العدد 1346 - السبت 13 مايو 2006م الموافق 14 ربيع الثاني 1427هـ

أزمة وطنية أم أزمة حل سياسي؟

«أجندة المؤامرة» تختفي خلف أعمال التخريب المتعمدة (5)

دافع رئيس جمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ علي سلمان عن موقف جمعيته، الذي يتهمه البعض بالسلبية، من حوادث العنف والتخريب التي ضربت البلاد أخيراً، مؤكداً ان استنكار الوفاق لهذه الحوادث هو ما تسبب في تحجيمها ومحدوديتها. كذلك أكد سلمان في الحلقة الأولى من هذا التحقيق استحالة أن تلعب الوفاق دوراً أكثر ايجابية لاحتواء الأزمة، ملقيا مسئولية حلها على المؤسسة الأمنية.

من جانب آخر القى عضو شورى الوفاق سيد أحمد سيد عدنان مسئولية تحريض الشارع على جهات قد تطلق تصريحات ذات شحن عاطفي، في حين دعا عضو شورى الوفاق محمد جميل الجمري جميع الأطراف الى التحلي بالكثير من الحكمة في تعاملها مع الأزمة الحالية وعدم تحميل الأمور بعداً عاطفياً.

كذلك يرى الجمري أن ما يمكن أن يخدم الآن هو «أن تكون للحكومة قنوات حوار مفتوحة مع الجمعيات السياسية والشخصيات المؤثرة وان يكون لديها الاستعداد للتعاطي مع المشكلات التي تحدث بين الحين والآخر. واتصور ان هذا هو المسلك الذي يجب أن تسلكه الحكومة وكل الحكومات في الدول الديمقراطية . على الحكومة بذل المزيد من الجهود من أجل الوصول الى حلول للمشكلات الموجودة في البلد. هناك أمور تصاعدت بشكل غير مبرر وغير منطقي، كما أن معظم المشكلات لها وجهان وجه مطلبي حقوقي ووجه أمني. وأية محاولة لحل هذه الأزمة يجب أن يتم التحرك فيها في الاتجاهين فمن ناحية لا يجب السماح بحرق الممتلكات الخاصة لكن لا يمكن أن نتوقف عن دراسة أسباب هذه الظاهرة ومحاولة الوقوف على دوافعها ومن ثم وضع الحلول التي تكفل منع تكرار هذه الحوادث».

كذلك يرى السيدعدنان أنه «على الدولة ان تعالج المشكلة بنفسها، فما هو موجود ليس سوى ردود فعل ولذلك على الحكومة ألا تسبق الحوادث وتحمل طائفة معينة مسئوليتها».

من ناحية أخرى فإن «الوفاق»، كما يشير عدنان «مستعدة لأن تضع يدها بيد الحكومة في حال طرحت الحكومة مشروعات جادة. أما إذا استمرت حال التهميش التي تمارسها الحكومة فمن الاجحاف ان نحمل «الوفاق» أو أية جمعية أخرى من أي تيار مسئولية تهدئة الأوضاع.

ويضيف «حل هذه الأزمة يأتي أولاً عبر تعاطي الدولة بشكل ايجابي مع الجمعيات المدنية والسياسية، وحين نصبح جميعا شركاء في ايجاد الحلول سواء عن طريق البرلمان أو اجراء حوار وطني. الأمر بحاجة لارادة سياسية كما أن المسألة أكبر من إشعال اطار او حرق سيارة. على الدولة أن تعترف بحجم المشكلات الموجودة، كما فعلت في العام 2000 حين اعترفت بالمأزق السياسي آنذاك فاستطاعت البحرين ان تخرج من أزمتها وان تبرز في المجال السياسي والحقوقي والاقتصادي.

ويكرر «الاعتراف أولا هو المطلوب وما لم يحدث ذلك سنواجه جميعا مأزقاً حقيقياً ومشكلة حقيقية. فما المانع لان تدعو الدولة لحوار وطني يشترك فيه جميع الأطراف. وما الذي يمنع من أن يستدعي وزير الداخلية جميع الأطراف للحوار، ليس على أساس كونهم متهمين لكن للتعاون في حل المشكلة؟».


نرفض الوساطة السلبية ونطالب بمرونة حكومية

ماذا عن امكان لعب «الوفاق» دور وساطة بين الجهات الأمنية وقادة المجموعات التي تقف وراء هذه الحوادث.

لا يمكن ذلك، هكذا يرد الجمري، مضيفا أنه «لو فرضنا أن أي شخص أراد الوساطة، فلابد أن يكون لهذا الوسيط كلمة مسموعة لدى الطرفين، وأن يكون قادراً على حمل مطالب أية جهة الى الجهة الأخرى. الوسيط يجب أن يكون له قدرة في التأثير على الرأي الحكومي. الآن ما هو مطروح على «الوفاق» هو ان تعمل فقط على منع خروج هؤلاء الى الشارع، وأن تقوم بدورها في المساعدة في تهدئة الأوضاع. الحكومة لا تترك هامشا للمعارضة للتحرك، نحن في البحرين بحاجة لدور قوي للمعارضة فاذا اكتسبت المعارضة قوة واستطاعت انجاز شيء فسيخدم ذلك الجميع. الهامش المتروك للجمعيات السياسية محدود جدا وليس باستطاعتها فعل الكثير للشارع. ومن هنا جاءت احباطات كثيرة وفقد الكثير من الناس ثقتهم في العلمية السياسية برمتها لأنهم لا يجدون لأي أحد دوراً في المجرى العام للحوادث. ولذلك فان السؤال المطروح من «الوفاق» هو ما هو الهامش التي تستطيع «الوفاق» ان تتحرك في اطاره، وهل هناك مرونة من الجانب الحكومي في التعاطي مع بعض الملفات لكي نتمكن من الحديث عن دور الوساطة.

أما السيدعدنان فيرى أنه اذا ارادت الحكومة من «الوفاق» ان تكون وسيطاً، فعليها ان تتوجه لدراسة أسباب الموضوع بجدية وأن تطرح مشروعاتها، وألا تطلب من «الوفاق» تهدئة الأمر بطريقة تدغدغ المشاعر».

ويضيف «الأمور تتطور وهي باتجاه قد لا تحمد عقباه فهناك حال احباط كبيرة ومتراكمة منذ سنين ، و«الوفاق» مستعدة لأن تساهم في الحل. لكن القضية لا تتمثل في عدة أشخاص تظاهروا بل هناك مشكلات أكبر وأعظم على الدولة أن تتوجه إليها بجدية. هناك الاجحاف في توزيع الدوائر الانتخابية، والوقوف على دستور 73 بطريقة غير قانونية، والتلاعب في رؤوس الأموال، والفساد الذي وصل لكل المجالات حتى التعليم وقضايا الشباب. هناك خلل يمتلك اصلاحه من بيده زمام الأمور».


«الوفاق» بين المطرقة والسندان

فهل تقع «الوفاق» فعلاً بين المطرقة والسندان فتحتار بين تبرأة ساحتها من تهمة التحريض من جهة وفقدان الشارع الشيعي من جهة أخرى؟

يرد الجمري مستاء «الوفاق لا يمكن أن تنجر الى أي أعمال هي ليست من صلب برنامجها، لا يمكن أن تقوم الا بالأمور التي أقرتها واعتمدتها وأعلنت عنها. وهذه هي طبيعة العمل في السياسة، فهناك تحديات كبيرة وطموحات كثيرة لكنها دائما تصطدم بالتعقيدات الموجودة في الساحة. هناك الكثير من العقبات التي تضعها الحكومة في طريق الجمعيات السياسية قد تؤدي الى الحد من نجاحات هذه الجمعيات».

أما السيدعدنان فيقول مدافعاً «نحن نمارس قناعاتنا من منطلق مسئولية ولا نخاف من فقدان الشارع، حتى قرار المشاركة كنا نعرف أننا بسببه سنخسر جزءاً كبيراً من الشارع، لكننا نمارس قناعاتنا من انطلاق منفعتها للناس.

ويواصل «فعلاً هناك مطرقة وسندان، لكن نعود ونكرر ان من يمتلك القرار هو الدولة، هي المسئولة عن تغيير الواقع، و(الوفاق) ليس بيدها عمل أي شيء».

ويكرر «لا تخاف (الوفاق) من فقدان شعبيتها، الواقع يشهد بذلك، فرموز «الوفاق» ينتقص الآن من رمزيتها ومن مكانتها لأنها تدعو الى التهدئة والى ممارسة العمل بالطرق السلمية والى المطالبة بالحقوق بالطرق الديمقراطية وإلى دخول البرلمان».


الانفلات (نشاط واع لخلق أزمة)!

رئيس حركة العدالة الوطنية (عدل) عبدالله هاشم أكد أن جمعيته تستنكر حال الانفلات الأمني، لكنه أضاف أن ما يحدث «ليس انفلاتا أمنيا بمعنى أنه ينزع الى اللاوعي أو أنه نوع من حماس شبابي أو مجرد شعور بالقهر. انما نعتقد أنه نشاط واع لخلق وضع عام غير مستقر قد يؤدي الى نوع من الضغوط من الممكن ان ينتج تراجعات على مستوى موقف النظام من عملية التعديلات الدستورية. وهذا تصور واهم كما كانت الحشود عشية الانتخابات في 2002 واهمة بأنه يمكن أن تكون هناك تراجعات لأنها لم تقدر بأن المرحلة استنفذت موضوعياً.

كما أن هذا السلوك من الممكن أن يخلق وضعاً غير مستقر ليرسل إشارة إلى دول ومنظمات حقوقية ودولية بأن حركة مناهضة لمظالم عاتية ومجتمع تنعدم فيه الديمقراطية ويسوده الاستبداد وظلام التصفيات. ومعتقلو الرأي الذين تجمعوا في المطار أو الذين نظموا مظاهرة داخل مجمع الدانه أو الذين أحرقوا الاشارات الضوئية أو سيارات العمال وسيارات الشركات في سترة. معتقلو الرأي من هذا الشكل ومن هذا النمط يمثلون مقتل الحركة السياسية المعارضة في البلد.

لذلك أرجو أن يمعن الجميع النظر في كلامنا هذا كما طالبنا في 2002 أن يمعن النظر في أن المشاركة هي الخيار الصحيح للمعارضة السياسية لذلك نتوقع وبناء على ما نستشرفه من وقائع قادمة بأن حراكا سيحدث فيما يتعلق بالقوى السياسية إذ كما قلنا سابقاً هناك قوى سياسية ستنقرض وتمسح من الخريطة السياسية كما ستنهض قوى سياسية يعتمد بقاؤها واستمرارها على محاكاة الثوابت البحرينية المتمثلة في الطوائف المتعددة والشعب الواحد والوحدة الوطنية والسلم الأهلي. لذلك فإن أية عملية سياسية خارج هذا المنطق ستؤدي إلى انقراض هذه القوى.

وعن الجهة التي يشير إليها هاشم، وفيما إذا يعني بكلامه أعلاه تحميل المسئولية لأية جهة كانت، قال «ليفهم من أقصده بهذا الكلام فأنا أحبه وأعزه وشاركته الكفاح. قلت لهم دعونا نشارك في 2002، ولم يوافقوا والآن يتسببون في أن يفقد الشباب مستقبلهم، وظائفهم. إنهم يطحنون الناس».

ويضيف «نعرف من وراء العملية، كلنا «عيال بطن واحد»، وأنا أعرف كيف يفكر صاحبي. هذه العملية نعرف من وراءها لكني أقول لهؤلاء الأخوة الكرام ان هذا لن يؤدي الى شيء اطلاقا وانكم في 2010 ستشاركون».

ويضيف «أنا أقول إن المعارضة السياسية وضعها غير صحيح، وإن هذه الأعمال لا تؤدي الى شيء، فما الذي سيقدمه حرق السيارات. هذا عمل غير مؤثر؟».

حسنا وماذا بعد شجب جمعيتكم وادانتها للأعمال التخريبية هذه، ما هي الخطوات الفعلية التي قمتم بها كجمعية لها تأثيرها على جماهير معينة».

أنا قلت للصحف الأخرى، لكنها لم تجرأ على نشره، ان الاستنكار والشجب من قبل الكثير من الأطراف لا يعني بالضرورة الرغبة في منع الحدث. لكن هناك علاقة جدلية بين الخطاب السياسي للقوى وبين تسعير الحوادث، فأنا أشجب واستنكر ثم ادافع عن هؤلا الشباب وابرر أفعالهم.

هاشم إذاً يلقي الكرة في ملعب الجمعيات الأخرى، فهل يتوقع منهم أن يكونوا رجال أمن؟

«لا ليس كذلك، القوى السياسية لا يمكن لها ان تتصدى لهذه الحوادث باعتبارها رجل أمن ولكنها تصنع الرأي العام، الذي يستنكر هذه الممارسات».


فما الذي يريد هاشم فعله؟

«لن ننزل الى الشارع، أنا ادعو الى ان نلتقي في اجتماع سياسي ندعو فيه لوقف العنف. وقفنا جميعا لوقف عنف أمن الدولة الآن يجب أن نقف لوقف العنف المرتجل».

ومن جمعيته يعرج هاشم على «الوفاق» داعيا اياها الى التعاون معه في تنظيم هذا المؤتمر الذي يتطلع فيه لاطلاق دعوة «الى وقف العنف والخروج بموقف صريح ومحدد. نريد أن ندين العنف الفوضوي في هذا المؤتمر وندين الفساد الاداري والمالي، بدلا من دعوات الحوار الوطني الذي يتم الحديث عنها الآن بشكل كبير من قبل مختلف الجهات».

ويضيف «من يقول إنه يرفض العنف ينظم الينا وليكن هذا المؤتمر نقطة التقاء من أجل الوحدة الوطنية. اذا تلقينا استجابة لهذه الدعوة من «الوفاق» بشكل رئيسي فسنشرع جادين في تنفيذ الأمر».

ولماذا «الوفاق» تحديداً، ألا ترى أنك تظلم «الوفاق» بدعوتك هذه وهي المحاصرة من الجميع الشارع من الجهة والجهات الأمنية من جهة أخرى.

يجيب هاشم «يجب أن تقود «الوفاق» الناس، لا أن نترك الشارع يقود النخبة السياسية المخلصة ذات التاريخ الطويل، بل هي من تقود الشارع ، القيادة هي من تقول كلمتها وتتحمل المسئولية».

وماذا عن الحكومة وكيف تخلي مسئوليتها مما يحدث أو مما سيحدث، ألا ترى أنها وراء حال الاحتقان التي جرت الشارع الى ما يعيشه الآن؟.

نحن لا نتحدث عن احتقان، على مستوى السياسية نتكلم عن تفعيل اصلاحات سياسية بشكل أساسي ومحوري، على مستوى المحافظة على الثروات الوطنية وتوجيهها باتجاه الوصول الى توزيع عادل بقدر الامكان للثروات الوطنية. لا يمكن ان تكون بعض القطاعات الشعبية مهلوكة اقتصاديا وهناك فساد اداري مستشري في كل مكان، هذه العملية هي سبب لما يحدث فعلى القوى السياسية ان تنظر بالاتجاه الصحيح.


فأنت تلقي الكرة في ملعب من؟

مع هذا التحقيق ستكون الكرة في ملعب «الوفاق»، هذه دعوة مباشرة لهم، هذا الجمل وهذا الجمال، فلا يكفي اداناتهم، الادانات يجب ان توضع بشكل عملي. علينا ان نجلس لنعلن التزاماتنا تجاه البعض.

والى الآخرين أقول من يستطيع أن يقف هذا الموقف فليتفضل، وضعت الجناحين، فاذا شعر البعض بحرج تجاه مسألة العنف فنحن نضع الجناحين، جناح يتحامل على نفسه تجاه الشارع ورغبات الشارع، وجناح يتحامل على نفسه ليتحمل الحرج ورغبات الحكم.

وإلى جماعة الفساد المالي والإداري أقول إننا ندعو من يستطيع ان يتجرد من الشارع ومن سلطان النظام وسطوته ويعلن الموقف الوطني الرصين

العدد 1346 - السبت 13 مايو 2006م الموافق 14 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً