العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ

مصير «إسرائيل» يعتمد على أميركا

باشرت الصحف العبرية الترويج لخطة «الانطواء» التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود أولمرت، بما يذكر بالحملة الإعلامية التي لاقتها خطة آرييل شارون للانسحاب الأحادي من قطاع غزة. فـ «الانطواء» الإسرائيلي ضمن حدود جديدة ووضع حد نهائي للاحتلال بات ضرورة ملحة لضمان مستقبل الدولة العبرية. والمهم هو النصائح التي يسديها المعلقون لأولمرت للذهاب إلى واشنطن لإطلاع الرئيس جورج بوش والكونغرس على خططه المستقبلية وأفكاره السياسية والتعريف بخطته (الانطواء) فحين يقال ان مصير «إسرائيل» يعتمد على أميركا فهذا لا يعني بوش فحسب بل الكونغرس أيضاً!.

«خطة الانطواء» مهمة لمستقبل «إسرائيل»

ورأت «هآرتس» في افتتاحيتها ان هذا العام سيكون مصيرياً بالنسبة إلى المستقبل السياسي لأولمرت كما بالنسبة إلى «إسرائيل» ومستقبلها كدولة يهودية مزدهرة. فمع حلول الذكرى الـ 59 لما يسمونه استقلال «إسرائيل» (ذكرى نكبة فلسطين)، يجب أن يباشر الإسرائيليون بـ «الانطواء» ضمن حدود جديدة ووضع حد نهائي للاحتلال. فهذا هو، بحسب الصحيفة العبرية، السبيل الوحيد لضمان مستقبل «إسرائيل» وضمان ازدهارها خلال الأعوام المقبلة.

لذلك دعت «هآرتس» أولمرت إلى جعل خطة فك الارتباط المهمة الرئيسية على أجندته للحفاظ على الطابع اليهودي لدولة «إسرائيل». مؤكدة ان المستوطنات المزروعة في عمق التكتلات السكانية الفلسطينية والتي تؤجج الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتقوض الشرعية الدولية لـ «إسرائيل»، تشكل تهديداً لمستقبل الدولة العبرية واستقلالها. وإذ رأت ان الحكومة التي يشكلها أولمرت يجب أن تكون التعبير الصادق عن تطلعات الإسرائيليين وخصوصاً لجهة فك الارتباط مع الفلسطينيين، حذرت من ضم أحزاب غير ملتزمة بخطته للانسحاب من الضفة. منتقدة موافقة أولمرت على ضم حزب «شاس» المتشدد من دون الحصول منه على التزام تجاه هذه الخطة. كما حذرت أيضاً من أن يقدم أولمرت تنازلات للمستوطنين خلال المفاوضات التي سيجريها معهم بشأن مسألة إخلائهم من الضفة. وختمت بالقول ان على أولمرت أن يحقق هدفه وهدف الإسرائيليين، عبر استخدام مهاراته القيادية القصوى. لأن السنة المقبلة ستكون مصيرية بالنسبة إلى «إسرائيل»، دائماً بحسب «هآرتس».

اولمرت... ودعم أميركا «للانطواء»

ودعا يوئيل ماركوس في «هآرتس» أولمرت إلى زيارة واشنطن مباشرة بعد نيل حكومته الثقة من الكنيست. ورفض بشكل قاطع النصائح التي يتلقاها أولمرت بعدم التوجه إلى الولايات المتحدة في ظل الوضع المتدهور في العراق وتراجع شعبية الرئيس جورج بوش، لأن ذلك لن يكون خطوة حكيمة. وأشار إلى ان أمام أولمرت 3 مهمات يتعين عليه القيام بها في واشنطن. الأولى هي التوضيح للمسئولين الأميركيين ما المقصود من تعبير «الانطواء» وما إذا كان ذلك يعني فك الارتباط أم لا؟ أما المهمة الثانية فهي إطلاع الرئيس بوش على التحولات الجذرية التي طرأت على الخريطة السياسية في «إسرائيل» خصوصاً من حيث تراجع موقع «ليكود» على الساحة الإسرائيلية وولادة تيار وسطي جديد يتمثل بحزب «كديما».

فيما المهمة الثالثة بحسب ماركوس، هي أن يعرف أولمرت عن نفسه جيداً للمسئولين الأميركيين وخصوصاً أعضاء الكونغرس وأن يشرح لهم خططه المستقبلية وأفكاره السياسية. فمع اقتراب انتخابات الكونغرس التي من المفترض أن تجرى في نهاية هذا العام يحتاج أولمرت إلى أن يتأكد بأنه حتى لو فقد بوش الأكثرية، سيواصل الكونغرس دعم «إسرائيل». فحين يقال ان مصير «إسرائيل» يعتمد على أميركا فهذا لا يعني الرئيس الأميركي فحسب بل الكونغرس أيضاً.

من جهة أخرى، استغرب ماركوس الانتقادات التي توجه إلى أولمرت بسبب سعيه لتشكيل حكومة يصل عدد الوزراء فيها إلى 30 وزيراً. معتبراً ان قرار أولمرت تأليف حكومة موسعة هو قرار حكيم. وعلى منتقديه أن ينظروا إلى الأسباب التي تدفعه للجوء إلى مثل هذا الخيار، فثمة تحديات كبرى أمام الحكومة المقبلة وعلى رأسها قضية إخلاء 60 ألف مستوطن من الضفة تنفيذاً لخطة «الانطواء». مذكراً بأن حزب كديما الذي أسسه شارون حقق نصراً ضعيفاً جداً في الانتخابات وهذه إشارة تحذير على ان رؤية شارون التي تقوم على فك الارتباط بدأت تخسر القاعدة الشعبية.

في وقت يبذل الفلسطينيون، بحسب ماركوس، قصارى جهدهم عبر الهجمات الصاروخية و«الانتحارية»، لإثبات فشل الخطوات الأحادية وانه بغياب حماس شارون وعزيمته فإن وديعته تتلاشى. وشدد على ان قرار توسيع الحكومة هو قرار استراتيجي، فأولمرت يحاول أن يضمن أكثرية تصل إلى 80 نائباً في الكنيست وذلك لضمان عدم عرقلة أي قرار ينوي اتخاذه في إطار تنفيذ خطة «الانطواء»

العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً