تشبه الخفافيش المذعورة سربا من الغربان وهي تفرد أجنحتها لتحلق بعيداً فوق الغابات.
ويقول عالم الأحياء ريتشارد جنكينز «ربما أزعجها وجودنا» فيما أطلقت عشرات الخفافيش صرخات حادة تعبيراً عن استيائها من اقتحام البشر لخلوتها.
وعلى رغم ضخامة حجم الخفافيش التي تصل المسافة بين أجنحتها إلى متر فإن الأماكن التي تختار العيش فيها صغيرة المساحة الأمر الذي يثير حيرة علماء مثل جنكينز ويسلط الضوء على أهمية حماية المواطن الصغيرة والمعزولة.
والمناطق المحمية هي واحدة من عدة موضوعات سيتناولها مؤتمر عن الحفاظ على البيئة الطبيعية خلال الأسبوع الجاري في مدغشقر وهي جزيرة تقع في المحيط الهندي قبالة ساحل شرق إفريقيا. لكن في الوقت الذي يناقش فيه علماء البيئة المساحات الواسعة ينصب اهتمام الخفافيش على المساحات الصغيرة.
والموطن الذي تعيش فيه الخفافيش هو جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها عدة أفدنة تشغل معظم مساحتها غابة مؤلفة من أشجار الصنوبر التي زرعت هناك خصيصا للتربح من إنتاجها.
وفسر جنكينز ذلك بقوله: «النظرية تفيد بأن خفافيش الفاكهة خرجت من جنوب شرق آسيا عن طريق التنقل بين الجزر». وتعيش خفافيش الفاكهة التي أطلق عليها هذا الاسم بسبب ميولها الغذائية في استراليا وجزر المحيطين الهادي والهندي إلى جانب مدغشقر. ومع تطورها إلى فصائل مختلفة أثناء تنقلها بين الجزر استوطنت هذه الخفافيش بيئات حتى وصلت إلى جزيرة بيمبا قبالة ساحل تنزانيا. لكنها لم تستوطن البر الرئيسي لإفريقيا أبدا.
وقال جنكينز الذي يقود منظمة بيئية محلية غير حكومية تسمى مدجاسيكارا فواكاجي ومعناه (مدغشقر المحمية) «يبدو أنها تفضل المواطن الصغيرة. أما لماذا ليس لها موطئ قدم في البر الرئيسي لإفريقيا فهذا لغز». ويتساءل البعض إن كان سبب تفضيل الخفافيش لهذه المساحات الصغيرة هو أنها تحميها من الحيوانات المفترسة التي تركز عادة على المساحات الأكبر فيما يرى آخرون أن سمات هذه المساحات الصغيرة ربما سهلت على الخفافيش سبل العودة إلى منازلها.
ولا احد يعرف فعلاً السبب وراء تفضيل الخفافيش للمواطن صغيرة المساحة يفصلها عن أنواع اكبر من الكائنات المحيط أو غابة مزروعة بأشجار الصنوبر. ويقلب هذا الحقائق العلمية الثابتة رأسا على عقب تماما بالشكل نفسه الذي ينام به الخفاش. فالنتائج العلمية المتفق عليها تفيد بأن العيش في مساحات صغيرة من المواطن الطبيعية هو أمر سيء؛ لأن كثيراً من الأنواع انقرضت عندما تسببت الأنشطة البشرية مثل الزراعة في تقليص المساحة التي كانت تعيش فيها. وسجلت معظم هذه الانقراضات على مدى القرون القليلة الماضية في الجزر في علامة على مدى ضعف التجمعات الصغيرة التي تعيش في عزلة.
وقال جنكينز: «معظم الحيوانات المتوطنة تعتمد على الغابات الكاملة. إذا تم تقسيمها فإنها تفقد أنواعا».
لكن الخفافيش الكبيرة أثبتت أنها استثناء من هذه القاعدة. وأضاف جنكينز «هناك بعض الأنواع التي تختار ألا تعيش في الغابات الكبيرة. نحن لا نشكك في فكرة أن التقسيم أمر سيء لكن الانطباع هو أن التقسيم ليس له أي قيمة بيئية»
العدد 1386 - الخميس 22 يونيو 2006م الموافق 25 جمادى الأولى 1427هـ