الجانب التطبيقي سيكون تأثيره واضحاً على الممارسة الثقافية والاجتماعية والنفسية للطالب. وأشار إلى أنه يتوقع أن يساهم مساق خدمة المجتمع في تأطير العمل الاجتماعي باعتباره بوتقة تنصهر فيها كل الأجناس والأعراق والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والمذهبية لتنتج أنموذجاً حياً لدور الفرد في المجتمع باعتباره إنساناً ينتمي لهذا المجتمع وليس فرداً ينتمي لجماعة من جماعات المجتمع.

وبمعنى أدق، فإن هذا المساق سيكون وسيلةً نحو تعزيز التقارب الاجتماعي بجميع قيمه الأصيلة الراقية ذات الوسطية والاعتدال، وتأصيل مبدأ (المشاركة المجتمعية) باعتباره أساسا من أسس التفاعل الاجتماعي الايجابي بين أفراد المجتمع وذلك من خلال التطبيق العملي في هذه المؤسسات.

وذكر أن من آثاره إحداث تغيير جذري في الثقافة المجتمعية السائدة باعتبار خدمة المجتمع شرطاً من شروط إعداد الفرد السوي وليس باعتباره تكرماً أو منحةً تقدم للآخرين.

نوعية الخدمات المقدمة بالمشروع

وعن نوعية الخدمات التي توفرها هذه المؤسسات تقول سمية يعقوب المرباطي: إن وزارة التربية والتعليم حريصة جداً في الحفاظ على الكرامة الإنسانية للطلبة الذين سيدخلون في هذا المجال، وهذا ما أكدته الفرق القائمة بالزيارات الميدانية على المسئولين في مؤسسات المجتمع الرسمية، لذلك فإن نوعية الخدمات التي تقدمها المؤسسات تتمثل في: تقديم العون لذوي الاحتياجات الخاصة، والمشاركة في استقبال المستفيدين والمترددين للمؤسسة، كذلك المشاركة في الأعمال الإدارية والمكتبية حسب طبيعة المؤسسات والخدمات التي تقدمها وجمع البيانات عن المؤسسة، وتنظيم المواعيد والمقابلات، وتجهيز الملفات الخاصة بالعمل والمساهمة في وضع جدول زمني للأعمال المطلوبة والمساعدة في توثيق الأعمال المنجزة بالمؤسسة وتقديم خدمات تحقق الهدف من الخدمة المجتمعية المرجوة والمشاركة في الأنشطة المعنية بخدمة المجتمع داخل المدرسة وخارجها بتمثيل المؤسسات في المشاركات المعنية بأنشطة خدمة المجتمع وإشراكه في تطبيق معايير الحفاظ على البيئة الداخلية والخارجية من خلال العمل الداخلي أو بالتنسيق مع الجهات المعنية خارج المؤسسة، والمساهمة في إعداد تقرير وصفي عن الخدمات والأنشطة التي تقدمها المؤسسة وتعويد الطالب على كيفية استثمار أوقات الفراغ وحب العمل التطوعي .

وعن مدى تقبل مؤسسات المجتمع لمفهوم مساق خدمة المجتمع يقول حسن محسن الواد: على رغم أن خدمة المجتمع لم تكن بالفكرة الغريبة على تلك المؤسسات، فإن التبني الرسمي لتعزيز أهميتها في المجتمع ممثلاً في قرار وزارة التربية والتعليم بإلزامية تطبيق مساق خدمة المجتمع في المرحلة الثانوية أعطى دفعاً قوياً لسير العملية التعليمية التعلمية وصدىً إقليمياً واسعاً باعتبار مملكة البحرين أول دول المنطقة التي تدرج هذا المساق في نظامها التعليمي الحكومي.

فقد عكست الزيارات التفقدية الميدانية لمؤسسات المجتمع الترحيب الحار والتقبل اللامحدود لفكرة خدمة المجتمع وأهمية تعزيز مفهومه الذي يحافظ على الكرامة الإنسانية للمتعلمين كما أن المشروع يسهم في توفير فرص جيدة لإثبات ذاتهم في المجتمع.

إلى جانب ذلك، وجدت هذه الجهات أن هذا المساق يمثل فرصةً جديدة لتقديم مختلف الخدمات من منظور إنساني قيمي غير المنظور التدريبي الوظيفي المتعارف عليه.

فقد مثل هذا محفزاً كبيراً للكثير من الجهات التي تمت زيارتها لإبداء استعدادها لاستقبال الطلبة والتعاون معهم في بناء المواطنة الصالحة

العدد 1380 - الجمعة 16 يونيو 2006م الموافق 19 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً