قدمت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أقوى دليل حتى الآن على أن الارتفاعات القياسية في الأسعار لا تربطها صلة بحقائق العرض والطلب.
فقد خفضت السعودية إنتاجها بنسبة كبيرة خلال الربع الثاني من العام لكن ظل بالإمكان تلبية الطلب المتنامي على النفط.
وفي الفترة من يوليو/ تموز إلى مارس/ آذار الماضي كانت المملكة السعودية تضخ ما يزيد بكثير عن ملايين برميل يومياً فيما يرجع جزئياً إلى ضمان تلبية الطلب في أكبر مستهلكين للنفط في العالم وهما الولايات المتحدة والصين.
وفي ذلك الوقت، ارتفعت مخزونات النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في عاماً وبلغت المخزونات الأميركية أعلى مستوياتها في سنوات وهو دليل مقنع على أن المخزونات أصبحت مؤشراً يعتد به بدرجة أكبر على حجم ما يضخع المنتجون من نفط.
وتقول وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الدول كان لديها ما يكفي من مخزونات النفط الخام في مارس لتشغيل مصافيها لمدة , يوماً وهو مستوى أعلى بكثير من المعتاد، وارتفعت مخزونات الخام بدرجة أكبر منذ ذلك الحين.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي إنه لا توجد علاقة على الاطلاق بين السعر وبين العرض والطلب، وأبلغ صحيفة «الحياة» التي تصدر في لندن في مطلع يونيو/ حزيران أن النفط الخام لا تزيد قيمته عن دولاراً للبرميل استناداً إلى أساسيات العرض والطلب.
وقال النعيمي مراراً إن أسعار النفط تتحدد بناء على سوق حجمها مليارات الدولارات تضم شركات النفط والمتعاملين وصناديق الاستثمار والتحوط.
وتقول أوبك إن هذه هي السوق التي دفعت أسعار النفط من دولاراً للبرميل في بداية العام إلى أعلى من دولاراً الآن، وما أسهم في ارتفاع الأسعار تعطل الصادرات من نيجيريا والعراق والتوترات المتعلقة بايران ومعلومة ان النفط سينفد في نهاية الأمر.
وقال رئيس شركة «أرامكو« النفطية السعودية عبدالله جمعة «جزء من المعادلة السعرية اليوم يرتبط بقضايا أمن الامدادات ذاتها، لكن يتعين أن نأخذ في الاعتبار كذلك الدور المعرقل الذي تقوم به المضاربات في أسواق النفط اليوم»، وفي اجتماع أوبك في اصفهان بإيران في مارس وضعت الرياض سياسة جديدة لدعم مخزونات النفط العالمية تحسبا لأية أزمة في الامدادات.
ومنذ ذلك الحين زادت مخزونات الخام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأكثر من مليون برميل إلى , مليار وهو أعلى مستوياتها في عاماً.
وجاء قرار السعودية خفض إنتاجها بمقدار ألف برميل يومياً في الربع الثاني من هذا العام ليؤكد النتيجة المنطقية لهذه السياسة.
في مايو/ أيار كانت السعودية تنتج , ملايين برميل يومياً وهو أدنى مستوى في عامين وأقل بكثير من الطاقة الإنتاجية للمملكة البالغة , مليون برميل يومياً.
وقال مسئول بارز لدى أحد أكبر مشتري النفط من السعودية «السعوديون لا يريدون أن يعطوا السوق ما لا تحتاجه»، ولم تتأثر سوق النفط العالمية التي يبلغ حجمها مليون برميل يوميا بالخفض السعودي بشكل يذكر ولا بغياب ألف برميل من إنتاج إيران ثاني أكبر منتج في أوبك بعد أن خفضت إنتاجها كذلك.
وقال مندوب بارز لدى أوبك «سبب الخفض بسيط. الناس لا تطلب النفط». فعمليات صيانة مكثفة في المصافي وخصوصاً في آسيا حدت من الطلب والمخزونات تواصل ارتفاعها.
وعلى رغم ذلك، وصل سعر النفط إلى مستوى قياسي بلغ , دولاراً في نهاية ابريل/ نيسان وسط مخاوف ان تستخدم إيران صادراتها النفطية كسلاح في إطار خلافها مع الغرب بشأن برنامجها النووي.
ويعتقد الكثيرون في قطاع النفط ان الوقت مناسب الآن لأن ترفع السعودية إنتاجها بالتدريج في الوقت الذي تنتج فيه المصافي بعد تجديدها المزيد من النفط ووقود التدفئة.
وتقدر شركة بترولوجيستكس للاستشارات النفطية ان تكون السعودية أنتجت , ملايين برميل يومياً في يونيو بارتفاع ألف برميل عن إنتاجها في مايو.
وتشير دلائل من سوق الشحن كذلك إلى ارتفاع الصادرات. فقد حجزت المملكة تسع ناقلات عملاقة لنقل , مليون برميل إلى الولايات المتحدة وأوروبا في يوليو في أكبر عملية لاستئجار سفن منذ ديسمبر/ كانون الأول العام .
وقال كارل كالابرو كبير المحللين في شركة بي. اف. سي انرجي «مع اقتراب النصف الثاني من العام يزيد الطلب على النفط. وشهدنا ذلك في سوق الشحن»، لكن لا أحد يستطيع أن يخمن حجم الزيادة في طلب المصافي في الربع الثالث.
وتنقسم آراء الاقتصاديين والمحللين بشأن مدى تأثير أسعار النفط المرتفعة على ابطاء نمو الطلب.
وأضاف كالابرو «بدأنا نشهد بعض التراجع في الطلب - بدرجة بسيطة فقط في الولايات المتحدة ونتوقع تراجعاً آخر في النصف الثاني». ومضى يقول «يتباطأ الطلب في اماكن أخرى كذلك لكن ما يشغلنا حقيقة هو أثر التباطؤ في الولايات المتحدة»
العدد 1393 - الخميس 29 يونيو 2006م الموافق 02 جمادى الآخرة 1427هـ