اتهم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أمس في حفل تكريم العمال المجدين بمناسبة عيد العمال الحكومة بتجاوز وتجاهل الشراكة الاجتماعية من خلال تعديل قانون النقابات العمالية قبل أخذ رأي الطرف المعني بها وهو العمال.
وأكد الأمين العام للاتحاد عبدالغفار عبدالحسين أن التعددية النقابية التي يراد النص عليها سواء على مستوى النقابة أم الاتحاد هي أمر ينبغي أن تقره القواعد العمالية من دون تحريض أو نص تشريعي أو دعاية من أي طرف لشق الصف النقابي، مشيراً إلى أن الاتحاد يرفض فرض التعددية. وفي سياق متصل كشف وزير العمل مجيد العلوي عن دراسة الحكومة توقيع اتفاقي 174 بشأن منع الحوادث الصناعية الكبرى و155 بشأن السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل. وقال العلوي: إن «اتفاق 155 يهدف إلى إلزام السلطة الوطنية لوضع سياسة وطنية للسلامة والصحة المهنية».
المنامة - هاني الفردان
أكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عبدالغفار عبدالحسين أمس في حفل تكريم العمال المجدين بمناسبة عيد العمال أن «حرمان ما يزيد على 35 ألف عامل من القوة العاملة في البلاد من حق تشكيل نقاباتهم العمالية في الحكومة أمر لا يمكن قبوله»، بينما كشف وزير العمل مجيد العلوي عن دراسة الحكومة توقيع اتفاقي «174» بشأن منع الحوادث الصناعية الكبرى و«155» بشأن السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل.
ونقل العلوي إلى المشاركين في الحفل تحيات راعي الحفل عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وتقدير جلالته للدور الحيوي المهم الذي يضطلع به عمال هذا الوطن الغالي، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، في مسيرة التنمية والبناء، واعتزاز جلالته بالطاقات الوطنية في كل مستوياتها ومجالاتها، وحرصه على مساندتها ودعمها، والعمل على الارتقاء بها وتطويرها.
وقال العلوي: «خمسة أعوام مضت، كنا فيها الفاعل والشاهد على تطور العمل النقابي والعمالي في الساحة المحلية، إذ شهدت هذه السنوات نمواً مطرداً ومتسارعاً في أبعاده الثلاثة المتمثلة في التشريع والتنظيم والممارسة، ما أهلنا فعلاً لنكون أصحاب تجربة رائدة في المنطقة، تلقاها الأشقاء في دول الخليج بكل الاهتمام والعناية، وتلقتها المنظمات العربية والدولية بالثناء والإشادة. وما كان ذلك ليتحقق لولا حرص أطراف الإنتاج الثلاثة حكومة وعمالاً وأصحاب أعمال على إنجاح هذه التجربة خدمة للواقع الاقتصادي والتنموي والحقوقي والعمالي في المملكة».
وأشار إلى أن صفحات هذه الأعوام، شهدت فعلاً حركة تطوير ملموسة على صعيد تنظيم سوق العمل وتكريس المبادئ الحقوقية في البلاد والسير بالعمل العمالي والنقابي نحو المزيد من التنظيم والتطوير، الأمر الذي تمخض عنه قبول عضوية الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين كأول اتحاد عمالي خليجي في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة قبل عامين تقريباً، ووصول ممثلين عن الاتحاد لمواقع قيادية ومقاعد متقدمة في مجالس إدارات عدد من المنظمات واللجان الدولية.
وأكد أن ما تشهده الساحة العمالية بين الحين والآخر من تباين في الرؤى أو اختلاف في وجهات النظر لا يقلل التطور الذي شهدته، أو حتى بعض الإشكالات التي ظهرت للسطح خلال تلك الفترة، إذ إن تعدد الرؤى واختلاف الرأي إنما يدفع العمل، كل عمل، نحو التكامل والنضوج، لاسيما إذا كانت جُـل تلك التباينات عند النظر إليها بعين فاحصة قد جاءت على المستوى الفردي لا المؤسسي.
وكشف العلوي عن انتهاء الوزارة اخيراً من دراسة الاتفاق رقم 174 بشأن منع الحوادث الصناعية الكبرى، الذي سيتم رفعه قريباً لمجلس الوزراء تمهيداً لعرضه على السلطة التشريعية، سعياً من الوزارة لتوقيع المملكة على هذه الاتفاق لما له من أهمية على صعيد تحقيق الصحة والسلامة المهنية في القطاع الصناعي على وجه الخصوص، كما ان الوزارة حالياً على وشك الانتهاء من دراسة الاتفاق رقم 155 بشأن السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل، والذي يعتبر معززا لسابقته، للغاية والغرض ذاتهما. ويهدف هذا الأخير إلى إلزام السلطة الوطنية لوضع سياسة وطنية للسلامة والصحة المهنية ووضع التشريعات في مجال السلامة والصحة المهنية وبيئة العمل، متضمنا تشريعات حقوق العمال وواجباتهم. كما يشير إلى ضرورة إنشاء جهاز رقابي للتحقق من التزام أصحاب الأعمال وتقديم المشورة لهم.
وقال إن «الوزارة قد أحرزت سجلا زاخراً بالإنجازات على صعيد التدخل في معالجة ما طرأ على الساحة العمالية من إشكالات وخلافات، إذ كان لهذا التدخل في كل ما تم رصده من حالات مردود إيجابي تمثل في الحل الودي لما نشأ من خلافات بين العمال أو النقابات أو الاتحاد وأصحاب الأعمال مع احتفاظ كل طرف بما نص عليه القانون من حقوق، وهو أمر إنما يدل على الترجمة العملية لموقف وزارة العمل المعلن في دعمها للعمل العمالي مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف المعنية، والتزامها الجانب التنظيمي والإداري للعلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال».
ومن جانبه استعرض الأمين العام للاتحاد اهم القضايا العمالية العالقة حتى الان، فمن الجانب التشريعي أشاد بما توصل له الشركاء الاجتماعيون من إنجاز أول مسودة ثلاثية الأطراف منذ أكثر من خمسين عاماً لقانون عمل متطور كان فيه لكل الأطراف نصيب من الادلاء برأيه والدفاع عن مصالحه، واستدرك قائلاً: «إلا أن ما حدث بعد ذلك من إدخال تغييرات طال بعضها مكتسبات العمال، وألغى بعضها مبدأ الشراكة الاجتماعية التي تنص على تشكيل مجلس ثلاثي للأجور، وتشكيل هيئة ثلاثية تشاورية دائمة تعنى بكل ما يخص الشأن العمالي، هو مساس خطير بروح ومبادئ الشراكة الاجتماعية».
التعددية تقرها القواعد العمالية
ورأى عبدالحسين أنه من المفارقة في ظل وجود اتحاد عام ونقابات عمالية قانونية ان يتم تجاهل الشراكة وتوضع التعديلات على قانونهم كمسودة وترسل إلى السلطة التشريعية قبل أخذ رأي الطرف المعني بها وهو العمال، مؤكداً أن موضوع التعددية النقابية التي يراد النص عليها سواء على مستوى النقابة أم الاتحاد هي أمر ينبغي أن تقرره القواعد العمالية من دون تحريض أو نص تشريعي أو دعاية من أي طرف لشق الصف النقابي.
وبخصوص حق الإضراب أشار عبدالحسين إلى أن تعديل نصوص المواد بذلك وفتح المجال للحكومة لتصنيف المرافق الحيوية التي يحرم فيها ممارسة الإضراب سيسلب هذا الحق ويجعله عرضة للمصادرة قبل ممارسته.
ودعا الاتحاد الحكومة إلى التصديق على بقية الاتفاقات الدولية المعنية بالحقوق الأساسية في العمل، لا سيما اتفاقي 87 و98 واللذين سيشكلان أرضية تشريعية لمنظومة متكاملة من حقوق العمال الأساسية غير القابلة للانتقاص.
«الإغلاق» يقابله الإضراب
وجدد عبدالحسين مطالبة الاتحاد بتشكيل مجلس أعلى للخصخصة يعمل على اقتراح مشروع قانون للخصخصة يضمن حقوق العمال ويعطي الأولوية لرأس المال الوطني في المشروعات المخصخصة، مشيراً إلى ضرورة أن تتفادى «هندسة الخصخصة» في البلاد إضافة المزيد من العاطلين لحجم العطالة الموجود الآن والذي يقدر بـ 15 في المئة من القوى العاملة.
ورأى عبدالحسين ان مسلسل إغلاق المنشآت قائم على قدم وساق ما يعرض العمال بسبب الإغلاق المزاجي غير المستند للتشريع إلى الفصل التعسفي والجائر، مؤكداً أن الأعراف الدولية والقوانين تؤكد أن حق الإغلاق لدى أصحاب العمل يقابله حق الإضراب لدى العمال.
وأدان عبدالحسين بشدة كل ما يتعرض له العمال الأجانب من بعض أصحاب العمل من اعتداء بالضرب أو الحبس أو مصادرة وثائق الهوية أو إساءة الاستعمال أو نقلهم في وسائل لا تليق بالبشر.
وأكد عبدالحسين أنه لم يمض أسبوع في العام الماضي من دون أن يكون مقر الاتحاد العام مكاناً لتأسيس نقابة جديدة في مختلف مواقع العمل، مشيراً إلى أن حركة تأسيس النقابات الأساسية حركة مستمرة ولا تتوقف وقد وصل عدد النقابات حتى الآن إلى 51 نقابة أساسية.
امتلاك المهارات والقدرات
أما رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام فخرو فقد دعا إلى استغلال هذه المناسبة لعرض الرؤى والأفكار والقضايا بعقل وقلب منفتح لتفادي الأخطاء، واستكمال النواقص والتحرك في الاتجاه الصحيح.
وقال فخرو إن «هناك مبادئ وقواعد جديدة تحكم أسواق العمل والإنتاج وحركة التجارة والاقتصاد، وقوى ضاغطة دفعت إلى انحسار واضح للمحلية، وازدياد أوضح للدولية والعالمية، وإن عدم استيعاب هذه المتغيرات والتطورات، والعمل على تقوية القدرات على التعامل الفعال والايجابي والمثمر مع آليات الواقع الجديد ومتطلباته، سيجعلنا عاجزين عن خوض لعبة المستقبل بنجاح، داعياً الايدي العاملة المحلية أن تعي ان الحاضر والمستقبل يشهدان تغيرات جذرية في الحياة الاقتصادية، وهنا يجب التنبه إلى ضرورة امتلاك المهارات والامكانات والقدرات التي تجعل منها عمالة فاعلة ومتفاعلة.
ودعا فخرو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الى أن يجعل من ضمن أولوياته تهيئة الأيدي العاملة الوطنية لامتلاك القدرات التنافسية ومهارات التعامل مع الواقع الجديد، والنظر إلى الأمور بمنظور عالمي واسع الأفق، وليس بمنظور محلي ضيق الأفق، مؤكداً أن الخيار المفضل لصاحب العمل سيبقى دوماً العامل المواطن، والمؤهل والمدرب والمنتج والملتزم بضوابط وأخلاقيات العمل.
تحسين مستوى المعيشة
وقال فخرو: «إننا على قناعة بأن هدف تحقيق مستويات معيشية ومداخيل أفضل للقوى العاملة الوطنية، سينعكس ايجابياً على مستوى المعيشة وأنماط الحياة، وهذا هدف نصبوا إليه جميعاً لأن ذلك يحقق الرفاه الاجتماعي لأفراد المجتمع ويحقق التنمية الاقتصادية والازدهار للوطن وتقدمه.
تشكر «الوسط» الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين على تعاونه الدائم، كما تهنئه وجميع العمال بعيد العمال، وخصوصاً الأمين العام المساعد لشئون الإعلام جعفر خليل على إعداده موضوعه اللمحة التاريخية للحركة العمالية.
انقسمت المسيرة العمالية التي نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين مساء أمس إلى قسمين فقد تدخلت الجمعيات السياسية في تسيير جماعاتها، وبدا الوضع واضحاً بين جمعيتي العمل الديمقراطي ( بشكل غير واضح) والمنبر التقدمي الديمقراطي، فيما غابت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية.
وطالب العمال بشقيهم وعبر مكبرات الصوت المستقلة لكل جانب بالوحدة العمالية، ما أثار استغراب الجميع الذين وقفوا يشاهدون منظر الانقسام، والغريب هو تلك المطالبة التي لم تجسدها المسيرة نفسها.
كما طالب العمال باستراتيجية عمالية واضحة المعالم تعكس مصالح المواطن، وإعادة النظر في السياسة الحالية التي أدت إلى تشكيل طوابير البطالة في صفوف المواطنين، وأخذت في إحداث تغيير ديمغرافي بدأ يشكل خطراً حقيقياً مترافقاً مع الضغوط الدولية لتوطين العمالة الأجنبية والتبريرات مؤشراتها تنذر بالخطر، كما طالب الاتحاد بوضع استراتيجية لمخرجات التعليم بما يتوافق مع متطلبات احتياجات سوق العمل وبما يخلق عمالة قادرة على شغر فرص العمل الجديدة، والعمل على تطوير التدريب والتأهيل.
وشارك في المسيرة المئات من العاملين والعاطلين عن العمل وبمشاركة الجمعيات السياسية والأهلية وعدد من النقابات العمالية، إذ انطلقت من النادي البحري لتتوجه إلى مبنى مجلس الوزراء، ورفع خلالها الكثير من الشعارات التي تركزت على قضية العاطلين عن العمل والتأمين الاجتماعي وحق تكوين النقابات في القطاعين العام والخاص وكذلك مساندة المفصولين تعسفياً من شركاته، ورفض مقترح « التعددية النقابية» والتعديلات التي ادخلها مجلس التنمية الاقتصادية على قانون العمل الجديد.
وجاء في البيان الذي أصدره الاتحاد ان «الحركة العمالية والنقابية البحرينية تشهد الكثير من المعطيات الجديدة المتسمة بمزيد من العزم والإصرار على المضي قدماً في تعزيز واقع النقابات العمالية في البحرين من حيث ترسيخ دورها المحوري في عملية الدفاع عن مصالح وحقوق العمال المشروعة وفي تأكيد مساهماتها الرئيسية في عملية التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي».
«ورفع الاتحاد شعار احترام الحوار الاجتماعي في قانون العمل حق أصيل» ليؤكد أن الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج: الحكومة، القطاع الخاص والعمال، يعتبر مفصلاً في العلاقة بين الأطراف الثلاثة لما يشكله من حاجة لدى جميع الأطراف دون استثناء، وباعتباره حقاً أصيلاً للعمال كفلته جميع الاتفاقات والمواثيق والأعراف الدولية.
وأشار الاتحاد إلى أن العمال والفئات المحدودة الدخل يواجهون مصاعب متزايدة من جراء ارتفاع كلف المعيشة في ظل تدني الأجور وعدم مواكبتها لمتطلبات المعيشة، الأمر الذي يفرض ضرورة إعادة النظر في مستوى الأجور الحالية والشروع في وضع قانون الحد الأدنى للأجور يتماشى مع متطلبات المعيشة وكلفها.
كما دعا الاتحاد الجانب الحكومي إلى احترام التمثيل في المجالس الثلاثية لجميع أطراف الإنتاج بما فيها العمال وخصوصاً في مجلسي إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة لصندوق التقاعد، كما رفض مبدأ العقود المؤقتة.
ومن جانبه دعا تجمع النقابيين الديمقراطيين جميع العمال والنقابيين لوحدة الإرادة النقابية والتصدي لدعوات الانشقاق التي من شانها ان تعمق الخلافات والصراعات في الجسم النقابي وتساعد على بروز التوجهات الداعية لضرب الوحدة العمالية.
المنامة - التجمع القومي الديمقراطي
دعا التجمع القومي الديمقراطي في بيان بمناسبة يوم العمال العالمي، الجهات المعنية إلى «ترجمة قرار جلالة الملك بتأسيس النقابات الحكومية بما يتناسب مع طموحات شعبنا وقواه العمالية المناضلة، ويتوافق مع المشروع الملكي للإصلاح الوطني والمعاهدات والقوانين الدولية ذات الصلة. وكذلك تطبيق مشروع التأمين ضد التعطل لما له من أهمية على استقرار الوطن اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً».
ورأى التجمع القومي ان « المشروع الوطني للتوظيف يسير في إطار استراتيجية حكومية من أجل خلق المزيد من الوظائف، إذ إنه يمثل فرصة للساعين للحصول على فرص عمل ليجدوا الوظائف المناسبة». آملاً في أن يكون هذا المشروع أداة لمعالجة الخلل القائم في سوق العمل المحلية وحل مشكلة البطالة المستشرية في المجتمع البحريني
العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ