العدد 1380 - الجمعة 16 يونيو 2006م الموافق 19 جمادى الأولى 1427هـ

هل سيرتبط التصديق بالتطبيق وتطوير التشريعات؟

بعد موافقة النواب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

في الجلسة الحادية والثلاثين لمجلس النواب، تم اقرار مشروع قانون بشأن الموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لكن هذا الإقرار لم يعبر هادئاً، فقد سبقته مطالبات من بعض النواب بإضافة تحفظات، فيما اعقبه تشكل مواقف متعددة من جانب الجمعيات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني بشأن فهم المؤسسة التشريعية لهذا العهد، والعهد الآخر المعني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولعل تصريح النائب السلفي الشيخ علي مطر أصاب جزءاً مهماً من الإشكال الأكبر حينما قال: «نحن نوقع على معاهدات واتفاقات من أجل صون حقوق الإنسان، ولكن أين تطبيق هذه المعاهدات والاتفاقات على أرض الواقع، وأين معاهدات حقوق الإنسان عن ما يجري في العراق وفلسطين؟،».

لكن تبقى وجهات نظر ومواقف الحقوقيين تصب على رفع شأن ومكانة البحرين في مجال حقوق الإنسان، والاستناد على الإعلام ­ لا سيما الصحافة ­ في دعم هذا التوجه، مشيدين بما قدمته «الوسط» من عمل متميز طوال سنوات ثلاث مضت من أجل الدفع في اتجاه التوقيع على العهدين الدوليين.


التصديق إقرار للعدالة

ويرى النائب محمد آل الشيخ، مقرر لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني التي أعدت التقرير، وهو من الداعمين والمطالبين بسرعة اقرار العهدين من دون تحفظات، أن اقرار العهدين بمزيد من التحفظات هو في النهاية سلب للقوة القانونية لمواد واحكام هذين العهدين ضمن اطار التشريع الدولي ولذلك، فإن وجود الكثير من التحفظات التي اضافها بعض النواب يمكن اعتبارها بمثابة انقلاب من العهد وإفراغه من محتواه ومضامينه، واذا كنا نأمل ­ كمجتمع مدني وكحكومة وكواجهة وكركن من اركان الدولة أن نواكب تشريعات حقوق الإنسان ­ فمن الأجدى أن ندعم هذين العهدين بقوة.

ويواصل قوله... واعتقد ان هذه الاتفاقات تم تصميمها على اساس التعاون بين الدول، وبالتالي، اذا صدقت عليه دولة بما فيه، فإنها بذلك اقرت بمبدأ التعاون مع الدول لكن اذا اقرته بتحفظات... ينعدم هنا مبدأ التعاون. إن اقرار العهدين الدوليين يمثل في اعتقادي واقعاً سياسياً ومدنياً جديداً، واعتقد أننا نسير نحو تحقيق مكاسب وطنية كبيرة في ظل هذين العهدين ومن ضمن هذه المكاسب الوطنية قضية التعويض العادل والمجزي لضحايا التعذيب والاعتقال التعسفي... فمن خلال هذا العهد، نفتح بوابة لتعديل أوضاع الإبعاد القسري عن البلاد وتستطيع مؤسسات المجتمع المدني من خلاله ان تحاسب الحكومة وترفع تقارير دورية إلى الجمعية العمومية بالأمم المتحدة ومن خلاله تكون البحرين مطالبة بتنفيذ ما جاء في الاتفاق، ولا تنسى أن المملكة اليوم تترأس الجمعية العامة وهي عضو في مجلس حقوق الإنسان. الأمر الأخير الذي أود أن أشير اليه هو أن احكام مواد العهدين تؤسس الى ما يعرف بمحاسبة الحكومة كسلطة تنفيذية عن أدائها وبرامج عملها، وبذلك تستطيع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني المحلية بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بهذا العهد محاسبة ومراقبة الحكومات، وبالتالي، يعتبر ذلك بوابة لإجبار الحكومات على تقديم استقالات حين لا تقوم بما يمليه عليها واجبها الوطني تجاه شعوبها، وهي تشمل مواد وبنوداً لاقرار مبادئ سياسية لتكافؤ الفرص وحق المواطن في الحياة والحرية والعدالة والمسئولية.

ويختتم بالقول: آمل خيراً في ايصال وجهة نظري في المشروع الى مجلس الشورى من اجل أن ندعم توقيع هذين العهدين من غير تحفظات.


ليست مسألة «موافقة»

وتعتقد ممثلة الشراكة المجتمعية البحرينية لمناهضة العنف ضد المرأة فوزية ربيعة أن المسألة ليست محصورة في الموافقة على عهد دولي وحسب... بل هناك خطوات تتابعية أخرى مهمة... نعم، وقعت المملكة على بعض الاتفاقات وكانت هناك تحفظات على بعضها سواء من جانب تضاربها مع الشريعة الإسلامية أو مع القوانين الأخرى، بيد أن الأهم في التوقيع على أي اتفاق هو أن قوانيننا الوطنية يجب أن تكون متوائمة معها، ويكون هناك مجال للتفكير في تطوير التشريعات، يعني أن نتحدث في اطار التنفيذ وهو شرط...

وتوضح بقولها: اقصد بذلك أن ننفذ ما صدقنا عليه على أرض الواقع، هذه هي المرحلة الطبيعية لدولة متقدمة توقع اتفاقات وبروتوكولات دولية... والعمل على ملاءمة تشريعاتنا بحيث تتلاءم مع التشريعات الدولية، إذ لا فائدة من مجرد التوقيع ومشاهدة الاتفاق من بعيد وأن الشيء المهم، وأكرر عليه، هو التنفيذ وإعادة النظر في التشريعات.

إن عدم تطبيق بنود الاتفاقات ­ والكلام لفوزية ربيعة ­ يسيء لنا كدولة تسير في طريق الإصلاح... ولكي أوضح لك ذلك، أسوق لك مثالاً حياً، وهو قانون التجمعات، والذي من المفترض أن توقفه الحكومة إذا وصل اليها، فليس هناك دولة في العالم وضعت بنداً أو قانوناً مثل هذا القانون الذي يحجر على حرية الناس ويقمع حرية التعبير حتى لو كانت سلمية وهذا يسيء إلى المشروع الإصلاحي، فأي اتفاق دولي لابد أن نربطه مع تشريعاتنا ويخضع للتنفيذ

العدد 1380 - الجمعة 16 يونيو 2006م الموافق 19 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً