يكثر الحديث هذه الأيام عن نتائج الثانوية العامة وما سيلتحق به الخريجون من مسارات، إذ تعددت الجامعات في مملكة البحرين وتنوعت التخصصات التي تدرس فيها في الآونة الأخيرة، ومازال الطلبة والطالبات يتخرجون في الثانوية العامة عاماً بعد عام وها هي نسبة النجاح تتزايد أيضاً، وتبقى حرية الاختيار متاحة للطلبة سواء في دخول إحدى الجامعات المحلية والتخصص فيها، أو السفر للدراسة خارج المملكة.
وعلى رغم هذه التشعبات الكثيرة فإن العوامل المؤثرة في الاختيار هي في حد ذاتها معضلة، فالرغبات والميول تقف في جانب والعوامل المالية المعتادة والمتعارف عليها في أوساط الشعب البحريني، إضافة إلى العوامل النفسية التي تشكلت من الحكايات والنوادر التي تروى عن هذه الجامعة أو تلك، والصيت المختلف للجامعات المختلفة، ما بين الجيد والسيئ، كثير الانفتاح ومتوسطه. وبين كل تلك الأضداد، فقد وقفنا مع الطالب المتخرج في الثانوية العامة لكي نلحظ الحال النفسية التي يعيشها، وما هي الرؤى التي ينظر من خلالها إلى مستقبله التعليمي الجامعي.
تبقى الصعوبات موجودة في كل أمور الحياة من وجهة نظر جعفر المقهوي، إذ يعتقد أن لديه مقداراً لا بأس به من المعلومات التي يحتاج إليها في الوقت الراهن عن الجامعات والتخصصات الموجودة فيها، إلا أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها هي أنه خريج المسار الأدبي والذي يعرف عنه قلة التخصصات المتاحة في الجامعة، ولم تكف طلبة الأدبي تلك المحدودية في التخصصات، بل قد تم إغلاق عدد منها مثل الجغرافيا والتاريخ والخدمة الاجتماعية في وقت سابق بحجة اكتفاء سوق العمل من خريجي هذه التخصصات، لذلك قرر الالتحاق بالدراسات الإسلامية لأنها تقترب من ميوله بشكل ما، إذ يتصور جعفر نفسه في مجال التدريس، والتخصص في الإسلاميات قد يتيح له فرصة الحصول على بضعة فصول من دراسة التربية، ومن ثم العمل مدرس تربية إسلامية.
الجامعة هي المكان الذي يجد فيه الطالب نفسه من وجهة نظر الطالب حسان أحمد، إذ تتبلور شخصيته وتتكون في داخله نواة ما سيكون عليه في الغد، لذلك فإنه يتمنى دراسة تخصص الفنون المتاح في جامعة العلوم التطبيقية، وذلك لأنه يشعر بأن هذا التخصص هو الذي سيتمكن من خلاله أن يعطي أفضل ما لديه عنده، لكنه سينتظر نتائج القبول في جامعة البحرين قبل أن يكمل التسجيل في جامعة العلوم التطبيقية تطلعا إلى ما ستجود به وزارة التربية والتعليم من بعثات. ويرى حسان انه من الصعب الحكم على المستوى العام لأية جهة تعليمية ما لم يلتحق بها الفرد شخصياً ويلمس ذلك بنفسه، وخصوصا أن المؤشرات الشخصية لا تصل إلى أن تصبح مقاييس تقييم للأداء العام للجامعة.
كابوس عاشه الطلبة في العام الماضي ومازال شبحه يحوم في سماء الطلبة الخريجين هذا العام، إذ إن حسين علي يذكر أنه يخشى ألا يتم قبوله في الفصل الأول من الدراسة الجامعية كما حصل لأخته في العام الماضي، إذ ذكر أن أخته تخرجت العام الماضي في الثانوية العامة وجاءت نتيجة القبول متضمنة اسمها، لكن للدراسة في الفصل الثاني والبدء بالتمهيدي ما أثر على حالتها النفسية بشدة وخصوصاً أنها لم تحصل على رغبتها الأولى. وقرر حسين الالتحاق بكلية تقنية المعلومات بجامعة البحرين وعلى رغم ما سمعه عنها من صعوبة فإنه يجد هذا التخصص الأنسب إليه.
لن أدرس في البحرين وسأدرس مادة تجارية على رغم أني خريجة مسار العلمي بتقدير امتياز، هكذا بدأت زهراء عبدالعال معللة ذلك بأنها تشبعت من المواد العلمية من خلال دراستها طوال ثلاث سنوات متتالية، وتعتقد أن دراسة المواد العلمية ثم التخصص في التجاري ليس مضيعة للوقت والجهد بل هو تجربة ضخمة أثرت معرفتها العامة وخرجت من خلالها بنتيجة أرضتها وأكدت أنها تخرجت في مدرسة تعرف بالتزامها وتحميلها الطالبات قدراً كبيراً من المسئولية. وتؤمن زهراء بأن حاملي الشهادات العليا في التخصصات التجارية يذوبون في سوق العمل البحريني، وخصوصاً من بإمكانه اثبات جدارته على عكس أقسام التربية والعلوم وغيرها التي باتت شهادتها مترسبة كالرمل في هذا البحر العميق.
حامل الهدف قادر على تحقيقه مهما تكن الصعوبات، ذلك هو مبدأ سوزان العرادي، التي قررت دراسة المحاسبة في جامعة البحرين على رغم أنها لم تسمع يوماً ما يطمئن عن الدراسة فيها، بدءاً من سياسات الجامعة والقوانين والأنظمة والقبول والتسجيل وانتهاء بمواقف السيارات و المرافق المخصصة للطلبة. لكنها على ثقة بقدراتها، وتعتقد سوزان ان هنالك نقصاً في توعية الطلبة حينما يكونون في فترات اختيار تخصصاتهم الجامعية، ما يؤثر على اختيارهم وقد يكون الأمر سهلا بالنسبة إلى المسار التجاري لكنه أكثر تعقيداً لخريجي المسار العلمي.
تطمح إلى دراسة الإعلام في جامعة البحرين، تلك هي تطلعات فاطمة عبدالله، إذ كانت هذه الرغبة الأولى التي تحلم بها بعد أن حصلت على المعلومات كافة والخطة الدراسية وقارنتها بالجامعات الأخرى فوجدتها مناسبة لها، كما استفسرت فاطمة عن التخصص من مجموعة من طلبة وطالبات الاعلام الذين شجعوها على الالتحاق به نظراً إلى ما يتميز به هذا التخصص من وجود اساتذة وجود ذوي كفاءات عالية، وتعتقد فاطمة أن لابد من مواجهة الصعوبات أثناء الدراسة لأن ما سنواجهه في العمل من ضغط ومسئوليات سيكون ضعف ذلك، وما حيلة الطلبة إلا الصبر والتحمل
العدد 1382 - الأحد 18 يونيو 2006م الموافق 21 جمادى الأولى 1427هـ