اخـتبار لتعـرف مـدى عـصبيتـك؟!
إلى أي حد تستطيع أن تحافظ على هدوئك؟ هل تفقد أعصابك بسرعة حتى لأتفه الأسباب؟
ما عليك إلا الإجابة على الأسئلة وحساب مجموع النقاط لمعرفة النتيجة.
يالله تزهبو وييبو الكالكوليتر (الآله الحاسبة)
حسبو النقاط بحسب اختياركم
لحساب مجموع النقاط
الإجابة: أ = نقاط
الإجابة: ب = نقاط
الإجابة: ج = نقطة واحدة
في الحافلة يقف شخص عريض أمام الباب المخصص للخروج ويبدو أنه غير مستعد لأن يتحرك جانباً ليتيح لك ولركاب آخرين النزول في المحطة الآتية.
(أ) تدفعه جانباً لتنزل.
(ب) تربت على ذراعه وتنبهه إلى ضرورة أن يتحرك من مكانه.
(ج) تنتظر أن يبادر شخص آخر بمواجهته لأنك لست الوحيد الذي يريد أن ينزل.
في طابور دفع الحساب بـ «السوبرماركت» يطلب رجل أن تسمح له بأن يسبقك لأن مشترياته قليلة.
(أ) تخبره أن عليه احترام الطابور كما فعلت أنت.
(ب) تتركه يسبقك فقط إذا كنت تقف في الطابور منذ مدة قصيرة.
(ج) تعطيه مكانك.
ارتديت أجمل ملابسك لأنك ستخرج مع أصدقائك، وبينما تسير متجهاً إليهم تمر سيارة مسرعة بجوارك فتنثر مياهاً متسخة من الشارع على ملابسك.
(أ) تسب وتلعن سائق السيارة.
(ب) تصف سواق السيارات بأنهم «قراصنة الشوارع».
(ج) من حسن الحظ انك لم تبتعد كثيراً عن المنزل، فيمكنك أن تعود لتغير ملابسك.
لأكثر من ساعة تشكو لك إحدى صديقاتك من مشكلات خاصة بها بطريقة تثير أعصابك.
(أ) تنصحها بأن تذهب لوالديها أو أي شخص غيرك.
(ب) تسرح بفكرك عما تقوله وقد أدركك الملل.
(ج) تحاول أن تهدئها وتقترح عليها حلولاً لمشكلتها.
يغضبك جداً شيء أو شخص ما.
(أ) تثور على كل من حولك.
(ب) لا تتسرع في الكلام أو التصرف كي لا تتورط فيما قد تندم عليه.
(ج) تحاول أن تهدئ أعصابك وأن تتعقل في الموضوع.
من إلى نقطة: أنت متحكم تماماً في أعصابك، تتحاشى الخناقات والاصطدامات، يراك الناس هادئاً ومسالماً لا تشترك في مشادات بالمنزل أو مع أصدقائك. نصيحة: لا يمكن أن تلغي تماماً عاطفة غضبك وأن تتحاشى أي اختلاف مع الآخرين، الغضب طبيعي ومن الخطأ أن تكبت غضبك وعصبيتك بداخلك.
من إلى نقطة:
أنت مرن متحكم في نفسك، تعرف متى تكبت غضبك كي لا تدخل في مواجهات مباشرة من دون أن تتنازل عن التعبير عن رأيك، أنت معروف ببرود أعصابك حتى في الحوارات الحامية. مرونتك ومقدرتك على التفاوض تساعدك دائماً على تحاشي الاصطدام.
من إلى نقطة:
أنت مندفع جداً، التحكم في أعصابك شيء لا تعرفه. تنفجر غاضبا حتى على الأمور التافهة، وبعد مرور دقائق قليلة تعود لهدوئك. نصيحة: تحكم في أعصابك كي لا ينفر منك الناس.
ضمن سلسلة الحلقات التي كتبها عبدالشهيد الثور عن تجربته في السجن أثناء انتفاضة التسعينات التي نشرها على عدد من المواقع الالكترونية، منها موقع حسينية الحاج أحمد بن خميس كان ما يأتي:
الرغبات في المعتقل يصبح لها طعماً آخر والهوايات يكون لها معنى مخلتفاً... إذا كانت الرغبات في زمن الحرية تضحك أحياناً وتثير العجب فإنها في زمن الأسر ستغدو غريبة أكثر، اصطاد (م) صرصوراً ربط في عنقه خيطاً رقيقاً ناعماً.... أخذ يشده للناحية التي يريد توجيهه إليها.
قرأ (م) لما كان بالخارج أن سجيناً أميركياً ربى صرصوراً في سجنه، وتعاهد العناية به طويلاً، ولكن من سوء حظه أن الصرصور صار ضحية لحذاء أحد الشرطة. استاء السجين من غفلة الشرطي، ورفع قضية ضده يطالب فيها بالتعويض... ويبدو أن السجين سيكسب القضية لاحقاً.
اغتصب الأستاذ من فمه ضحكة ساخرة وقال: وأنت ماذا تريد أن تعمل بهذا الصرصور؟ بعد أن يدهسه الشرطي ستقيم دعوى عليه؟! إن ما تطمح إليه ليس ها هنا... وإن الدنيا لمليئة بالمفارقات والمغالطات... أميركا هذه التي تعتقد بوجود من يرفع دعوى فيها لمجرد قتل صرصور بحذاء شرطي... أميركا هذه تدوس العالم بطغيانها وعنجهيتها ولا تعير اهتماماً لأحد... بينما هي ترينا عدالتها في قبول دعوى بشأن قتل صرصور، أما هنا فأنت بكاملك ليست لك قيمة في ميزان حسابهم، وإلا لما كنت هنا من دون قضية ولا ذنب... إنهم هنا يقتلونك ولا يرون أنفسهم مذنبين... فكيف بصرصور من الحشرات. إن أمره أسهل مما تعتقد بكثير.
إن الذي تبحث عنه من حق لا يكون إلا عند الله... عند الله في يوم القيامة توفى كل نفس بما عملت... حتى الطائر الذي تصطاده وتزهق نفسه... يأتي يوم القيامة متشحطاً بدمه شاكياً يقول: يارب سله لماذا قتلني؟ لم يستفد بلحمي ولم يتركني آكل من رزق الله وأحلق في سماء الله.
تشاء الأقدار لنا رؤية مخلوقاته الضعيفة ترتاد الحرية، لا تعوقها أبواب ولا تقف دونها حيطان... النمل تلك الحشرة الساحرة، تنتقل كما تريد ولا تتحرك كما يريد غيرها منظمة في عملها تسير أسراباً أسراباً... كأنها جيش منظم يخضع لقوانين عقوبات ننحدر بأعمدة أجسامنا إلى القاع... نلاحقها بأعيننا... نعترض طريقها تنعطف الأولى يميناً... ينعطف الجيش بكامله يميناً. حين تقع إحداها صريعة لا يمر الباقون دون تشييع جثتها فوق رؤوسهم... السرعة من أبرز صفاتها... وضعنا لها خيطاً رقيقاً تسلقته بكامل فيالقها لتصل إلى هدفها... ولما ألقينا لها بقطع من الدواء حلو الطعم... تكاتفت على حمله ونقله إلى مخابئها... بجسمها الصغير ذاك تحمل فوق جسدها أضعاف وزنها... لا تعرف شيئاً يسمى اليأس... اليأس الذي يسميه اليائسون في عنبرنا (الهطط) تعبيراً عن قمة الضيق والسأم.
في هذا السجن البغيض تكون النملة معلماً على الصمود وقطع دابر (الهطط)... ياللعجب ويالمشيئة الله التي شاءت أن يبعث خلقاً من مخلوقاته... ضعيفاً بجسمه، قوياً بصلابة إرادته. تقع هذه النملة جماعات جماعات تنحت من عظام الدجاج طعاماً لها... ولو شاءت يد الإنسان تنظيف العظام بأحسن من ذلك لما استطاعت.
هذه النملة تشبه في سرعتها وملاحقتها لبعضها بعضاً تلك السيارات التي كانت تلاحقنا في مطلع التسعينات، سيارات مختلفة سريعة تتبع بعضها بعضاً... منذ الصباح الباكر تحوم إحداها حول البيت تراقب السيارة (سيارتي) هل جاء صاحبها ليمتطيها ويخرج أم مازال مختبئاً في البيت، تبدأ المطاردة الخفية منذ أول وهلة لوصولي إلى السيارة... يبدأ النفير لديهم... يخابرون بعضهم بابتداء الملاحقة الساذجة... تصاحبني ثلاث سيارات دواماً كاملاً من الصباح حتى رجوعي للبيت وإن كان عند أذان الفجر... يجردون تحركاتي أولاً بأول... يسجلون مواقع وجودي بالوقت والتفصيل... إذا تاهت سيارة ترشدها الأخرى عن موقع وجودي، إذا تكهن أحدهم انعطافي يميناً، اتخذ الثاني الشمال له طريقاً... رصد سخيف وبلا معنى... يرصدون من يرصدهم.
إذا ترجلت من السيارة يترجل أحدهم كي لا تغيب عن مرآه صورتي... عندما ترجلت مرة من المرات في إحدى جولات العمل... مشيت فمشت قدماه خلفي عن بعد... انعطفت يساراً وكنت قاصداً للمبنى على اليسار مباشرة... دخلت المبنى ورحت أراقب دهشته عند افتقادي... وجدته ورأسه كالمروحة في الدوران يبحث عن وجودي... أين اختفيت؟ هل انشقت الأرض وابتلعتني؟... أم انفرجت السماء وتناولتني؟
أبرزت جزءاً من جسدي في النافذة المطلة على الشارع الموجود فيه فرآني... وعادت الحياة إلى نفسه، ومرة أخرى استخدمت سيارة أخي في الخروج فلم يلاحظوا خروجي ولما عدت لمحني المتربص بي في مدخل القرية... أدرك خطأهم... استبدلوا متابعة سيارتي بمتابعة سيارة أخي... عدت ثانية لاستخدام سيارتي بينما هم يلاحقون أخي... وبعد مرور فترة لا بأس بها أدركوا أنهم يلاحقون من لا يألفون قسمات وجهه.
هم كالنمل، السرعة من صفاتهم، لكن ليسوا كالنمل في النباهة، ولربما هم لا يدركون مخالفتهم لدستور الوطن، ولكن من بعثهم يعلم هذا ويتجاوزه لكون الدستور في جيبه وليس في جيبي... هو يستطيع التملص من أية مادة بمخارج كثيرة... وليس لك إلا القبول برؤيته... وما دامت عبارة (وفقاً للقانون) تدس أنفها في جل المواد... هو يرى نفسه القانون.
وبعد تصرم شهور من اعتقالنا أفرجوا عن الأستاذ عـ... يوم تأبط أغراضه وغادر الزنزانة غارت في أفئدتنا خناجر افتقاده... فرحنا لإطلاق سراحه وإن كنا لا نجزم باليقين بإطلاق سراحه.... كثير ممن يفارقوننا نعتقد خروجهم ونفاجأ ببقائهم في سجن آخر... لحظات انصراف الأستاذ بهجة له وشجن في حلوق من تركهم خلفه لحظات تترك في النفس هوة واسعه بوسع الفضاء... لا يسدها شيء... فراغ في مكانه وفي مواقع ضحكاته وأنسنا به... هو كالفقيد إلا انه غير فقيد... فقيد من مصاحبتنا.
أول ليلة بعد خروج الأستاذ كانت تعادل أول ليلة في ذلك المكان... بتلك الليلة يتجدد الأسر على مشاعرنا لمرات... نتمنى وجوده بيننا ولا نتمنى بقاءه في ما نحن فيه... حالة تلك تعيشها كل الزنازين بانصرام أحد ساكنيها من أحشائها... في أمان الله يا أستاذ اذهب مصحوباً برسائل الشوق الدافق لأغلى الأحبة... وقل لهم إنا عائدون يوماً ما
العدد 1385 - الأربعاء 21 يونيو 2006م الموافق 24 جمادى الأولى 1427هـ